زامير يدعم مستوطني الضفة بزيارة غير مسبوقة لبؤرة زراعية

الجيش تكتم على تفاصيلها... واليمين المتطرف رحّب رغم الخلافات حول غزة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين في الضفة الغربية (آي 24 نيوز العبري)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين في الضفة الغربية (آي 24 نيوز العبري)
TT

زامير يدعم مستوطني الضفة بزيارة غير مسبوقة لبؤرة زراعية

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين في الضفة الغربية (آي 24 نيوز العبري)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين في الضفة الغربية (آي 24 نيوز العبري)

في خطوة نادرة، قدم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أيال زامير، دعماً غير مسبوق للمستوطنين في الضفة الغربية، بعدما زار بشكل سري بؤرة استيطانية (غير قانونية) في الضفة يوم الجمعة، وهو ما قوبل بترحيب قادة ووزراء اليمين المتشدد الذين أشادوا به، في ذروة تعرضه لهجوم كبير بسبب معارضته النسبية لفكرة احتلال مدينة غزة بالكامل.

وقال المراسل العسكري لـ«آي 24 نيوز» العبري، ينون شالوم يتاح، إنه خلال زيارة زامير إلى قيادة المنطقة الوسطى في الضفة الغربية يوم الجمعة، أجرى زيارة غير معلنة مع قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوت، إلى مزرعة جديدة غير قانونية أُقيمت شمال الضفة الغربية (قرب طولكرم)، وذلك في خطوة نُظر إليها على أنها دعم لمشروع «المزارع» (نوع من البؤر الاستيطانية).

جرافة إسرائيلية تهدم مباني خلال عملية عسكرية قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية في مارس الماضي (إ.ب.أ)

ويتعلق الأمر ببؤرة جديدة تُدعى «ماعوز شاؤول» أُقيمت في شهر مايو (أيار) الماضي، ولم تحصل بعد على موافقة رسمية من مؤسسات الدولة (أي إنها غير قانونية حتى في إسرائيل نفسها).

بؤر زراعية ورعوية

والبؤر الزراعية والرعوية نوع من المستوطنات التي انتشرت بكثافة في الضفة الغربية بعد حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتعد رأس حربة في مشروع السيطرة الإسرائيلية على أراضي الفلسطينيين في الضفة.

ويوجد في الضفة الغربية اليوم أكثر من 200 مستوطنة إسرائيلية، إضافة إلى 243 بؤرة استيطانية و129 بؤرة رعوية وزراعية أقيمت في الضفة بعد «7 أكتوبر».

مستوطن إسرائيلي يرعى الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من الضفة الغربية المحتلة في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

والبؤر الاستيطانية هي فكرة أرئيل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، عندما كان وزيراً للخارجية عام 1998؛ إذ دعا الفتية اليهود في الضفة للاستيلاء على قمم التلال؛ فهبّ الفتيان الذين يعرفون اليوم بـ«فتيان التلال»، أحد أبرز المجموعات الإرهابية اليهودية، واستولوا على قمم الجبال، وهو مسار تكثف في العامين الماضيين.

نقطة انطلاق للهجمات

وتشكل جميع هذه البؤر منطلقاً لكل الهجمات الإرهابية التي تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم في الضفة.

وأقر الموقع العبري بأن إقامة البؤرة تمت وفق الطرق المعروفة بـ«استيطان في ليلة واحدة»، ومن ثم التوجه لطلب الموافقة من الدولة.

وفي الأشهر الأخيرة، قام الوزير بتسلئيل سموتريتش بالموافقة على عدد من هذه البؤر في الضفة وتعهد بالمزيد منها.

العَلم الإسرائيلي مرفوع في مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية المحتلة في 14 أغسطس الحالي (رويترز)

وبحسب المراسل العسكري، تمت زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي وسط ترتيبات أمنية شاملة، وقد التقى رئيس الأركان صاحب البؤرة، والتقط معه صورة كذلك.

وقال مصدر مطلع للموقع العبري: «هذا الحدث يشكل سابقة. لم يكن هناك شيءٌ من هذا القبيل. أن يأتي رئيس الأركان إلى مزرعة لم يُعلن عنها بعد كزيارة دعم؟ من المؤسف ألا يُسمع دعمه بصوتٍ عالٍ».

لماذا تعد خطوة لافتة من زامير؟

لم يشاهد من قبل رئيس أركان إسرائيلي في زيارة دعم للبؤر الاستيطانية، باعتباره لا يمثل موقعاً سياسياً، وإنما جهة إنفاذ للقانون الذي عادة لا يعترف رسمياً بهذه البؤر.

وقال الموقع العبري إن للجيش علاقة مُعقّدة بالمستوطنين في البؤر؛ إذ «يُعارض الجيش علناً الهجرة غير المُنظّمة إلى هذه الأراضي، ويُخضع الأشخاص فيها لترتيباته الأمنية. وقد ادّعى الجيش مراراً أن هذه (مشكلةٌ أمنيةٌ كبيرة)».

جندي إسرائيلي يقف لحماية المشاركين في جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة السبت الماضي (رويترز)

ودخل الجيش في صراعات وصدامات سابقة مع مستوطنين حين حاول أو قام بإجلائهم من بؤر استيطانية في الضفة. لكن زيارة زامير أظهرت رسالة مختلفة.

ترحيب من المتطرفين

وجاءت الزيارة في وقت تشهد فيه علاقة زامير بقادة اليمين الإسرائيلي المتطرف توتراً كبيراً بسبب رفضه خطة احتلال مدينة غزة، وتفضيله التوصل إلى اتفاق جزئي مع «حماس».

ورغم ذلك هنأ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، رئيس الأركان وأشاد بالتعاون معه لدعم مشروع الاستيطان، وقال إن «المزارع» تمثل «طليعة الاستيطان الرائد في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وتُشكل درعاً منيعاً للمجتمع اليهودي».

وأضاف: «سنواصل تعزيز الاستيطان في كافة أنحاء بلادنا، ولن نسمح أبداً بإقامة دولة إرهابية عربية في أرض إسرائيل».

كما رحّب رئيس لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست، النائب بوعز بيسموت، بزيارة رئيس الأركان، ودعا إلى تطبيق السيادة على الضفة الغربية.

وكتب موقع تابع للمستوطنين أن زيارة زامير حظيت باهتمام اليمين، وقد أرسل سياسيون من اليمين رسائل دعم وتهنئة لزامير على «الزيارة المهمة».

وإضافة إلى سموتريتش وبيسموت، قالت وزيرة المساواة ماي جولان، إن من واجب جميع القادة التحلي بمسؤوليةٍ مماثلة.

وقام الجيش الإسرائيلي الجمعة بنشر تحديثات حول زيارة رئيس الأركان للضفة الغربية، بما في ذلك بيان رسمي وفيديو من مخيم اللاجئين بطولكرم، لكنه لم يذكر شيئاً عن الزيارة المثيرة للجدل للبؤرة شمال الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

شؤون إقليمية لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في الضفة الغربية، في وضح النهار بسهولة منتحلين صفة جنود إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
TT

منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)

قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ‌وهي ‌منظمة ⁠حقوقية ​مقرها ‌الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء إنها تحققت من ⁠مقتل 2571 ‌شخصا ‍في الاحتجاجات ‍بإيران، من ‍بينهم 2403 متظاهرين، و147 فردا ​مرتبطين بالحكومة، و12 شخصا تقل ⁠أعمارهم عن 18 عاما، وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وقال مسؤول إيراني أمس إن نحو 2000 شخص قتلوا، وذلك في المرة الأولى التي تُعلن ​فيها السلطات عن حصيلة إجمالية للقتلى جراء أكثر من أسبوعين من ⁠الاضطرابات في جميع أنحاء إيران. وقال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب إن العمل العسكري من بين الخيارات التي يدرسها لمعاقبة إيران على حملة القمع.

وشكّلت الاضطرابات، التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، أكبر تحد داخلي يواجه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل، وجاءت في وقت يتزايد فيه الضغط ‌الدولي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي شُنّت العام الماضي.


نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
TT

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)

أعلن نشطاء اليوم الأربعاء أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» أصبح يقدم الخدمة مجانا في إيران.

وقال مهدي يحيى نجاد، ناشط مقيم في لوس أنجليس ساعد في إدخال الأجهزة إلى إيران، لوكالة أسوشيتد برس إن الخدمة المجانية بدأت بالفعل. كما أكد ناشطون آخرون عبر رسائل على الإنترنت أن الخدمة مجانية. وأضاف يحيى نجاد في بيان: «يمكننا التأكيد أن الاشتراك المجاني لأجهزة ستارلينك يعمل بشكل كامل. قمنا باختباره باستخدام جهاز ستارلينك مفعل حديثا داخل إيران».

وستارلينك هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الإيرانيين من التواصل مع العالم الخارجي منذ أن أغلقت السلطات الإنترنت ليلة الخميس الماضي، في ظل تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وبدء حملة قمع ضد المتظاهرين.

ولم تؤكد ستارلينك نفسها على الفور هذا القرار.


ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».

ووجّه ترمب رسالة مباشرة إلى المحتجين قال فيها إن «المساعدة في الطريق»، وحضهم على مواصلة تحركهم واقتحام المؤسسات وتوثيق أسماء المسؤولين عن القمع. وأضاف ترمب أن قراره سيبقى سارياً إلى حين توقّف أعمال القتل، في وقت كثّفت إدارته بحث سيناريوهات التعامل مع تطورات الوضع في إيران، في ظل تزايد المؤشرات على اقتراب ضربة عسكرية محتملة.

وأفادت مصادر أميركية بأن السيناريوهات تشمل خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.

في المقابل، تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا. وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، محذّراً من أن بلاده «سترد بالمثل» على أي قيود أو عقوبات جديدة. وشددت دول أوروبية عدة الضغط، أمس، واستدعت سفراء إيران لديها، احتجاجاً على قمع المظاهرات.

ميدانياً، قالت منظمات حقوقية إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز ألفي شخص. وأعلنت «هرانا» توثيق مقتل 2003 أشخاص، في حين أكد مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» الرقم نفسه.