إدارة ترمب تنفتح على عسكريي غرب أفريقيا طمعاً بالثروات

مقايضة الدعم الأمني بالوصول إلى الذهب والليثيوم واليورانيوم في الساحل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع قادة أفارقة في «قاعة الطعام» الرسمية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم الأربعاء 9 يوليو 2025 (غيتي)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع قادة أفارقة في «قاعة الطعام» الرسمية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم الأربعاء 9 يوليو 2025 (غيتي)
TT

إدارة ترمب تنفتح على عسكريي غرب أفريقيا طمعاً بالثروات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع قادة أفارقة في «قاعة الطعام» الرسمية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم الأربعاء 9 يوليو 2025 (غيتي)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع قادة أفارقة في «قاعة الطعام» الرسمية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم الأربعاء 9 يوليو 2025 (غيتي)

كشف دبلوماسيون ومحللون عن أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أعادت ضبط استراتيجيتها بصورة جذرية حيال غرب أفريقيا، فانتقلت من سياسة تقييد المساعدات للدول التي يحكمها العسكريون، إلى سياسة تعتمد المقايضة والمنفعة المتبادلة بتقديم الدعم العسكري مقابل الوصول إلى الثروات المعدنية المربحة في منطقة الساحل.

مواجهة النفوذين الروسي والصيني

عسكريون في مالي (الأمم المتحدة)

ويُمثل هذا النهج تحولاً حاداً عن ذلك الخاص بإدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، التي جمدت معظم المساعدات لدول الساحل بعد سلسلة من الانقلابات العسكرية. وهو يُشير إلى تصميم واشنطن على مواجهة النفوذين الروسي والصيني المتصاعدين في القارة.

وزار مسؤولون أميركيون كبار أخيراً مالي وبوركينا فاسو والنيجر، التي كافحت جميعها لأكثر من عقد من أجل احتواء الجماعات المرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش». وفي يوليو (تموز) الماضي، سافر مستشار إدارة ترمب لمكافحة الإرهاب، رودولف عطا الله، إلى باماكو لعرض «حل أميركي» للأزمة الأمنية في مالي. ونقلت الصحافة المحلية عن عطا الله أن «لدينا المعدات اللازمة والاستخبارات والقوات لمواجهة هذا الخطر» الإرهابي، مضيفاً أنه «إذا قررت مالي العمل معنا، فسنعرف ماذا سنفعل».

وبعد أيام من ذلك، جال نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون غرب أفريقيا، ويليام ستيفنز، في المنطقة، فزار باماكو وواغادوغو ونيامي؛ للترويج لاستثمارات القطاع الخاص الأميركي المحتملة في مشروعات الأمن والتعدين. وتحدث عن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة استثمارات خاصة ضمن المعركة ضد المتطرفين.

وكان كبير مسؤولي وزارة الخارجية المعني بالشؤون الأفريقية، تروي فيتريل، قال في ساحل العاج إن «التجارة، لا المساعدات (...) هي حالياً سياستنا الحقيقية حيال أفريقيا».

مكافحة الإرهاب

وأفاد مسؤول «برنامج الساحل» لدى «مؤسسة كونراد أديناور» للأبحاث في ألمانيا، أولاف لايسينغ، بأن «واشنطن عرضت قتل قادة المجموعات الجهادية مقابل الوصول إلى الليثيوم والذهب من أجل الأعمال التجارية الأميركية».

وجعل ترمب من قضية وصول الولايات المتحدة إلى المعادن النادرة محور مفاوضاته مع البلدان الأجنبية، بما في ذلك ضمن مساعيه من أجل وضع حد للحرب الروسية - الأوكرانية، والنزاع القديم بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتعدّ مالي من أكبر منتجي الذهب والليثيوم في أفريقيا، وهما مكونان رئيسيان لبطاريات المركبات الكهربائية الضرورية للانتقال إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية في عصر تغير المناخ.

كما أن بوركينا فاسو غنية بعروق الذهب، بينما تجعل رواسب اليورانيوم في النيجر الدولة الصحراوية من بين أبرز مصدري المعدن المشع في العالم.

ورغم أن كل المجالس العسكرية في منطقة الساحل وصلت إلى السلطة على أساس تعهدها بتوفير سيطرة وسيادة أكبر للسكان على ثروات بلادهم المعدنية، فإن الضباط في السلطة رحّبوا بتغيير واشنطن مواقفها. وقال وزير الخارجية المالي، عبد الله ديوب، إن «علينا التطلع إلى الاستثمار وإمكانات بلداننا»، مشيداً بـ«تقارب وجهات النظر اليوم بين الإدارة الأميركية وحكومة مالي».

وأشار لايسينغ إلى أن «بعض المسؤولين في وزارة الخارجية الذين شعروا بالقلق من إغلاق (الوكالة الأميركية للتنمية الدولية) وعدد من السفارات، أشاروا لإدارة ترمب نحو ثروات مالي بوصفها طريقة لتشجيعها على (البقاء منخرطة) وإبقاء السفارة الأميركية في باماكو مفتوحة، في وقت تُوسع فيه روسيا والصين نفوذهما في المنطقة».

جنود من بوركينا فاسو في حالة استنفار (متداولة)

غير أن المحلل لدى «معهد الشركات» الأميركي، ليام كار، يعتقد أن أي اتفاق حيوي بشأن المعادن سيكون «مشروعاً أطول أمداً بكثير». وأكد أن «التهديد الإرهابي هو القضية الكبرى (...) تحقيق الاستقرار في المنطقة هو مفتاح أي آمال استثمارية».

وتأتي مساعي واشنطن للتقرب من بلدان الساحل رغم ميل المجالس العسكرية أكثر نحو روسيا، بعدما قطعت العلاقات بالغرب والقوة الاستعمارية السابقة، فرنسا، خصوصاً منذ الانقلابات.

مرتزقة أميركيون

وأرسلت موسكو مرتزقة من مجموعة «فاغنر» ولاحقاً «فيلق أفريقيا» الذي خَلَفها، لمساعدة جيوش بلدان الساحل على التصدي للمتطرفين.

وبعدما أممت النيجر الفرع المحلي لمجموعة اليورانيوم الفرنسية العملاقة «أورانو»، أكد الكرملين الذي يسيطر على أكبر ترسانة أسلحة نووية في العالم، رغبته في الحصول على هذا المعدن المشع هناك.

عناصر من مجموعة «فاغنر» و«فيلق أفريقيا» أرسلتهم روسيا لمساعدة جيوش بلدان الساحل على التصدي للمتطرفين (أرشيفية - متداولة)

وحتى الآن، لم يُبد البيت الأبيض أي استياء من الحضور الروسي في المنطقة. وأكد عطا الله أنه لا يرى مشكلة في ذلك، مشدداً على أن النيجر «حرة في اختيار شركائها».

وقالت السفيرة الأميركية السابقة لدى النيجر، بيسا ويليامز، إنه «منذ طرد الفرنسيين، واستقبال روسيا في المنطقة، لا يرى ترمب مشكلة في مرافقة أو دعم الجهود الروسية في المنطقة»، عادّةً أن «نبذ الروس القيم الديمقراطية والترويج لحقوق الإنسان، لا يتضاد مع مقاربة إدارة ترمب للعلاقات بين الدول القائمة على الصفقات».

ورأت أن ترمب يمكن أن يوقع اتفاقاً «يضمن ملكية أكثرية أو شبه أكثرية ونسبة كبيرة من المعادن المستخرجة مقابل الدعم في مكافحة الإرهاب». وكشفت عن أن ذلك يمكن أن يشمل نشر مرتزقة أميركيين على غرار «فاغنر» الروسية.


مقالات ذات صلة

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

حذرت ليبيا اليونان من احتمال تعليق المفاوضات الثنائية لترسيم الحدود البحرية، احتجاجاً على خطط أثينا إجراء عمليات مسح واستكشاف للنفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا خلال زيارتهما مليلية الأربعاء (إ.ب.أ)

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

قام ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا بزيارة مليلية الأربعاء، غداة زيارتهما جيب سبتة، حيث دافع عن السيادة الإسبانية على المدينتين.

«الشرق الأوسط» (مليلية)
شمال افريقيا  الملك وزوجته يحييان الجماهير التي جاءت للترحيب بهما (أ.ف.ب)

ملك إسبانيا يزور سبتة وسط توتر دبلوماسي مع المغرب إثر أزمة المهاجرين

بدأ ملك إسبانيا فيليبي السادس الثلاثاء زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً إلى مدينة سبتة بعد أكثر من شهرين على التدفق الهائل للمهاجرين إليها

«الشرق الأوسط» (سبتة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبِلاً رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

فصل جديد من التوتر يطغى على علاقات الجزائر بمدريد

النيابة العامة لدى المحكمة الوطنية الإسبانية ترفض طلب السلطات الجزائرية تسليم رجل الأعمال والمعارض الجزائري أيوب عيسيو.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي قبيل مغادرته إلى البرتغال يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

روبيو يرفض التعليق على اتهامات متعلّقة بسفيرة أميركا لدى اليونان

رفض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، بشكل قاطع التعليق على تقرير جديد يفيد بأن السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل تورطت في سلوك غير لائق.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.