تقرير الوظائف الأميركية يضع «الفيدرالي» أمام خيارات صعبة

باحث عن عمل ينتظر التحدث مع مسؤول التوظيف بمعرض التوظيف في صن رايز بفلوريدا (أ.ب)
باحث عن عمل ينتظر التحدث مع مسؤول التوظيف بمعرض التوظيف في صن رايز بفلوريدا (أ.ب)
TT

تقرير الوظائف الأميركية يضع «الفيدرالي» أمام خيارات صعبة

باحث عن عمل ينتظر التحدث مع مسؤول التوظيف بمعرض التوظيف في صن رايز بفلوريدا (أ.ب)
باحث عن عمل ينتظر التحدث مع مسؤول التوظيف بمعرض التوظيف في صن رايز بفلوريدا (أ.ب)

تتجه الأنظار نحو إصدار تقرير الوظائف الأميركية لشهر أغسطس (آب)، الذي من المتوقع أن يقدِّم رؤى حاسمة حول صحة سوق العمل وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي. ومن المرجَّح أن تلعب هذه البيانات دوراً كبيراً في تشكيل قرارات سياسة «الاحتياطي الفيدرالي» في اجتماعه المقبل بشهر سبتمبر (أيلول)، لا سيما في ظل الإشارات المتضاربة من المؤشرات الاقتصادية الأخرى.

تباطؤ غير مسبوق في التوظيف

يعدّ تقرير الوظائف غير الزراعية (Non-farm payrolls) مؤشراً رئيسياً يؤثر على السياسة النقدية والتوقعات الاقتصادية واستراتيجيات الاستثمار. وفي الوقت الذي يواصل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» الموازنة بين مخاطر ضعف سوق العمل واستمرار التضخم، ستكون البيانات المرتقبة ذات أهمية قصوى. وتشير التوقعات الاقتصادية إلى تباطؤ في نمو الوظائف، مع توقعات بإضافة نحو 75 ألف وظيفة جديدة فقط في أغسطس، وارتفاع معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. وإذا تحقَّقت هذه الأرقام، فسيكون هذا هو الشهر الرابع على التوالي الذي يكون فيه نمو الوظائف أقل من 100 ألف، وهو ما لم يحدث منذ الأيام الأولى لجائحة «كورونا» في عام 2020.

العوامل المؤثرة وتداعياتها

تؤثر عوامل عدة على المشهد الحالي للتوظيف. فقد أصبحت الشركات أكثر حذراً في التوظيف؛ بسبب ارتفاع التكاليف، مثل التعريفات الجمركية ورسوم الاستيراد. وقد أدى ذلك إلى انخفاض في عدد الوظائف الشاغرة، خصوصاً في القطاعات المعرضة للتبادلات التجارية مثل التصنيع وتجارة الجملة، حيث تواجه الشركات خياراً بين تحمل تكاليف التعريفات أو خفض النفقات، بما في ذلك العمالة. وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن قطاعات مثل الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية تواصل دفع نمو الوظائف؛ بسبب الطلب المستمر الناتج عن ازدياد أعداد السكان المسنين.

قرارات صعبة أمام «الفيدرالي»

يراقب «الاحتياطي الفيدرالي» سوق العمل من كثب، حيث يتعيَّن عليه أن يوازن بين ضغوط التضخم وبيانات التوظيف. ويدعو بعض المسؤولين إلى توخي الحذر نظراً إلى الارتفاع التدريجي في التضخم، بينما يرى آخرون، مثل المحافظ كريستوفر والر، أن هناك حاجة لخفض سعر الفائدة لتحفيز التوظيف. ومن المتوقع أن يقدم «الكتاب البيج (The Beige Book)»، الذي سيصدر بالتزامن مع تقرير الوظائف، رؤى إضافية حول الظروف الاقتصادية، مما يساعد البنك المركزي في تحديد موقفه المناسب.

توقعات الأسواق

من المرجح أن يؤثر إصدار تقرير الوظائف غير الزراعية على مختلف فئات الأصول. وقد تستجيب عوائد سندات الخزانة للتحولات في التوقعات بشأن قرارات أسعار الفائدة. ومن المحتمل أن تشهد أسواق الأسهم تقلبات بناءً على ما يُفهم من صحة الاقتصاد. وينصح المحللون المستثمرين بالتركيز على استراتيجيات خاصة بقطاعات معينة، مثل التكنولوجيا والرعاية الصحية، التي تُظهر مرونة أقل تأثراً بضغوط التعريفات الجمركية.

في الختام، يُنتظر أن يكشف تقرير الوظائف عن معلومات حاسمة حول سوق العمل الأميركية، مع توقعات تشير إلى نمو متواضع في الوظائف وارتفاع طفيف في معدل البطالة. وستكون لهذه البيانات تداعيات كبيرة على قرارات الفيدرالي، وثقة المستثمرين، والتوقعات الاقتصادية الأوسع. ومع ترقب الأسواق لهذا الإصدار الرئيسي، ستتحول الأنظار أيضاً إلى بيانات مقبلة، مثل مسوح مديري المشتريات (ISM) للتصنيع والخدمات، التي ستزيد من إلقاء الضوء على الاتجاهات الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».


أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

صرح وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، السبت، بأن أستراليا مدَّدت فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

وقال بوين في تصريحات نقلها التلفزيون: «قررت تمديد فترة السماح بنسبة كبريت أعلى في البنزين في أستراليا».

ويزيد هذا التخفيف، الذي أُعلن في مارس (آذار)، من كمية الكبريت المسموح بها في الوقود إلى 50 جزءاً في المليون من 10 أجزاء في المليون المعتادة.

وشهدت أستراليا، التي تستورد معظم وقودها، نقصاً محلياً مع تعطل سلاسل الإمدادات جراء الصراع، الذي دخل أسبوعه الثامن، السبت.

وذكر بوين أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات والبنزين في مصفاة نفط تعرضت لحريق مملوكة لشركة «فيفا إنرجي» في فيكتوريا، ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في أستراليا، ظل دون تغيير عن يوم الجمعة.

وقال: «تعمل مصفاة (جيلونغ) بنسبة 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية للديزل ووقود الطائرات، و60 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبنزين، ولا يزال الوضع على ما هو عليه».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الجمعة، إن الحريق لن يؤدي إلى فرض أي قيود على الوقود.

كما أبرم ألبانيزي هذا الأسبوع اتفاقاً مع شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس»، لتزويد أستراليا بالوقود الفائض لديها، وذلك بعد زيارات إلى سنغافورة وبروناي بهدف تعزيز إمدادات الطاقة.