نصائح محيي الدين لتعامل مصر مع صندوق النقد تثير جدلاً

المبعوث الأممي يطالب بـ«مسار مختلف»... ومدبولي يتحدث عن «رؤية اقتصادية»

رئيس الوزراء المصري يستقبل محمود محيي الدين عقب انتهاء مهام عمله بصندوق النقد في أكتوبر 2024 (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء المصري يستقبل محمود محيي الدين عقب انتهاء مهام عمله بصندوق النقد في أكتوبر 2024 (رئاسة الوزراء)
TT

نصائح محيي الدين لتعامل مصر مع صندوق النقد تثير جدلاً

رئيس الوزراء المصري يستقبل محمود محيي الدين عقب انتهاء مهام عمله بصندوق النقد في أكتوبر 2024 (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء المصري يستقبل محمود محيي الدين عقب انتهاء مهام عمله بصندوق النقد في أكتوبر 2024 (رئاسة الوزراء)

في حين تتبنى مصر برنامجاً واسعاً للإصلاح الاقتصادي، معتمداً على تمويل من صندوق النقد الدولي، دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، محمود محيي الدين، وهو وزير مصري أسبق، بلاده إلى تبني «مسار اقتصادي مختلف» بعيداً عن الاعتماد التقليدي على برامج الصندوق، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والسياسية المصرية.

وفي مقابلة مع «العربية Business»، وصف محيي الدين العلاقة الحالية بين مصر وصندوق النقد بأنها تأتي في إطار «اقتصاد إدارة أزمات» منذ عام 2015، ناصحاً بأن الوقت قد حان للانتقال إلى مرحلة جديدة تركز على النمو والتنافسية، مضيفاً: «الوقت حان للتمرد على تلك العلاقة المقيِّدة للحركة، التي كانت مطلوبةً في وقتها؛ نتيجة وجود اختلالات مالية ونقدية منذ عام 2015».

وكانت مصر طلبت في 2022 من الصندوق قرضاً للمرة الثالثة، بقيمة 3 مليارات دولار؛ للخروج من الأزمة الاقتصادية، وأقرَّ الصندوق الموافقة بشرط تنفيذ حزمة من الإصلاحات.

وفي مارس (آذار) 2024 وافق صندوق النقد على رفع قيمة القرض إلى 8 مليارات دولار؛ بهدف تدعيم الإصلاحات الاقتصادية.

وأنجزت مصر 4 مراجعات بالبرنامج، تلقت خلالها نحو 3.3 مليار دولار، لكن الصندوق أرجأ الموافقة على المراجعة الخامسة مع السادسة، إلى سبتمبر (أيلول) الحالي؛ من أجل إتاحة مزيد من الوقت للسلطات المصرية لتحقيق الأهداف الأساسية لبرنامج الإصلاح.

محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة (موقعه الشخصي)

وبينما ينتهي اتفاق مصر الحالي مع الصندوق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، أكد محيي الدين أن «الأزمة الأعمق ما زالت قائمة»، موضحاً أن «الاقتصاد المصري لم يتحرَّك منذ عام 2015 وفق مؤشر الناتج المحلي الثابت، وظل عند 480 مليار دولار دون نمو يذكر». وتابع: «لذلك، بالنظر إلى النمو والتنافسية والقدرة على الانطلاق، يجب أن يكون الاقتصاد المصري أفضل مما هو عليه الآن على الأقل بنحو 4 مرات».

وشغل محيي الدين منصب وزير الاستثمار في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك خلال الفترة من 2004 وحتى 2010. وفي تصريحاته الأخيرة، قال: «إن مصر في حاجة إلى برنامج جديد بعد برنامج الصندوق، الذي لا يتعامل مع أولويات الاستثمار أو الادخار أو التصدير، لكنه معني بالتعامل مع الاختلالات المالية والنقدية».

وبعد ساعات من تصريحات المسؤول الأممي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، عقب اجتماع حكومي، الثلاثاء، إن حكومته «لديها رؤية اقتصادية حتى عام 2030 تمتد لما بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي».

وترتكز رؤية الحكومة المصرية، وفق مدبولي، على ما تم تحقيقه من إصلاحات اقتصادية خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أنه سيتم طرح هذه الرؤية الاقتصادية المتكاملة «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل»، للحوار المجتمعي؛ سعياً لمزيد من التوافق حول هذه الرؤية.

اجتماع للحكومة المصرية الثلاثاء برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير المالية المصري أحمد كجوك، السبت الماضي، سجَّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر نمواً بنسبة 4.5 في المائة في السنة المالية 2024 - 2025، ارتفاعاً من 2.4 في المائة في العام السابق، بدعم من الإصلاحات المرتبطة بتمويل صندوق النقد الدولي، وزيادة في نشاط الصناعات التحويلية.

وعلى مدار الساعات الماضية، أثارت تصريحات محيي الدين تبايناً، وانتقل صداها إلى منصات التواصل الاجتماعي، لتشغل اهتمام روادها، ما بين تأييد وانتقاد.

ورأى المنتقدون أن كلمات المبعوث الخاص للأمم المتحدة تحمل لوماً للأداء الاقتصادي للدولة، رغم ما تدفع به الحكومة من أرقام تؤكد عكس ذلك.

بينما تساءل آخرون عن سبب تغيير وجهة نظر المسؤول الأممي عن وضع الاقتصاد، وخطة الاقتصاد التي تطبقها مصر.

في حين انتقد آخرون نصائح محيي الدين بـ«مسار مختلف»، رغم أنه كان يشغل منصب المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي، وممثل مصر ومجموعة الدول العربية والمالديف بالصندوق بين عامَي 2020 و2024.

في المقابل، قال المدون والإعلامي، لؤي الخطيب، إنه لا يرى في كلمات محيي الدين انتقاداً موجهاً للأداء الاقتصادي للدولة، عادّاً في الوقت نفسه أن النقد متاح إن كان في إطار النقد الموضوعي المحترم.

ودخل علاء مبارك، نجل الرئيس الراحل حسني مبارك على خط التفاعل، حيث قام بإعادة نشر جانب من تصريحات محيي الدين.

وهو ما تفاعل معه عدد من متابعيه، الذين وصف بعضهم محمود محيي الدين بأنه كان «ترساً من تروس نظام مبارك». بينما طالب البعض بأهمية عودة محيي الدين إلى الحكومة بصلاحيات واسعة، والعمل مع مجموعة كفاءات اقتصادية يختارها بنفسه.

ويرى الخبير الاقتصادي والبرلماني السابق، محمد فؤاد، أن هناك فرقاً شاسعاً بين الحديث عن إيجاد مسارات بديلة «عقب» نهاية البرنامج مع صندوق النقد، وما يُساق حول «إنهاء» البرنامج (بما يعني فشله)، لافتاً إلى أن هناك فرقاً ما بين الطرحين.

وعدَّ مستشار منظمة اليونيسف لتحليل البيانات، رشاد حامد، تصريحات المسؤول الأممي أنها تحمل قدراً كبيراً من الدقة، وتسلط الضوء على جودة النمو الاقتصادي، وليس فقط حجمه.


مقالات ذات صلة

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.