إسرائيل تعلن مدينة غزة «منطقة قتال خطيرة» تمهيداً لعملية الاحتلال

استعادت جثتي رهينتين... وباشرت عمليات مكثفة بالقصف الجوي والمدفعي والتفجيرات

فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن مدينة غزة «منطقة قتال خطيرة» تمهيداً لعملية الاحتلال

فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا بالقصف الإسرائيلي خارج مستشفى «الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

حدَّد الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، مدينة غزة، «منطقة قتال خطيرة»، في خطوة تمهِّد بشكل أساسي لتوسيع عمليته العسكرية في المدينة، التي تشهد حدودها الجنوبية والشمالية عمليات مكثَّفة بالقصف الجوي والمدفعي، والتفجيرات باستخدام الروبوتات المفخَّخة التي تهزُّ أرجاء المدينة، التي باتت تشهد عمليةً تمهيديةً قبيل بدء احتلالها لاحقاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، بناء على تعليمات المستوى السياسي، تعليق الهدنة الإنسانية التكتيكية المؤقتة التي بدأها قبل نحو شهر في المناطق الغربية من مدينة غزة، ووسط القطاع، وصولاً إلى مواصي خان يونس جنوب القطاع، وذلك لمدة 10 ساعات يومياً، مبيناً أن قرار التعليق فقط يشمل مدينة غزة، بوصفها «منطقة قتال خطيرة».

وكانت هذه الهدنة خُصِّصت؛ بهدف إدخال مواد إنسانية إلى السكان في قطاع غزة، لكنها على الواقع لم تغيِّر من حقيقة استمرار الهجمات الإسرائيلية، التي كانت تنفذ بشكل مركز فيها، إلى جانب استهداف منتظري المساعدات بإطلاق النار نحوهم وقتل وإصابة العشرات منهم يومياً.

فلسطينية تحمل جثمان طفلها قرب «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

ويتزامن ذلك مع تجديد الجيش الإسرائيلي، أوامر الاستدعاء لأكثر من 20 ألف جندي احتياط يقاتلون في غزة، ويتمركز جزء منهم على حدودها، بينما سيتم الأحد البدء بإرسال أوامر لعشرات الآلاف من الجنود للاستدعاء من جديد، وسط مخاوف من رفض المئات منهم للعودة إلى القتال بغزة، كما ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية.

وتعول إسرائيل على استدعاء 80 ألف جندي إسرائيلي للقتال إلى جانب الفرق النظامية، في مدينة غزة؛ بهدف السيطرة عليها عسكرياً لاحتلالها بالكامل، في إطار خطة تهدف بشكل أساسي إلى الضغط على «حماس» لتسليم ما لديها من مختطفين، ونزع سلاحها، بينما سيتم العمل على إجلاء نحو 950 ألف نسمة من الفلسطينيين في المدينة إلى جنوب القطاع، خلال العملية التي ستشارك فيها من 4 إلى 6 فرق عسكرية نظامية واحتياطية، وستستمر من 5 أشهر إلى 6.

فلسطيني يبكي طفلاً قتيلاً في «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي سيبدأ الأسبوع المقبل الطلب من سكان مدينة غزة مغادرتها إلى جنوب القطاع، قبل السيطرة عسكرياً عليها، مرجحةً أن يبقى في المدينة نحو 200 ألف غزي ستفرض إسرائيل عليهم حصاراً خانقاً.

وحذَّرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أن تكثيف العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة يعرِّض نحو مليون شخص لخطر النزوح القسري مجدداً.

وقالت الوكالة الأممية، عبر منصة «إكس»، إن «أي تصعيد إضافي في مدينة غزة مع وجود المجاعة هناك سيفاقم المعاناة ويدفع مزيداً من الناس نحو الكارثة».

وعلى الأرض، تتمركز القوات الإسرائيلية على أطراف حيي الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، وتقوم بعمليات نسف كبيرة للمنازل من خلال استخدام الروبوتات المتفجرة، بينما توجد قوات أخرى في بلدة جباليا البلد، وتقوم بعمليات مماثلة فيها، وفي منطقة جباليا النزلة وأطراف منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان شمال المدينة، وهي مناطق اضطر سكانها للنزوح منها إلى غرب المدينة.

ويأتي ذلك في إطار عملية تمهيدية تهدف لتدمير ما تبقَّى من مدينة غزة، كما تؤكد كثير من المصادر الفلسطينية، وهو ما أظهرته صور أقمار اصطناعية حديثة تظهر أنه منذ الثامن من أغسطس (آب) الحالي، وحتى الخامس والعشرين من الشهر نفسه، تم تدمير معظم مناطق حي الزيتون جنوب المدينة بفعل هذه الروبوتات المتفجرة.

دبابة إسرائيلية تسير بمحاذاة حدود قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

انتشال جثتي رهينتين

وفي سياق عملياته بغزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك»، انتشل جثة رهينة من داخل القطاع، دون أن يحدد مكان العملية، مكتفياً بالإشارة إلى انتشال متعلقات لرهينة أخرى وتجري محاولة تشخيصها، بينما ذكرت «القناة الـ12» العبرية أن هناك فعلاً جثة ثانية انتُشلت من المكان نفسه، وهو ما أكده مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقاً.

وبيَّن أن الجثة الأولى تعود للمستوطن إيلان فايس (55 عاماً) من سكان مستوطنة بئيري، الذي حدد مقتله منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بينما أشارت القناة العبرية إلى أن الجثة الثانية هي لمختطف آخر معروف عنه أنه قُتل سابقاً.

مروحية إسرائيلية طراز «أباتشي» تطلق بالونات حرارية خلال تحليقها فوق قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ونقلت القناة عن مصدر أمني قوله إن عملية استعادة الجثتين كانت معقدة جداً، وأنها نجحت بفضل جهد استخباراتي ميداني كبير، بينما قال مراسل القناة بغلاف غزة، إنه تمَّ الوصول للجثتين من خلال التحقيق مع فلسطينيين اعتُقلوا أخيراً من القطاع.

ورجَّحت بعض المنصات الإعلامية الإسرائيلية غير الرسمية أن الجثة الثانية تعود لجندي، في حين يبدو أنه قُتل خلال هجوم السابع من أكتوبر، واختُطف جثمانه لداخل القطاع.

وتعهّد مكتب نتنياهو، في بيان باسمه، بالعمل على إعادة جميع المختطفين، الأحياء والأموات.

دخان فوق قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي الجمعة (أ.ف.ب)

تواصل الغارات

وتتزامن هذه التطورات، مع استمرار الغارات الجوية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ومن بينها مدينة غزة، ما خلَّف منذ ساعات الفجر، وحتى الظهيرة نحو 50 قتيلاً، من بينهم 8 من منتظري المساعدات، بالإضافة إلى عشرات المصابين.

وكما جرت العادة، فإن من بين الغارات التي تحصل يومياً، استهداف خيام النازحين في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، التي تدعو إسرائيل سكان مدينة غزة بالنزوح إليها، ما خلَّف منذ فجر اليوم مقتل 10 على الأقل في الغارات الجوية على المواصي.

دبابة قرب حدود قطاع غزة جنوب إسرائيل الجمعة (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإن ما وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الأخيرة (من ظهيرة الخميس إلى الجمعة)، 59 قتيلاً، و224 إصابة، ما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 63025 قتيلاً و159490 إصابة، منهم 11178 قتيلاً، و47449 مصاباً، منذ الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي بعد استئناف إسرائيل الحرب عقب وقف مؤقت لإطلاق النار استمرَّ نحو شهرين.

فيما وصل 23 قتيلاً و182 إصابة من ضحايا المساعدات، ليرتفع الإجمالي إلى 2203 قتيلاً وأكثر من 16228 إصابة، منذ نهاية مايو (أيار) الماضي مع افتتاح نقاط التوزيع الأميركية.

عربات عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة قرب الحدود مع جنوب إسرائيل الجمعة (أ.ف.ب)

الوضع الإنساني

إنسانياً، ما زالت الأوضاع متدهورة بفعل سرقة ونهب المساعدات الإنسانية التي تدخل بكميات محدودة، ولا تصل لمستحقيها بفعل فرض إسرائيل إجراءات معينة، منها منع تأمين هذه المساعدات في مخازن المنظمات الدولية لتوزيعها على السكان، بحجة منع «حماس» من السيطرة عليها.

وسجَّلت وزارة الصحة بغزة، 5 حالات وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية (من ظهيرة الخميس إلى الجمعة)، ليرتفع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 322، منهم 121 طفلاً.

وأشارت إلى أنه منذ إعلان تصنيف المجاعة في قطاع غزة من قِبل مجلس (IPC) الأممي، بتاريخ 22 أغسطس 2025، سُجِّلت 44 حالة وفاة، منهم 6 أطفال.

 

 


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن «مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.