اتساع الضغوط على إردوغان لتنظيم انتخابات مبكرة

مفاوضات «حل الكردستاني» تُعقّد موقف الحزب الحاكم وحلفائه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتجاهل دعوات المعارضة للانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتجاهل دعوات المعارضة للانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)
TT

اتساع الضغوط على إردوغان لتنظيم انتخابات مبكرة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتجاهل دعوات المعارضة للانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتجاهل دعوات المعارضة للانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)

اتّسعت الضغوط على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لتنظيم انتخابات مبكرة في البلاد، وسط بروز نتائج استطلاعات رأي جديدة تظهر تراجع شعبية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، على خلفية انخراطهما في المفاوضات مع حزب «العمال الكردستاني» في عملية جديدة لحل المشكلة الكردية.

ومع تكرار زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، دعوته للتوجه إلى صناديق الاقتراع، وإطلاق سراح مرشح الحزب الرئاسي المحتجز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، ظهرت أصوات جديدة تؤكد ضرورة إجراء انتخابات مبكرة.

فاتح أربكان متحدثاً خلال مؤتمر إقليمي لحزب «الرفاه من جديد» (حساب الحزب في «إكس»)

وقال رئيس حزب «الرفاه من جديد»، أحد أحزاب تيار الإسلام السياسي البارزة في تركيا، فاتح أربكان، إن «أعظم خدمة يمكن لحزب (العدالة والتنمية) الحاكم أن يقدمها لهذا الشعب من الآن فصاعداً؛ هي طرح الانتخابات المبكرة».

مواعيد مقترحة

ودعا أربكان، الذي سبق له دعم الرئيس إردوغان في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة عام 2023 في كلمة خلال المؤتمر الإقليمي الثالث لحزبه في ولاية تشوروم، الأحد، إلى إجراء انتخابات مبكرة في ربيع العام المقبل 2026.

في السياق ذاته، توقع نائب حزب «الشعب الجمهوري» عن مدينة ريزا (شمال تركيا ومسقط رأس إردوغان)، تحسين أوجاكلي، أن تشهد البلاد انتخابات مبكرة في خريف عام 2026. وأدلى أوجاكلي بتصريح لافت للنظر، خلال مقابلة مع قناة «تيلي 1»، الأحد، بشأن احتجاز المرشح الرئاسي لحزبه، أكرم إمام أوغلو، قائلاً إن هناك احتمالاً بنسبة 100 في المائة أن يتم إطلاق سراحه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

جانب من تجمع لحزب «الشعب الجمهوري» للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة في مدينة سيواس (وسط تركيا) في 22 أغسطس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

ورأى أوجاكلي أن حكومة إردوغان قد تجد نفسها عالقة في مأزق بسبب عدم وجود أدلة اتهام، وقد تُنهي الاعتقالات، لكنها ستحاول أيضاً فرض حظر سياسي على إمام أوغلو، مؤكداً أن هذا الحظر السياسي والجهود الأخرى التي ستُبذل لن تُثمر، ومن المُرجّح أن تشهد تركيا انتخابات مُبكرة في خريف العام المُقبل.

ويرفض إردوغان وحزبه، وشريكه في «تحالف الشعب»؛ حزب «الحركة القومية»، الذي يرأسه دولت بهشلي، الحديث عن الانتخابات المبكرة، على الرغم من أنها أحد المخارج التي ستمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً بعدما استنفد مرات الترشح، وأصبح لا يحق له «دستورياً» خوض الانتخابات المقررة في عام 2028، مع وجود مؤشرات من داخل «العدالة والتنمية» على إمكانية التوجه إليها في خريف عام 2027.

وأشارت جملة من استطلاعات الرأي خلال الأسابيع الأخيرة إلى استمرار تآكل شعبية «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية) على الرغم من الآمال التي عقدها التحالف على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي شملت مفاوضات مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، لحل الحزب ونزع أسلحته، في إطار خطوات لحل المشكلة الكردية في تركيا.

القوميون قلقون

وبحسب مصادر حزب «الحركة القومية»، أثارت نتائج الاستطلاعات الأخيرة حالة من الغضب، لأنها أشارت إلى تراجع أصوات حزبهم، إضافة إلى زيادة كبيرة في عدد الناخبين المؤيدين تقليدياً لحزب «العدالة والتنمية»، المترددين في منح أصواتهم للحزب.

وعدّ مسؤولو «الحركة القومية» أن هناك تلاعباً بنتائج الاستطلاعات من أجل تضليل الرأي العام، لكن المصادر أكدت أن هناك حالة من القلق بسبب مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي طرحها بهشلي في 22 أكتوبر 2024، وتشكيل لجنة «التضامن الوطني والإخاء والديمقراطية» بالبرلمان بآلية مشابهة لـ«عملية السلام» في الفترة من عام 2013 إلى عام 2015، تثير قلقاً كبيراً لدى القاعدة القومية، وداخل الحزب.

بهشلي خلال استقباله «وفد إيمرالي» للحوار مع أوجلان في البرلمان التركي (حزب الحركة القومية - إكس)

ولفتت المصادر إلى أن آثار هذه العملية لا تزال حاضرة في أذهان القوميين، حيث حمّل الشعب حزب «الحركة القومية» المسؤولية عن تلك الفترة، وأن احتمال تكرار الخطأ ذاته الآن يؤدي إلى فقدان ثقة الناخبين، وأن الرأي السائد هو أن «مناقشات المبادرة هي ما أدت بالفعل إلى تآكل شعبية تحالف الشعب».

كيف يفكر إردوغان؟

وعلق الكاتب في صحيفة «بيرغون»، يشار آيدن، على الجدل بشأن الانتخابات المبكرة، معتبراً أن الحكومة تتصرف كما لو أن صندوق الاقتراع لن يوضع أمام الناخبين أبداً، وأن حزب «العدالة والتنمية» لا يهمه إقناع الشعب أو كسبه، وقد يكون عدم إجراء الانتخابات أو تأجيلها خياراً مطروحاً في أذهانهم.

وأشار إلى ممارسة الضغط على أحزاب المعارضة وقادتها، وإبعادهم عن الانتخابات أو إجبارهم على دخولها في وضع ضعيف، قائلاً إنه يتضح من قضية إمام أوغلو أنهم يحتفظون بخيار تغيير قواعد اللعبة حتى ظهور مرشح يمكنهم التغلب عليه.

استطلاعات الرأي تظهر تآكل شعبية تحالف إردوغان وبهشلي (الرئاسة التركية)

وذهب آيدن إلى أنه ربما يكون هناك احتمال آخر يفكر فيه إردوغان؛ وهو اتخاذ موقف هجومي مع اقتراب موعد الانتخابات لإقناع الشعب، لافتاً إلى أن ذلك حدث من قبل، ونجح، وربما يفكر بأنه يمكنه تكرار ذلك. ورأى أنه بينما يفكر إردوغان وبهشلي في أن التطورات الإقليمية تخدم تحالفهما، فإن الشرائح الاجتماعية الديناميكية في البلاد تتجه بعناد إلى التغيير على قاعدة التنوير والحرية، ولا يوجد وضعٌ يُمكّن من دعم أي خطةٍ قائمةٍ على تطورات منطقة الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.