«الوحدة» تُحرّر 62 مخطوفاً بعد ضبط عصابة لـ«الاتجار بالبشر»

بينهم نساء ورضيع لا يتجاوز عمره 20 يوماً

62 مهاجراً قبيل «تحريرهم» من قبضة عصابة في تاجوراء (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)
62 مهاجراً قبيل «تحريرهم» من قبضة عصابة في تاجوراء (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)
TT

«الوحدة» تُحرّر 62 مخطوفاً بعد ضبط عصابة لـ«الاتجار بالبشر»

62 مهاجراً قبيل «تحريرهم» من قبضة عصابة في تاجوراء (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)
62 مهاجراً قبيل «تحريرهم» من قبضة عصابة في تاجوراء (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)

ألقت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة القبضَ على تشكيل عصابي متهم بـ«الاتجار في البشر»، «وحرّرت» 62 مهاجراً من قبضته، بينهم نساء ورضيع.

وقالت وزارة الداخلية، الجمعة، إن أعضاء قسم المعلومات والتحرّي بمديرية أمن طرابلس داهموا موقعاً في تاجوراء بمنطقة النعم (شرق طرابلس)، وتمكّنوا من «تحرير 62 مهاجراً غير نظامي» ينتمون إلى الصومال، والسودان، وإريتريا، وليبيريا، لافتة إلى أن من بين المخطوفين 8 نساء ورضيعاً عمره 20 يوماً.

فريق الهلال الأحمر بفرع الزاوية ينتشل جثة قذفتها الأمواج إلى الشاطئ (الهلال)

وأوضحت وزارة الداخلية أن التشكيل خطف هؤلاء المهاجرين بقصد «الاتجار بهم»، وذلك من خلال «ابتزاز ذويهم مالياً»، مشيرة إلى أن من بين الضحايا «شخصاً صومالياً يُدعى جامع محمد صومال، دفعت أسرته 17 ألف يورو للعصابة، دون أن يُطلق سراحه؛ وتم تحريره في العملية».

وأضافت الوزارة أن قسم المعلومات والتحرّي بمديرية أمن طرابلس توصّل إلى معلومات تُفيد بوجود تشكيل عصابي في تاجوراء، يحتجز مجموعة من العمالة الوافدة من جنسيات أفريقية داخل أحد المواقع، بغرض ابتزاز ذويهم ومطالبتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم. وعلى أثر ذلك جرى الدفع بالقوات للانتقال إلى الموقع المستهدف؛ حيث جرت مداهمة المكان، وتحرير 62 شخصاً من العمالة الوافدة. مشيرة إلى أن «العملية أسفرت عن ضبط أفراد التشكيل العصابي، وتبيّن أنهم من جنسيات أفريقية»، مؤكدة أن «ليبيين كانوا يساعدون التشكيل في تأمين موقع احتجاز المخطوفين، في حين تولّت العناصر الأفريقية جلب الضحايا من الخارج».

وانتهت وزارة الداخلية إلى أنها اتّخذت الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، مع تقديم المساعدات الإنسانية والرعاية الطبية للمحتجزين الذين تم تحريرهم.

من عملية سابقة لترحيل مهاجرين غير نظاميين (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وتعاني ليبيا جرّاء تدفق أفواج المهاجرين غير النظاميين عليها بشكل مستمر، في ظل تورط عصابات محلية وأفريقية في جلب المهاجرين من دولهم لـ«الاتجار بهم»، وسط مخاوف من تفاقم تداعيات هذا الملف على البلد، الذي يعاني الانقسام الحكومي.

وتقول الحكومتان المتنازعتان على السلطة في ليبيا إنهما تعملان على مواجهة تدفقات المهاجرين غير النظامين. وسبق أن أعلنت السلطات بشرق البلاد منتصف مارس (آذار) تحركها لكشف «قوائم المتورطين في التهريب والاتجار بالبشر»، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.

كما شدّد عماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» الوطنية، على أهمية شنّ عمليات أمنية مكثفة لمكافحة الهجرة غير المشروعة، والتصدّي لعصابات تهريب البشر، وتفكيك شبكاتهم، مؤكداً أن «ملف الهجرة يُعدّ قضية دولية، وليس شأناً محلياً». في حين لا تزال أفواج المهاجرين غير النظاميين تتدفق على ليبيا سعياً للهروب عبر المتوسط إلى أوروبا.


مقالات ذات صلة

غضب ليبي من انقطاع الكهرباء... ومقاولون يطالبون الدبيبة بمستحقاتهم

شمال افريقيا  غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)

غضب ليبي من انقطاع الكهرباء... ومقاولون يطالبون الدبيبة بمستحقاتهم

تصاعدت حالة الغضب الشعبي في ليبيا على خلفية حالة الإظلام التي عاشتها مناطق بغرب ووسط وجنوب البلاد لمدد تصل إلى 14 ساعة، في ظل درجة حرارة مرتفعة.

خالد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري المشير خليفة حفتر في لقاء مع قائد «أفريكوم» الفريق داغفين أندرسون في ديسمبر الماضي (إعلام القيادة العامة)

تحليل إخباري حفتر يرسخ حضوره في الحسابات الأميركية من بوابة «الساحل والصحراء»

بمجرد ظهور اسم المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي في عملية تتعلق بتحرير أميركي في منطقة الساحل يعكس، حسب مراقبين، اتساع هامش التعامل معه أمنياً.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)

«أخرجوا المرتزقة»... ليبيون يطالبون ساستهم بإنهاء الوجود الأجنبي

عادت أزمة «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب في ليبيا إلى واجهة الأحداث مجدداً، وسط مطالب سياسيين بضرورة إخراجهم من البلاد، وتحذيرات من «استهدافهم».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)

«المربوعة» في ليبيا... مجلس تتوارثه الأجيال ويتسع دوره السياسي

لم يكن حضور «المربوعة» في الشأن العام الليبي وليد مرحلة ما بعد 2011 وإن ظل دورها السياسي قبل ذلك محدوداً مقارنة بما آلت إليه وظائفها لاحقاً

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)

«الدولة» الليبي يرفض رسمياً استقالة محافظ «المركزي»

تمسك محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى في ليبيا، برفض طلب الاعتذار والإعفاء الذي تقدم به ناجي عيسى محافظ المصرف المركزي وطالبه بالاستمرار في أداء مهامه.

خالد محمود (القاهرة)

غضب ليبي من انقطاع الكهرباء... ومقاولون يطالبون الدبيبة بمستحقاتهم

 غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)
غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)
TT

غضب ليبي من انقطاع الكهرباء... ومقاولون يطالبون الدبيبة بمستحقاتهم

 غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)
غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)

تجددت حالة الإظلام المتكررة، التي امتدت من غرب ليبيا إلى جنوبها، لساعات طويلة؛ فيما تصاعد الغضب الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي، تزامناً مع مطالبة مقاولي الشركة العامة للكهرباء لحكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بصرف مستحقاتهم المتأخرة.

وأفاد مدونون ومواطنون بأن بعض المناطق عاش نحو 14 ساعة ظلاماً، مقسمة على فترتين كل واحدة منهما 7 ساعات تقريباً، وسط درجات حرارة مرتفعة.

وكتب الناشط طه حديد تعليقاً غاضباً يلخص حالة الاستياء: «14 ساعة ظلام خلال آخر 24 ساعة على فترتين»، موجهاً انتقادات لاذعة للمسؤولين في طرابلس.

وتأتي هذه الأجواء الغاضبة مع عودة تدريجية للتيار الكهربائي.

وأرجعت «غرفة التحكم بشركة الكهرباء» أسباب الانقطاع إلى أن مواطنين هاجموا بعض المحطات محاولين إعادة الأحمال بالقوة إلى مناطقهم.

وقال أحمد المسلاتي، مسؤول الإعلام بشركة «البريقة للنفط والغاز»، إن وضع إمدادات الوقود «مستقر، والكميات متوفرة بصورة طبيعية على امتداد الساحل الليبي وصولاً إلى أقصى الشرق والغرب، بالإضافة إلى مدن الجنوب والجبل وباطن الجبل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات تزويد الشركة العامة للكهرباء بالوقود تسير بصورة منتظمة وفقاً لأوامر التوريد والكميات المحددة منها، بما يدعم استمرارية تشغيل المحطات.

في سياق متصل، نفى سالم باله، وهو شخصية محلية ذات نفوذ مرتبط بدوائر مصراتة وحكومة «الوحدة»، الشائعات التي اتهمته بالتسبب في حالة الإظلام عبر دخوله إلى غرفة التحكم في المنطقة الوسطى وإجبار الموظفين على الإطفاء.

وتعكس حوادث محلية أخرى مدى التوتر المتصاعد، حيث أقدم أحد مواطني مدينة درنة، على غلق محطة كهرباء بوضع قفل حديدي على بابها مساء أمس، ما أدى إلى انقطاع التيار عن أكثر من 28 منزلاً، ومرافق حيوية من بينها مدرسة وبئر مياه. وتدخلت الشرطة الكهربائية لإزالة القفل وإعادة التشغيل، واستدعت المواطن، محذرة من أن العبث بالمحطات يهدد استقرار الشبكة.

الشرطة الكهربائية تعيد فتح «محطة درنة» عقب إغلاقها احتجاجاً على الانقطاعات يوم الأحد (شركة الكهرباء)

ويعتقد طلال أوحيدة، منسق «حراك من أجل ليبيا» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمة الكهرباء «سياسية مفتعلة منذ فترة طويلة، وتحولت إلى أزمة كلاسيكية قديمة»، ولفت إلى أن التطورات السياسية المتلاحقة أفرزت بعداً جديداً لأزمة الأمن القومي يتمثل في هجمات المسيرات التي طالت البنية التحتية والمؤسسات الخدمية، كمصافي النفط والغاز ومحطات التحلية والكهرباء في المنطقة الغربية. ويرى أن هذه الاستهدافات «دليل واضح على ذلك».

ويتزامن هذا مع مطالبة مقاولي الشركة العامة للكهرباء لرئيس حكومة «الوحدة»، بالتدخل العاجل لصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ سنوات، مشيرين إلى أنهم «أنجزوا المشاريع وتحملوا أعباء المواد والأجور، لكن التأخير وضعهم أمام أوضاع مالية خانقة تؤثر على أسر وعمال وموردين»، وطالبوا بحصر المطالبات ووضع حل جذري.

بدورها، قالت الشركة العامة للكهرباء إنها تواصل جهود إعادة التيار تدريجياً بعد خروج محطات في الزاوية وأوباري والخمس عن الخدمة، ما أدى إلى توقف أجزاء من منظومة «النهر الصناعي».

وأشارت مصادر إلى نية الدبيبة إجراء تغييرات في مجلس إدارة الشركة على خلفية الأزمة المتفاقمة، وذكرت تقارير صحافية محلية أنه قطع إجازته في الخارج وعاد إلى العاصمة طرابلس لعقد اجتماع للجمعية العمومية للشركة العامة للكهرباء وإقالة مجلس الإدارة الحالي.

وكان الدبيبة قد اتخذ في السابق سلسلة إجراءات بحق إدارة الشركة، شملت إقالة مسؤولين وإحالتهم إلى التحقيق وتعيين مدير مؤقت وإعادة بعض الأعضاء مؤقتاً، كما ترأس في السابق اجتماعات الجمعية العمومية وطالب برفع الكفاءة.

ويرى مراقبون محليون هذه الخطوة محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، وسط استمرار الأعطال والمطالبات بمستحقات المقاولين والاحتقان على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويظل قطاع الكهرباء في ليبيا رمزاً للمعاناة اليومية، حيث يتقاطع الإخفاق الفني مع الاحتقان الشعبي والمطالبات المالية، في بلد يعاني انقساماً سياسياً مزمناً.


موريتانيا: مطالب جديدة ببقاء الغزواني في السلطة

السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)
السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: مطالب جديدة ببقاء الغزواني في السلطة

السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)
السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)

عاد الجدل حول تعديل الدستور إلى الواجهة في موريتانيا بعد أن دعا رئيس مجلس جهوي إلى بقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في السلطة عبر تعديل دستوري يسمح له بالترشح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029.

ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ 2019، بعد أن فاز بولاية رئاسية مدتها خمس سنوات. وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية هي الأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد. ولكنّ أصواتاً في معسكره بدأت منذ أشهر تطالب بمراجعة الدستور من أجل فتح الباب أمام ترشحه لولاية رئاسية ثالثة.

ولكن هذه المطالب تواجه رفضاً قوياً من طرف أحزاب المعارضة، التي تؤكد أن المواد الدستورية التي تحدد عدد ومدة الولايات الرئاسية هي مواد محصنة ولا يمكن تعديلها، عادّينَ أن أي مطالبة بتعديل هذه المواد تعد «خرقاً للدستور».

وتجدد الجدل حول الأمر حين طالب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة، محمد محمود ولد حبيب، بولاية رئاسية ثالثة لولد الغزواني، من خلال تعديل الدستور الحالي للبلاد أو كتابة دستور جديد.

وجاء ذلك خلال إلقاء ولد حبيب خطاباً مساء الأحد في حفل انطلاق الموسم السياحي السنوي، بحضور السيدة الأولى مريم فاضل الداه، وعدد من أعضاء الحكومة والسلطات الأمنية والإدارية. وقال: «الخلاصة التي لا تقبل التكذيب ولا المناكرة أن صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني استطاع أن ينجز لبلادنا في سبع سنين ما عجزت عن إنجازه جميع الأنظمة التي حكمت في 59 عاماً»، أي منذ الاستقلال عن فرنسا في ستينات القرن الماضي.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

وأضاف أن حصيلة إنجازات ولد الغزواني «ولَّدت عندنا قناعة راسخة، ويقيناً لا يتزحزح بضرورة بقائه في السلطة».

واستطرد: «لا نطلب منه، بل نطلب له مأمورية ثالثة، وفق تعبيرنا نحن العامة، أو بتعديل الدستور بالدستور حسب القانونيين، أو بكتابته من جديد بلغة السياسة، ضماناً لاستمرار المسار التنموي للبلاد».

جدل متجدد

وأثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً، خصوصاً أنها تأتي من طرف رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة، الولاية نفسها التي نشأ بها ولد الغزواني، وبعد أسابيع من تصريحات مشابهة أدلى بها رئيس المجلس الجهوي لولاية لبراكنة، الولاية نفسها التي نشأ بها الوزير الأول الحالي المختار ولد أجاي.

ويرى ناشطون معارضون أن هذه التصريحات تعكس توجهاً رسمياً لدى جهات داخل السلطة نحو تعديل الدستور من أجل بقاء ولد الغزواني في السلطة حتى عام 2029.

وفي هذا السياق قال نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»: «رئيس مجلس جهوي آخر يدعو لخرق الدستور وهدم المكتسبات والرجوع لمربعات الاستبداد الأولى».

وأضاف ولد محمدو، الذي يعد أحد الوجوه الشابة في المعارضة الموريتانية، أن تكرار مثل هذه التصريحات «يزيدنا اقتناعاً بضرورة حل هذه المجالس التي أنشئت عبثاً ووُلدت عاقراً وظلت جالسة جاثمة هامدة دون فائدة ولا مردودية».

لا أثر قانونياً

من جهة أخرى، قال محمد فاضل الهادي رئيس التجمع المهني للخبراء القضائيين، إن مثل هذه التصريحات هي مجرد رأي سياسي ليس له أثر قانوني أو دستوري.

وقال: «التصريحات السياسية المطالبة بمأمورية ثالثة، هي مجرد رأي سياسي لا يترتب عليه أي أثر قانوني، ولا ضرر فيه ما دام في محافل السياسة، ولا يتعدى مجرد آراء سياسية لا تلزم سوى أصحابها، ولا تؤثر على مؤسسات الدولة».

وأكد أن العقبة الحقيقية أمام المأمورية الثالثة هي «الدستور والقوى الحية ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والإدارية والتشريعية والقضائية، وتلك كلها تعرف أن مصلحة موريتانيا في التداول السلمي على السلطة، لا في بقاء شخص مهما علت قيمته، ومهما شهدنا له من حُسن خلق ومن كفاءة ومرونة وحكمة في تسيير الدولة».

وبدأ الجدل حول الأمر في يونيو (حزيران) الماضي، حين دعا حزب «حوار» صراحة إلى تعديل الدستور من أجل السماح لولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، وقالت رئيسة الحزب فاله ميني إن «الحزب بجميع هيئاته ونوابه وعمده ومستشاريه يطالب الرئيس محمد ولد الغزواني بالترشح لمأمورية ثالثة»، مشيرة إلى أن بقاء ولد الغزواني في السلطة «خيار الشعب الموريتاني».

وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي، أكد ولد الغزواني أنه لا يدعم أي مسار لا يستند إلى الدستور ولا يحظى باختيار الشعب، مشيراً إلى أن النقاش حول الموضوع هو «تشويش» على حكومته لتنفيذ برنامجه الانتخابي، عاداً أنه نقاش سابق لأوانه.


الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)

جدّد «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي، دعوته إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية خالصة.

وبحث الوفد الأفريقي، في القصر الجمهوري بالخرطوم، مع رئيس مجلس السيادة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الوضع الراهن في البلاد، مشدداً على عدم وجود حل عسكري للنزاع، ولا بد من اللجوء إلى الحوار. وقال رئيس الوفد، محمد خالد، في تصريحات صحافية بعد اللقاء: «إن اللقاء تناول القضايا المتصلة بالسلام والأمن والاستقرار في السودان»، وفقاً لإعلام مجلس السيادة السوداني.

​كما أكد «مجلس السلم والأمن» الأفريقي أن الطريق الوحيد لتحقيق السلام الدائم هو انخراط الأطراف السودانية في حوار يؤدي إلى تسوية سياسية شاملة لإيقاف الحرب في البلاد. وحث الحكومة والقوى السياسية على تعزيز شمولية العملية الانتقالية، والعمل من أجل التوصل إلى توافقات وطنية تستطيع تحقيق نظام دستوري عبر انتخابات حرة ونزيهة.

«الآلية الخماسية»

وجدد خالد تأكيده الدور المحوري للاتحاد الأفريقي في مسار السلام بالسودان، مشيداً أيضاً بجهود «الآلية الخماسية» التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وهيئة «إيغاد»، وجامعة الدول العربية.

وأكد رئيس الوفد موقف الاتحاد الأفريقي بإدانة أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للسودان، إلى جانب رفضه القاطع لأي محاولات لإنشاء كيانات أو حكومات موازية تمس وحدة السودان، في إشارة إلى حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، في غرب البلاد.

وأبدى بالغ قلقه إزاء استمرار الحرب في السودان، وما ترتب عليه من خسائر كبيرة في الأرواح، وتدمير للبنية التحتية، وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وأكد «مجلس السلام والأمن» الأفريقي، في بيان صحافي على منصة «إكس»، دعمه لحوار شامل للأطراف السودانية. ورحب رئيس الوفد بالخطوات المتعلقة بمبادرة السلام الأخيرة المطروحة من قبل مجموعة من السودانيين.

وعدّ المجلس عودة الحكومة لمباشرة مهامها من العاصمة الخرطوم خطوة محورية لاستعادة عمل المؤسسات، وتقديم الخدمات الأساسية واستعادة الثقة، والتحول الديمقراطي.

مساعٍ للمصالحة الوطنية

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

وابتدر الوفد الأفريقي زيارته إلى السودان، يوم الأحد، بلقاء رئيس الوزراء، كامل إدريس، الذي بدوره أكد التزام بلاده بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي على أساس الاحترام المتبادل.

وأعلن إدريس انطلاق حوار سوداني قريباً، بهدف الوصول إلى مصالحة وطنية، تنتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار خلالها الشعب السوداني قيادة جديدة للبلاد.

وتسعى الحكومة السودانية إلى رفع تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، على خلفية الانقلاب العسكري الذي نفّذه الجيش و«قوات الدعم السريع» ضد الحكومة المدنية الانتقالية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

الجيش أسقط مسيّرتين

​ميدانياً، أعلن الجيش أنه أسقط طائرتَيْن مسيرتَيْن من طراز «FH-95» صينية الصنع، في منطقتي بارا وجريجخ في شمال إقليم كردفان.

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم الجيش، في بيانين منفصلين، الاثنين، على موقع «فيسبوك»: «تمكنت قواتنا من إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز (FH-95) في منطقة بارا»، وهي الثانية من الطراز نفسه التي أسقطها الجيش خلال يوم.

​ ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.

40 ألف نازح

الحرب شرّدت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أرشيفية - أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أفادت منظمة حقوقية سودانية، يوم الاثنين، بنزوح نحو 40 ألف شخص خلال سبعة أيام من محلية قيسان ومحيطها بإقليم النيل الأزرق. وقالت منظمة «مناصرة ضحايا دارفور»، في بيان صحافي: «تشهد محلية قيسان بإقليم النيل الأزرق أسوأ معاناة إنسانية في ظل استمرار العمليات العسكرية، حيث نزح نحو 40 ألف مواطن إلى مناطق ديم سعد، وود المحامي، والكار، وغيرها من المناطق القريبة، وغالبية النازحين كانوا من النساء والأطفال وكبار السن».

وأضافت المنظمة أنه في ظل فصل الخريف وهطول الأمطار، تتفاقم أوضاع النازحين يوماً بعد يوم، حيث يواجه الآلاف نقصاً حاداً في الغذاء، ومياه الشرب، ومواد الإيواء، والخدمات الصحية، بعدما تركوا منازلهم ومصادر رزقهم بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وأكدت المنظمة أن «ما يحدث في محلية قيسان بإقليم النيل الأزرق ليس مجرد موجة نزوح عابرة، بل أزمة إنسانية تحتاج إلى استجابة»، داعية المنظمات المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل لتقديم المساعدات لهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended