دراسة لـ«ناسا»: 98 % من الأطفال مبدعون مقابل 2 % فقط من البالغين

هل يتراجع الإبداع مع العمر؟

باحثون: التكنولوجيا يُمكن أن تكون أداة تمكين للإبداع إذا استُخدمت بشكل صحيح عبر منصات تفاعلية وأدوات بصرية وعملية (غيتي)
باحثون: التكنولوجيا يُمكن أن تكون أداة تمكين للإبداع إذا استُخدمت بشكل صحيح عبر منصات تفاعلية وأدوات بصرية وعملية (غيتي)
TT

دراسة لـ«ناسا»: 98 % من الأطفال مبدعون مقابل 2 % فقط من البالغين

باحثون: التكنولوجيا يُمكن أن تكون أداة تمكين للإبداع إذا استُخدمت بشكل صحيح عبر منصات تفاعلية وأدوات بصرية وعملية (غيتي)
باحثون: التكنولوجيا يُمكن أن تكون أداة تمكين للإبداع إذا استُخدمت بشكل صحيح عبر منصات تفاعلية وأدوات بصرية وعملية (غيتي)

تفرض أدوات الذكاء الاصطناعي حضورَها في كل تفاصيل الحياة اليومية، ما يزيد الحديث عن المهارة التي قد تكون الأهم للبشرية في المستقبل، الإبداع. ومع أن التقنية تمنح فرصاً غير مسبوقة للتعلم والابتكار، فإن الدراسات تُشير إلى أن القدرات الإبداعية لدى الأطفال والشباب تتراجع مع التقدم في العمر، لتُصبح مهارة نادرة، رغم أهميتها البالغة لمواجهة تحديات هذا القرن.

إبداع يتراجع مع العمر

وكشفت دراسة بارزة أجرتها وكالة «ناسا» في الولايات المتحدة أن 98 في المائة من الأطفال بين سن الرابعة والخامسة أظهروا مؤشرات «العبقرية الإبداعية»، لكن هذه النسبة تراجعت إلى 30 في المائة فقط عند سن العاشرة، ثم إلى 12 في المائة في سن المراهقة، لتصل إلى 2 في المائة فقط بين البالغين. ويعزو الباحثون هذا التراجع إلى الأنظمة التعليمية التقليدية التي تُعطي الأولوية للمواد الأكاديمية الموحدة على حساب الفنون والأنشطة التي تُحفز الخيال.

يقول جيسون ماكميلان، المدير الإقليمي لمبيعات «إبسون» في الشرق الأوسط وتركيا، إن «هذا الانخفاض مؤشر خطر قد لا يُمكننا تحمل تبعاته».

ويضيف: «التحديات العالمية من تغيّر المناخ إلى التحول الرقمي تحتاج إلى جيل جديد من المفكرين أصحاب الشجاعة الإبداعية أكثر من أي وقت مضى».

جيسون ماكميلان المدير الإقليمي لمبيعات «إبسون» في الشرق الأوسط وتركيا (إبسون)

من الاستهلاك إلى المشاركة

وتؤكد أبحاث تربوية حديثة أن قضاء الأطفال والشباب وقتاً طويلاً أمام الشاشات في تصفح المحتوى الجاهز يَحدّ من فرصهم في التفكير الابتكاري. ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على إنتاج النصوص والصور والفيديو بضغطة زر، يتزايد القلق من أن يتحول الجيل الجديد إلى مستهلك للمحتوى بدلاً من أن يكون منتجاً له.

ويرى ماكميلان أن التكنولوجيا بحد ذاتها ليست العائق، بل طريقة استخدامها.

ويتابع: «كما تحتاج النباتات إلى الماء لتنمو، يحتاج الإبداع إلى أدوات مناسبة ليزدهر، فالتكنولوجيا عند استخدامها بالشكل الصحيح تصبح عامل تمكين قوياً يدعم الخيال بدلاً من أن تحل محله».

الإبداع بوصفه مهارة حياتية أساسية

تضع «اليونيسف» ضمن تقريرها حول «المهارات الحياتية الأساسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الإبداع في صميم ما يحتاج إليه الأطفال والشباب لمستقبلهم، فإلى جانب مهارات مثل التفكير النقدي وحل المشكلات والقدرة على التكيف، يُعد الإبداع أداة تمكّن الأفراد من مواجهة التحديات المعقدة، واتخاذ قرارات مبتكرة، والتواصل بطرق أصيلة.

ويشير التقرير إلى أن غياب هذه المهارات يضعف قدرة الشباب على المنافسة في سوق العمل سريعة التغير، ويحد من مشاركتهم الإيجابية في مجتمعاتهم.

وتؤكد الأدلة أن تعزيز الإبداع لا يقتصر على المناهج الدراسية، فالمادة 29 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل تذكر أن التعليم ينبغي أن يدعم «النمو الكامل لشخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية».

كما تظهر دراسات منها جلسات «تيد توك» (TED Talk) للباحث جيم كلارك، أن البرامج خارج الصفوف الدراسية، مثل الرياضة والفنون والأنشطة الاستكشافية، تُعزز الأداء الأكاديمي والثقة بالنفس والمرونة العاطفية.

الإبداع يعد مهارة حياتية أساسية وفق تقارير «اليونيسف» إلى جانب التفكير النقدي وحل المشكلات والقدرة على التكيف (غيتي)

أدوات تدعم الإبداع

من بين الحلول العملية التي يقترحها خبراء التعليم، توفير منصات تقنية تُساعد على تحويل الأفكار إلى تطبيقات ملموسة. وفي هذا السياق، طوّرت شركة «إبسون» أجهزة عرض ضوئي تفاعلية تُشجع الطلاب على المشاركة الجماعية، وطابعات تسمح بتحويل التصاميم الرقمية إلى أعمال ملموسة.

ويعد ماكميلان أن المفتاح ليس في منتج واحد يجعل الطالب مبدعاً، بل في بيئة متكاملة تُسهّل الوصول إلى الأدوات، وتُشجع على الاستكشاف العملي والتعبير الذاتي.

وتعتمد «إبسون» على فلسفة التصميم اليابانية القديمة «شو - شو - سي» (Sho - Sho - Sei) التي تعني «مصغرة - دقيقة - كفؤة»، وهو نهج يسعى إلى جعل التكنولوجيا متاحة ومستدامة. وتؤكد الشركة أن دعم الإبداع يجب أن يرتبط بالاستدامة، بحيث تصبح الحلول التعليمية بيئية وموثوقة في آنٍ واحد.

نحو جيل مبدع

من الواضح أن بناء جيل مبدع لا يعتمد فقط على المناهج أو الأجهزة، بل على رؤية متكاملة تشمل السياسات التعليمية والبرامج المجتمعية والدعم الأسري. وفي منطقة الخليج التي تسعى إلى بناء اقتصاد معرفي متنوع، يُصبح تعزيز الإبداع لدى الطلبة خطوة استراتيجية لا تقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية أو التحول الرقمي.

ويُشدد ماكميلان على ضرورة الانتقال من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الإبداع، وأن نُمكّن الشباب من تخيل إمكانات جديدة، فذلك هو السبيل لبناء مستقبل أكثر ازدهاراً.


مقالات ذات صلة

«ناسا» تُطلق التلسكوب «رومان» لوضع «خريطة غير مسبوقة للكون»

علوم يستعد صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» للإطلاق حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لـ«ناسا» (رويترز)

«ناسا» تُطلق التلسكوب «رومان» لوضع «خريطة غير مسبوقة للكون»

أطلقت «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا)، الأحد، التلسكوب الفضائي «رومان»، في مهمة تهدف إلى رسم خريطة غير مسبوقة للكون، ضمن مشروع يمتد لسنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لمركز جونسون الفضائي (أ.ب)

وسط تنافس متزايد مع الصين... ترمب يعلن إنشاء أكاديمية وطنية للفضاء

أعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، إنشاء أكاديمية وطنية لتدريب الملتحقين المستقبليين بوكالة «ناسا» والقوات الفضائية، وسط تنافس متزايد في هذا المجال لا سيما مع الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس الشهر الماضي (رويترز)

«سبايس إكس» تعتزم بناء «ميناء فضائي» في لويزيانا بقيمة 100 مليار دولار

أعلنت شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، الثلاثاء، خططاً لبناء «ميناء فضائي» ضخم في ولاية لويزيانا بجنوب الولايات المتحدة، بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق رسم توضيحي لتلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي التابع لـ«ناسا» في مداره (رويترز)

تلسكوب «ناسا» الجديد يستكشف الطاقة والمادة المظلمتين وكواكب خارجية

تستعد إدارة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) لإطلاق تلسكوبها الفضائي الرائد ‌التالي الذي يعتزم العلماء استخدامه لاستكشاف بعض أكبر ألغاز الكون كالطاقة المظلمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو (أ.ف.ب)

أول رائدة فضاء فرنسية تنفّذ مهمة سير فضائية

أصبحت صوفي أدنو، الثلاثاء، أول رائدة فضاء فرنسية تخرج من محطة الفضاء الدولية لتنفيذ مهمة سير في الفضاء، برفقة رائد الفضاء الأميركي أنيل مينون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أميركا تتهم شركات صينية بنسخ «غير مشروع» لتقنيات ذكاء اصطناعي

اتهم مسؤولون أميركيون 6 شركات صينية بالاستفادة من متغيّرات لنماذج الذكاء الاصطناعي أميركية الصنع لتدريب منتجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر (رويترز)
اتهم مسؤولون أميركيون 6 شركات صينية بالاستفادة من متغيّرات لنماذج الذكاء الاصطناعي أميركية الصنع لتدريب منتجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر (رويترز)
TT

أميركا تتهم شركات صينية بنسخ «غير مشروع» لتقنيات ذكاء اصطناعي

اتهم مسؤولون أميركيون 6 شركات صينية بالاستفادة من متغيّرات لنماذج الذكاء الاصطناعي أميركية الصنع لتدريب منتجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر (رويترز)
اتهم مسؤولون أميركيون 6 شركات صينية بالاستفادة من متغيّرات لنماذج الذكاء الاصطناعي أميركية الصنع لتدريب منتجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر (رويترز)

اتهمت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، شركات صينية متخصصة في الذكاء الاصطناعي بنسخ تقنيات بشكل غير مشروع من شركات أميركية متخصصة في المجال نفسه، ما قد يؤدي إلى تعقيد العلاقات قبل الاجتماع المزمع بين قادة أكبر اقتصادين في العالم في وقت لاحق من الشهر الجاري، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيان صادر عن مسؤولين من جهات إنفاذ القانون ومن المخابرات في أميركا أن الشركات الصينية تمكنت من نسخ الملكية الفكرية لمختبرات أميركية متخصصة في الذكاء الاصطناعي من خلال تقنية تُعرف باسم التقطير. والتقطير هي عملية تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر حجماً بالاعتماد على مخرجات نماذج أكبر حجماً وأكثر تكلفة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى خفض تكاليف تدريب الأدوات الجديدة للذكاء الاصطناعي.

واتهم مسؤولون أميركيون ست شركات صينية، من بينها «ديب سيك» و«مون شوت إيه آي» و«علي بابا»، بالاستفادة من متغيرات لنماذج الذكاء الاصطناعي أميركية الصنع لتدريب منتجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر. وأضاف بيان المسؤولين الأميركيين أن هذه الشركات أقدمت على ذلك «على الأرجح بعلم الحكومة الصينية». وذكر المسؤولون أن الشركات الصينية استهدفت نماذج ذكاء اصطناعي تابعة لشركات «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابت» وشركة «سبيس إكس».

وقال المسؤولون: «تنخرط شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي تتخذ من الصين مقراً في أنشطة تقطير عدوانية وخبيثة وموجهة على نطاق صناعي».

وجاءت اتهامات المسؤولين الأميركيين في وقت تستعد فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ في الولايات المتحدة في أواخر سبتمبر (أيلول).

وأفادت «رويترز» في وقت سابق بأن واشنطن وبكين تستعدّان أيضاً لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر عقده في منتصف سبتمبر.

وكانت الولايات المتحدة وجّهت اتهاماً مماثلاً في أبريل (نيسان) قبل زيارة ترمب إلى بكين.

وذكرت «رويترز» في 31 يوليو (تموز)، أن باحثين عسكريين صينيين استخدموا مخرجات نماذج ذكاء اصطناعي أميركية رائدة لتدريب أنظمة ذكاء اصطناعي صينية محلية وتعزيز قدرات بكين الدفاعية.


خبراء: التحول المؤسسي يفتح مساراً جديداً لبناء خبرات تقنية محلية في السعودية

يزداد التركيز في السوق التقنية السعودية على تحويل التدريب والشهادات إلى خبرة عملية داخل مشاريع التحول المؤسسي الكبرى (أدوبي)
يزداد التركيز في السوق التقنية السعودية على تحويل التدريب والشهادات إلى خبرة عملية داخل مشاريع التحول المؤسسي الكبرى (أدوبي)
TT

خبراء: التحول المؤسسي يفتح مساراً جديداً لبناء خبرات تقنية محلية في السعودية

يزداد التركيز في السوق التقنية السعودية على تحويل التدريب والشهادات إلى خبرة عملية داخل مشاريع التحول المؤسسي الكبرى (أدوبي)
يزداد التركيز في السوق التقنية السعودية على تحويل التدريب والشهادات إلى خبرة عملية داخل مشاريع التحول المؤسسي الكبرى (أدوبي)

بعد أكثر من عقد من التوسع في برامج التعليم، والتدريب التقني، ينتقل النقاش في السعودية إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بالخبرة العملية: كيف تتحول الشهادات والبرامج التدريبية إلى كفاءات قادرة على العمل داخل مشاريع التحول الكبرى، واتخاذ قرارات تقنية وتشغيلية في بيئات معقدة؟

هذا السؤال يكتسب أهمية إضافية مع توسع مشروعات التحديث في القطاعين العام، والخاص، ومع انتقال مؤسسات عديدة من أنظمة «SAP ECC» إلى «S/4HANA»، وهي عملية ترفع الطلب على متخصصين يمتلكون خبرة فعلية في التنفيذ، وليس فقط معرفة نظرية، أو شهادات مهنية.

ويقول مسؤولو «Workforce Staffing» إن السعودية وبقية دول الخليج استثمرت بصورة كبيرة في التعليم والتدريب خلال السنوات العشر إلى الاثنتي عشرة الماضية، لكن بناء خبرات متخصصة في الأنظمة المؤسسية يحتاج إلى وقت، ومشاركة مباشرة في مشروعات حقيقية. ومع تسارع جداول تحديث الأنظمة، أصبحت الحاجة أكبر إلى ربط التدريب بالممارسة الفعلية داخل المؤسسات.

من الشهادة إلى المشروع

أحد أبرز التحديات التي تطرحها سوق العمل اليوم هو الفرق بين امتلاك المهارات الأساسية والقدرة على العمل داخل مشروع كبير. وبحسب بادماكومار ألانغاتو فيجاياكومار، مدير «Workforce Staffing» في السعودية، تنتج الجامعات وجهات التدريب خريجين يتمتعون بمهارات تأسيسية، ومتوسطة، لكن الانتقال إلى مشروعات التحول المؤسسي واسعة النطاق يحتاج إلى خبرة إضافية في بيئات حقيقية.

فالمشروعات الكبرى لا تعتمد فقط على معرفة البرامج، أو الأنظمة، بل تتطلب التعامل مع قرارات تصميم وتشغيل، وضغوط زمنية، وتكامل بين أقسام متعددة، ومشكلات تظهر أثناء التنفيذ، ولا يمكن محاكاتها بالكامل داخل قاعات التدريب. ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الخريجين غالباً ما يحتاجون إلى مرحلة من الخبرة العملية قبل أن يصبحوا قادرين على العمل بفاعلية في بيئات التحول عالية الضغط.

بادماكومار ألانغاتو فيجاياكومار مدير «Workforce Staffing» في السعودية (الشركة)

الطلب يتوسع عبر قطاعات عدة

لا يتركز الطلب على هذه المهارات في قطاع واحد، حيث يذكر فيرين سوخون، المدير الإداري لدى «Workforce Staffing» في أفريقيا والشرق الأوسط، أن الحاجة تمتد إلى الجهات الحكومية، والنفط والغاز، والمرافق، والبناء، والمشروعات الكبرى، إلى جانب الخدمات المالية، والرعاية الصحية، واللوجستيات.

ويعود ذلك إلى اعتماد هذه القطاعات على أنظمة مؤسسية تدير عمليات أساسية، مثل الموارد، والمالية، وسلاسل الإمداد، والخدمات التشغيلية، ما يجعل توفر الكفاءات القادرة على تشغيل هذه الأنظمة وتطويرها عاملاً مهماً في استمرارية برامج التحول. ويضيف سوخون أن نمو الطلب جاء أسرع من قدرة برامج التدريب وحدها على توفير خبرات جاهزة للمشروعات، خصوصاً مع وجود حاجة إلى متخصصين في أدوار تتطلب سنوات من الخبرة، مثل تصميم الحلول، وإدارة البرامج، وبناء الأنظمة المؤسسية.

الخبرة الدولية جزء من بناء القدرات

في هذه المرحلة لا ترى الشركة تعارضاً بين الاستفادة من الخبرات الدولية وأهداف التوطين، بل تعتبر أن الجمع بين الطرفين هو المسار الأكثر عملية لبناء كفاءات محلية قوية. ويقول سوخون إن الخبرات الدولية لا تزال مهمة في بعض المشروعات المعقدة، لكن القيمة الكبرى تتحقق عندما تعمل هذه الخبرات مباشرة إلى جانب الكفاءات السعودية خلال التنفيذ، بحيث تنتقل المعرفة في الوقت الفعلي. ويضيف أن التوطين لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد الموظفين، بل بمدى انتقال المعرفة، والقدرة على تولي مسؤوليات أكبر داخل المشروعات. ويوضح أن «المفتاح هو التأكد من ألا يكون ذلك مجرد امتثال عددي»، بل أن يركز على تطوير مهارات فعلية، وقدرات يمكن البناء عليها في المشروعات اللاحقة.

فيرين سوخون المدير الإداري لدى «Workforce Staffing» في أفريقيا والشرق الأوسط (الشركة)

فرق مختلطة داخل المشروعات

من الأساليب التي تطرحها الشركة لتسريع هذا الانتقال تشكيل فرق تضم خبرات دولية ومحلية معاً، بدلاً من الفصل بين التنفيذ والتدريب. ويؤكد فيجاياكومار أن الإرشاد المنظم داخل المشروعات الفعلية هو من أكثر الأدوات فاعلية، لأن المهنيين الأصغر سناً يمكنهم التعلم مباشرة من متخصصين سبق لهم تنفيذ مشروعات مشابهة. ويتضمن ذلك المشاركة في الاجتماعات الفنية، وفهم قرارات التصميم، ومتابعة مراحل التنفيذ، والمساهمة في حل المشكلات التي تظهر أثناء العمل. ويقول إن هذا النوع من الخبرة يتيح اكتساب مهارات يصعب الوصول إليها من خلال التدريب النظري وحده، لكنه يتطلب من المؤسسات الاستثمار في الإشراف، والإرشاد، ومنح الكفاءات المحلية دوراً حقيقياً داخل فرق التنفيذ.

نقل المعرفة يحتاج إلى إطار واضح

لكن وجود الكفاءات المحلية داخل المشروع لا يكفي وحده لضمان انتقال المعرفة. فبحسب فيجاياكومار، يجب أن تبدأ برامج نقل المعرفة بأهداف واضحة، تشمل تحديد المهارات المطلوب نقلها، والفترة الزمنية، والنتائج التي يمكن قياسها، مع متابعة تقدم المشاركين بصورة منتظمة. كما ينبغي أن يتجاوز نقل المعرفة الشرح النظري ليشمل العمل المشترك، وحل المشكلات، وتوثيق حالات حقيقية من المشروع. ويشير إلى أهمية إنشاء ما وصفه بـ«محفظة أدلة» توثق ما تم تعلمه، وتطبيقه، بحيث لا تضيع الخبرة بمجرد انتهاء المشروع، أو مغادرة أحد المتخصصين.

التوطين التقني لا يقتصر على زيادة أعداد الموظفين السعوديين بل يعتمد على بناء مهارات قابلة للقياس وتمكين الكفاءات من تحمل مسؤوليات أكبر (أدوبي)

دور الجامعات والشركات والحكومة

يحتاج بناء قاعدة مهارات مستدامة، وفق مسؤولَي «Workforce Staffing»، إلى أدوار متكاملة بين أصحاب العمل، والجامعات، والجهات الحكومية، وشركات التقنية. فالشركات برأيهما مطالبة بتوفير التدريب العملي والفرص داخل المشروعات، بينما تحتاج الجامعات إلى مواءمة المناهج بصورة مستمرة مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل.

أما الجهات الحكومية، فإن دورها يتمثل في سياسات التوطين، والحوافز، وبرامج تطوير المهارات، فيما تساعد شركات التقنية وشركاؤها في توفير مسارات تدريب تطبيقية تربط بين الشهادات والقدرة على تنفيذ المهام الفعلية. ويفسّر سوخون أن السبب في استمرار تفضيل الخبرات الطويلة في بعض المشروعات يعود إلى طبيعة المخاطر نفسها، إذ تتعامل المؤسسات مع أنظمة تمس عمليات مالية وتشغيلية واسعة، ما يجعل التجربة السابقة عاملاً مهماً في قرارات التوظيف. لكن معالجة هذه الفجوة لا تتم، باعتقاده، بإبعاد الكفاءات الجديدة عن المشروعات، بل بإدخالها بصورة مدروسة ضمن فرق ذات خبرة، حتى تكتسب القدرة على تحمل مسؤوليات أكبر بالتدريج.

السنوات الخمس المقبلة

خلال السنوات الخمس المقبلة، تفيد «Workforce Staffing» بأن الأولوية ستكون الانتقال من التركيز على عدد البرامج التدريبية إلى قياس الخبرة التي يكتسبها الأفراد داخل المشروعات الفعلية.

وتشمل هذه المرحلة استمرار التعلم، والحصول على الشهادات، لكن مع دمجها بصورة أوثق مع التجربة العملية، وبرامج تطوير القيادات، ونقل المعرفة. ويقول فيجاياكومار إن الاستدامة تتحقق عندما يصبح دور الخبرات الدولية جزءاً من عملية تطوير الكفاءات المحلية، وليس بديلاً عنها، بحيث تتولى فرق سعودية مع مرور الوقت مسؤوليات أكبر في قيادة الأنظمة والمشروعات المعقدة.


«واتساب» يتوقف عن العمل على هواتف «أندرويد» القديمة ابتداءً من 8 سبتمبر

«واتساب» يرفع الحد الأدنى لتشغيله إلى «أندرويد 6 » (أ.ف.ب)
«واتساب» يرفع الحد الأدنى لتشغيله إلى «أندرويد 6 » (أ.ف.ب)
TT

«واتساب» يتوقف عن العمل على هواتف «أندرويد» القديمة ابتداءً من 8 سبتمبر

«واتساب» يرفع الحد الأدنى لتشغيله إلى «أندرويد 6 » (أ.ف.ب)
«واتساب» يرفع الحد الأدنى لتشغيله إلى «أندرويد 6 » (أ.ف.ب)

أوقف «واتساب»، ابتداءً من اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر (أيلول) 2026، دعمه للهواتف التي تعمل بإصدارات قديمة من نظام «أندرويد»، بعدما رفع الحد الأدنى المطلوب لتشغيل التطبيق إلى «أندرويد 6» أو أحدث.

ويعني القرار أن الأجهزة التي لا تزال تعمل بنظامي «أندرويد 5.0» و«أندرويد 5.1» خرجت من قائمة الأنظمة المدعومة، ولن تتمكن مستقبلاً من تشغيل «واتساب» بصورة طبيعية ما لم يكن بالإمكان تحديث نظامها إلى إصدار أحدث.

لماذا أوقف «واتساب» الدعم؟

يوضح «واتساب» أنه يراجع بشكل دوري الأجهزة وأنظمة التشغيل القديمة والأقل استخداماً، خصوصاً تلك التي لم تعد تحصل على تحديثات أمنية حديثة أو تفتقر إلى بعض الوظائف اللازمة لتشغيل التطبيق ومزاياه الجديدة.

وتسمح هذه الخطوة للشركة بالتركيز على الأنظمة الأحدث، ومواكبة التطورات التقنية ومتطلبات الأمان، بدلاً من الاستمرار في دعم إصدارات مضى على إطلاقها سنوات طويلة.

القرار يُنفَّذ رسمياً ابتداءً من اليوم 8 سبتمبر 2026 (واتساب)

ماذا سيحدث للمستخدم؟

قبل توقف الدعم، يرسل «واتساب» إشعارات وتذكيرات للمستخدمين المتأثرين، لتنبيههم إلى ضرورة ترقية نظام التشغيل إذا كان ذلك متاحاً.

وفي حال كان الهاتف لا يدعم التحديث إلى «أندرويد 6» أو أحدث، فسيحتاج المستخدم إلى الانتقال إلى جهاز أحدث للاستمرار في استخدام التطبيق بصورة طبيعية.

وبهذه الخطوة، يواصل «واتساب» تقليص دعمه للأنظمة القديمة، مع تزايد متطلبات الحماية والمزايا الجديدة التي يصعب توفيرها على الأجهزة التي مر على إطلاقها سنوات طويلة.