مخاوف أزمة سياسية جديدة تضع اقتصاد فرنسا في مهب الريح

تضرُّر الأصول جراء احتمال خسارة الحكومة في تصويت مفاجئ على الثقة

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث في مؤتمر صحافي لتقديم إرشادات الموازنة في 25 آغسطس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث في مؤتمر صحافي لتقديم إرشادات الموازنة في 25 آغسطس (إ.ب.أ)
TT

مخاوف أزمة سياسية جديدة تضع اقتصاد فرنسا في مهب الريح

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث في مؤتمر صحافي لتقديم إرشادات الموازنة في 25 آغسطس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث في مؤتمر صحافي لتقديم إرشادات الموازنة في 25 آغسطس (إ.ب.أ)

تزداد المخاوف في فرنسا من دخولها في دوامة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، مع تصويت حاسم على الثقة قد يؤدي إلى سقوط حكومة الأقلية بقيادة رئيس الوزراء فرنسوا بايرو. ومع تراجع الأسواق المالية وارتفاع تكاليف الاقتراض، يلوح في الأفق شبح أزمة اقتصادية جديدة، الأمر الذي دفع وزير المالية الفرنسي نفسه إلى التحذير من خطر تدخل محتمل لصندوق النقد الدولي في حال انهيار الحكومة. يكشف هذا المشهد عن تحديات عميقة تواجهها فرنسا، حيث يجد بايرو نفسه في مواجهة جبهة معارضة موحَّدة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، مما يضع مصير خططه المالية الطموحة على المحك.

وكان رئيس الوزراء فرنسوا بايرو، فاجأ البلاد، يوم الاثنين، بإعلانه أنه طلب من الرئيس إيمانويل ماكرون عقد جلسة نيابية استثنائية في الثامن من سبتمبر (أيلول) للتصويت على الثقة بحكومته، وذلك على خلفية تقليص موازنته، البالغ 43.8 مليار يورو. وقال يوم الاثنين: «إذا لم تكن هناك أغلبية، فستسقط الحكومة». وهو ما أثار صدمةً قبل أسبوعين من موعد عودة النواب إلى العمل.

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يغادر بعد مؤتمر صحافي لتقديم إرشادات الموازنة (إ.ب.أ)

يُراهن بايرو على أن المُشرِّعين سيتفقون على الأقل على أن الوضع المالي المُزري في فرنسا بحاجة إلى تصحيح، لكن يبدو أن الحظوظ مُتقاربة ضدّ هذا الوسطي المُخضرم. وقد تعهد قادة كلٍّ من حزب «فرنسا المُتمردة» اليساري المتطرف، وحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، بمَن فيهم مارين لوبان، بدعم إسقاط الحكومة. ولكي يبقى رئيس الوزراء في منصبه، يحتاج إلى تصويت الاشتراكيين لدعم حكومته بدلاً من الامتناع عن التصويت، وهو احتمال استبعده زعيم الحزب أوليفييه فور في مقابلة مع صحيفة «لوموند». ولا يزال حزب «يسار الوسط» غاضباً من بايرو بعد انهيار محادثات إصلاح نظام التقاعد في وقت سابق من هذا العام. حتى إن جان لوك ميلينشون، من حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد، ذهب إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن على الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه أن يرحل. وكتب ميلينشون على منصة «إكس»: «يجب على إيمانويل ماكرون الرحيل. إنه المسؤول عن الأزمة».

مؤسس حزب «فرنسا المتمردة» الفرنسي اليساري جان لوك ميلينشون يلقي كلمة خلال أحد مؤتمرات الحزب الصيفية (أ.ف.ب)

كان من المتوقع أن يواجه بايرو تصويتاً على الثقة في وقت لاحق من العملية التشريعية. وبدعوته إلى هذا التصويت قبل العودة الرسمية للبرلمان الفرنسي إلى العمل، وقبل يومين فقط من الإغلاق الوطني المقرر في 10 سبتمبر، اختار بايرو فعلياً التعجيل بمصيره ومواجهة خطر انهيار الحكومة بشكل مباشر، وفق موقع «بوليتيكو».

وكشف بايرو، الشهر الماضي، عن خطط إنفاق طموحة للعام المقبل تهدف إلى خفض عجز موازنة 2026 إلى 4.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومنع انهيار اقتصادي على غرار ما حدث في اليونان. وأثار أحد مستشاري الحكومة احتمال وضع فرنسا تحت إشراف صندوق النقد الدولي، أو «الترويكا» وهي المؤسسات الثلاث التي فرضت إجراءات التقشف خلال أزمة منطقة اليورو، إذا لم تُتخذ أي إجراءات.

ويوم الثلاثاء، لمَّح وزير المالية الفرنسي، إريك لومبارد، إلى وجود خطر يَفرض على صندوق النقد الدولي التدخل في الاقتصاد في حال سقوط حكومة بايرو. وصرّح لومبارد لإذاعة «فرنس إنتر»: «نحن في خضمّ المعركة». وأضاف أنه «ليس مستسلماً على الإطلاق» لخسارة حكومة بايرو تصويت الثقة.

وزير المالية الفرنسي إريك لومبارد (أ.ف.ب)

وعندما سُئل عن تعليقات سياسيين آخرين بأن انهيار حكومة بايرو قد يؤدي إلى اضطرار صندوق النقد الدولي إلى التدخل في الشؤون المالية لفرنسا، أجاب لومبارد: «هذا خطر واقع أمامنا». وأضاف: «إنه خطر نود تجنبه، وخطر يجب علينا تجنبه، لكن لا أستطيع الجزم بأنه غير موجود».

وأوضح لومبارد أن الحكومة لا تزال تأمل في التوصُّل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة مع المعارضة، ولكن من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، أوضح قادة الأحزاب أن ذلك غير مرجح.

ردة فعل الأسواق

وقد تسبَّبت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الاقتراض الفرنسية لـ10 سنوات إلى 3.53 في المائة، مقتربة من أعلى مستوى لها بعد أزمة منطقة اليورو، الذي سُجِّل في مارس (آذار). وبلغ سعر الفائدة الإضافي على سندات الخزانة الألمانية القياسية نحو 0.8 نقطة مئوية، قريباً من ذروته خلال الأزمة السياسية العام الماضي.

وانخفض مؤشر «كاك 40» للأسهم القيادية في البلاد بنسبة 2.2 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، مضافاً إليه انخفاض بنسبة 1.5 في المائة يوم الاثنين. قال بيتر شافريك، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي الأوروبي في «آر بي سي كابيتال ماركتس» لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «الخطر الذي يلوح في السوق هو أنه في حال سقوط الحكومة مجدداً، سيدخل البلد في حالة جمود تام، ولن تكون هناك أي فرصة لمعالجة العجز».

كما تضرَّرت الأسهم المحلية بشكل خاص. وانخفضت أسهم بنك «سوسيتيه جنرال» الفرنسي بنسبة 3.5 في المائة.

وشهدت الأزمة السياسية المتصاعدة في فرنسا تقارب تكاليف اقتراضها مع تكاليف اقتراض إيطاليا في الأشهر الأخيرة، لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية. وقال وزير المالية الفرنسي إن تكاليف اقتراض فرنسا ستتجاوز تكاليف اقتراض إيطاليا «في غضون 15 يوماً» إذا خسرت الحكومة التصويت. صباح الثلاثاء، ضاقت الفجوة أكثر، حيث انخفض عائد سندات الحكومة الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 0.1 نقطة مئوية فقط أقل من عائد سند الحكومة الإيطالية.

وصرَّح نيكولاس ترينداد، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، بأنه يتوقع أداءً أضعف من أداء سندات الحكومة الفرنسية، لأن «احتمال انهيار الحكومة قد ارتفع بشكل حاد، حيث أشارت أحزاب المعارضة الرئيسية إلى أنها ستصوت ضد حكومة بايرو». وأضاف أن تنصيب رئيس وزراء جديد «لن يغير الحسابات البرلمانية»، لذا فإن أي ضبط مالي حقيقي «سيظل صعب التنفيذ للغاية». وقال إن إجراء انتخابات مبكرة «سيُعرض اليمين المتطرف لخطر الحصول على أغلبية مطلقة هذه المرة».


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).