لماذا تُكرر إسرائيل استهداف مجمع ناصر الطبي في غزة؟

المشفى الوحيد الذي يعمل بكل أقسامه جنوب القطاع

TT

لماذا تُكرر إسرائيل استهداف مجمع ناصر الطبي في غزة؟

فلسطينيون يفرون عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (إ.ب.أ)
فلسطينيون يفرون عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (إ.ب.أ)

عادت القوات الإسرائيلية مجدداً لاستهداف مجمع ناصر الطبي الواقع في غرب خان يونس جنوب قطاع غزة، وهو الأمر الذي تكرر لأكثر من مرة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل عامين تقريباً، لكنها قتلت هذه المرة 20 شخصاً بينهم 5 صحافيين.

وقتل الجيش الإسرائيلي، في غارته على مجمع ناصر الطبي، صباح الاثنين، 5 صحافيين منهم مصورة الشقيقة «إندبندنت عربية» الزميلة مريم أبو دقة، فضلاً عن زملاء آخرين متعاونين مع وكالتي «رويترز» و«أسوشييتد برس»، وقناة «الجزيرة».

ويعد مجمع ناصر الطبي المنشأة الطبية الوحيدة التي يعمل جميع أقسامها في منطقة جنوب القطاع منذ عدة أشهر، وذلك بعد أن أخرجت الغارات الإسرائيلية مستشفى غزة الأوروبي الواقع شرق خان يونس عن العمل من جديد في أعقاب عملية عسكرية استهدفته.

دفع نحو التهجير

وتسعى إسرائيل إلى دفع معظم سكان غزة إلى النزوح نحو أقصى الجنوب قرب رفح المتاخمة للحدود المصرية لإحكام سيطرتها على غالبية مناطق القطاع وتهجير الفلسطينيين.

وتتواجد فعلياً القوات الإسرائيلية على بعد نحو 2 إلى 3 كيلومترات على أبعد تقدير من مجمع ناصر الطبي، الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة حول مزاعمها المتكررة بأنها تقصف أهدافاً مشبوهة، وهو أمر أكدته وسائل إعلام عبرية نقلاً عن مصادر عسكرية بزعم أن «هجوم الاثنين» نُفذ بسبب «رصد حركة مشبوهة».

اغتيالات في الغرف الطبية

منذ بدء الحرب، تعرض المجمع الطبي الأكبر في جنوب قطاع غزة لقذائف مدفعية وإطلاق نار من قبل الدبابات والطائرات المسيّرة الإسرائيلية خلال العمليات البرية التي كانت تنفذها في المدينة خلال هذه الحرب؛ ما أدى لمقتل العديد من الفلسطينيين بينهم سيدة حامل بعد استهداف قسم الولادة فيه نهاية عام 2023.

فلسطينيون أصيبوا خلال تلقي مساعدات غذائية من منظمة مدعومة أميركياً وإسرائيلياً يتلقون العلاج على أرض مجمع ناصر الطبي في خان يونس 19 يوليو الماضي (أ.ب)

كما اقتحمت القوات الإسرائيلية مجمع ناصر الطبي في شهر فبراير (شباط) 2024، وحولته إلى ثكنة عسكرية، حققت فيها مع الأطباء والممرضين والمرضى من الجرحى وغيرهم ممن تبقوا داخله بعد حصاره لأكثر من شهر في تلك الفترة.

وتسببت تلك العملية بإخراج المشفى عن الخدمة، ثم انسحبت القوات الإسرائيلية بعد تخريبه في نهاية شهر مارس (آذار) 2024، قبل أن يعاد تأهيله تدريجياً من قبل وزارة الصحة بغزة، ومنظمة الصحة العالمية وجهات دولية، واستأنف عمله بشكل شبه كامل بداية عام 2025.

لكن في شهر مارس الماضي، وجهت إسرائيل طائرة انتحارية نحو غرفة طبية داخل مجمع ناصر الطبي، استهدفت إسماعيل برهوم عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» والذي كان يعاني من جروح خطيرة بعد استهدافه قبل أيام من ذلك الهجوم في خيمة شمال خان يونس، ما أدى لمقتله حينها واثنين من مرافقيه أحدهما كان مصاباً في المحاولة الأولى ذاتها.

ومع تجدد العمليات الإسرائيلية في خان يونس، منذ شهر مايو (أيار) الماضي، وتعمق العمليات إلى وسط وأطراف غرب المدينة، أجبرت قوات الاحتلال السكان المقيمين قرب مجمع ناصر الطبي على النزوح، وصنفته منطقةً حمراء (أي منطقة عمليات) يمنع الوصول إليها، فيما طلبت من المجمع البقاء للعمل بشكل اعتيادي، ومع ذلك فقد طالته عدة قذائف وإطلاق نيران من الطائرات المسيّرة.

المشفى الوحيد

خلال فترات خروج مجمع ناصر الطبي عن العمل، كان مستشفى غزة الأوروبي يعمل بديلاً له، لكنه هو الآخر خرج عن الخدمة مرتين بفعل العمليات الإسرائيلية، آخرها قبل 3 أشهر، وما زال في منطقة توصف بأنها «عسكرية مغلقة».

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس مايو الماضي (أ.ب)

ويبدو أن قوات الاحتلال لا تنوي الانسحاب من نطاق مستشفى غزة الأوروبي كما أشارت تقارير في وسائل إعلام عبرية بذلك؛ بهدف إعادة تأهيله بالتعاون مع منظمات أممية لخدمة سكان مدينة غزة الذين سيتم إجبارهم على النزوح لاحقاً، كما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، يوم السبت الماضي.

ومنذ شهر مايو الماضي، بعد خروج مستشفى غزة الأوروبي عن الخدمة، بات مجمع ناصر المشفى الوحيد المتكامل الذي يخدم بكل أقسامه سكان جنوب قطاع غزة، الذين يقدر عددهم بأكثر من 730 ألف نسمة، غالبيتهم نازحون من شرق المدينة، وجزء آخر من مناطق أخرى فيها، وسكان آخرون من رفح.

وتتواجد بعض المستشفيات الميدانية في منطقة مواصي خان يونس ومحيطها، إلا أن الخدمات فيها تعتبر أقل بكثير مما يقدمه مجمع ناصر الطبي.

مزاعم بلا إثبات

ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تعمدت القوات الإسرائيلية استهداف مستشفيات قطاع غزة، منها مجمع الشفاء الطبي الأكبر في القطاع (شمال القطاع)، وغيره، بحجة أنها تستخدم من قبل «حماس» وأسفلها أنفاق.

مرضى الفشل الكلوي أمام مجمع الشفاء الطبي الذي تعرض لضربات إسرائيلية مدمرة في مدينة غزة يوم الأول من يوليو الماضي (أ.ب)

ولم تثبت إسرائيل مزاعمها سواء في مجمع ناصر الطبي أو مجمع الشفاء، ومستشفيات أخرى، فيما تبين أن هناك أنفاقاً تجاور مستشفى غزة الأوروبي شرق خان يونس واغتيل فيها خلال شهر مايو الماضي، القائد البارز في «كتائب القسام»، محمد السنوار، الشقيق الأصغر لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار.


مقالات ذات صلة

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

فنانون يقاطعون جولة إد شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور لمواقفه المؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس )

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

في موازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى وبلدات جنوب لبنان، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب وصولاً إلى منطقتي النبطية والليطاني، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل.

وأطلق كاتس تهديداته في مقطع فيديو صوّره خلال وجوده في جنوب لبنان، في ظل حديث إسرائيلي عن احتمال شن إيران هجوم على إسرائيل قبيل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أو خلالها.

وقال كاتس إن «حزب الله» سيتلقى «ضربة قاسية» إذا انضم إلى إيران في شن هجوم على إسرائيل، مضيفاً أن الحزب «سيخسر أراضي إضافية في جنوب لبنان، وتحديداً في منطقتي النبطية والليطاني، لتصبح جزءاً من المنطقة الأمنية الدائمة لإسرائيل»، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ هذه العملية.

ولم تقتصر تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي على الجنوب، إذ توعّد بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف ما وصفه بـ«البنية التحتية للإرهاب» فيها، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

غارات وقصف وتمشيط

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، حيث شن الطيران الحربي غارات على المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، إضافة إلى طلوسة ووادي الحجير وأطراف بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.

وفي بلدة الخيام، نفّذت القوات الإسرائيلية الموجودة فيها عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة، امتدت من الجلاحية إلى منطقة الحمام، فيما تقدمت آليات إسرائيلية في وادي زبقين تحت غطاء مسيّرة ألقت كميات من المتفجرات أمام الآليات المتقدمة. كذلك استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري.

وشهدت ساعات فجر الأربعاء قصفاً مدفعياً إسرائيلياً عنيفاً طال وادي زبقين والمنصوري ووادي الحجير، فيما سُمعت أصداء القصف في مختلف قرى الجنوب. كما استهدف القصف منطقة العرايش الواقعة بين بلدتي حاريص وحداثا، ومحيط بلدة شقرا ووادي السلوقي.

وكانت أطراف بلدة ميفدون قد تعرضت ليلاً لقصف مدفعي انطلق من مرابض الجيش الإسرائيلي.


«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر هذه الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، في ظلّ العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وتشديد السلطات اللبنانية رقابتها على قنوات التمويل والإمداد، بالتزامن مع قرار الدولة حصر السلاح بيد القوى الشرعية.

وأتى ذلك في وقت تلقى رئيس الجمهورية جوزيف عون، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي تم خلاله التداول في الأوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، «وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية، باعتبارها أفضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة»، بحسب ما أعلنت رئاسة الجمهورية.

مصادر تمويل «حزب الله»

ولطالما كانت مصادر تمويل الحزب تتراوح بين الدعم الإيراني المباشر، والتبرعات من مؤيديه في الخارج، فضلاً عن أنشطة تجارية ومصادر غير مشروعة، تتهمه جهات أميركية بالاعتماد عليها. وفي المقابل، تعمل السلطات اللبنانية على تعزيز التشريعات والرقابة المالية، ولا سيما التعديلات المقترحة على القانون رقم 44 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تهدف إلى كشف المستفيدين الحقيقيين من الشركات والمشاريع التجارية، وتحديد مصادر الأموال ووجهاتها، «وتشديد الرقابة على الصرافين وشركات تحويل الأموال».

الخارجية الأميركية: الأموال «غير موجودة»

وشكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية، في تصريح نُقل عنه، في الأموال التي يعلن «حزب الله» حصوله عليها، قائلاً إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً».

واتهم المتحدث الحزب «بالاعتماد على أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات وإقامة شراكات مع كارتيلات المخدرات في أميركا اللاتينية، لتعويض الأموال التي لا يحصل عليها من إيران»، من دون تقديم أدلة تفصيلية علنية تدعم هذه الاتهامات. واعتبر أن الإعلان عن المساعدات «يشكّل محاولة لإنقاذ سمعة الحزب، لا لمساعدة الأشخاص الذين جرّهم إلى الحرب».

وأضاف: «إن الحزب جرّ لبنان إلى الحرب بطريقة انتحارية، وأنه، حتى لو امتلك الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة بهدف تهديد إسرائيل وترهيب خصومه»، معتبراً أن «أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».

وأشار المتحدث إلى أن واشنطن «تعمل مع شركائها الخليجيين والأوروبيين على خطة لإتاحة مليارات الدولارات لإعادة إعمار لبنان»، من دون تحديد قيمة نهائية للمساعدات أو جدول زمني لتنفيذها، مؤكداً أن نزع سلاح «حزب الله» يشكّل «جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار ومنع تجدّد النزاع».

وكان «حزب الله» أعلن (الثلاثاء)، عن برنامج دعم مالي للنازحين الذين تدمّرت أو تضرّرت منازلهم، ولا يملكون سكناً بديلاً، يشمل بدل إيجار وأثاثاً بحدّ أقصاه 14 ألف دولار تُسدّد خلال عام، وذلك بعد أيام على نشر وكالة «رويترز» معلومات، تفيد بتلقي «حزب الله» 200 مليون دولار من إيران لمساعدة العائلات اللبنانية النازحة، وهو ما شكّكت فيه أيضاً الولايات المتحدة.

رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش معلناً عن المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب (أ.ف.ب)

وفي قراءة للجانب المالي، يقول مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عندما تشكّك الولايات المتحدة في وصول الأموال إلى (حزب الله)، فهذا يعني أنهم مطلعون على كل مصادر التمويل الممكنة، لكن قد تكون إيران والحزب استحدثا وسائل لنقل الأموال في الفترة الأخيرة، سواء عبر العملات المشفّرة أو الذهب».

ويضيف أن «الرقابة الأميركية على التجارة، وتشديد القيود المالية يطرحان تحديات أمام هذه القنوات»، معتبراً أن ذلك قد يفسّر جولة العقوبات الأخيرة. ويشدّد على ضرورة تطبيق القوانين اللبنانية على مختلف الأنشطة المالية، قائلاً: «على الدولة اللبنانية تطبيق القوانين كما طبّقتها على القرض الحسن، وأن تشمل الرقابة كل المجالات. فعلى سبيل المثال، يجب التحقق من مدى توافق مكاتب العملات المشفّرة مع القوانين اللبنانية، وقد تكون هناك حاجة إلى استحداث تشريعات جديدة لمواكبة هذه الوسائل».

رازي الحاج

بدوره، يرى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج لـ«الشرق الأوسط»، «أن (حزب الله) يحاول الإيحاء بأنه لا يزال يتمتع بالقوة التي كان يمتلكها قبل الحربين، وكأن لم تحصل تداعيات من قتلى وجرحى وانهيار اقتصادي. كما يحاول تحميل المسؤولية للحكومة وهي التي تحملت أكثر من قدراتها ».

ومع تأكيد الحاج «أحقية المتضرّرين في الحصول على المساعدات»، يرى أن «المشكلة تكمن في تطبيق قوانين مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، محذراً «من تداعيات أي إخفاق في هذا المجال على الوضع المالي للبنان وعلاقاته الدولية».

ويضيف: «إن تمويل الحزب، الذي يأتي عادة من مصادر غير مشروعة، يجعل بقاء هذا التنظيم خطراً على استقرار الدولة على مختلف الأصعدة، وعلى علاقتها بالمجتمع الدولي»، محذراً من «احتمال انتقال لبنان من اللائحة الرمادية إلى اللائحة السوداء».

مخزومي: التحقّق يشمل الجميع

وفي الإطار نفسه، أكد النائب فؤاد مخزومي على منصة «إكس»: «إنّ مطالبتنا بالشفافية والتحقّق من مصادر الأموال وآليات نقلها وتوزيعها تشمل الجميع دون استثناء»، محذّراً من «مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصاً أن لبنان مدرج على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF)». كما دعا الحكومة إلى «تحمّل مسؤولياتها في تأمين الإيواء والمساعدات للنازحين»، مؤكداً «ضرورة ألا يُترك أي لبناني وحيداً في مواجهة معاناته».


العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
TT

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

وتتمركز القوات التركية في قاعدة زليكان، على جبل ناحية بعشيقة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الموصل، كما أنها تنتشر في نقاط ومواقع عديدة شمالي البلاد قرب الحدود المشتركة.

وقال النعمان، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن حكومة بلاده «وضعت جدولاً زمنياً للتحرك خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة لإنهاء الوجود العسكري التركي في القواعد المقامة شمالي البلاد، وإن الترتيبات الخاصة بتسلم القواعد العسكرية تجري بصورة تدريجية».

ورغم تأكيد النعمان أن «التوجه الحكومي النهائي يتمثل في إنهاء وجود القواعد والقوات الأجنبية على كامل الأراضي العراقية، بما يعزز السيادة الوطنية واستقلال القرار الأمني»، لكنه لم يبين ما إذا كان الانسحاب التركي يشمل جميع قواعده ونقاط سيطرته في العراق، أم أنه يقتصر على قاعدة زليكان العسكرية.

وتشغل القوات التركية، حسب تقارير محلية، نحو 130 نقطة تفتيش تنتشر داخل الحدود العراقية وعلى الشريط الحدودي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد عقد قمة ثنائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأسفرت عن اتفاق يقضي بـ«الإخلاء التدريجي» للقوات التركية من قاعدة زليكان على أن يبدأ رسمياً في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) ونقل السيطرة وإخلاء المعسكر لصالح الحكومة الاتحادية في بغداد وفق جدول زمني وآلية متفق عليها.

قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

معضلة سنجار

ولطالما ربط الجانب التركي عملية إخلاء القاعدة بمسار التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في قضاء سنجار شمال محافظة نينوى، حيث تشترط أنقرة أن تقوم الحكومة العراقية ببسط سلطتها في القضاء وطرد العناصر المسلحة، لا سيما أجنحة «العمال الكردستاني» التي لم تلتزم بقرار حل الحزب وتسليم الأسلحة الذي اتخذه زعيمه عبد الله أوجلان نهاية فبراير (شباط) 2025.

ويعود تاريخ بدء الوجود والعمليات العسكرية التركية في شمال العراق لملاحقة عناصر حزب العمال إلى أواسط عام 1983، حيث وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، التي سمحت حينها للقوات التركية بالتوغل لمسافة محدودة داخل الأراضي العراقية لمطاردة عناصر الحزب.

ورغم عدم وضوح موقف السلطات العراقية بعد عام 2003، من اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، فإن قيام تركيا بإنشاء قاعدة زليكان التي تبعد نحو 150 كيلومتراً عن الحدود التركية، كانت لسنوات طويلة إحدى أبرز نقاط الخلاف والتوتر الدبلوماسي بين بغداد وأنقرة.

واعتبرت الحكومات العراقية المتعاقبة الوجود العسكري التركي فيها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية.

وأنشأت تركيا القاعدة أواسط عام 2015، وفق ترتيبات محلية مع سلطات إقليم كردستان وليس الحكومة الاتحادية في بغداد، تحت مزاعم تدريب القوات المحلية في محافظة نينوى وتأهيلهم للمشاركة في الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على أجزاء واسعة من البلاد وضمنها محافظة نينوى عام 2014.