«أعمق من غزة وعمره 15 سنة»... ماذا نعرف عن صراع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين؟

مخاوف في الداخل من تفكك الجيش... وخبراء يحذّرون: فيه يكمن مفتاح إنهاء الحرب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال مؤتمر صحافي في القدس 30 يوليو 2023 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال مؤتمر صحافي في القدس 30 يوليو 2023 (رويترز)
TT

«أعمق من غزة وعمره 15 سنة»... ماذا نعرف عن صراع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال مؤتمر صحافي في القدس 30 يوليو 2023 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال مؤتمر صحافي في القدس 30 يوليو 2023 (رويترز)

الخلافات العلنية الدائرة في إسرائيل بين القيادة السياسية بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبين قيادة الأجهزة الأمنية متمثلة في الجيش، وجهاز المخابرات الخارجية (الموساد)، وشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان)، وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، هي أكبر بكثير من قضية احتلال أو عدم احتلال مدينة غزة وبقية المواقع في القطاع.

هي في الواقع خلافات قديمة شبيهة بحرب داحس والغبراء في عصر الجاهلية؛ لما تنطوي عليه من عمليات ثأر واقتتال. وإن كان لغزة مكان فيها، فهو مكان تدفع فيه وأهلها ثمناً باهظاً لهذه الحرب، ناهيك عن الثمن الذي يدفعه المحتجزون لدى حركة «حماس» والجنود والمواطنون الإسرائيليون عموماً.

فعلى مدى نحو 15 عاماً، دارت رحى هذه المعركة وراء الكواليس، وشهدت الكثير من الضربات المتبادلة «تحت الحزام»، وحرص الطرفان على إخفائها عن أعين الجمهور والصحافة. وعندما كانت تتسرب معلومات عنها هنا أو هناك، كان الطرفان يشتركان في نفيها وتفنيدها.

لكنها في السنوات الأخيرة باتت مكشوفة، واتخذت طابعاً عقائدياً، يتجاوز حدود الاختلاف السياسي والتقني والاجتهاد.

البدايات

بدأت شرارة حرب خفية بين نتنياهو وقادة الأجهزة الأمنية في عام 2010، عندما طلب من الجيش أن يستعد لضرب إيران وإحداث شلل في مشروعها النووي، فأجابوه بأن الجيش غير جاهز لضربة كهذه ستتحول حرباً إقليمية، وأن الأمر يتطلب مقدرات عسكرية كبيرة، وميزانية ضخمة، وأسلحة حديثة، وقنابل ذكية وموافقة أميركية. ونجح نتنياهو في كسب تأييد وزير دفاعه حينذاك، إيهود باراك.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك خلال تجمع احتجاجي بتل أبيب في يونيو 2023 (أ.ف.ب)

لكن باراك، وهو ابن المؤسسة العسكرية، الذي يحمل أرفع وأكثر الأوسمة تقديراً للعمليات التي قادها عبر السنين «وراء خطوط العدو»، تراجع في مرحلة ما وعدل عن موقفه ليصبح في خندق الأجهزة الأمنية.

وراح باراك يسعى لتخصيص موارد مالية لتمويل الإعداد لهذه الضربة.

وبحسب إيهود أولمرت، رئيس الحكومة الأسبق، «تم تخصيص 11 مليار شيقل (3.5 مليار دولار) لهذا الغرض، لكن تبين أنها صُرفت هباء؛ لأنه لم يكن جاداً في نية ضرب إيران»، وفقاً لما ورد في صحيفة «هآرتس» في 11 يناير (كانون الثاني) 2013.

وتواصلت المعركة بين الطرفين: الحكومة برئاسة نتنياهو، وأجهزة الأمن التي تبدل عليها كثير من الجنرالات الذين كانت الحكومة تختار كل واحد منهم على أمل أن يكون بينهم مُوالٍ لها. لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال. فالمؤسسة العسكرية حرصت دائماً على الاتجاه الاستقلالي، بدعوى الضرورة المهنية.

المعركة العقائدية

قبل ذلك بسبع سنوات، انطلقت شرارة معركة أخرى بدأت سياسية ثم تحولت عقائدية.

حصل ذلك في أعقاب قيام الحكومة برئاسة الجنرال أرئيل شارون بالانفصال عن قطاع غزة في سنة 2005. فقد انسحب شارون من القطاع وأخلى 21 مستوطنة كانت تضم 8800 مستوطن. وفعل ذلك بالقوة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون (رويترز)

وقد أفزع هذا الانسحاب المستوطنين في الضفة الغربية، خصوصاً وأن شارون أخلى أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية أيضاً. لذلك حضر 40 ألفاً منهم إلى غزة يحاولون منع الانسحاب بالقوة، وفرَّقتهم قوات الشرطة والجيش. وبعد ستة شهور حاول المستوطنون إقامة بؤرة استيطان في عمونة، شرق رام الله. وهنا أيضاً أقدم الجيش على إخراجهم بالقوة.

حينها، أقدم اليمين العقائدي على تشكيل تيار فكري يعمل على منع تكرار إخلاء المستوطنات في الضفة الغربية، والعمل على وضع خطة مضادة لتثبيت الاستيطان وتوسيعه.

وأسست المجموعة التي أنشأت هذا التيار معهد أبحاث أُطلق عليه «كوهيلت»، بتشجيع وتمويل من اليمين الإسرائيلي والأميركي، ما زال يشكل مرجعية فكرية لمؤسسات الاستيطان ولأحزاب اليمين والحركة الصهيونية الدينية.

وخلص قادة المعهد إلى أن السبيل الوحيد لتحقيق هدفهم هو تشكيل حكومة يمين كامل، أي من دون أحزاب ليبرالية أو يسارية، تبقى في الحكم سنين طويلة، وتعمل على تشكيل وعي يهودي عميق لا يسمح بالانسحاب من الضفة الغربية وإقامة دولة فلسطينية.

خطة للانقلاب على المنظومة

وبما أن هناك تشكيلة واسعة من الأحزاب في إسرائيل، والانتخابات تجري مرة كل أربع سنوات، وفي كثير من الأحيان تجري انتخابات مبكرة في فترات أقصر، فقد وضع هذا التيار خطة للانقلاب على منظومة الحكم تُحدِث تغييرات جوهرية في القوانين وتُضعِف تأثير جهاز القضاء.

جنود إسرائيليون يعتلون دبابات عند الحدود مع قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وقد استغل هذا التيار جيداً نقاط ضعف التيار الليبرالي، وانقلاب حركة «حماس» على الحكم في قطاع غزة، والصواريخ التي كانت تطلقها باتجاه إسرائيل، ليبرر انقلابه هذا. ووضع في سنة 2017 خطة لإحباط إقامة الدولة الفلسطينية، نُشرت باسم بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الحالي، وأسماها «خطة الحسم».

ويتولى سموتريتش أيضاً منصب «وزير ثان في وزارة الدفاع»، ومن خلاله يدير ملف الاستيطان ويسعى لضم الضفة الغربية لإسرائيل.

واتخذ هذا التيار موقفاً عدائياً من الجيش والمخابرات. وإذا كان دوره في الماضي هامشياً في الحياة السياسية، فقد أصبح اليوم شريكاً مؤثراً في الحكم. والتقت مصالحه مع مصالح نتنياهو، الذي يضع في رأس اهتمامه البقاء رئيس حكومة حتى يقوّي مكانته أمام القضاة الذين يديرون محاكمته في قضايا الفساد.

وتولى قادة هذا التيار في الحكومة، وهم سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزيرة الاستيطان يهوديت ستروك، مهمة تقريع قادة الجيش. وبعد صدامات علنية عدة في المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، صاحوا خلالها في وجه قادة الجيش وغيرهم من رؤساء الأجهزة الأمنية ووجهوا لهم الإهانات، نجحوا في إطاحة رئيس أركان الجيش هيرتسي هاليفي، ورئيس «الشاباك» رونين بار هذا العام.

صورة وزَّعها الجيش لرئيس الأركان السابق هيرتسي هاليفي (على اليسار) ومدير (الشاباك) السابق رونين بار (على اليمين) في غرفة عمليات الرهائن 25 يناير 2025 (أ.ف.ب)

واختير لرئاسة الأركان إيال زامير، بعدما تعهد بالولاء للقيادة السياسية، علماً بأنه صاحب تجربة في العمل مع السياسيين؛ إذ تولى من قبل منصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة نتنياهو، ثم مديراً عاماً لوزارة الدفاع. وكان من أولى عملياته التصعيد في غزة في مارس (آذار) الماضي، ثم حرب الـ12 يوماً على إيران في يونيو (حزيران)، ثم وضع خطة لاحتلال غزة.

فكيف انقلب زامير؟

الواقع أنه لم ينقلب البتة، فهو أثبت أنه موالٍ للحكومة منذ اليوم الأول، وممارساته في قطاع غزة أكثر بطشاً من سابقه، بل ولديه اليوم خطة لاحتلال رفح، لكن الحكومة رفضتها قائلة إنه لا مانع في احتلال مدينة غزة ورفح معاً.

المشكلة هي أن القيادة السياسية، خصوصاً التيار المتطرف فيها، كانت تطمع بقبضة حديدية أشد بطشاً بكثير، تريد احتلالاً كاملاً. وهو لا يعترض، إنما يقول إن هذا الاحتلال سيؤدي إلى مقتل عدد من المحتجزين وربما يتسبب في اختفائهم جميعاً، مثلما حدث مع رون أراد، الطيار الإسرائيلي الذي اختفت آثاره بعد أسره حياً في لبنان سنة 1986 وقيل إنه قُتل ولم يُعرف مكان دفنه حتى اليوم. ويقول كذلك إن احتلالاً كهذا سيؤدي إلى مقتل جنود وضباط، وسيتحول مصيدة موت وكميناً استراتيجياً.

وتصريحاته هذه لا تعني بالضرورة تهرباً من العملية، بل يريد أن يكون واضحاً فيما يتعلق بمن تقع عليه المسؤولية. فهو يعرف الثمن جيداً، ويطلب من الحكومة أن تتحمل المسؤولية مسبقاً.

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جلسة تقييم مع قادة المنطقة الجنوبية (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

ولماذا يفعل ذلك؟ لأنه يخوض تجربة مريبة مع القادة السياسيين في هذه الحكومة. ففي الاجتماعات معهم، يناقشه وزراء لم يخدموا في الجيش وليست لهم دراية بالعمل العسكري في خططه على الأرض، ويرفضونها ويطالبونه مرة تلو الأخرى بتعديلها. وعندما يستغرب او يعترض يتهمونه بالجبن.

وفي الجلسات كانوا يصيحون في وجهه ويوجهون له كلمات مهينة. وسرَّبوا إلى الإعلام أنه ينوي الاستقالة. وعندما نفى ذلك، سرَّبوا خبراً آخر يقول إن الحكومة تدرس إمكانية تعيين جنرال قديم يشرف على عمل هيئة الأركان؛ ما جعل الصحافة تعلّق بسخرية: «يريدون رئيساً لرئيس الأركان».

لكن زامير واصل تحدي القيادة السياسية وخرج بتصريحات متكررة عن ضرورة التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب وإطلاق سراح المحتجزين.

وبحسب مصادر إعلامية مقربة من الجيش، فإن التغيير في لهجة زامير يعود إلى الواقع الذي اصطدم به على الأرض. ففي لقاءاته مع الجنود والضباط في الميدان اكتشف أن الجيش يحتاج إلى وقفة يراجع فيها وضعه وآلياته وأسلحته ويريح كوادره ويعالج المصابين نفسياً في صفوفه ويوقف الملاحقات لضباطه في دول العالم المختلفة. وبدأ يسمع للجنود الذين يتحدثون عن أزمات عنيفة داخل الجيش.

«الوحل الغزي»

وهذا الأسبوع، كتب المحلل العسكري عاموس هرئيل في صحيفة «هآرتس»: «الضغوط التي يمارسها المستوى السياسي على الجيش من أجل تحقيق نتائج، ومحاولات دفعه إلى عمليات إشكالية داخل اكتظاظ سكاني، بات يفاقم التوترات داخل الجيش الإسرائيلي».

كما كتب البروفسور ياغيل ليفي (67 عاماً)، أحد كبار الباحثين في موضوع «أثر الجيش على مبنى قوة المجتمع» في مقال نشرته «هآرتس»، الأحد: «الوحل الغزّي يذكّر كثيراً بوحل فيتنام، وربما يشبهه أيضاً في ظروف الخروج منه». وأضاف: «في إسرائيل كانت هناك حالتان بارزتان نجحت فيهما المعارضة الشعبية للحرب في فرض انسحاب للجيش: من لبنان عام 1985، ومرة أخرى عام 2000. لم ينبع هذا النجاح من جدل حول منطق الحرب السياسي أو عدالتها، بل من التركيز على الثمن البشري، أي حياة الجنود. القدرة على تحويل ذلك تهديداً مباشراً لقدرة الجيش على القتال هي التي صنعت الفارق».

ومضى قائلاً: «بالفعل ظهرت مؤشرات تآكل داخلي دفعت الجيش إلى تأييد الانسحاب، أو على الأقل إلى التسليم به. فالجيش، في نهاية الأمر، ليس شغوفاً بالحرب ولا بالسلام، وإنما هو شديد الحساسية تجاه مصالحه المؤسسية والتنظيمية. وهذا هو المفتاح أيضاً في غزة. فالحرب لا تثير معارضة بسبب غياب منطقها السياسي أو ضعف أخلاقيتها أو حتى العدد المحدود نسبياً من القتلى في صفوف الجنود، بل فقط بسبب الخطر الذي تشكّله على حياة الأسرى. هذا يكاد يكون الدافع الوحيد الذي دفع عشرات الآلاف للخروج إلى الشوارع في يوم الإضراب الأخير. ومع ذلك، يظل تأثير هذا الاحتجاج محدوداً على الحكومة. فالأثر الحقيقي لا يمكن أن يتولّد إلا إذا برز تهديد مباشر لوحدة الجيش وتماسكه».

واستطرد: «التفكك الداخلي في صفوف الجيش بلغ مستويات أعمق مما يدركه الرأي العام بفضل القدرة على إخفائه وابتكار حلول مؤقتة، خصوصاً على المستوى الميداني، وبالاعتماد على رصيد القوى البشرية المخلصة للصهيونية الدينية. ومع ذلك، يتواصل هذا التفكك، وفيه يكمن مفتاح إنهاء الحرب».

وأشار إلى أن هذا التفكك قد يتجلى في تزايد أعداد الطيارين الذين يمتنعون عن قصف غزة، أو في التراجع الحاد في معدلات الالتحاق بخدمة الاحتياط بحيث لا تعود حتى الحلول الارتجالية واستحضار البدائل قادرة على سد الفجوة، أو في رفض جنود الخدمة الإلزامية والاحتياط تنفيذ مهام «شديدة الخطورة لكنها بلا جدوى».

مثل هذه اللهجة تزعزع قيادة الجيش وبقية أجهزة الأمن وتقلقها... فالأزمة أعمق من موضوع غزة. وفي أزمة كهذه، ليس من الطبيعي أن يدير الجيش مزيداً من الحروب.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

أعادت قنبلة بلدة العديسة بجنوب لبنان فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.