الأمم المتحدة تفكك مربض مدفعية لـ«حزب الله» قرب الحدود مع إسرائيل

غارات إسرائيلية تستهدف مجرى الليطاني

عناصر من «اليونيفيل» في موقع تخزين القذائف التابعة لـ«حزب الله» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من «اليونيفيل» في موقع تخزين القذائف التابعة لـ«حزب الله» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تفكك مربض مدفعية لـ«حزب الله» قرب الحدود مع إسرائيل

عناصر من «اليونيفيل» في موقع تخزين القذائف التابعة لـ«حزب الله» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من «اليونيفيل» في موقع تخزين القذائف التابعة لـ«حزب الله» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فكّكت عناصر الكتيبة الفرنسية في «اليونيفيل»، مربض مدفعية ومخزن ذخيرة تابعين لـ«حزب الله» في منطقة حدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان، في وقت استأنفت فيه إسرائيل ضرباتها لمواقع يُشتبه في أنها عائدة لـ«حزب الله» على ضفاف نهر الليطاني، حيث نفذت غارات جوية جديدة في المنطقة بعد انقطاع لنحو أسبوع.

مخازن ومدفعية

واكتشف عناصر الكتيبة الفرنسية في قوة الأمم المتحدة المؤقتة بجنوب لبنان، مربض مدفعية ومخزن ذخيرة هما من بين العديد من المواقع التي تركها «حزب الله» خلفه بعد انتهاء الحرب مع إسرائيل، وذلك بين الأحراج والأشجار الكثيفة في قعر وادٍ قريب من الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان.

ومع اقتراب موعد جلسة التصويت، الخميس، في مجلس الأمن على مشروع قرار يمدّد مرّة واحدة للقوة الأممية، يواصل الجنود عملهم بالتعاون مع الجيش اللبناني في تطبيق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المدمّرة التي خرج منها «حزب الله» أكثر ضعفاً، وخسر فيها عدداً من قادته، وجزءاً من ترسانته العسكرية. وعرض الجنود المخبأ الذي اكتشفوه للتوّ في 27 أغسطس (آب)، والواقع في وادي الخريبة في محيط قرية الماري التي تبعد بضعة كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل، على صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

من الموقع، قال النقيب الفرنسي تانغي، قائد الفرقة التي عثرت على المخبأ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا الصباح، قمنا بعملية استطلاع في هذا الوادي الذي حددناه بأنه وادٍ ذو أهمية كبيرة؛ لأنه تعرّض لضربات إسرائيلية خلال الحرب».

جندي من «اليونيفيل» يخرج من نفق لـ«حزب الله» في أثناء تفكيك مدفعية من عيار 152 ملم (أ.ف.ب)

في موقع المخبأ الذي لا يمكن دخوله إلا سيراً على الأقدام عبر طريق جبلي وعر، تبعثرت الصناديق الخضراء المحمّلة بالقذائف على التراب، بينما وضعت أخرى داخل المخزن الذي بدت عليه آثار القصف. ويستحيل رؤية الموقع الذي دفن تحت الأشجار الحرجية في قعر هذا الوادي الوعر والجبلي، من الخارج.

مدفع عيار 152 ملم

وأضاف النقيب: «داخل المخبأ، وجدنا مدفعية عيارها 152 ملم، وهي روسية الصنع. كان المدفع موجهاً نحو الشرق والجنوب». وشرح النقيب أن «هذا النوع من المدفعية يبلغ مدى فاعليته نحو 15 كيلومتراً، وإلى جانبه عثرنا على 39 صندوقاً، يضمّ كل منها قذائف من عيار 152 ملم جاهزة للاستخدام... لا يزال المدفع سليماً».

وقال النقيب تانغي: «ما سنفعله الآن هو أننا سوف نؤمّن المكان...ثم نبلّغ الجيش اللبناني ليتدخّل ويقوم بسحب ما أمكن» من الأسلحة. ومنذ وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى 25 أغسطس، عثرت قوات «اليونيفيل» على 318 مخبأ سلاح في جنوب لبنان، بحسب المتحدّث باسم قوات «اليونيفيل» أندريا تينينتي.

عنصر من «اليونيفيل» يعرض القذائف المصادرة من موقع لـ«حزب الله» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتقول السلطات اللبنانية إن الجيش اللبناني فكّك بين تاريخ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر، وحتى يونيو (حزيران)، أكثر من 500 موقع ومخزن سلاح في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وفي 9 أغسطس، قتل ستة جنود لبنانيين بانفجار خلال عملية كشف على مخزن أسلحة في جنوب لبنان قال مصدر عسكري إنه تابع لـ«حزب الله». ويبتّ مجلس الأمن الدولي، الخميس، بمشروع قرار يمدّد عمل قوة الأمم المتحدة المؤقتة حتى نهاية العام المقبل، تمهيداً لانسحابها سنة 2027، علماً بأن مهلة القوة المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 تنتهي الأحد.

دعم الجيش

وبينما يستعدّ الجيش اللبناني لتقديم خطة بشأن نزع سلاح الحزب تنفيذاً لقرارات أصدرتها الحكومة في أغسطس، أكد قائد قوة احتياط القائد العام لـ«اليونيفيل» العقيد أرنو دو كوانسي، أن دور القوّة لن يتغيّر بعد ذلك التاريخ. وشرح العقيد أن اليونيفيل ستواصل «دعم الجيش اللبناني عبر تزويده بكل الخبرات والإمكانات التي نملكها، من أجل مساعدته على بسط السيطرة وإعادة ترسيخ سلطة الدولة في جنوب لبنان». وأكد النقيب أن الدور الأساسي للقوة الأممية سوف يبقى «تنفيذ القرار 1701 أي المراقبة والإبلاغ عن أي خرق» لوقف إطلاق النار بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى العمل على «إزالة جميع الأسلحة، وضمان عدم وصول أسلحة جديدة».

عنصر من «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي

في غضون ذلك، استهدفت غارات إسرائيلية عنيفة محيط منطقة المحمودية وأطراف بلدة العيشية ومجرى نهر الخردلي ووادي برغز، واستهدفت أيضاً منطقة على مقربة من حاجز للجيش في الخردلي. وأغارت على أطراف بلدة القطراني وعلى الجبور.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن سلاح الجو الإسرائيلي شنّ غارات على عدة «بنى تحتية» ومنصة صاروخية تابعة لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.

وفي سياق متصل، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية استهدفت مواطناً كان يقوم بترميم منزله في بلدة كفركلا، وقنبلتين أخريين على البلدة. بعدها ألقت قنابل مستهدفة سيارة وشاحنة صغيرة للبلدية.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة في جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وقال «حزب الله»، في بيانه، إنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل الخميس الماضي.

إلى ذلك، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاءً ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.


الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كشفت مصادر لبنانية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله»، تمهيداً لإعادة التواصل بينهما الذي انقطع منذ أن تفلّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده لرئيس المجلس النيابي نبيه بري بعدم التدخل بإسناد إيران، وبلغ ذروته بتنظيمه حملة سياسية إعلامية ضد رئيس الجمهورية غلبت عليها لغة التهديد والتخوين، على خلفية موافقته على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وقالت إن المحاولات قوبلت باشتراط الحزب على عون سحب المفاوضات المباشرة من التداول، وبعدها لكل حادث حديث.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه الثلاثاء (أ.ب)

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» ذهب بعيداً في تخوينه وتهديده لعون، وكان حرياً به الاكتفاء بتسجيل موقف معارض أسوة بحليفه بري من دون أن يهدم جسور التواصل مع عون. ولفتت إلى تسرّع الحزب في إصدار أحكامه على النيّات من دون أن يأخذ بتمسك عون بالثوابت التي يكررها على الدوام أمام الموفدين الأجانب والقيادات التي يلتقيها، وعدم تفريطه بحقوق لبنان كأساس لرهانه على المفاوضات. وقالت إن الحزب، كما تبين لها، ماضٍ في رهانه على المفاوضات الإيرانية - الأميركية برعاية باكستانية، اعتقاداً منه بأن ربطه وحدة المسار والمصير بإيران سيشمله بالحل الذي يتوقعه من المفاوضات، ويواصل حملته برفض المفاوضات المباشرة، مع أن لبنان باقٍ على موقفه برفض أي ربط بين المسارين.

ترمب يتفهم عون

ورأت المصادر أن الحزب لم يكن مضطراً لإعلانه الاستنفار في هجومه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وكان يُفترض بقيادته ألا تصدر الأحكام المسبقة عليهما والتعاطي مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وكأنها حاصلة، رغم أن عون كان صريحاً بإبلاغه بأن اللقاء لا يُعقد بالتزامن مع بدء المفاوضات بين البلدين، وإنما يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق يلبي الثوابت الوطنية التي يتمسك بها لبنان

عاملو إغاثة يرافقون جرافة تعمل على إزالة الركام من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت مصادر نيابية متعددة الاتجاهات عن عون اطمئنانه للأجواء التي سادت اتصاله بترمب وتفهمه لوجهة نظره، سواءً بما يتعلق بعدم استعجال اجتماعه بنتنياهو وتمسكه بالثوابت اللبنانية التي تجمع عليها كل القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، وعدم التفريط فيها تحت أي ضغط.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن عون كان ولا يزال يبدي انفتاحاً على جميع المكوّنات السياسية بلا استثناء، ويتفهّم ما صدر عنها بموافقتها على المفاوضات أو اعتراضها عليها، شرط أن تبقى تحت سقف الاحترام المتبادل لوجهات النظر، والتقيد بأصول الخطاب السياسي على أن يخلو من التهديد والتخوين.

تشاور مع جنبلاط

وكشفت عن أن عون على تواصل مع بري وسلام ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط، تحضيراً لبدء المفاوضات. وقالت إن إيجاد حل لسلاح «حزب الله» يبقى من وجهة نظره لبنانياً بامتياز، وهذا ما أبلغه لأصدقاء لبنان، وهذا ما أكده سلام أيضاً، وكان بدأ حواره مع «حزب الله» حول سلاحه قبل أن ينقطع.

وقالت المصادر إن حالة من القلق سيطرت لساعات على لبنان، وتحديداً ليل الثلاثاء - الأربعاء من جراء إطلاق «حزب الله» صلية من الصواريخ مدعومة بمسيّرة على موقع عسكري في شمال إسرائيل بذريعة الرد على خروق إسرائيل لوقف النار، لكنها سرعان ما تبددت بامتناع تل أبيب عن الرد، وربما بتدخل مباشر من الولايات المتحدة للحفاظ على التهدئة استعداداً للقاء سفيري البلدين، الذي يُفترض أن ينتهي إلى تحديد موعد لبدء المفاوضات في واشنطن وتمديد سريان مفعول الهدنة.

ورأت أن لا عودة عن تكليف السفير السابق سيمون كرم بترؤسه الوفد اللبناني المفاوض. وقالت إنه لم يتقرر حتى الساعة من سينضم إليه، وما إذا كان في عداده ضابط متخصص في ترسيم الحدود إلى جانب من يُنتدب لتدوين محاضر المفاوضات.

ورداً على سؤال، أكدت أن عون يتحدث بارتياح عن علاقته ببري، وهذا ما خرج به النواب الذين التقوه في اليومين الأخيرين، رغم أنهما يقاربان المفاوضات من موقع الاختلاف، ولكن على قاعدة تمسكهما بالثوابت اللبنانية وعدم التفريط بها. وقالت إن بري لن يكون منزعجاً في حال أدت المفاوضات لتحقيق ما يصبو إليه لبنان، مع أن لا عودة عن حصرية السلاح بيد الدولة التي التزمت بتطبيقه، وهي تحظى بتأييد محلي وعربي ودولي، وهي تترك للسلطة اللبنانية إيجاد حل لسلاح «حزب الله»، وهذا ما تبلّغته الولايات المتحدة التي تتفهم الموقف اللبناني وأبعاده حفاظاً على الاستقرار.

رهان «حزب الله» على مفاوضات إيران

وأضافت المصادر أن المأخذ على «حزب الله» يكمن في أنه لا يتّبع وحدة المعايير في موقفه من المفاوضات، وإلا فكيف يمنع على لبنان التفاوض المباشر، فيما ينزل بكل ثقله تأييداً للتفاوض بين إيران والولايات المتحدة برعاية باكستانية، وتتصرف قيادته بلا أي تردد وكأنها معنية بها وتواكب الاتصالات لمعاودتها؟

فموافقة «حزب الله» على الهدنة، يفتح الباب أمام سؤال الحزب: ماذا بعد هذا التمديد؟ وهل يستعيد الجنوب استقراره من دون الدخول في مفاوضات تؤدي، بإصرار من الجانب اللبناني، إلى انسحاب إسرائيل للحدود الدولية، خصوصاً أن عون لا يخفي اطمئنانه لما سمعه من ترمب؟

نساء يبكين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

لذلك تستغرب المصادر رهان «حزب الله» على إيران، وربط مصيره بها، بذريعة أنها الأقدر على شموله بالحل، رغم إصرار لبنان على عدم الربط بين المسارين، وهذا ما أبلغه إلى الإدارة الأميركية. وهي تسأل، أي المصادر، ما إذا كان الحزب قرر وضع أوراقه في السلة الإيرانية، بما فيها سلاحه باعتبارها مصدره الوحيد، لعلها تتمكن من تحسين شروطها في المفاوضات، فيما يمتنع عن وضعه بعهدة الدولة، وأن لا مجال أمامه لشراء الوقت بعد أن جرب الحل العسكري وبات محكوماً بوقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لعل المفاوضات تؤدي لانسحاب إسرائيل في إطار اتفاق ترعاه واشنطن، وهذا لن يتحقق ما لم يوافق على تسليم سلاحه؛ لأنه لا حل إلا بتطبيق حصريته على كافة الأراضي اللبنانية.

وعليه، يخطئ الحزب إذا قرر الاحتفاظ بسلاحه؛ لأنه، كما تقول المصادر، سيلقى معارضة شديدة في حال قرر استدراج لبنان لمغامرة عسكرية كان جربها، ويُدخل لبنان في أتون حرب لا قدرة له عليها بسبب الاختلال في ميزان القوى، والتي من شأنها زيادة حجم الأزمات التي ستترتب على لبنان مع ارتفاع عدد النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية الذين ينتظرون الاستقرار للعودة إلى قراهم، وهم عاينوا بأم العين التدمير الممنهج الذي ألحقته إسرائيل بمنازلهم لدى تفقدهم لها في اليوم الأول لبدء الهدنة، وهذا يتطلب من الحزب التواضع وقراءة التحولات جيداً، ومراعاة المزاج العام للشيعة الذي ينشد الاستقرار، ويتطلع لإعادة الإعمار، بعد أن جرّبوا حرب الآخرين على أرضهم، كما يقول خصومه، بقراره المنفرد بإسناده لغزة وطهران الذي حوّل الجنوب إلى أرض محروقة لا تصلح للعيش.


وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
TT

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)

وصل وفد أممي، الأربعاء، إلى مدينة الشدادي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، للقاء أهالي المعتقلين الذين رُحّلوا إلى العراق، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة»، ضمن جولة يجريها الوفد للاطلاع على أوضاع الأهالي وتقييم الواقع الخدمي والمعيشي في المنطقة، وسط مطالبات بخطوات عملية حيال ملف المعتقلين السوريين الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق، لإعادة أبنائهم ومحاكمتهم في سوريا.

وعقد وفد الأمم المتحدة، الأربعاء، لقاء مع ذوي المعتقلين لدى «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ممن رُحلوا إلى العراق. وقالت مصادر أهلية في الشدادي لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المعتقلين يأملون أن تتواصل الأمم المتحدة مع الجانب الأميركي وقوات «التحالف الدولي ضد داعش»، للنظر في مصير أبنائهم الذين رُحلوا إلى العراق بتهمة الانتماء إلى التنظيم. ولم يصدر عن الوفد أي تصريح حتى نشر التقرير.

وشددت المصادر على أن المطلوب أولاً كشف بقوائم الأسماء الذين رُحلوا، مع الإشارة إلى أن «الأهالي لا يعرفون ما إذا كانت الحكومة السورية قد تسلمت من (التحالف) أو السلطات العراقية قائمة بأسماء المعتقلين المرحلين؛ إذ إن طلبات البحث عن أسماء مفقودين، غالباً، لا تلقى إجابة لدى الحكومة»، لافتة إلى «هناك من الأهالي من عرف أن ابنه ضمن المرحّلين إلى العراق من التقارير المصورة التي بثتها وسائل الإعلام، أو نقلاً عن محتجزين مفرج عنهم».

تنفيذ عمليات نقل لعناصر «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق خلال فبراير 2026 (رويترز)

ويبلغ عدد السوريين الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق بتهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش»، في عملية قادتها «القيادة المركزية الأميركية»، نحو 3543 معتقلاً، وفق بيان من وزارة العدل العراقية صدر في فبراير (شباط) الماضي، جاء فيه أن العدد الكلي للمعتقلين المنقولين بلغ 5703 ينتمون إلى 61 دولة، بينهم 4253 عربياً و983 أجنبياً، لافتاً إلى أن عدد العراقيين بلغ 467، ويتوزع المتبقون على عدد آخر من الجنسيات.

وواصلت مجموعة من أهالي المعتقلين لدى «قسد» تنفيذ اعتصامات سلمية في العاصمة دمشق لثالث يوم على التوالي، وتجمع العشرات منهم في «ساحة الأمويين»، بعد اعتصام مماثل نفذوه أمام وزارة الخارجية في اليومين السابقين، رافعين لافتات تطالب الحكومة السورية بالتحرك العاجل والتواصل مع الجهات العراقية والتحالف الدولي وكل الجهات المعنية لإعادة أبنائهم ومحاكمتهم في سوريا.

وقال الإعلامي خليل حسين، من منطقة الجزيرة السورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن عائلته لا تزال تبحث عن شقيقه المعتقل في سجون «قسد» منذ سنوات، وأوضح أن «الأهالي يطالبون بالكشف عن قائمة أسماء المعتقلين الذين رُحلوا إلى العراق، وتوضيح التهم الموجهة إليهم والأسس القانونية لعمليات الترحيل، وضمان حماية حقوقهم ومنع تعرضهم لأي انتهاكات خارج البلاد».

تجمع لأقارب المعتقلين الذين أُفرج عنهم من سجن «الأقطان» في الرقة (رويترز)

وكشف خليل حسين عن أن السجون التي تسلمتها الحكومة السورية من «قسد»، ومنها سجن «الأقطان» الذي كان يضم نحو 1800 سجين، «لم يُعثر فيها ولا في المحاكم على أوراق ووثائق تتعلق بالمحتجزين وقضاياهم»، مؤكداً على «ضرورة معالجة هذا الملف بشفافية لمعرفة مصير المفقودين، لدواعٍ إنسانية، فهناك مئات العائلات لا تزال تنتظر تسلُّم الحكومة ما تبقى من سجون (قسد) ومراكز الاحتجاز، على أمل التوصل إلى معرفة مصير المفقودين».

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

وكانت الحكومة قد تسلمت من «قسد» سجن الرقة المركزي «الصوامع»، وسجن الطبقة، وسجن الشدادي، وسجن دير الزور، ومؤخراً تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران»، وسجن «علايا» في القامشلي، في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» بين الحكومة و«قسد». وقال النائب العام السوري، حسان التربة، إن وزارة العدل تعمل على تسلّم إدارة السجون في المحافظة وربطها بالمنظومة القضائية، بالتنسيق مع الإدارة العامة للسجون التابعة لوزارة الداخلية.

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وشهد تسليم الملف القضائي في محافظة الحسكة تعثراً بسبب خلافات بشأن آلية دمج الجهاز القضائي، حيث تطالب «قسد» بالاحتفاظ به ودمج كتلة واحدة، في حين تصر الحكومة على إعادة هيكلته. وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، إن وزارة العدل عرضت في القامشلي خطة لتسلم القصور العدلية وفق «اتفاق 29 يناير»، وطلبت قوائم موظفي وقضاة الإدارة الذاتية لدمجهم في المؤسسة القضائية، إلا إنها لم تتسلمها حتى الآن، مشيراً إلى أن الموجودين بالقصر العدلي في القامشلي رفضوا تسليم المبنى ورفضوا عودة القضاة إلى مكاتبهم دون «مسوغ مشروع».