تركيا تنتقد موقف أميركا تجاه «الإبادة» في غزة

أكدت أن واشنطن لم تعد تستطيع دعم إسرائيل علناً

إسرائيل تواصل قصفها العنيف على غزة مستهدفة تدميرها وتهجير سكانها (رويترز)
إسرائيل تواصل قصفها العنيف على غزة مستهدفة تدميرها وتهجير سكانها (رويترز)
TT

تركيا تنتقد موقف أميركا تجاه «الإبادة» في غزة

إسرائيل تواصل قصفها العنيف على غزة مستهدفة تدميرها وتهجير سكانها (رويترز)
إسرائيل تواصل قصفها العنيف على غزة مستهدفة تدميرها وتهجير سكانها (رويترز)

انتقد وزير الخارجية التركي الموقف الأميركي تجاه إسرائيل وسياسة الإبادة الجماعية التي تمارسها في غزة، عاداً أن هذا يقوض سمعة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية.

وبحث فيدان مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، جهود وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات إلى قطاع غزة.

وبحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، تناول فيدان مع روبيو، في اتصال هاتفي ليل الخميس - الجمعة، الوضع الراهن في غزة والجهود المبذولة لضمان وقف إطلاق النار، وشدد على ضرورة تحسين الوضع الإنساني في غزة بأقرب وقت.

فيدان متحدثاً خلال مقابلة مع إحدى القنوات التركية (الخارجية التركية)

في السياق ذاته، قال فيدان، في مقابلة تلفزيونية، إن أحد المواضيع التي ناقشها مع نظيره الأميركي هو وقف المأساة والإبادة الجماعية والجوع المستمر في غزة.

وأكد أن كمية من المساعدات الإنسانية بدأت بالدخول إلى غزة، وأن «هذا خبر يبعث على السرور بالطبع، لكن هذا حتماً بعيد جداً عن أن يكون كافياً»، لافتاً إلى أن «سياسة إسرائيل تتمثل في جعل غزة مكاناً لا يمكن لأي كائن حي أن يعيش فيه، وتهجير سكانه قسراً. وتركيا على اتصال وثيق جداً مع جميع دول المنطقة لمناقشة الوضع في غزة».

انتقادات لأميركا

وذكر فيدان أن الولايات المتحدة نفسها أدركت أنه لا يوجد ما يمكن الدفاع عنه باسم الإنسانية في السياسات التي تنتهجها إسرائيل، ولذلك لم تعد تدعمها علناً، كما أنها هي الدولة التي تملك أكثر أدوات الضغط على إسرائيل، لكنها لا تستخدمها ولا تستطيع أن تستخدمها بشكل كافٍ.

وعدّ أن هذا الموقف سيجلب معه مساءلة كبيرة للولايات المتحدة على المدى الطويل داخلياً؛ فـ«هي تقع في وضع المدافع بلا شروط عن دولة تنتهك الآن جميع القيم التي أعلنتها هي نفسها للعالم، وهذا الوضع يقوض، إلى حد كبير، السمعة الدولية والمكانة التي تتمتع بها الولايات المتحدة».

وأوضح أن الأميركيين الوطنيين حقاً، الذين يرفعون دائماً شعار «أميركا أولاً»، يرون في الواقع أنّ الأمر ليس كذلك، بل يرون أن «إسرائيل أولاً»، وأن النظام السياسي المُصمَّم في البلاد يفرز شخصيات سياسية يتعيّن عليها في النهاية أن تخضع بلا قيد أو شرط لهذه الآيديولوجيا.

إسرائيل تواصل قصفها المدمر على غزة (أ.ف.ب)

وشدد فيدان على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يحاول التستر على الإبادة الجماعية التي يرتكبها في قطاع غزة، وأن «هناك الآن واقعاً يُعرِّفه العالم بأكمله، ليس لأسباب عاطفية أو آيديولوجية، بل بسبب واقع قائم على الحقائق، بأن إسرائيل تمارس إبادة جماعية في غزة، وأن ما يحاول نتنياهو فعله هو التستر على هذه الإبادة التي يرتكبها، ولا شيء آخر».

وأضاف أن نتنياهو طور آلية ضغط لكل دولة على حدة؛ فهو يمضي وهو يقول شيئاً ما لتركيا، ويمارس ضغوطاً على الفرنسيين بطريقة أخرى، ثم يضغط على الأستراليين بشكل مختلف، ويحاول من خلال تفعيل دور «اللوبي الصهيوني» في كل دولة بطريقةٍ ما، إخضاع تلك الدول عبر سياساتها المحلية.

ولفت إلى وجود انقسام داخل المجتمع اليهودي في العالم، وأن أصحاب الضمائر من اليهود يقولون إن «ما ترتكبه إسرائيل إبادة جماعية، ونحن براء منها».

التحرك العربي الإسلامي

وعن الاجتماع الطارئ الأخير لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة، قال فيدان إن «قضية فلسطين والإبادة الجماعية التي تُرتكب في غزة خلال آخر عامين، تحولت إلى جرح نازف ومحاسبة ضمير بالنسبة إلى المسلمين كلهم وللعالم بأسره».

وأضاف أن دول مجموعة الاتصال الإسلامية العربية تبذل جهوداً من أجل وقف المأساة في غزة.

وقال إن الوهم الذي تشكل بشأن قضية فلسطين، والذي بُني على مر السنين من قبل الأوساط الإسرائيلية، قد «تبدّد وذهب»، وإن العالم بأسره يعرف أن «هدف إسرائيل لم يكن قَطّ أمنها، بل الحصول على المزيد من الأراضي تحت قناع الأمن، وأصبح هذا الأمر واضحاً الآن».

جانب من الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية التركية)

وأشار فيدان إلى أن النظام العالمي يخضع حالياً لحصار «نظام صهيوني أكبر» فيما يخص قضية فلسطين، مضيفاً: «نحن نشهد في الواقع لحظة تاريخية، ويجب استخلاص الدروس من التاريخ».

وقال إن «الإسرائيليين لديهم دولة، وتركيا اعترفت بها منذ وقت طويل، لكن إسرائيل ذهبت إلى ما هو أبعد بكثير من الحدود التي أُعطيت لها في 1967، وتسعى وراء التوسع والاحتلال، وهذا واضح جداً».

وأضاف وزير الخارجية التركي أن إسرائيل لا تدعم «حل الدولتين»، وهي «تسعى الآن إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي واحتلالها، ليست الأراضي الفلسطينية فقط، بل أراضٍ لبنانية وسورية، وبدأت تتوسع أكثر فأكثر».

وأضاف أن «إسرائيل تواجه الآن عزلة مطلقة، باستثناء دولة واحدة (لم يحددها بالاسم)، لكنها تعمل على مبدأ أن العزلة ليست مهمة بالنسبة لي، وأنا دولة مختارة والقوة مهمة بالنسبة لي، لكن الحال لن تدوم على هذا النحو دائماً».


مقالات ذات صلة

تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)
خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

«حماس»: لدينا قرار بحل الجهات الحكومية التي تدير غزة

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم السبت، للإسراع بتشكيل لجنة التكنوقراط التي من المقرر أن تتولى إدارة الأوضاع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عراقجي: الاحتجاجات تحولت إلى أعمال عنف... والأوضاع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
TT

عراقجي: الاحتجاجات تحولت إلى أعمال عنف... والأوضاع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني، الأحد، إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد قد دخلت «مرحلة أخرى» وتحولت إلى أعمال عنف اعتباراًمن الأول من يناير (كانون الثاني).

وأوضح الوزير خلال لقاء مع رؤساء البعثات الدبلوماسية في طهران، أن السلطات استجابت للاحتجاجات في مراحلها الأولى عبر الحوار واتخاذ إجراءات إصلاحية.

وتابع: «منذ أن هدد (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بالتدخل تحولت الاحتجاجات في إيران إلى أعمال عنف دموية لتبرير التدخل»، مضيفاً: «إرهابيون استهدفوا المحتجين وقوات الأمن».

وأكد عراقجي أن «الأوضاع تحت السيطرة بالكامل».

وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقرا في النروج، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهرا، لكنها حذّرت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، منددة بـ«مجزرة» و«جريمة... كبرى ضد الشعب الإيراني».

بدأت الاحتجاجات في طهران في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، قبل أن تتوسع وإلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لاسلطات القائمة منذ العام 1979.

وردا على التظاهرات، قطعت السلطات الإنترنت منذ أكثر من 72 ساعة، وفق منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. وأحصت "منظمة حقوق الإنسان في إيران" توقيف أكثر من 2600 متظاهر.


نجل شاه إيران المخلوع يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

نجل شاه إيران المخلوع يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

حثّ نجل شاه إيران المخلوع، المقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة الأحد على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتصاعدة في الجمهورية الإسلامية.

وقال رضا بهلوي على منصات التواصل الاجتماعي «أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب». وجاء ذلك بعد أن حذّرت منظمات حقوقية من أن السلطات الإيرانية تقوم بـ«عمليات قتل واسعة» لقمع الاضطرابات.

كما دعا بهلوي إلى استبدال الأعلام المرفوعة على مباني السفارات الإيرانية بالعلم الذي كان معتمدا قبل الثورة. وقال «لقد حان الوقت لتزيينها بالعلم الوطني الإيراني، بدلا من راية الجمهورية الإسلامية المخزية».

وقد أقدم متظاهر في لندن على إزالة العلم المرفوع في شرفة السفارة الإيرانية خلال نهاية الأسبوع، ورفع راية استخدمت خلال الحقبة الملكية التي أنهتها ثورة عام 1979. واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني في طهران الأحد على خلفية الحادثة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا).


طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
TT

طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

حذرت إيران، أمس، من استهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم أميركي، مع اتساع الاحتجاجات الداخلية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن «الأراضي المحتلة»، في إشارة إلى إسرائيل، إضافة إلى «جميع القواعد والسفن الأميركية» في المنطقة، ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال وقوع هجوم على إيران، محذراً واشنطن من «سوء التقدير».

في المقابل، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتحريض على «أعمال شغب»، مؤكداً أن «الاحتجاج حق»، لكنه شدد على عدم السماح بما وصفه بـ«تخريب المجتمع».

ميدانياً، تواصلت تجمعات متفرقة في طهران ومدن أخرى، مع تداول مقاطع مصورة لاحتجاجات ليلية، فيما قالت منظمات حقوقية إن انقطاع الإنترنت يعيق التحقق من الوقائع. وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، بأن عدد القتلى ارتفع إلى أكثر من 500 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين، مع آلاف الموقوفين. وبث التلفزيون الرسمي تقريراً مصوراً أمس (الأحد)، من داخل عنبر كبير في جنوب طهران ظهرت فيه جثث كثيرة.

وفي إسرائيل، قالت مصادر مطلعة إن تل أبيب رفعت مستوى الجاهزية الأمنية إلى أقصى درجة تحسباً لأي تدخل أميركي محتمل مرتبط بإيران، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، متابعة التطورات في طهران «من كثب».