انقلاب سيارة وزير الكهرباء المصري يعيد الجدل حول حوادث الطرق

إصابة اثنين من طاقم الموكب

حوادث الطرق صورة متكررة في مصر (رويترز)
حوادث الطرق صورة متكررة في مصر (رويترز)
TT

انقلاب سيارة وزير الكهرباء المصري يعيد الجدل حول حوادث الطرق

حوادث الطرق صورة متكررة في مصر (رويترز)
حوادث الطرق صورة متكررة في مصر (رويترز)

جدد حادث سير تَعَرَّضَ له وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، مساء الأحد، وأدى لإصابة اثنين من طاقم موكبه، الجدل حول تعدد الحوادث على طرق سريعة في مصر، بعضها جرى تشييده حديثاً.

وفتحت النيابة العامة في مصر تحقيقاً في حادث موكب وزير الكهرباء، عقب انقلاب عدد من سيارات الموكب بالكيلو 42 بطريق «القاهرة - الإسكندرية» الصحراوي، وأمرت بتفريغ كاميرات المراقبة للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه، كما كلفت المباحث الجنائية بإجراء التحريات اللازمة حول الواقعة.

وأصدرت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، بياناً مقتضباً، قالت فيه «إن موكب الوزير تعرض لحادث مروري في أثناء توجهه إلى مدينة الإسكندرية لتفقد عدد من المشروعات ومواقع العمل التابعة للوزارة، في الساعة الحادية عشرة مساء الأحد، وأسفر عن إصابة سائق السيارة الخاصة بالحراسة، وأحد أفراد الحراسة بكدمات وجروح خفيفة».

وزير الكهرباء المصري (وزارة الكهرباء)

وأكدت الوزارة أنه «اطمأن على أفراد الموكب، وتم إجراء الفحوصات الطبية اللازمة بأحد مستشفيات مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة».

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء، منصور عبد الغني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزير كان متوجهاً إلى محطة توليد الكهرباء «سيدي كرير»، صباح الاثنين، وفي أثناء الطريق اصطدمت سيارته بأخرى تقف على جنب الطريق، حاول تفاديها دون جدوى.

وأوضح أن موكب الوزير تضمن سيارتيْ حراسة، اصطدمتا نتيجة التوقف المفاجئ»، وأشار إلى أنه جرى «انتقال الوزير عصمت إلى منزله بعد أن اطمأن على المصابين دون معاناته إصابات تُذْكر».

وأثار الحادث جدلاً بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي حول أسباب وقوعه، وحاول البعض تحميل موكب الوزير المسؤولية، مع طرح تساؤلات حول مستوى إنارة الطريق ليلاً، خصوصاً أن الحادث تزامن مع حوادث أخرى ليلية أيضاً.

وشهد الطريق الصحراوي الغربي أمام قرية الدير الغربي بمركز قنا جنوب مصر حادث تصادم مروعاً بين 3 سيارات، إحداها سيارة نقل، أسفر عن سقوط 5 قتلى وإصابة 6 آخرين إثر تصادم 3 سيارات، مساء الأحد.

كما أصيب 18 شخصاً من عائلة واحدة تقيم في محافظة الغربية بينهم 4 أطفال بكسور وجروح وكدمات متفرقة بسبب حادث انقلاب سيارة ميكروباص بطريق القاهرة - الإسكندرية الزراعي بنطاق مركز شرطة إيتاي البارود بمحافظة البحيرة شمال القاهرة، حسب بيان للمحافظة، الاثنين.

وواجهت الحكومة المصرية انتقادات لاذعة قبل شهرين تقريباً حين وقع حادث مروع في 27 يونيو (حزيران) الماضي على الطريق الإقليمي بأشمون في المنوفية (شمال)، أودى بحياة 19 مواطناً، وأصاب 3 آخرين، أعقبه حادث آخر على نفس الطريق مطلع يوليو (تموز) قبل أن تعلن وزارة النقل إغلاقه أسبوعين لحين صيانته.

صورة للطريق الدائري في مصر بعد تطويره (وزارة النقل)

وفي أعقاب حادثي الطريق الإقليمي، وجَّه رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي، الوزارات المعنية بزيادة المخصصات المالية لصيانة الطرق، كما وجَّه وزير النقل كامل الوزير، بإجراء مراجعة شاملة لإجمالي أعمال الصيانة بجميع الطرق، بصرف النظر عن جهة الولاية التابعة لها.

وقال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، النائب عاطف مغاوري، إن «قياس مدى جودة الطرق المصرية أو وجود مشكلات بها يتوقف على معدلات وقوع الحوادث عليها»، لافتاً إلى أن «تكرار وقوع حادثين متتاليين على الطريق الإقليمي دفع لإصدار قرار رسمي بغلقه لحين الانتهاء من صيانته».

وأكد مغاوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حادث وزير الكهرباء «يمكن أن يسلط الضوء على حجم الحوادث على طريق الإسكندرية الصحراوي»، مطالباً في الوقت الحالي بـ«التأكد مما إذا كانت الطرق المشيدة حديثاً بحاجة إلى إصلاحات جوهرية أم أن الأمر يرتبط بتحسين حالتها، مع ضمان توفير الخدمات والرقابة المرورية لتخفيف وتيرة الحوادث».

وفي رأي عضو مجلس النواب المصري، النائب عبد المنعم إمام، فإن الطرق «في أسوأ حالة»، وعبارة عن «جبال من المطبات» في أغلب المناطق، مطالباً في تصريح له وقت وقوع حادث «الإقليمي»، بـ«تشكيل لجنة تقصي حقائق للوقوف على انهيار الطرق ومراجعة حالة الطرق الجديدة».

ووفق تقرير سابق لرئاسة الوزراء، فإن مشروعات الطرق أدت لانخفاض أعداد الوفيات من حوادث السيارات، حيث توفي 5260 شخصاً عام 2024، و5861 شخصاً في عام 2023، مقابل 8211 في عام 2016.

بالمقابل، ارتفعت الإصابات عام 2024، حيث سُجلت 76 ألفاً و362 إصابة، مقابل 71 ألفاً و16 إصابة عام 2023، بنسبة ارتفاع 7.5 في المائة.

ووفق استشاري الطرق والنقل الدولي، عماد نبيل، فإن أغلب مشكلات الطرق الجديدة في مصر تتركز على وجود بعض الشروخ والحفر؛ لذا، يجب إصلاح الإشارات الضوئية وتركيبها، إلى جانب اتخاذ قرارات تركيب إنارة كهربائية في بعض الطرق.

سوء حالة بعض الطرق أحد أسباب حوادث النقل في مصر بجانب عوامل أخرى (وزارة النقل)

ودائماً ما يشير خبراء الطرق في مصر، ومنهم نبيل، إلى أن 75 في المائة من حوادث الطرق تعود إلى العنصر البشري، وقال نبيل لـ«الشرق الأوسط»، إن «وزارة النقل أسست شركات جديدة تختص بصيانة الطرق، وهو ما يجعل غالبية الحوادث تقع بسبب العنصر البشري وليس حالة الطرق».

وبخلاف جودة الطرق، ترتبط الحوادث بعوامل أخرى عدة، بينها ضعف توعية المواطنين بقواعد المرور، وعوامل التلوث البيئي التي تحجب الرؤية عن السائقين في بعض الأحيان، وهو ما يتطلب جهوداً على مستوى التوعية، وفق ما ذكره رئيس الجمعية المصرية لرعاية ضحايا الطرق وأسرهم، سامي مختار لـ«الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمن السودان واستقراره، وأنها لن تسمح بذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بعد اجتماعه مع سفراء اللجنة الخماسية في السراي الحكومي ببيروت (الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام)

سلام يؤكد عزم حكومته الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الاثنين، عزم حكومته الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح والمراحل التي تليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)

تكهنات في مصر بتغيير حكومي مع انعقاد البرلمان الجديد

مع اقتراب انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، زادت التكهنات بين برلمانيين وسياسيين مصريين بشأن إجراء تعديل وزاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال زيارته للكاتدرائية المرقسية الأحد للتهنئة بعيد الميلاد (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري وعود الحكومة المصرية بـ«تحسن الأوضاع»... هل تصمد أمام التحديات الاقتصادية؟

يرى رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أن الأمور تتحسن يوماً بعد يوم استناداً إلى ما يصفه بـ«إنجازات ومشروعات تنموية وخدمية» تشهدها مصر.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)

«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

حتى الآن لا يُغري السكن البديل الذي تعرضه الحكومة المصرية الكثير من مستأجري نظام «الإيجار القديم» من المتمسكين برفضهم إخلاء منازلهم.

رحاب عليوة (القاهرة)

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني. ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أُسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى»، إلى جانب فرج البحسني المتغيب عن اجتماعات المجلس. وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في عدن أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي (إ.ب.أ)

وعُقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي. ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً وقرارات سيادية عاجلة. وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

ثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقرارَي السلم والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

وعلى صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة زمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون، بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية، ومساندة التمرد العسكري لعيدروس الزبيدي، إضافة إلى ثبوت عدم قدرته على القيام بمهامه؛ بسبب عجزه الدائم صحياً.

وورد في حيثيات القرار الذي بثَّه الإعلام الرسمي، أنه ثبت على البحسني إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفَّذها ما يُسمّى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

كما ورد في الحيثيات أن البحسني تحدَّى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي وزارتَي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعدّ إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد تمرد الزبيدي

وورد في حيثيات القرار أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتَي حضرموت والمهرة، بما يُعدّ إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وإلى ذلك، ورد في الحيثيات أن البحسني أساء استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.

البحسني متهم بتحدي القرارات السيادية ومساندة التمرد العسكري للزبيدي (إكس)

وتضمَّن قرار إسقاط عضوية البحسني أن «مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي تمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.


النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.