لماذا تُكرر إسرائيل استهداف مجمع ناصر الطبي في غزة؟

المشفى الوحيد الذي يعمل بكل أقسامه جنوب القطاع

TT

لماذا تُكرر إسرائيل استهداف مجمع ناصر الطبي في غزة؟

فلسطينيون يفرون عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (إ.ب.أ)
فلسطينيون يفرون عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (إ.ب.أ)

عادت القوات الإسرائيلية مجدداً لاستهداف مجمع ناصر الطبي الواقع في غرب خان يونس جنوب قطاع غزة، وهو الأمر الذي تكرر لأكثر من مرة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل عامين تقريباً، لكنها قتلت هذه المرة 20 شخصاً بينهم 5 صحافيين.

وقتل الجيش الإسرائيلي، في غارته على مجمع ناصر الطبي، صباح الاثنين، 5 صحافيين منهم مصورة الشقيقة «إندبندنت عربية» الزميلة مريم أبو دقة، فضلاً عن زملاء آخرين متعاونين مع وكالتي «رويترز» و«أسوشييتد برس»، وقناة «الجزيرة».

ويعد مجمع ناصر الطبي المنشأة الطبية الوحيدة التي يعمل جميع أقسامها في منطقة جنوب القطاع منذ عدة أشهر، وذلك بعد أن أخرجت الغارات الإسرائيلية مستشفى غزة الأوروبي الواقع شرق خان يونس عن العمل من جديد في أعقاب عملية عسكرية استهدفته.

دفع نحو التهجير

وتسعى إسرائيل إلى دفع معظم سكان غزة إلى النزوح نحو أقصى الجنوب قرب رفح المتاخمة للحدود المصرية لإحكام سيطرتها على غالبية مناطق القطاع وتهجير الفلسطينيين.

وتتواجد فعلياً القوات الإسرائيلية على بعد نحو 2 إلى 3 كيلومترات على أبعد تقدير من مجمع ناصر الطبي، الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة حول مزاعمها المتكررة بأنها تقصف أهدافاً مشبوهة، وهو أمر أكدته وسائل إعلام عبرية نقلاً عن مصادر عسكرية بزعم أن «هجوم الاثنين» نُفذ بسبب «رصد حركة مشبوهة».

اغتيالات في الغرف الطبية

منذ بدء الحرب، تعرض المجمع الطبي الأكبر في جنوب قطاع غزة لقذائف مدفعية وإطلاق نار من قبل الدبابات والطائرات المسيّرة الإسرائيلية خلال العمليات البرية التي كانت تنفذها في المدينة خلال هذه الحرب؛ ما أدى لمقتل العديد من الفلسطينيين بينهم سيدة حامل بعد استهداف قسم الولادة فيه نهاية عام 2023.

فلسطينيون أصيبوا خلال تلقي مساعدات غذائية من منظمة مدعومة أميركياً وإسرائيلياً يتلقون العلاج على أرض مجمع ناصر الطبي في خان يونس 19 يوليو الماضي (أ.ب)

كما اقتحمت القوات الإسرائيلية مجمع ناصر الطبي في شهر فبراير (شباط) 2024، وحولته إلى ثكنة عسكرية، حققت فيها مع الأطباء والممرضين والمرضى من الجرحى وغيرهم ممن تبقوا داخله بعد حصاره لأكثر من شهر في تلك الفترة.

وتسببت تلك العملية بإخراج المشفى عن الخدمة، ثم انسحبت القوات الإسرائيلية بعد تخريبه في نهاية شهر مارس (آذار) 2024، قبل أن يعاد تأهيله تدريجياً من قبل وزارة الصحة بغزة، ومنظمة الصحة العالمية وجهات دولية، واستأنف عمله بشكل شبه كامل بداية عام 2025.

لكن في شهر مارس الماضي، وجهت إسرائيل طائرة انتحارية نحو غرفة طبية داخل مجمع ناصر الطبي، استهدفت إسماعيل برهوم عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» والذي كان يعاني من جروح خطيرة بعد استهدافه قبل أيام من ذلك الهجوم في خيمة شمال خان يونس، ما أدى لمقتله حينها واثنين من مرافقيه أحدهما كان مصاباً في المحاولة الأولى ذاتها.

ومع تجدد العمليات الإسرائيلية في خان يونس، منذ شهر مايو (أيار) الماضي، وتعمق العمليات إلى وسط وأطراف غرب المدينة، أجبرت قوات الاحتلال السكان المقيمين قرب مجمع ناصر الطبي على النزوح، وصنفته منطقةً حمراء (أي منطقة عمليات) يمنع الوصول إليها، فيما طلبت من المجمع البقاء للعمل بشكل اعتيادي، ومع ذلك فقد طالته عدة قذائف وإطلاق نيران من الطائرات المسيّرة.

المشفى الوحيد

خلال فترات خروج مجمع ناصر الطبي عن العمل، كان مستشفى غزة الأوروبي يعمل بديلاً له، لكنه هو الآخر خرج عن الخدمة مرتين بفعل العمليات الإسرائيلية، آخرها قبل 3 أشهر، وما زال في منطقة توصف بأنها «عسكرية مغلقة».

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس مايو الماضي (أ.ب)

ويبدو أن قوات الاحتلال لا تنوي الانسحاب من نطاق مستشفى غزة الأوروبي كما أشارت تقارير في وسائل إعلام عبرية بذلك؛ بهدف إعادة تأهيله بالتعاون مع منظمات أممية لخدمة سكان مدينة غزة الذين سيتم إجبارهم على النزوح لاحقاً، كما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، يوم السبت الماضي.

ومنذ شهر مايو الماضي، بعد خروج مستشفى غزة الأوروبي عن الخدمة، بات مجمع ناصر المشفى الوحيد المتكامل الذي يخدم بكل أقسامه سكان جنوب قطاع غزة، الذين يقدر عددهم بأكثر من 730 ألف نسمة، غالبيتهم نازحون من شرق المدينة، وجزء آخر من مناطق أخرى فيها، وسكان آخرون من رفح.

وتتواجد بعض المستشفيات الميدانية في منطقة مواصي خان يونس ومحيطها، إلا أن الخدمات فيها تعتبر أقل بكثير مما يقدمه مجمع ناصر الطبي.

مزاعم بلا إثبات

ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تعمدت القوات الإسرائيلية استهداف مستشفيات قطاع غزة، منها مجمع الشفاء الطبي الأكبر في القطاع (شمال القطاع)، وغيره، بحجة أنها تستخدم من قبل «حماس» وأسفلها أنفاق.

مرضى الفشل الكلوي أمام مجمع الشفاء الطبي الذي تعرض لضربات إسرائيلية مدمرة في مدينة غزة يوم الأول من يوليو الماضي (أ.ب)

ولم تثبت إسرائيل مزاعمها سواء في مجمع ناصر الطبي أو مجمع الشفاء، ومستشفيات أخرى، فيما تبين أن هناك أنفاقاً تجاور مستشفى غزة الأوروبي شرق خان يونس واغتيل فيها خلال شهر مايو الماضي، القائد البارز في «كتائب القسام»، محمد السنوار، الشقيق الأصغر لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار.


مقالات ذات صلة

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

قتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.