دراسة لـ«ناسا»: 98 % من الأطفال مبدعون مقابل 2 % فقط من البالغين

هل يتراجع الإبداع مع العمر؟

باحثون: التكنولوجيا يُمكن أن تكون أداة تمكين للإبداع إذا استُخدمت بشكل صحيح عبر منصات تفاعلية وأدوات بصرية وعملية (غيتي)
باحثون: التكنولوجيا يُمكن أن تكون أداة تمكين للإبداع إذا استُخدمت بشكل صحيح عبر منصات تفاعلية وأدوات بصرية وعملية (غيتي)
TT

دراسة لـ«ناسا»: 98 % من الأطفال مبدعون مقابل 2 % فقط من البالغين

باحثون: التكنولوجيا يُمكن أن تكون أداة تمكين للإبداع إذا استُخدمت بشكل صحيح عبر منصات تفاعلية وأدوات بصرية وعملية (غيتي)
باحثون: التكنولوجيا يُمكن أن تكون أداة تمكين للإبداع إذا استُخدمت بشكل صحيح عبر منصات تفاعلية وأدوات بصرية وعملية (غيتي)

تفرض أدوات الذكاء الاصطناعي حضورَها في كل تفاصيل الحياة اليومية، ما يزيد الحديث عن المهارة التي قد تكون الأهم للبشرية في المستقبل، الإبداع. ومع أن التقنية تمنح فرصاً غير مسبوقة للتعلم والابتكار، فإن الدراسات تُشير إلى أن القدرات الإبداعية لدى الأطفال والشباب تتراجع مع التقدم في العمر، لتُصبح مهارة نادرة، رغم أهميتها البالغة لمواجهة تحديات هذا القرن.

إبداع يتراجع مع العمر

وكشفت دراسة بارزة أجرتها وكالة «ناسا» في الولايات المتحدة أن 98 في المائة من الأطفال بين سن الرابعة والخامسة أظهروا مؤشرات «العبقرية الإبداعية»، لكن هذه النسبة تراجعت إلى 30 في المائة فقط عند سن العاشرة، ثم إلى 12 في المائة في سن المراهقة، لتصل إلى 2 في المائة فقط بين البالغين. ويعزو الباحثون هذا التراجع إلى الأنظمة التعليمية التقليدية التي تُعطي الأولوية للمواد الأكاديمية الموحدة على حساب الفنون والأنشطة التي تُحفز الخيال.

يقول جيسون ماكميلان، المدير الإقليمي لمبيعات «إبسون» في الشرق الأوسط وتركيا، إن «هذا الانخفاض مؤشر خطر قد لا يُمكننا تحمل تبعاته».

ويضيف: «التحديات العالمية من تغيّر المناخ إلى التحول الرقمي تحتاج إلى جيل جديد من المفكرين أصحاب الشجاعة الإبداعية أكثر من أي وقت مضى».

جيسون ماكميلان المدير الإقليمي لمبيعات «إبسون» في الشرق الأوسط وتركيا (إبسون)

من الاستهلاك إلى المشاركة

وتؤكد أبحاث تربوية حديثة أن قضاء الأطفال والشباب وقتاً طويلاً أمام الشاشات في تصفح المحتوى الجاهز يَحدّ من فرصهم في التفكير الابتكاري. ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على إنتاج النصوص والصور والفيديو بضغطة زر، يتزايد القلق من أن يتحول الجيل الجديد إلى مستهلك للمحتوى بدلاً من أن يكون منتجاً له.

ويرى ماكميلان أن التكنولوجيا بحد ذاتها ليست العائق، بل طريقة استخدامها.

ويتابع: «كما تحتاج النباتات إلى الماء لتنمو، يحتاج الإبداع إلى أدوات مناسبة ليزدهر، فالتكنولوجيا عند استخدامها بالشكل الصحيح تصبح عامل تمكين قوياً يدعم الخيال بدلاً من أن تحل محله».

الإبداع بوصفه مهارة حياتية أساسية

تضع «اليونيسف» ضمن تقريرها حول «المهارات الحياتية الأساسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الإبداع في صميم ما يحتاج إليه الأطفال والشباب لمستقبلهم، فإلى جانب مهارات مثل التفكير النقدي وحل المشكلات والقدرة على التكيف، يُعد الإبداع أداة تمكّن الأفراد من مواجهة التحديات المعقدة، واتخاذ قرارات مبتكرة، والتواصل بطرق أصيلة.

ويشير التقرير إلى أن غياب هذه المهارات يضعف قدرة الشباب على المنافسة في سوق العمل سريعة التغير، ويحد من مشاركتهم الإيجابية في مجتمعاتهم.

وتؤكد الأدلة أن تعزيز الإبداع لا يقتصر على المناهج الدراسية، فالمادة 29 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل تذكر أن التعليم ينبغي أن يدعم «النمو الكامل لشخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية».

كما تظهر دراسات منها جلسات «تيد توك» (TED Talk) للباحث جيم كلارك، أن البرامج خارج الصفوف الدراسية، مثل الرياضة والفنون والأنشطة الاستكشافية، تُعزز الأداء الأكاديمي والثقة بالنفس والمرونة العاطفية.

الإبداع يعد مهارة حياتية أساسية وفق تقارير «اليونيسف» إلى جانب التفكير النقدي وحل المشكلات والقدرة على التكيف (غيتي)

أدوات تدعم الإبداع

من بين الحلول العملية التي يقترحها خبراء التعليم، توفير منصات تقنية تُساعد على تحويل الأفكار إلى تطبيقات ملموسة. وفي هذا السياق، طوّرت شركة «إبسون» أجهزة عرض ضوئي تفاعلية تُشجع الطلاب على المشاركة الجماعية، وطابعات تسمح بتحويل التصاميم الرقمية إلى أعمال ملموسة.

ويعد ماكميلان أن المفتاح ليس في منتج واحد يجعل الطالب مبدعاً، بل في بيئة متكاملة تُسهّل الوصول إلى الأدوات، وتُشجع على الاستكشاف العملي والتعبير الذاتي.

وتعتمد «إبسون» على فلسفة التصميم اليابانية القديمة «شو - شو - سي» (Sho - Sho - Sei) التي تعني «مصغرة - دقيقة - كفؤة»، وهو نهج يسعى إلى جعل التكنولوجيا متاحة ومستدامة. وتؤكد الشركة أن دعم الإبداع يجب أن يرتبط بالاستدامة، بحيث تصبح الحلول التعليمية بيئية وموثوقة في آنٍ واحد.

نحو جيل مبدع

من الواضح أن بناء جيل مبدع لا يعتمد فقط على المناهج أو الأجهزة، بل على رؤية متكاملة تشمل السياسات التعليمية والبرامج المجتمعية والدعم الأسري. وفي منطقة الخليج التي تسعى إلى بناء اقتصاد معرفي متنوع، يُصبح تعزيز الإبداع لدى الطلبة خطوة استراتيجية لا تقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية أو التحول الرقمي.

ويُشدد ماكميلان على ضرورة الانتقال من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الإبداع، وأن نُمكّن الشباب من تخيل إمكانات جديدة، فذلك هو السبيل لبناء مستقبل أكثر ازدهاراً.


مقالات ذات صلة

«تسرب هواء» قد يجبر رواد محطة الفضاء الدولية على إخلائها

علوم محطة الفضاء الدولية (أ.ف.ب)

«تسرب هواء» قد يجبر رواد محطة الفضاء الدولية على إخلائها

أعلنت وكالة «ناسا» أنها أصدرت أوامر إلى روّاد الفضاء الموجودين على متن محطة الفضاء الدولية بالاستعداد لإخلاء محتمل، الجمعة، مع حدوث تسرّب هواء في المحطة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)

«طريق سرّي» نحو المريخ قد يختصر الرحلة إلى 153 يوماً

كشف علماء فلك عن ممرّ فضائي جديد قد يختصر مئات الأيام من زمن الرحلة إلى كوكب المريخ، من خلال الاستفادة من مسار طبيعي تسلكه بعض الكويكبات بين الكواكب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما كان خيالاً... يقترب (شاترستوك)

كواكب من «حرب النجوم»... اكتشاف أنظمة بـ«سماء مزدوجة»

كشف مسح جديد باستخدام القمر الاصطناعي عن وجود 30 كوكباً غير مألوف تدور حول نجمين وليس نجماً واحداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء إنَّ آندي جاسي الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» كان من بين قادة قطاع التكنولوجيا الذين عبَّروا خلال الأيام القليلة الماضية عن مخاوفهم لكبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن مخاطر أمنية في أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى شركة «أنثروبيك».

وتسلط مشاركة جاسي الضوء على الخطوة الاستثنائية التي اتخذتها «أنثروبيك»، الجمعة، بوقف أحدث نماذجها على مستوى العالم استجابةً لأوامر تتعلق بالأمن القومي صادرة عن إدارة ترمب.

وكانت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة، ومقرها سان فرانسيسكو، قد حذَّرت سابقاً من قدرات الاختراق التي يتمتع بها نموذجها «ميثوس»، وأحجمت عن طرحه على نطاق واسع. لكن «أنثروبيك» أطلقت قبل أيام نسخة للجمهور باسم «فابل» قالت إنِّها مُزوَّدة بإجراءات حماية للأمن الإلكتروني.

وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ الحكومة أبلغتها بأنَّها تعتقد بوجود طريقة لتجاوز أحد إجراءات الحماية التي تحول دون استخدام النموذج في العثور على ثغرات تهدِّد الأمن الإلكتروني. وأضافت الشركة أنَّ إدارة ترمب أمرتها بمنع أي مواطنين أجانب، سواء كانوا داخل الولايات المتحدة أو خارجها، من استخدام أحدث نموذجين لديها وهما «فابل 5» و«ميثوس 5». ورداً على ذلك، قالت «أنثروبيك» إنها ستعطِّل الوصول إلى النموذجين عالمياً.

ولم تؤكد «أمازون» ما إذا كانت تحدَّثت إلى مسؤولين حكوميين بشأن نماذج «أنثروبيك». وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ القيود الحكومية الأميركية جاءت في شكل ضوابط على التصدير.

وقال مستشار البيت الأبيض ديفيد ساكس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس (السبت)، إن المسؤولين أصدروا قرار فرض ضوابط التصدير «على مضض» بعد أن «رفض» داريو أمودي الرئيس التنفيذي لأنثروبيك «إصلاح ثغرة كسر الحماية أو سحب النموذج من التداول».

وأضاف ساكس، وهو الرئيس المشارك لمجلس ترمب لمستشاري العلوم والتكنولوجيا، وكان يشغل في السابق منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض: «تأمل الإدارة الأميركية الآن أن تعالج (أنثروبيك) المشكلة المتعلقة بالسلامة، وأن تُرفع ضوابط التصدير وأن يُعاد طرح نموذج (فابل) للاستخدام العام».


هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
TT

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

وسط الجدل المتزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، تتباين الآراء بين من يرى فيه تهديداً مباشراً لسوق العمل، ومن يعتبره فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد ورفع كفاءته.

وفي هذا السياق، يبرز رأي رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، الذي يقدّم رؤية مختلفة تقلّل من حدة المخاوف الشائعة بشأن إحلال الآلات محل البشر.

فقد رفض بيزوس المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الوظائف البشرية، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وخلال حديثه عن مشروعه الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «بروميثيوس»، أشار إلى أن هذه التقنية قد تؤدي -على عكس المتوقع- إلى «نقص في الأيدي العاملة في الاقتصاد».

وأوضح بيزوس -الذي يشارك في قيادة هذا المشروع، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»- أن الشركة تخطط لتطوير «مهندس عام اصطناعي» يمتلك القدرة على تصميم وتصنيع منتجات مادية معقدة، مثل محركات الطائرات النفاثة.

وبيّن أن الهدف الأساسي من هذا التوجه يتمثل في «تمكين المهندسين، وتيسير عملية الابتكار وتسريعها، بحيث تتمكن فرق أصغر من إنجاز أعمال أكبر بكثير خلال فترات زمنية أقصر».

كما رفض بيزوس النظرة المتشائمة تجاه الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا التشاؤم لا سيما بين فئة الشباب: «مخالف للواقع». وأقرّ في الوقت نفسه بأن هذه التقنية ستقلل الحاجة إلى بعض الوظائف الحالية، ولكنها في المقابل ستفتح آفاقاً أوسع لفرص جديدة، وتسهم في رفع مستويات الإنتاجية.

وأشار إلى أن عدد فرص العمل قد يزداد إذا أصبح الابتكار بفضل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأقل تكلفة وأسرع تنفيذاً. وأضاف موضحاً: «رغم أن الحاجة إلى العمالة قد تنخفض بمقدار عشرة أضعاف، فإن هذه التقنية ستخلق فرصاً تزيد على ذلك بعشرة أضعاف».

وفي سياق متصل، توقَّع بيزوس تحولات اجتماعية واقتصادية، من بينها ظهور نمط جديد للأسر ذات الدخلين؛ حيث قد يختار أحد الأفراد الخروج من سوق العمل نتيجة الارتفاع الكبير في الإنتاجية.

ورغم هذه الرؤية المتفائلة، لا تزال المخاوف قائمة لدى شريحة واسعة من الناس. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/ إيبسوس» أن أكثر من نصف المشاركين أعربوا عن قلقهم من فقدان وظائفهم أو وظائف أحد أفراد أسرهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

وحسب نتائج الاستطلاع، فإن 53 في المائة من المشاركين، البالغ عددهم 4 آلاف و531 شخصاً، عبَّروا عن هذا القلق، في حين لم يبدِ 37 في المائة منهم المخاوف نفسها، ما يعكس استمرار حالة الانقسام في الرأي العام تجاه هذه التقنية ومستقبلها.


«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
TT

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الصيف، تتحول درجات الحرارة والرطوبة إلى تحدٍّ تقني ورياضي في آن واحد. وفي هذا السياق، كشفت «أديداس» عن نظام جديد باسم «كلايماكول سيستم» (CLIMACOOL SYSTEM) صُمم لمساعدة اللاعبين على التعامل مع الظروف الحارة والرطبة المتوقعة في عدد من المدن المضيفة.

الفكرة لا تتعلق بقميص رياضي جديد أو خامة أكثر تهوية فقط. ما تطرحه «أديداس» منظومة تبريد متكاملة تُستخدم قبل المباراة أو أثناء فترات التوقف، وتهدف إلى خفض حرارة الجسم الأساسية وتحسين قدرة اللاعب على تحمل الحرارة. بهذا المعنى، يدخل التبريد إلى عالم كرة القدم بوصفه جزءاً من إعداد الأداء، لا مجرد تفصيل جانبي في ملابس اللاعبين.

تأتي التقنية في بطولة واسعة تُقام صيفاً في 16 مدينة، ما يجعل الحرارة والرطوبة جزءاً من تحديات الأداء والسلامة (أديداس)

نظام بثلاث قطع

يتكوّن نظام «كلايماكول سيستم» من ثلاث قطع رئيسية، هي سترة تبريد، وجاكيت عازل، وغطاء تبريد للحذاء. بحسب «أديداس»، صُممت هذه القطع للعمل معاً؛ خصوصاً السترة والجاكيت، لتوفير تبريد للجزء العلوي من الجسم.

السترة تُرتدى فوق قميص اللاعب، وتحتوي على جل خاص يتم تجميده قبل الاستخدام. وعندما يرتديها اللاعب، يبدأ الجل في الذوبان تدريجياً، ناقلاً تأثير التبريد إلى مناطق مثل الجذع والبطن والظهر. هذه المناطق مهمة لأنها ترتبط بحرارة الجسم الأساسية، وليس فقط بالإحساس السطحي بالبرودة.

أما الجاكيت العازل، فيُستخدم مع السترة للحفاظ على تأثير التبريد لفترة أطول؛ فبدلاً من أن تضيع البرودة سريعاً في الهواء المحيط، يعمل الجاكيت كغلاف يساعد على حبس الهواء البارد حول الجزء العلوي من الجسم. وتقول «أديداس» إن الجمع بين القطعتين يمنح النظام فاعلية أكبر من استخدام السترة وحدها.

القطعة الثالثة هي غطاء تبريد للحذاء، وهو مخصص للقدمين. قد يبدو ذلك تفصيلاً صغيراً، لكنه مهم في رياضة تعتمد على الركض المستمر، والتوقف المفاجئ، والاحتكاك داخل الحذاء. فارتفاع حرارة القدمين قد يؤثر في الراحة والإحساس بالحذاء؛ خصوصاً في المباريات التي تُلعب تحت حرارة مرتفعة أو رطوبة عالية.

يعكس النظام تحول الطقس من عامل خارجي إلى خصم رياضي يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط خاصة (أديداس)

لماذا مونديال 2026؟

تأتي هذه التقنية في توقيت حساس ستكون فيه كأس العالم 2026 الأكبر في تاريخ البطولة، مع 48 منتخباً و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. هذا الاتساع الجغرافي يعني اختلافاً كبيراً في الظروف المناخية بين مدينة وأخرى. بعض الملاعب قد تكون أكثر اعتدالاً، بينما قد تشهد مدن أخرى حرارة ورطوبة مرتفعة؛ خصوصاً في أجزاء من الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد حذرت تقارير حديثة من أن البطولة قد تتحول إلى اختبار كبير لقدرة كرة القدم على التعامل مع الحرارة. وأشارت «رويترز» إلى أن الحرارة والرطوبة؛ خصوصاً عند قياسهما بمؤشر يأخذ في الاعتبار الشمس والرياح والرطوبة، قد تؤثران في أداء اللاعبين وسلامتهم في عدد من المدن المضيفة. ولا يتعلق الأمر بدرجة الحرارة وحدها، لأن الرطوبة العالية قد تجعل الجسم أقل قدرة على تبريد نفسه عبر التعرق.

لذلك، يصبح التبريد جزءاً من منظومة أوسع تشمل جدولة المباريات وفترات الترطيب والجاهزية الطبية وتجهيزات الملاعب وخطط الفرق في التدريب والاستشفاء. وقد أعلنت «فيفا» إجراءات مرتبطة بالترطيب والمشجعين، من بينها السماح للمشجعين في ملاعب الولايات المتحدة وكندا بإدخال زجاجة ماء بلاستيكية مغلقة واحدة، ضمن ضوابط محددة، إلى جانب إجراءات في المدن المضيفة، مثل نقاط الترطيب ومناطق الرذاذ وخيام التبريد.

من الأداء إلى السلامة

في الرياضة الاحترافية، لا تكون الحرارة مجرد مسألة راحة. ارتفاع حرارة الجسم قد يؤثر في سرعة القرار والقدرة على الركض وجودة التمرير والاستجابة البدنية وحتى احتمالات الإصابة أو الإرهاق. لذلك، تبحث الفرق دائماً عن طرق لإدارة الحرارة قبل وأثناء وبعد المباراة.

تقنية «أديداس» الجديدة تندرج ضمن هذا التفكير، حيث إنها لا تعد بمنع الإجهاد الحراري بالكامل، ولا تلغي الحاجة إلى إجراءات طبية وتنظيمية أوسع. لكنها تقدم وسيلة إضافية يمكن استخدامها ضمن بروتوكولات الفرق لمساعدة اللاعبين على خفض الحرارة قبل الدخول إلى الملعب أو خلال الاستراحة أو أثناء وجودهم على مقاعد البدلاء.

ففي بطولة قصيرة ومكثفة مثل كأس العالم، لا يقتصر التحدي على مباراة واحدة. قد يخوض اللاعبون مباريات متقاربة، ويتنقلون بين مدن مختلفة، ويتدربون في ظروف متغيرة. وأي وسيلة تساعد في إدارة الإجهاد الحراري قد تصبح جزءاً من التفاصيل الصغيرة التي تبحث عنها المنتخبات لتحسين الأداء وتقليل المخاطر.

يتكوّن النظام من سترة تبريد وجاكيت عازل وغطاء للحذاء، تعمل معاً لتبريد الجسم والقدمين (أديداس)

التكنولوجيا التي لا تظهر على الشاشة

غالباً ما ترتبط تكنولوجيا كرة القدم في ذهن الجمهور بحكم الفيديو، أو الكرات المزودة بشرائح، أو الكاميرات التي ترصد التسلل. لكن مونديال 2026 يوضح أن الابتكار قد يكون أقل ظهوراً وأكثر التصاقاً بجسد اللاعب نفسه؛ فسترة التبريد أو غطاء الحذاء لن يغيّرا شكل المباراة على الشاشة مباشرة، لكنهما قد يؤثران في كيفية استعداد اللاعب، ومتى يستعيد جزءاً من طاقته، وكيف يتحمل ظروفاً مناخية قاسية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها التكنولوجيا إلى تجهيزات اللاعبين، لكنها تأتي في سياق مختلف. فمع اتساع الحديث عن تغير المناخ والحرارة في الرياضة، لم يعد التعامل مع الطقس مجرد شأن لوجستي. أصبح جزءاً من هندسة الأداء والسلامة.

الحرارة كخصم جديد

القصة الأوسع أن كأس العالم 2026 قد تضع كرة القدم أمام تحدٍّ يتجاوز الملاعب والتذاكر والبث التلفزيوني. فالتوسع الجغرافي للبطولة، وتعدد المدن، واللعب في الصيف، كلها عوامل تجعل الحرارة جزءاً من حسابات البطولة. وفي مواجهة ذلك، لا تكفي الاستعدادات التقليدية وحدها.

يعكس نظام «CLIMACOOL SYSTEM» من «أديداس» هذا التحول ليس لأنه يقدم حلاً سحرياً، لكنه يشير إلى اتجاه واضح: كرة القدم بدأت تتعامل مع الحرارة كخصم يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط، تماماً كما تتعامل مع اللياقة والتغذية والتحليل البدني.