في عصر الذكاء الاصطناعي على الآباء التريّث بنشر صور أطفالهم

«برامج التعرية» توظف وجوه الصغار في عروض إباحية على الإنترنت

في عصر الذكاء الاصطناعي على الآباء التريّث بنشر صور أطفالهم
TT

في عصر الذكاء الاصطناعي على الآباء التريّث بنشر صور أطفالهم

في عصر الذكاء الاصطناعي على الآباء التريّث بنشر صور أطفالهم

على امتداد عقود، انخرط الآباء والأمهات في نقاشات حول مخاطر وفوائد نشر صور أطفالهم عبر الإنترنت ـ منذ تاريخ ظهور مواقع مشاركة الصور تقريباً. غير أنه مع اندماج شبكات التواصل الاجتماعي في نسيج المجتمع، أصبح ما يُعرف بـ«المشاركة» بمثابة العرف السائد. وبحسب دراسات عديدة، فإن ربع الآباء فقط لا يشاركون صور أطفالهم على الإنترنت، انطلاقاً من مخاوف من أن يقدم المتحرشون عبر الإنترنت أو الشركات، على جمع بياناتهم الشخصية.

التخوف من برامج «التعرية»

غير أن آباءً مثلي انضموا إلى معسكر «الامتناع التام عن النشر» بسبب تهديد أحدث: تطبيقات يمكنها تلقائياً توليد صور عارية مزيّفة لأي شخص باستخدام وجهه، عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي: التكنولوجيا التي تشغّل برامج الدردشة الشهيرة.

ما يزيد الأمر تعقيداً أن هذه التطبيقات، التي يطلق عليها اسم «المُعرّيات» nudifier apps، بسيطة ورخيصة ويمكن لأي شخص استخدامها، وبعضها يقدّم نسخاً تجريبية مجانية.

وقد ألقيتُ من جانبي نظرة على بعضٍ منها. واتضح أنه يجري استخدام هذه التطبيقات على نطاق واسع من قبل طلاب في المدارس. وفيما يخص الضحايا، فإن وجود صور عارية مولدة اصطناعياً لهم على الإنترنت، كان صادماً لهم بالقدر نفسه كما لو كانت الصور حقيقية. ورغم أن قانوناً فيدرالياً جديداً يجرّم نشر الصور العارية المزيّفة من دون موافقة أصحابها، فإنه لا يوجد ما يمنع الأشخاص من استخدام تطبيقات «المُعرّيات» التي انتشرت بكثرة عبر الإنترنت. وبالفعل تجني عشرات المواقع من هذا النوع ملايين الدولارات سنوياً.

في هذا السياق، قال ألكسيوس مانتزارليس، مؤسس منصة «إنديكيتر» التكنولوجية، التي أجرت تحقيقاً بخصوص 85 موقعاً من هذه المواقع: «إنها (البرامج) في كل مكان. أي طفل لديه وصول إلى الإنترنت يمكن أن يكون ضحية أو جانياً».

وبالإضافة إلى صور الذكاء الاصطناعي المزيّفة، هناك مخاطر أخرى على صلة بنشر الصور ـ مثل احتمال كشف المعلومات الشخصية الحساسة الخاصة بالصغار أمام أشخاص يحملون نوايا سيئة ـ قد تدفع الآباء للتوقف عن نشر صور أطفالهم.

ولتوضيح الأمر، فإن قرار نشر الصور العائلية من عدمه يظل اختياراً شخصياً. وعليه، فإن هذا المقال ليس بأية حال إدانة للآباء الذين ينشرون صور أطفالهم.

حقائق عن تزييف الصور

لكن دعونا نشرح هنا لما يجب أخذه في الاعتبار عند نشر صور الأطفال على الإنترنت.

* انتشار الصور المزيفة العميقة (Deepfakes). في الواقع، فإن الصور العارية المزيّفة لأشخاص حقيقيين ليست بالأمر الجديد. على مدى سنوات، كانت تطبيقات تعديل الصور مثل «أدوبي فوتوشوب» قادرة على تعديل الصور لتبدو واقعية. غير أنه بسبب الوقت والمهارة المطلوبين لإنشاء تزييف مقنع، غالباً ما كان الضحايا من المشاهير.

وبعد ذلك، جاءت تطبيقات «المُعرّيات» المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لتغير قواعد اللعبة. اليوم، المسيء يحتاج فقط لزيارة أحد المواقع ورفع صورة لضحاياه. وغالباً ما تقبل هذه التطبيقات الدفع عبر البطاقات الائتمانية أو العملات الرقمية، مقابل «رموز» افتراضية تُستخدم لإنتاج الصور العارية المزيّفة.

وحديثاً، اعتُبر نشر الصور المزيفة العميقة جريمة فيدرالية، عندما وقّع الرئيس دونالد ترمب «قانون الإزالة» (Take It Down Act) ـ مشروع قانون، يجرّم «الانتقام الإباحي»، بما في ذلك الصور العارية غير المصرح بها، والصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي. ورغم أن القانون يُلزم منصات التواصل الاجتماعي بحذف الصور المخالفة، فإنه لا يمنع الشركات من طرح تطبيقات توليد هذه الصور.

* تطبيقات التعرية بين الحظر والانتشار. من جهتها، تحظر شركات معنية بشبكات التواصل الاجتماعي، مثل «سناب» و«تيك توك» و«ميتا»، الإعلان عن تطبيقات «المُعرّيات» على منصاتها، كما شرعت بعض الولايات في مناقشة تشريعات تحظر على الشركات تقديم هذه التطبيقات. ومع ذلك، فإنه حتى إذا حدث ذلك، فإن تنفيذ الحظر سيكون صعباً، بالنظر إلى أن الكثير من مطوري هذه التطبيقات يعملون من خارج البلاد.

بمعنى آخر، يمكن لأي شخص بسهولة استخدام تطبيق «مُعرّي» على صورة طفل والاحتفاظ بها، دون أن يعرف أحد.

وقد قدم أحد المواقع التي فحصتها طريقة للقيام بتجربة مجانية لتجريد شخص من ملابسه رقمياً في صورة واحدة، ثم عرض اشتراكاً بقيمة 49 دولاراً شهرياً، مقابل 600 نقطة (أي نحو 8 سنتات للصورة الواحدة). كما أتاح التطبيق للمستخدمين إنشاء رسوم متحركة إباحية.

في هذا الصدد، أوضح مانتزارليس أن عدداً كبيراً من الأشخاص يرفعون صوراً إلى هذه التطبيقات، التي تحقق للشركات المطوّرة لها نحو 36 مليون دولار سنوياً، بناءً على بيانات حركة المرور لمجموعة من المواقع.

ورغم أن القوانين الجديدة قد تجعل من الصعب على المعتدين مشاركة الصور المزيفة، فإن الضرر قد وقع بالفعل لكثير من الضحايا.

في الربيع الماضي، أبلغ طلاب في إحدى المدارس الثانوية شمال شرقي ولاية أيوا، مسؤولي المدرسة أن طلاباً آخرين استخدموا تطبيقات «المُعرّيات» لتوليد صور عارية مزيّفة لهم. وفي الوقت نفسه تقريباً، طرح مشرعون في ولاية مينيسوتا، بعد حوادث مشابهة هناك، مشروع قانون يستهدف الشركات التي تقدم تطبيقات أو مواقع «المُعرّيات».

ويعني ذلك كله للآباء أن المعتدين يمكنهم نسخ صورة لطفل من حسابك على وسائل التواصل الاجتماعي، ورفعها إلى تطبيق «مُعرّي». أو إذا كانوا على مقربة جسدياً، يمكنهم التقاط صورة للطفل ثم رفعها إلى الأداة. وفي الوقت الذي لا توجد وسيلة لمنع السيناريو الثاني، فإنه يمكن تجنب السيناريو الأول بعدم نشر صور أطفالك على الإنترنت.

الحسابات الخاصة وأعياد ميلاد الأطفال

* الحسابات الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي ليست حلاً مثالياً. يمكن للآباء الراغبين بمشاركة صور أطفالهم على منصات التواصل الاجتماعي، تقليل المخاطر بشكل كبير عبر نشر الصور فقط على حساب يُسمح للأصدقاء المقربين وأفراد العائلة برؤيته. ومع ذلك، يظل هذا الحل محدوداً. فقد يكون أحد متابعي «إنستغرام» الذي يملك حق الوصول إلى ملفك الشخصي هو الجاني، كما ذكرت سارة غاردنر، مؤسسة مبادرة «هيت» ـ مجموعة مناصرة لسلامة الطفل. وأضافت: «مجرد امتلاكك لحساب خاص لا يعني أن شخصاً تعرفه لن يلتقط صورك ويفعل بها شيئاً ضاراً».

* حفلات أعياد الميلاد لا تخلو من المخاطر. إلى جانب عمليات التزييف العميق المُستخدمة في الذكاء الاصطناعي، لا تزال هناك تهديدات تقليدية يجب أخذها في الاعتبار، مثل سرقة الهوية.

قد تبدو حفلة عيد ميلاد طفل حدثاً مهماً يستحق النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن حتى هذا النوع من المشاركة التي تبدو بريئة قد يُعرّض الأطفال لأذى في المستقبل.

في هذا الصدد، قالت ليا بلانكيت، مؤلفة كتاب «التشارك» (Sharenthood)، الذي يتناول مشاركة معلومات الأطفال عبر الإنترنت، إن صور حفلة عيد الميلاد قد تكشف عن يوم وسنة ميلاد الطفل بالضبط ـ معلومات يُمكن دمجها مع بيانات أخرى جمعها المتسللون من خلال خروقات الأمن السيبراني لارتكاب سرقة الهوية.

ورغم أن هذا قد يبدو مستبعداً، تكشف الأرقام أن سرقات الهوية التي تشمل القاصرين ارتفعت بنسبة 40 في المائة بين عامي 2021 و2024، مع تعرض هويات ما يقرب من 1.1 مليون طفل للسرقة سنوياً، بحسب لجنة التجارة الفيدرالية. (هذا تذكير جيد لجميع الآباء والأمهات بضرورة تجميد بطاقات أطفالهم الائتمانية).

طرق أقل خطورة

ولأي والد يفكر في نشر صور أطفاله، من المفيد أن يسأل: ما الفائدة المنتظرة؟

إن تطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«سناب شات» و«تيك توك»، أدوات سهلة الاستخدام لمشاركة الصور ومقاطع الفيديو الرائعة، بكفاءة مع شريحة واسعة من الأشخاص الذين نهتم لأمرهم. ومع ذلك، يبقى المستفيد الحقيقي شركات التواصل الاجتماعي نفسها، التي تجمع البيانات لتحسين منتجاتها حتى تتمكن من حث الناس، بمن فيهم أطفالنا، على الاستمرار في استخدامها. وهناك طرق أقل خطورة لمشاركة صور أطفالنا. من جهتي، تتمثل طريقتي المفضلة في إرسال صور ابنتي إلى بعض الأصدقاء والأقارب عبر رسائل نصية مشفرة. ويشارك بعض الآباء ألبومات صور عائلية مع مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين يستخدمون خدمات الإنترنت مثل iCloud من Apple وGoogle Photos.

في النهاية، أُدرك أن كل هذا قد يكون معركة خاسرة، فمثلاً تنشر الكثير من المدارس صور أطفالها على مواقع التواصل الاجتماعي لإظهار استمتاعهم بوقتهم... ومن بينهم صور أولادنا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تكنولوجيا تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح مبادرة سعودية لمليون طالب جامعي استخدام «جيميناي» مجاناً لمدة عام مع برامج تدريبية لدعم مهارات الذكاء الاصطناعي والتعلّم.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)

خاص أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف مبادرة جديدة تدريب وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات وربط المهارات باحتياجات سوق العمل.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات

خاص «زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من مجرد تبني السحابة إلى دمج البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن والامتثال ضمن منظومات أعمال أكثر تكاملاً.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا «Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
TT

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية وشركة «غوغل» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض مبادرة وطنية تستهدف إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي من «جيميناي» مجاناً لمدة عام أمام مليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية، ضمن جهود توسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم وبناء المهارات المرتبطة بسوق العمل الرقمي.

وتتيح المبادرة للطلاب والطالبات ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر اشتراكاً مجانياً لمدة عام في خطة «Google AI Plus»، بما يوفر لهم أدوات تُستخدم في إعداد الأبحاث وتحليل المعلومات وتطوير الأفكار والمشروعات الأكاديمية ورفع الإنتاجية.

تأتي المبادرة ضمن تعاون بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات و«غوغل» لتوسيع الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بين طلاب الجامعات في المملكة، مع التركيز على الاستخدام المسؤول والعملي لهذه التقنيات في التعليم والبحث والابتكار.

وقالت سارة الحسيني، رئيسة السياسات العامة لدى «غوغل» في السعودية وشمال أفريقيا، خلال الإعلان في «ليب 2026»، إن المبادرة تعكس التزام الشركة بتوسيع إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم الطلاب في استخدامها بصورة فاعلة ومسؤولة في مسيرتهم التعليمية.

وتمثل المبادرة امتداداً لبرامج سابقة نفذتها «غوغل» في المملكة؛ إذ تشير البيانات الواردة في الإعلان إلى أن برامج الشركة أسهمت خلال الأعوام الماضية في تدريب أكثر من 600 ألف شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، من بينها برنامج «مهارات من غوغل».

تشمل الخطة أدوات للبحث وتحليل المعلومات وتوليد الصور والفيديو وتنظيم المصادر إلى جانب 400 غيغابايت من التخزين (الشركة)

ربط التعليم بمهارات المستقبل

من جانبه، قال المهندس محمد الربيعان، وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لقدرات ووظائف المستقبل، إن الشراكة تستند إلى أولوية وطنية تتمثل في بناء رأس مال بشري قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على إتاحة أدوات متقدمة لمليون طالب وطالبة، بل يشمل دمج الذكاء الاصطناعي في رحلة التعلم بصورة مسؤولة، ورفع الإنتاجية والابتكار، وربط مخرجات التعليم بالمهارات والوظائف المطلوبة مستقبلاً. وأضاف أن المبادرة تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية من الانتقال من استخدام التقنية إلى تطوير تطبيقاتها وصناعة أثرها.

أدوات للبحث والتحليل وتوليد المحتوى

تشمل خطة «Google AI Plus» عدداً من الأدوات الموجهة للاستخدام الأكاديمي، من بينها تطبيق «جيميناي» الذي يتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لفهم المسائل المركبة وإجراء البحث المعمق وتحليل المعلومات ودعم التعلم. كما تتضمن الخطة أدوات لتوليد الصور ومقاطع الفيديو، بما يسمح باستخدامها في المشروعات التعليمية والإبداعية، إلى جانب أداة «Gemini Notebook» المخصصة لتنظيم المصادر والمراجع وتلخيص المحتوى الأكاديمي وإعداد ملخصات صوتية تفاعلية. وتوفر الخطة كذلك سعة تخزين تبلغ 400 غيغابايت لحفظ المواد الدراسية والمراجع والمشروعات الأكاديمية.

تتضمن المبادرة برامج تدريبية تمتد على مدار عام لربط استخدام الذكاء الاصطناعي بالمهارات المستقبلية واحتياجات سوق العمل (رويترز)

برامج تدريبية على مدار عام

ولا تقتصر المبادرة على منح الطلاب الوصول إلى الأدوات؛ إذ تشمل أيضاً سلسلة من البرامج التدريبية التي تمتد على مدار عام بالتعاون بين الوزارة و«غوغل»، بهدف تطوير قدرة الطلاب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية داخل بيئات التعلم المختلفة.

كما تقدم «غوغل» خيارات إضافية للطلاب الراغبين في الوصول إلى قدرات أكثر تقدماً، منها خصم يصل إلى 75 في المائة على خطة «Google AI Pro» الموجهة بصورة أكبر إلى المهتمين بالبرمجة والتصميم، إضافة إلى باقة تجمع «Google AI Pro» و«YouTube Premium» بخصم يصل إلى 70 في المائة.

التسجيل حتى نهاية 2026

يمكن للطلاب التسجيل في المبادرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد التحقق من وضعهم الجامعي، بحسب الإعلان. وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات نحو تعزيز الشراكات مع شركات التقنية العالمية وبناء القدرات الوطنية في المجالات الرقمية، مع التركيز على إعداد جيل قادر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقاتها.

ويتوفر تطبيق «جيميناي» باللغة العربية على نظامَي «أندرويد» و«iOS»، في حين تشير «غوغل» إلى أن التطبيق يخدم أكثر من مليار مستخدم نشط شهرياً حول العالم.

وتضع المبادرة مليون طالب جامعي ضمن نطاق مباشر لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمدة عام، في وقت تتوسع فيه المملكة في برامج بناء المهارات الرقمية وربط التعليم الجامعي بالتحولات الجارية في سوق العمل والتقنيات الناشئة.


وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
TT

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

تتجه التجارة الإلكترونية في السعودية إلى مرحلة تتجاوز فيها المنافسة سرعة تنفيذ عملية الدفع أو إضافة وسائل جديدة للسداد، لتصل إلى جعل الدفع نفسه أقل ظهوراً للمستهلك، بالتزامن مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على البحث والمقارنة واتخاذ خطوات شراء نيابة عن المستخدم.

ويرى ريمو جيوفاني أبونداندولو، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «تشيك أوت دوت كوم»، أن السوق السعودية مرشحة لتبنّي هذا التحول بسرعة، مستنداً إلى سجل المملكة في تبني تقنيات الدفع الجديدة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي لا تزال تطرح أسئلة أساسية حول المصادقة على المعاملة، والمسؤولية عن الأخطاء، وكيفية إدارة المبالغ المستردة والاعتراضات على العمليات.

وقال أبونداندولو، في لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، إن الشركة تتابع بصورة خاصة تطورات «التجارة الوكيلة» (Agentic Commerce) في وقت يتركز فيه جانب كبير من النقاش التقني في المؤتمر على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الجديدة.

ريمو جيوفاني أبونداندولو المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشيك أوت دوت كوم» (الشرق الأوسط)

98 % يريدون دفعاً أقل ظهوراً

بحسب بيانات «تشيك أوت دوت كوم»، يرى 98 في المائة من المستهلكين السعوديين قيمة في تجارب الدفع غير المرئية أو المدمجة بصورة أكبر داخل رحلة الشراء. ويقول أبونداندولو إن المستهلك السعودي «صديق جداً للهاتف الجوال» ويعطي أهمية كبيرة لتجربة الاستخدام، فيما تصبح عملية الدفع المثالية بالنسبة إليه أكثر سلاسة وأقل احتكاكاً. لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يتعلق بالراحة وحدها. فبحسب الأرقام التي أشار إليها، قال 31 في المائة من المستهلكين السعوديين إنهم تعرضوا لمحاولات أو معاملات احتيالية محتملة، فيما أفاد 27 في المائة بأن عملية دفع رُفضت رغم أن البطاقة كانت تعمل، وهي الحالة التي تعرف في قطاع المدفوعات بالرفض الخاطئ.

وذكر أن التحدي أمام التجار ومزودي الدفع هو تحقيق توازن بين رفع معدلات قبول العمليات وتقليل الاحتكاك، من دون أن يأتي ذلك على حساب الحماية والثقة. وأضاف: «لا يزال هناك الكثير من العمل لتحسين أداء المدفوعات، لكننا نرى أنها تتحسن عاماً بعد عام»، مشيراً إلى دور التكامل المباشر مع شبكات الدفع، ووسائل الدفع البديلة والمحافظ الرقمية في هذا التطور.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون رحلة الشراء

التحول الأكبر قد يأتي من الذكاء الاصطناعي نفسه. فبحسب بيانات الشركة، أبدى أكثر من نصف المستهلكين السعوديين استعداداً للسماح لوكيل ذكاء اصطناعي بالتسوق نيابة عنهم. ويتوقع أبونداندولو أن يتحول هذا النموذج إلى قناة إضافية للتجارة الإلكترونية، إلى جانب المواقع والتطبيقات والتجارة الاجتماعية، بدلاً من أن يحل بالكامل محل القنوات الحالية. وصرح: «سنرى مزيداً من المستهلكين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليس فقط لمقارنة الأسعار وقراءة المراجعات والحصول على النصائح، بل أيضاً لإجراء عمليات الشراء».

ويستند في توقعه إلى سرعة تبني السوق السعودية لتقنيات دفع سابقة. وأشار إلى أن إدخال «مدى» إلى التجارة الإلكترونية شهد نمواً سريعاً، ووصل في إحدى المراحل الأولى إلى نحو 30 في المائة من المعاملات وفق ما ذكره، فيما كانت السعودية من الأسواق التي سجلت نمواً سريعاً في استخدام «Apple Pay». ويرى أن التجارة الوكيلة قد تتبع مساراً مشابهاً، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن بنيتها التشغيلية والقانونية لم تكتمل بعد. وأضاف أن القطاع لا يزال بحاجة إلى معالجة قضايا تتعلق «بالأمن، وكيفية التعامل مع الاسترداد والاعتراضات، وكيفية توجيه الوكيل»، وهي مسائل قال إن شركات المدفوعات وشبكات البطاقات والجهات التقنية تحتاج إلى حلها بصورة مشتركة.

من الذي يوافق على الصفقة؟

تزداد المشكلة تعقيداً عندما لا يكون الإنسان هو الطرف الذي ينقر مباشرة على زر الشراء، حيث إن المدفوعات الرقمية الحالية تعتمد على أدوات تحقق واضحة، مثل التعرف إلى الوجه في بعض المحافظ، أو المصادقة من خلال تطبيق البنك، أو رمز الاستخدام الواحد، أو بروتوكولات مثل «3D Secure».

أما في حالة وكيل الذكاء الاصطناعي، فيصبح السؤال مزدوجاً: هل جرى التأكد من هوية صاحب الحساب؟ وهل وافق تحديداً على هذه العملية التي ينفذها الوكيل؟

ويجيب أبونداندولو بأن «المصادقة هي أحد الجوانب التي لا تزال تمثل تحدياً في التجارة الوكيلة»، موضحاً أن التاجر يحتاج إلى التأكد من أن الشخص الذي أعطى التعليمات للوكيل تمت مصادقته بصورة كاملة، وكذلك من أن المعاملة المحددة تقع ضمن حدود التفويض الذي منحه. ويضرب مثالاً بسيطاً: إذا اشترى الوكيل حذاءً غير المطلوب أو حجز رحلة خاطئة، فمن يتحمل المسؤولية؟

في المدفوعات التقليدية، قد تنتقل المسؤولية بين أطراف المعاملة وفق مستوى المصادقة المستخدم. أما في التجارة الوكيلة، فلا تزال مسألة المصادقة على قرار الوكيل نفسه تحتاج إلى تطوير قواعد وآليات جديدة.

وقال إن «السؤال هو: من سيصادق على المعاملة المحددة التي ينفذها الوكيل؟»، معتبراً أن جميع أطراف المنظومة سيكون لها دور في الإجابة عنه.

تبقى المصادقة على عمليات الشراء وتحديد المسؤولية عند الخطأ من أبرز التحديات أمام انتشار التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يواجه الاحتيال

في المقابل، يدخل الذكاء الاصطناعي بالفعل في البنية الحالية للمدفوعات، خصوصاً في اكتشاف الاحتيال وتحسين قبول العمليات. وأشار أبونداندولو إلى أن الأدوات المعتمدة على البيانات والتعلم الآلي يمكن أن تساعد على التمييز بصورة أدق بين العملية الاحتيالية والعملية الصحيحة التي قد ترفضها قواعد تقليدية للحماية.

وقال إن «تشيك أوت دوت كوم» تستخدم نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل احتمالات نجاح العملية وإعادة محاولة بعض العمليات التي تعرضت لرفض غير نهائي. وبرأيه، تستعيد الشركة عبر هذه الآليات ما يعادل مليار دولار كل 30 يوماً من معاملات عملائها التي فشلت في البداية ثم جرى تحسين مسارها وإتمامها.

وتستخدم الشركة كذلك البيانات الناتجة عن ملايين المعاملات في السعودية وحول العالم للبحث عن أنماط الاحتيال. فإذا ظهر نمط معين لدى تاجر، يمكن استخدام المعلومات نفسها لمحاولة اكتشاف تكراره لدى تاجر آخر. وبحسب أبونداندولو، التطور الأساسي الذي أدخله الذكاء الاصطناعي هو زيادة الدقة والقدرة على العمل على نطاق أوسع، مع تراجع الحاجة إلى التدخل البشري في كل قرار منفرد.

المحافظ الرقمية تعيد تشكيل السلوك

تأتي هذه التحولات في سوق أصبحت فيها المحافظ الرقمية جزءاً متزايداً من السلوك المالي اليومي. ويعزو أبونداندولو انتشارها إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي سهولة الدفع باستخدام الهاتف، والمصادقة التي توفرها المحافظ، واستخدام تقنيات الترميز التي تمنع تمرير رقم البطاقة الأصلي مباشرة في كل معاملة.

وقال إن المعاملات التي تجري عبر بطاقات مرمّزة تحقق لدى الشركة أداء أفضل من بعض عمليات الدفع التقليدية. لكن ذلك لا يعني اختفاء البطاقات أو الحلول المحلية الأخرى، بل إضافة وسيلة أخرى يختار منها المستهلك الطريقة التي تناسبه.

وأشار إلى فرق واضح بين الأجيال، قائلاً إنه كلما كان المستخدم أصغر سناً زادت احتمالية اعتماده على المحفظة الرقمية، مضيفاً أن هناك مستهلكين قد اعتادوا الدفع إلكترونياً عبر المحافظ من دون أن تصبح كتابة رقم البطاقة المكون من 16 رقماً جزءاً أساسياً من تجربتهم.

يستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل لتحسين قبول المدفوعات وتقليل الرفض الخاطئ واكتشاف أنماط الاحتيال بصورة أكثر دقة (أدوبي)

الهوية الرقمية في قلب المرحلة المقبلة

مع تراجع ظهور البطاقة نفسها داخل رحلة الدفع، تزداد أهمية معرفة هوية الشخص الذي يقف خلف المحفظة أو الوكيل. ويلفت أبونداندولو إلى أن الهوية الرقمية ستلعب دوراً أكبر لأنها تساعد على التحقق من أن المستخدم هو بالفعل صاحب المحفظة أو الحساب الذي يجري منه الدفع. وهذا البعد يصبح أكثر حساسية عندما تنتقل بعض القرارات من الإنسان إلى وكيل ذكي، لأن النظام سيحتاج إلى إثبات ليس فقط هوية المستخدم، بل كذلك حدود الصلاحيات التي منحها للوكيل. ويؤكد أن هذه الطبقة ستكون ضرورية لسد الفجوة بين سهولة التجربة وبين الثقة المطلوبة لقبول المدفوعات بصورة آمنة.

على التجار الاستعداد لقناة جديدة

بالنسبة لتجار التجزئة السعوديين، لا يقتصر الاستعداد للتجارة الوكيلة على تحديث صفحة الدفع. فالوكيل يستطيع مقارنة الأسعار والمراجعات والعروض بصورة أسرع من المستخدم، ما يعني أن ظهور المنتج ومعلوماته وشروط شرائه ستصبح قابلة للقراءة والتقييم بواسطة أنظمة آلية، وليس فقط بواسطة البشر. وأشار أبونداندولو إلى أن التجار يجب أن يتعاملوا مع وكلاء الذكاء الاصطناعي باعتبارهم «قناة إضافية»، على غرار التحولات التي فرضتها التجارة الاجتماعية أو خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً». وشرح أن السوق السعودية أظهرت سرعة مرتفعة في تبني وسائل جديدة، مستشهداً بانتشار خدمات مثل «تابي» و«تمارا»، قائلاً إن وتيرة النمو التي شهدتها وسائل الدفع الحديثة في الشرق الأوسط، وخصوصاً السعودية، كانت لافتة مقارنة بأسواق عالمية أخرى تابعها.

2030: عندما يصبح الدفع الإلكتروني مثل المتجر

عند سؤاله عن شكل منظومة المدفوعات السعودية الناجحة بحلول 2030، يضع أبونداندولو هدفاً بسيطاً: أن تصبح تجربة الدفع الإلكتروني قريبة بقدر الإمكان من تجربة الدفع داخل المتجر.

وقال إن نسبة الـ98 في المائة المرتبطة بتفضيل الدفع غير المرئي ينبغي أن تقترب أكثر من الاكتمال، لكنه ربط النجاح كذلك بسرعة المعاملة وأدائها.

ففي المتجر الفعلي، يتوقع المستهلك أن تمر العملية بشكل طبيعي ما دام لديه رصيد متاح. أما عبر الإنترنت، فقد تتعطل الصفقة لأسباب متعددة، من الرفض المؤقت إلى فحوص الاحتيال أو مشكلة في المصادقة.

ويرى أبونداندولو أن تقليص هذه الفجوة سيكون أحد أهم مؤشرات تطور السوق، خصوصاً مع استمرار التجارة الإلكترونية في النمو وتوجه التجار إلى نموذج يجمع القنوات الرقمية والتقليدية.

وذكر: «في 2030، أتمنى أن تصبح التجربة عبر الإنترنت قريبة قدر الإمكان من التجربة خارج الإنترنت».

وفي تلك المرحلة، لن يكون نجاح منظومة المدفوعات السعودية مرتبطاً فقط بانتشار الدفع الرقمي، بل بقدرتها على جعل العملية أكثر سلاسة وأماناً، سواء نفذها المستهلك بنفسه أو أوكلها مستقبلاً إلى نظام ذكاء اصطناعي.


مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
TT

مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تنظيمه، يرى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي»، أن استخدام هذه التقنية لم يعد خياراً يمكن الاستغناء عنه، بل أصبح ضرورة لا جدال فيها، مشبهاً أهميتها في حياة المجتمعات بأهمية الكهرباء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وخلال كلمته أمام اجتماع وزراء الابتكار في مجموعة العشرين، الذي عُقد في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، يوم الأربعاء، توقع ألتمان أن تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «شات جي بي تي»، «أكبر طفرة ريادية» في التاريخ.

وقال ألتمان: «سيتبع الكثير منكم مناهج مختلفة تماماً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وكيفية استقباله في بلدانكم، وكيفية استخدامه. ولكنني على يقين تام بأنه أمر لا جدال فيه، وهو ضرورة استخدامه».

وأوضح أن «النمو الاقتصادي والفوائد التي تعود على الناس، والقيمة التي تعود على الدولة، لا يمكن تجاهلها»، مشيراً إلى أن الكهرباء نفسها لم تخلُ من التعقيدات والمخاطر في بدايات استخدامها، وأن المجتمعات احتاجت إلى بعض الوقت لإيجاد حلول تجعلها أكثر أماناً.

وأضاف: «سيكون من الصعب على المجتمع أن يعمل بكفاءة من دون كهرباء في الوقت الراهن».

قادة التكنولوجيا يحذرون من تفويت الفرصة

وشارك في الاجتماع، الذي عُقد في تشابل هيل، عدد من أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. وكان من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، الذي حضر الاجتماع شخصياً، إلى جانب مارك زوكربيرغ من شركة «ميتا»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، اللذين شاركا عبر تقنية الفيديو.

وفي الوقت الذي دعا فيه قادة التكنولوجيا عموماً إلى اتباع نهج محدود في تنظيم الذكاء الاصطناعي، جادل بعض صانعي السياسات وخبراء الذكاء الاصطناعي بضرورة وضع ضمانات للتعامل مع المخاطر المحتملة، بما في ذلك المعلومات المضللة، والتحيز، وانتهاكات الخصوصية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالصحة النفسية.

وبدا أن هوانغ، الذي أشرف على صعود شركة «إنفيديا» لتصبح من الأكثر قيمة في العالم، يقلل من أهمية هذه المخاوف، داعياً القادة إلى عدم التعامل مع التكنولوجيا من منطلق الخوف وعدم اليقين.

وقال هوانغ: «لا ينبغي أن يتحدث القادة عن التكنولوجيا بالخوف وعدم اليقين».

وأضاف: «أسوأ ما قد يحدث هو عدم الاستفادة من هذه الفرصة، والتخلف عن الركب».

وفي السياق نفسه، أكد ألتمان دعمه لفكرة التنظيم الذاتي لشركات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا النهج يمكن أن يكون كافياً للتعامل مع المخاطر الكبرى التي قد تنتج عن هذه التكنولوجيا.

وزعم أن التنظيم الذاتي للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون كافياً «لتجنب المخاطر الكارثية».