مصر تدعو ألمانيا للضغط على إسرائيل لإدخال المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يحملون صناديق وأكياساً تحتوي على مواد غذائية ومساعدات إنسانية مقدمة من مؤسسة غزة الإنسانية في رفح يوم 29 مايو 2025 (أ.ب)
فلسطينيون يحملون صناديق وأكياساً تحتوي على مواد غذائية ومساعدات إنسانية مقدمة من مؤسسة غزة الإنسانية في رفح يوم 29 مايو 2025 (أ.ب)
TT

مصر تدعو ألمانيا للضغط على إسرائيل لإدخال المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يحملون صناديق وأكياساً تحتوي على مواد غذائية ومساعدات إنسانية مقدمة من مؤسسة غزة الإنسانية في رفح يوم 29 مايو 2025 (أ.ب)
فلسطينيون يحملون صناديق وأكياساً تحتوي على مواد غذائية ومساعدات إنسانية مقدمة من مؤسسة غزة الإنسانية في رفح يوم 29 مايو 2025 (أ.ب)

دعت مصر ألمانيا إلى الضغط على إسرائيل لوضع حد للقيود التي تفرضها على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، محذرة من خطورة السياسات الإسرائيلية الاستيطانية التي تسعى إلى تقويض إقامة الدولة الفلسطينية.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، تلقاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، مساء يوم الثلاثاء، في إطار التشاور الدوري بين الوزيرين حول الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع في غزة، وتطورات الملف النووي الإيراني، حسبما ذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان اليوم (الأربعاء).

وأضاف البيان أن الوزيرين تناولا الرؤى إزاء «التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية الكارثية بقطاع غزة والتي وصلت إلى المجاعة؛ حيث أكد الوزير عبد العاطي على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق وقف إطلاق النار، واضطلاع المجتمع الدولي بدوره لوضع حد للجرائم الإسرائيلية السافرة في قطاع غزة والضفة الغربية».

واستعرض الوزير المصري مقترح وقف إطلاق النار المطروح، مؤكداً أنه «قابل للتطبيق، ويحقق وقف إطلاق النار مدة 60 يوماً، ويطلق سراح عدد من الرهائن والأسرى، ونفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية».

وأعرب عبد العاطي -في هذا الإطار- عن التطلع لقيام دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات فعالة، خلال الاجتماع غير الرسمي المرتقب لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المزمع عقده في الدنمارك، لوضع حد لـ«الجرائم الإسرائيلية السافرة، ولدفعها للالتزام بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي».

وعلى صعيد آخر، تناول الوزيران الملف النووي الإيراني؛ حيث أكد عبد العاطي ضرورة استئناف المسار التفاوضي، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي؛ مشيراً إلى أهمية استعادة التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتجنب مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.


مقالات ذات صلة

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

شمال افريقيا وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

استعانت وزارة المالية المصرية، الخميس، بعدد من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» للترويج لحزمة من «التسهيلات الضريبية» الجديدة

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

زخم أقل خلال جولات إعادة انتخابات «النواب» المصري

استمر تصويت المصريين بالخارج، الخميس، في جولة إعادة الدوائر التي ألغيت نتائجها بحكم المحكمة الإدارية العليا من المرحلة الأولى وعددها 27 دائرة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري في أغسطس الماضي (الشرق الأوسط)

تقرير: إسرائيل تخطط لفتح معبر رفح في الاتجاهين بعد عودة نتنياهو من أميركا

أفاد مسؤول أميريكي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أمس أن إدارة ترمب تتوقع أن تعيد إسرائيل فتح معبر رفح في الأيام المقبلة لدخول وخروج سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شمال افريقيا شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

جاء قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء قرب حدود إسرائيل لإقامة مشروعات لوجيستية وتنموية ليعيد إلى الواجهة إجراءات «رفض التهجير»

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد

يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. في وداع زميلنا الراحل محمد الشافعي.

غسان شربل

«حزب الله» يتمسك بعلاقته مع البطريركية المارونية تجنباً للصدام مع الداخل

البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يتمسك بعلاقته مع البطريركية المارونية تجنباً للصدام مع الداخل

البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)

رغم المواقف الحاسمة للبطريركية المارونية المتمسكة بحصرية السلاح، وباتفاق هدنة مع إسرائيل، فإن قيادة «حزب الله» تبدو متمسكة بإبقاء قنوات التواصل فاعلة مع بكركي (مقر البطريركية) بعدما كانت قد شهدت خلال فترة حرب إسناد غزة وما تلاها، نوعاً من البرودة.

وأعطت الزيارة التي قام بها وفد من «حزب الله» إلى بكركي، وضم النائبين علي فياض ورائد برو، وعضوي المكتب السياسي في الحزب أبو سعيد الخنسا وعبد الله زيعور للتهنئة بالأعياد وعرض الأوضاع الراهنة على الساحتين المحلية والإقليمية مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، زخماً للعلاقة بين الطرفين، وأظهرت نية واضحة لدى «حزب الله» بإبقاء التواصل قائماً مع البطريركية المارونية، رغم الخلاف بينهما في مقاربة ملفات استراتيجية.

حوار ضمن ثوابت بكركي

وأكد مصدر كنسي فضّل عدم ذكر اسمه أن «العلاقة والتواصل لم يتوقفا بين الحزب وبكركي حتى خلال الحرب الأخيرة، وإن كانت لم تُسجل زيارات لاعتبارات أمنية مرتبطة بـ(حزب الله)»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النقاشات الحاصلة بين الطرفين كانت ولا تزال قائمة ضمن ثوابت بكركي التي يشكل اعتمادها طريق خلاص لبنان». وأضاف المصدر: «البطريركية مصرة على أن خلاص لبنان بحياده وبحصرية السلاح، وتطبيق القرارات الدولية وصولاً لإطلاق بحث جدي بموضوع الهدنة».

وأشار المصدر إلى أن «(حزب الله) يُظهر انفتاحاً في مقاربة كل هذه الملفات، ولا يعلن رفضاً قاطعاً لأي طرح... حتى إنه يقول إنه مع حصرية السلاح، ولكن وفق ظروف ومعطيات معينة وأنه مع الهدنة لا الاستسلام»، لافتاً إلى أن ما يسعى الحزب إليه راهناً، «هو إظهار أنه جاهز للحوار والتلاقي مع الداخل، ولا يريد الصدام، وقد يكون ذلك يندرج بإطار سعيه لكسب الوقت معولاً على متغيرات معينة بالمنطقة».

حوار عميق

يصف الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، الزيارة التي قام بها وفد الحزب إلى بكركي بـ«المهمة جداً»، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عن «حوار عميق بين الحزب والبطريركية المارونية لم ينقطع منذ سنوات عدة؛ ولذلك هذا اللقاء الهام هو استكمال للحوار وليس مجرد تهنئة بروتوكولية بمناسبة الأعياد».

ويشير قصير إلى أن «(حزب الله) يشارك في حوار فكري وسياسي بإشراف بكركي حول مختلف التحديات التي تواجه لبنان، خصوصاً تطبيق اتفاق الطائف وملف الانتخابات البرلمانية والسلاح ودور لبنان في المنطقة»، موضحاً أن «هناك لقاءات حوارية تُعقد في جامعة القديس يوسف باشراف بكركي ومشاركة مؤسسة ألمانية، ويشارك الحزب فيها دورياً، وهناك جلسة ستُعقد، الأسبوع المقبل، وتشارك فيها 40 شخصية لبنانية».

إدارة الخلاف

من جهته، يرى جاد الأخوي، المعارض الشيعي اللبناني، ورئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» أن «حزب الله» يحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكركي «لاعتبارات تتجاوز المجاملات البروتوكولية، وتدخل في صلب حساباته الوطنية والاستراتيجية»، موضحاً أن «المواقف العالية النبرة الصادرة عن البطريركية، لا سيما فيما يتصل بالسلاح أو بالسيادة أو بالحياد، تُدرَك في بيئة الحزب على أنها تعبير عن هواجس تاريخية لدى المسيحيين أكثر مما هي اصطفاف كامل في محور سياسي معادٍ؛ لذلك يفضّل بعض الحزبيين إدارة الخلاف عبر الحوار، لا تكريسه عبر القطيعة».

ويرى الأخوي: «بالنسبة للحزب، فإن إبقاء العلاقة مع بكركي يندرج في إطار استراتيجية لتظهير نفسه قوةً لبنانيةً لا طائفيةً، قادرة على التواصل مع جميع المكوّنات، لا كتنظيم مذهبي منغلق. هذا الأمر له أهمية خاصة في مراحل الضغط الداخلي والخارجي، حيث يحتاج الحزب إلى تثبيت صورة (الشريك الوطني) لا (الطرف المعزول)». ويضيف: «يفضّل الحزب علاقة متوترة، ولكن مفتوحة مع بكركي، في بلد تُدار أزماته دائماً على حافة الانقسام الوجودي».

نظرة تاريخية

كانت العلاقة بين الراعي والحزب اهتزت، الصيف الماضي، على خلفية مواقف عالية النبرة أطلقها البطريرك الماروني رأى فيها أن «المقاومة ليست خضوعاً لإملاءات إيران»، ووجَّه حينها رسالة إلى الحزب قائلاً: «رسالتي إلى (حزب الله): أعلِن ولاءك النهائي للبنان». وقال إن حرب إسناد غزة التي بدأها «حزب الله» قد «أتت بالخراب على أبناء لبنان»، معلناً أنه «لا مانع من السلام مع إسرائيل مستقبلاً عندما تكون الظروف مناسبة».

وكثيراً ما تولت لجنة مشتركة تضم ممثلين عن بكركي و«الثنائي الشيعي» تنظيم العلاقة بين الطرفين، والخوض في نقاشات شتى لتقريب وجهات النظر بينهما. وقد فعّلت نشاطها بعد تولي البطريرك الراعي سدة البطريركية على أساس أن علاقة بكركي والحزب ساءت جداً في عهد البطريرك الراحل نصر الله صفير نظراً لمواقفه السلبية الصريحة من «الحزب» وسلاحه والنظام السوري.

كذلك لم تستقر علاقة الطرفين منذ تولي الراعي مهامه؛ إذ ساءت في عام 2014 مع قرار الراعي زيارة القدس لملاقاة البابا فرنسيس. ونبّه «حزب الله» في وقتها الراعي من «مخاطر وتداعيات» الزيارة التي كانت في حينها الأولى من نوعها لبطريرك ماروني إلى القدس منذ إنشاء دولة إسرائيل عام 1948.


انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
TT

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

لا يزال ملف اختيار مرشح كردي لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، المخصص عرفاً للكرد، محاطاً بالغموض والتباينات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وسط ترقب لإعلان الاسم النهائي للمرشح عن الاتحاد الوطني.

وقال مصدر مقرب من الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يقدم مرشحه الرسمي حتى الآن، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن الاسم النهائي يوم الاثنين المقبل، وهو الموعد النهائي لتسليم قائمة المرشحين إلى رئيس البرلمان».

وأضاف المصدر أن «وسائل الإعلام تتداول قائمة أسماء غير رسمية، ولم يجر الاتفاق على مرشح نهائي».

وأكدت مصادر سياسية أن الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد رشح نفسه من جديد للمنصب، في خطوة فاجأت قيادات كردية، فيما يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى الدفع بمرشح تسوية، حتى لو كان من الاتحاد الوطني أو مقرباً منه، في إطار سعيه لإعادة صياغة التوازنات التقليدية داخل البيت الكردي.

اجتماعات للحسم

من المتوقع أن تعقد قيادتا الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان اجتماعين منفصلين، غداً السبت، في محافظتي أربيل والسليمانية، لمناقشة موقف كل حزب بشأن المنصب.

ووفق وكالة «شفق نيوز»، فإن الاتحاد الوطني سيعرض خلال اجتماعه أسماء مرشحيه، أبرزهم نزار آمدي وخالد شواني، تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي بحضور رئيس الحزب بافل طالباني.

في المقابل، سيجتمع الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة زعيمه مسعود بارزاني، وبحضور نائبيه نيجيرفان ومسرور بارزاني، لبحث ترشيح كل من ريبر أحمد وزير داخلية الإقليم الحالي، وفؤاد حسين وزير الخارجية، للمنصب ذاته.

ويتوقع أن يتبع الاجتماعين عقد لقاء موسع يضم قيادات الحزبين، في محاولة للتوصل إلى توافق سياسي يفضي إلى اختيار مرشح واحد يمثل البيت الكردي، وهو ما تطالب به الكتل السياسية الأخرى لضمان تمرير الاستحقاق دون تعقيدات.

الرئيس العراقي الحالي عبد اللطيف رشيد (موقع رئاسة الجمهورية)

خلافات كردية

وتتسع دائرة الخلافات الكردية - الكردية، من دون سجالات علنية، بسبب آلية اختيار الرئيس المقترحة من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في وقت تشهد فيه العملية السياسية برمتها توازنات هشة داخل المكونات الرئيسية الثلاثة، وسط مخاوف من أن تنعكس هذه الخلافات على الاستحقاقات الدستورية المقبلة.

ويخصص العرف السياسي في العراق منصب رئيس الجمهورية للكرد منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، بينما تذهب رئاستا الحكومة والبرلمان إلى القوى الشيعية والسنية، ضمن صيغة المحاصصة التقليدية.

وقد ظل المنصب، منذ عام 2005، من حصة الاتحاد الوطني بموجب تفاهمات غير مكتوبة، مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي بالمناصب السيادية داخل الإقليم.

آلية انتخاب

في نهاية 2025، دعا بارزاني إلى تغيير آلية انتخاب رئيس الجمهورية الكردي، مقترحاً ثلاث آليات: أن يسمي برلمان الإقليم شخصية تمثل الكرد، أو أن تتفق جميع الأطراف الكردستانية على مرشح واحد، أو أن تختار الكتل والنواب الكرد في البرلمان العراقي مرشحاً للمنصب. وأكد بارزاني أن الأهم هو تحقيق إجماع كردي، وأن يكون الرئيس «ممثلاً لشعب كردستان في بغداد»، من دون ربطه بحزب محدد.

غير أن هذا المقترح فتح باباً جديداً للنقاش داخل البيت الكردي، خصوصاً بين الحزبين الرئيسيين؛ إذ يرى الاتحاد الوطني في المنصب ركناً أساسياً من نفوذه السياسي، بينما يطمح الحزب الديمقراطي إلى كسر العرف التقليدي لضمان دور أكبر له في توزيع المناصب السيادية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار الخلافات الكردية، حتى وإن بقيت صامتة، قد ينعكس على مسار التفاوض داخل بغداد، خصوصاً مع ترابط استحقاق رئاسة الجمهورية بتوازنات أوسع تشمل اختيار رئيس الوزراء وترتيبات التحالفات داخل البرلمان.


إسرائيل تستأنف قصف جنوب لبنان بعد لقاء نتنياهو - ترمب

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستأنف قصف جنوب لبنان بعد لقاء نتنياهو - ترمب

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استأنف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، غاراته الجوية في جنوب لبنان، بعد انتهاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، على وقع تلميحات إسرائيلية بالتحرك داخل لبنان، في حال فشل بيروت في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» في شمال الليطاني.

وتواكب لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم) الحراك السياسي والدبلوماسي اللبناني والتدابير المحلية، لمنع تجدد الحرب؛ إذ يُفترض أن تعقد «الميكانيزم» اجتماعاً على المستوى العسكري، الأسبوع المقبل، لبحث التطورات، في حين تستمع الحكومة اللبنانية، أيضاً الأسبوع المقبل، إلى شرح قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل عن إنجازات الجيش لناحية تنفيذ «حصرية السلاح»، حسب المراحل.

استئناف القصف

ومنذ انطلقت رحلة نتنياهو باتجاه الولايات المتحدة تراجع القصف الإسرائيلي في لبنان؛ إذ لم تُسجل غارات جوية عنيفة كتلك التي كانت تشهدها المنطقة بشكل أسبوعي ومتكرر، لكن هذا الواقع تبدل بعد انتهاء الزيارة وعودة نتنياهو الذي يُفترض أن يجتمع بالمسؤولين الإسرائيليين السبت، لتقديم خلاصات حول نتائج زيارته إلى أميركا.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات جوية في العمق اللبناني، استهدفت مرتفعات اللويزة ومنطقة مروج عقماتا في مرتفعات إقليم التفاح، ووادي عزة - زفتا، وأطراف أنصار في قضاء النبطية، ومنطقة تبنا في أطراف البيسارية في منطقة الزهراني، وجبل مشغرة في البقاع الغربي في شرق لبنان. وبلغ عدد الغارات الجوية عشر ضربات، وتقع جميعها في نطاق جغرافي متصل من الساحل إلى شرق لبنان في منطقة شمال الليطاني.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة تبنا في الزهراني على ساحل جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الجمعة، أن قواته نفذت غارات على مواقع لـ«حزب الله» في عدة مناطق بجنوب لبنان. وأكد أدرعي عبر منصة «إكس» أن الجيش استهدف «بنى تحتية إرهابية» تابعة للجماعة اللبنانية، بينها مجمع تدريبات لوحدة «قوة الرضوان» (وحدة النخبة في الحزب)، ومبانٍ عسكرية قال إنها كانت تُستخدم لتخزين وسائل قتالية. وشدد المتحدث على أن «وجود البنى التحتية التي تم استهدافها إلى جانب إجراء التدريبات العسكرية يُشكّل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

شمال الليطاني

وتقع جميع الضربات في أودية سحيقة ومناطق خالية من السكان، ويتكرر قصفها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتبعد تلك المواقع مسافات تتراوح بين 20 كيلومتراً (شرقاً) و40 كيلومتراً (غرباً) عن الحدود مع إسرائيل.

وصباح الجمعة استهدفت محلّقة «إسرائيلية» حفارة في بلدة عيتا الشعب عند الحدود مع إسرائيل بقنبلة، كما خرق الطيران الحربي الإسرائيلي الأجواء اللبنانية، وحلّق على مستوى منخفض فوق قرى قضاء صور، في حين خرقت طائرتان «إسرائيليتان» أجواء مدينة بعلبك في شرق لبنان وقرى المنطقة على علو منخفض.

وكان الجيش الإسرائيلي أطلق مرحلة جديدة من الضربات العسكرية تركزت، منذ الشهر الماضي، في منطقة شمال الليطاني، بعد إعلان الحكومة اللبنانية انتهاء المرحلة الأولى من خطة «حصر السلاح بيد القوى العسكرية والأمنية الرسمية» في منطقة جنوب الليطاني، والاستعداد للبدء بالمرحلة الثانية في شمال الليطاني، وصولاً إلى ضفاف نهر الأولي، على بُعد نحو 50 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

مهلة نتنياهو

وتأتي تلك الغارات بعد انتهاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، والتي استمرت 5 أيام. وكانت هيئة البث العبرية، أفادت الاثنين الماضي، بأن نتنياهو وجّه الجيش بتعليق عمليات عسكرية إلى حين عودته من الولايات المتحدة التي كان وصل إليها مساء الأحد، واستمر فيها 5 أيام، خشية «تورط غير مرغوب» خلال لقائه بترمب.

وأفاد إعلام إسرائيلي الجمعة بأنه مع وصول نتنياهو إلى إسرائيل سيستمع قادة المؤسسة الأمنية منه إلى التفاهمات والاتفاقيات التي جرى التوصل إليها مع ترمب.

ولمّح الإعلام الإسرائيلي إلى أن تل أبيب ستتحرك بمفردها، في حال لم يفِ لبنان بالتزاماته لجهة تنفيذ «حصرية السلاح» في شمال الليطاني، وذلك في ظل رفض «حزب الله» التعاون على هذا الصعيد، قائلاً على لسان مسؤوليه إن الأولوية اليوم أن تنفذ إسرائيل التزاماتها بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، عبر الانسحاب من النقاط اللبنانية المحتلة، ووقف الهجمات، وإعادة الأسرى، والشروع في إعادة الإعمار.

أولويات «حزب الله»

وقال النائب عن الحزب، حسن عز الدين، في كلمة له في احتفال تأبيني بالجنوب، إن «الولايات المتحدة تحاول عبر السياسة والضغوط والمؤامرات تحقيق ما فشل فيه العدو ميدانياً»، مشيراً إلى أن «لبنان والمقاومة التزما كل موجبات الاتفاقات، في حين لا يزال العدو متفلّتاً من أي التزام». ودعا «الدولة ورعاة الاتفاق إلى إلزام العدو بوقف اعتداءاته، تمهيداً لحوار وطني داخلي خالص حول الاستراتيجيات التي تضمن قوة لبنان وسيادته، بعيداً عن أي تدخل خارجي».

وأضاف: «على الحكومة مسؤوليات واضحة التزمت بها في بيانها الوزاري، وفي مقدّمتها تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، وإعادة الأسرى، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار». وشدّد على أن «العجز غير مبرّر؛ فالدولة قادرة على رفع الصوت في المحافل الدولية وفضح الاعتداءات الإسرائيلية، وإصدار قرار سياسي واضح يكلّف الجيش اللبناني اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية السيادة، وتأمين عودة المواطنين إلى قراهم وممتلكاتهم، ولا سيما في القرى الأمامية».