خطباء مساجد في اليمن يهاجمون حزب صالح بإيعاز حوثي

نجل الرئيس الأسبق دعا أتباع «المؤتمر الشعبي» إلى الصبر والثبات

«المؤتمريون» يحتفلون في مناطق سيطرة الحكومة بذكرى تأسيس حزبهم (إعلام محلي)
«المؤتمريون» يحتفلون في مناطق سيطرة الحكومة بذكرى تأسيس حزبهم (إعلام محلي)
TT

خطباء مساجد في اليمن يهاجمون حزب صالح بإيعاز حوثي

«المؤتمريون» يحتفلون في مناطق سيطرة الحكومة بذكرى تأسيس حزبهم (إعلام محلي)
«المؤتمريون» يحتفلون في مناطق سيطرة الحكومة بذكرى تأسيس حزبهم (إعلام محلي)

مع استمرار الحوثيين في اعتقال أمين عام حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتهم، وقيادات أخرى؛ بهدف إرغامهم على الرضوخ لمطالبهم بفصل نجل الرئيس الراحل علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، شنَّ خطباء مساجد بمناطق سيطرة الجماعة أعنف هجوم على الحزب وأنصاره، ووصفوهم بأنهم «أعداء الله ورسوله».

من جهته، هاجم نجل صالح الحوثيين، ووصفهم في كلمة بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب بأنهم «لا يؤمنون بالشراكة الوطنية ولا بالحوار»، داعياً أتباع الحزب إلى الصبر والثبات في مواجهة تعسف الجماعة.

وذكرت مصادر سياسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين ما زالوا يحتفظون بأمين عام الحزب غازي الأحول، ومدير مكتبه عادل ربيد، وآخرين لم يكشف عن هوياتهم بعدما اعتقلوهم حديثاً، وأن الجماعة تريد إجبار قيادة الحزب في مناطق سيطرتها على اتخاذ قرار بفصل أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، وتهدِّد بحل الحزب ومصادرة ممتلكاته إذا لم تخضع القيادات لتلك المطالب، وهو أمر لم يتم القبول به حتى الآن.

استعراض «المؤتمر» لشعبيته في تشييع اثنين من قادته أزعج الحوثيين (إعلام محلي)

وبالتوازي مع حملة التضييق على جناح «المؤتمر الشعبي»، استمرَّت وسائل إعلام الحوثيين في مهاجمة الحزب ومؤسسه الرئيس الراحل وأقاربه، وامتدَّ هذا التحريض إلى المساجد، حيث كُرست خطبة الجمعة الماضي لمهاجمة الجناح وقيادته، واتهامه بالتخطيط لإثارة الفوضى في تلك المناطق، ووصل الهجوم إلى حدِّ اتهام النظام السابق بإدخال البلاد في اتفاقات مُنع بموجبها اليمن من زراعة المواد الضرورية، خصوصاً القمح، حتى أصبح مستورداً له!

ووفق ما جاء في نص الخطبة المكتوبة التي وزَّعتها سلطة الحوثيين على أئمة معظم المساجد في مناطق سيطرتهم واطلعت عليها «الشرق الأوسط»، فقد وُصف أنصار حزب المؤتمر بأنهم «أدوات للأميركي والصهيوني»، وأن المشكلة في أن هؤلاء الأتباع في مناطق سيطرة الحوثيين مصرون على ربط أنفسهم بقيادة الحزب في الخارج.

واتهم الحوثيون، من على منابر المساجد، قادةَ الحزب بتسلُّم مبالغ مالية لإحداث فتنة في الداخل، وإشعال الفتن بين القبائل بزعم إشغال الجماعة عن الاهتمام بـ«غزة وقضايا الأمة». كما اتهموا عناصر الحزب بإثارة قضايا ثأر وعصبيات وغيرها، في محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار.

مبالغة في الاتهامات

الخطبة العدائية وصفت أنصار الرئيس الراحل بأنهم «باعوا أنفسهم للشيطان، ويحاولون اللعب بمشاعر الناس، والحديث عن الوضع المعيشي للسكان» لإظهار أنهم مهتمون بوضعهم، كما وصفت نظام حكم صالح بأنه «كان مجرد عصابة» تعمل لصالح العدو الخارجي، وما يهمه فقط هو المصالح الشخصية والحزبية الضيقة.

وبالغت الجماعة في اتهاماتها لأنصار الرئيس الراحل، وقالت إنهم يفتعلون الأزمات في الأيام التي يحتفل فيها الحوثيون بالمولد النبوي؛ لأن من أهم أهدافهم إفشال هذه المناسبة. ورأت فيهم «أولياء لليهود والنصارى، وأعداء لله ولرسوله».

عناصر موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

هذه الخطبة كانت محط استنكار قطاع عريض من اليمنيين الذين رأوا فيها انعكاساً لحالة القلق التي تعيشها الجماعة الحوثية، ومخاوفها من انتفاضة شعبية مع اتساع رقعة التذمر الشعبي من أدائها وسوء الأحوال المعيشية في تلك المناطق.

وأدان سياسيون يمنيون استخدام المنابر للنيل من المكونات السياسية، وتوزيع التهم بهذه الطريقة، وجدَّدوا تضامنهم المطلق مع «المؤتمر الشعبي» ورفض المساس به وقياداته وكوادره، ورأوا أن هذا التصعيد الخطير يكشف عن نوايا مبيتة تهدِّد ما تبقّضى من سلم مجتمعي، وما تبقَّى من خيوط هشة للتعايش بين مختلف المكونات.

نجل صالح يساند الحزب

في سياق هذه التطورات جدَّد نجل الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، أحمد علي، موقفه الداعم لحزب «المؤتمر الشعبي» وقياداته، مندداً بما وصفها بـ«الحملة الشرسة وغير المُبرَّرة» التي يتعرَّض لها الحزب من قبل الحوثيين.

وقال في كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس الحزب، إن اعتقال الأمين العام غازي الأحول، ومدير مكتبه ومرافقيه، إلى جانب الحملات الإعلامية الموجهة ضد الحزب وقياداته، «تكشف حقيقة أن الحوثيين لا يؤمنون بالشراكة الوطنية، ولا بالحوار والتعدد والديمقراطية».

أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني الأسبق (إكس)

ووصف نجل صالح هذه الخطوات بأنها «تنسف كل جهود السلام التي يقودها المجتمع الدولي»، مؤكداً أن «المؤتمر» سيبقى حزباً وطنياً تحكمه اللوائح والقوانين بعيداً عن أي إملاءات. وأكد التزامه بالوقوف إلى جانب أنصار الحزب، داعياً إياهم إلى الصبر والثبات حتى «ينجلي» ما وصفها بـ«السحابة العابرة».

في سياق متصل، امتد الحظر الذي فرضه الحوثيون على احتفال «المؤتمر الشعبي» بالذكرى السنوية لتأسيسه إلى وسائل إعلامه التي أعلنت إلغاء البرامج المخصصة للمناسبة كافة، واعتذرت صحيفة «الميثاق» الناطقة بلسانه عن عدم نشر المقالات والتصريحات التي وردت إليها من قيادات وأعضاء الحزب بمناسبة هذه الذكرى.

وقال رئيس تحرير الصحيفة إنه يشكر التفاعل الكبير والحرص على إحياء التقليد السنوي، ولكنه سيمتنع عن النشر استجابةً لقرار قيادة الحزب التي أعلنت أنها لن تقيم أي احتفالات بمناسبة ذكرى تأسيسه لهذا العام سواءً أكانت جماهيرية أم إعلامية.


مقالات ذات صلة

باكستان ترفض الخطوات الأحادية في اليمن وتؤكد تضامنها الكامل مع السعودية

الخليج علم باكستان يرفرف في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان ترفض الخطوات الأحادية في اليمن وتؤكد تضامنها الكامل مع السعودية

أعلنت باكستان تضامنها الكامل مع السعودية، مؤكدة من جديد التزامها بأمن المملكة، وشددت فيه على رفضها أي خطوات أحادية الجانب في اليمن من شأنها تصعيد الأوضاع.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم العربي الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)

الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

إقرار حوثي بمقتل عبد الملك المرتضى ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» بعد غارات أميركية في 2025 وسط خسائر نوعية واعترافات متتالية بمقتل قيادات عسكرية بارزة...

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي المجلس الانتقالي الجنوبي يسعى للانفصال عن اليمن وإخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح (أ.ب)

العليمي يطلب موقفاً دولياً جماعياً لردع تمرد «الانتقالي»

حذّر رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي من استغلال الحوثيين للإجراءات الأحادية، مطالباً بموقف دولي جماعي لردع تمرد «الانتقالي» وحماية وحدة اليمن وأمنه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص جانب من مراسم توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر 2019 (الشرق الأوسط)

خاص «التشاور والمصالحة» تدعو قادة الانتقالي لخفض التصعيد والانخراط السياسي

دعا مسؤول يمني قادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى المبادرة باتخاذ إجراءات سياسية وعسكرية تفضي إلى التخلي عن التصعيد المرفوض وطنياً، وإقليمياً، ودولياً.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أطلق «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» سلسلة من المشاريع والمبادرات التنموية التي تغطي قطاعات حيوية (الشرق الأوسط)

السعودية شريان الحياة للتنمية في اليمن

في إطار جهود السعودية لدعم التنمية المستدامة في اليمن، أطلق «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» سلسلة من المشاريع والمبادرات التنموية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.


استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خرجت تسريبات إسرائيلية، الأربعاء، عن اتفاق تل أبيب مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، مع حديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

وجاء ذلك في ختام تفاهمات أميركية - إسرائيلية توعدت «حماس» بالسحق حال لم يتم نزع السلاح، وهذا يشي بأن ثمة عراقيل تطرح مسبقاً، خاصة أن إسرائيل بالمقابل، لم تعلن التزاماً بالانسحاب من قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التفاهمات بين الوسطاء و«حماس» للوصول لأفضل الصيغ بشأن سلاحها، والتي قد تكون في «ضبطه وليس نزعه».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)»، وفق تعبيره.

تلك الإحصائية الإسرائيلية تأتي غداة نقل صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء، الاثنين، بين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

وقال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور».

وأضاف: «إذا لم ينزعوا سلاحهم كما وافقوا على ذلك، لقد وافقوا على ذلك، فسيكون هناك جحيم بانتظارهم، ونحن لا نريد ذلك، نحن لا نسعى لذلك، ولكن عليهم نزع السلاح في غضون فترة زمنية قصيرة إلى حد ما»، محذراً، من أن عدم الامتثال سيكون «مروعاً» بالنسبة للحركة، ومضيفاً أن دولاً أخرى «ستتدخل وتسحقها» إذا فشلت في إلقاء سلاحها.

غير أنه قال رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستسحب جنودها من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل: «هذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقاً».

ولم تعلق «حماس» على هذه التهديدات رسمياً، غير أنها عادة ما ترفض تسليم سلاحها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، وقالت أكثر من مرة إنها منفتحة على أي حلول وسط بشأن ذلك.

أطفال فلسطينيون نازحون في خيمة أقيمت على أرض غمرتها المياه وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن استعجال إسرائيل لنزع سلاح «حماس» يعرقل جهود الوسطاء لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه مطلب غير واقعي لا يقابله أي التزام من إسرائيل بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار.

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن ملف سلاح المقاومة لن يكون عقبة حقيقية أمام استكمال الاتفاق، خلافاً لما تحاول إسرائيل الترويج له، موضحاً أن هناك مرونة كافية لدى حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، مقرونة برؤية سياسية ناضجة جرى بلورتها في القاهرة خلال اجتماع جامع ضمّ مختلف الفصائل، باستثناء حركة «فتح»، وبمشاركة الجهات المصرية.

هذه الرؤية تبلورت في موقف موحّد تبنّته الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر، وتم نقله إلى الجانب الأميركي خلال اجتماع ميامي هذا الشهر، وينصّ بوضوح «على ضبط السلاح والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، دون الانزلاق إلى منطق نزع السلاح كشرط مسبق أو أداة ابتزاز سياسي».

ويرى المدهون أن «حماس» معنية بشكل واضح بالوصول إلى المرحلة الثانية وتنفيذ الاتفاق كاملاً، وقدّمَت خلال المرحلة الأولى نموذجاً من الانضباط والالتزام وضبط الميدان، ما شجّع الوسطاء على تبنّي موقف داعم لاستمرار الاتفاق والانتقال إلى مرحلته التالية باستبدال ضبط السلاح بدلاً عن نزعه.

وثمة تهديدان بانتظار «اتفاق غزة»؛ الأول ذكره نتنياهو لموقع «نيوز ماكس» الأميركي، قائلاً: «سنستعيد رفات آخر رهينة في غزة بأي طريقة كانت»، والذي لم يتم الوصول له بعد، والثاني، بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، بحسب ما نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

ويرى السفير عزت سعد ضرورة الانتظار لمتابعة نتائج لقاء ترمب ونتنياهو على أرض الواقع، وهل ستبدأ المرحلة الثانية قريباً أم لا، محذراً من سعي إسرائيل لإعمار جزئي يهدد المرحلة الثانية.

ويعتقد المدهون أن العقدة الحقيقية ليست عند «حماس»، بل عند الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يلتزم حتى اللحظة بكامل استحقاقات المرحلة الأولى، ويواصل محاولاته لتخريب الاتفاق أو التهرّب من الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويرى أن هناك خطورة إذا بدأ الاحتلال الإسرائيلي، أو الجانب الأميركي، بالإعمار في المناطق المحتلة من قطاع غزة، والتي تشمل شرقي «الخط الأصفر»، وهذا يعني انقلاباً على الاتفاق، مشيراً إلى «أن المرحلة الثانية، والإعمار، يجب أن يتمّا في كامل قطاع غزة، ويجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي الآن من الخط الأصفر، ومن ثم تبدأ عملية الإعمار بعد تشكيل حكومة فلسطينية أو إدارة فلسطينية مقبولة داخلياً وإقليمياً ودولياً».

ونبه إلى أن أحاديث إسرائيل هي «محاولة للتهرب من مقتضيات المرحلة الثانية، والأساس فيها هو الانسحاب من القطاع».


الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)
الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)

توالت اعترافات الحوثيين بالخسائر التي لحقت بهم جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مخابئ عدة لهم في 2025 بصنعاء وصعدة، من بينهم عبد الملك المرتضى، ممثلهم في غرفة العمليات المشتركة للمحور المدعوم من إيران في لبنان والعراق وسوريا.

فبعد أيام من الإقرار بمصرع زكريا حجر، قائد وحدة الطيران المسيّر ومساعديه، ومسؤول هندسة الصواريخ، أعلنت الجماعة الحوثية أن المرتضى، المنحدر من محافظة صعدة، سيشيَّع من «جامع الصالح» في صنعاء، الخميس، حيث تُرجّح المصادر مقتله في الضربات الأميركية التي استهدفت مخابئ عدة للحوثيين في مارس (آذار) من عام 2025.

ومع استمرار اختفاء وزيرَي دفاع وداخلية الحوثيين، وقائد المنطقة العسكرية السابعة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، تُظهر هذه الاعترافات حصيلة من الخسائر النوعية هي الأثقل منذ بدء عملية التمرد على السلطة المركزية في صنعاء منتصف عام 2004. كما أنها تكشف، وفق مصادر عسكرية، عن الأسباب الفعلية التي دفعت بالحوثيين إلى عرض الهدنة على الولايات المتحدة خلال استهداف السفن في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

المرتضى واحد من كبار قادة الجناح العسكري للحوثيين المرتبط بإيران (إعلام محلي)

ووفق ما ذكرته المصادر، فإن المرتضى ظل طيلة السنوات الماضية متنقلاً بين سوريا والعراق ولبنان ممثلاً للحوثيين في غرفة العمليات المشتركة لما يُسمى «محور المقاومة» الذي تدعمه إيران. ولعب دوراً محورياً في تنسيق العمل بين هذه المجموعات في البلدان الثلاثة، وسهّل نقل المقاتلين والأسلحة من إيران إلى اليمن، الذي عاد إليه بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

مهام متعددة

طبقاً لبيانات ناشطي الجماعة الحوثية، فقد ظل المرتضى بعيداً عن الإعلام والتجمعات واللقاءات الشعبية، كحال بقية المسؤولين في الجناح العسكري، لكنه قاد معارك الجماعة في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، والمواجهات التي شهدتها محافظة الحديدة، ووصلت خلالها القوات الحكومية إلى وسط عاصمة المحافظة، كما كان أحد قادة التمرد على السلطة المركزية، وتولى منذ عام 2009 قيادة مجموعة مسلحة أطلق عليها «لواء الإسلام».

بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة، انتقل المرتضى إلى جنوب لبنان، حيث عمل ضمن جماعات تابعة لـ«حزب الله» في إطار عمل المحور المدعوم من إيران، إلا إن مقتل قادة «الحزب»، بمن فيهم الأمين العام حسن نصر الله، وأهم قادة التشكيلات العسكرية، أرغمه على الانتقال إلى العراق ضمن مجموعة أخرى من العناصر الحوثية التي كانت تعمل مع التشكيلات هناك.

الحوثيون تكبدوا خسائر غير مسبوقة خلال عام 2025 (إ.ب.أ)

ووفق المصادر، فإن المرتضى أُعيد في مطلع عام 2025 إلى مناطق سيطرة الحوثيين، قبل أن تصطاده غارة أميركية في مارس، وفق تقديرات المصادر، في حين أعلنت الجماعة أنه سيدفن برفقة اثنين من القادة الآخرين قُتلوا في غارات مماثلة.

خسائر أخرى

وسط سلسلة الاعترافات، كشف ناشطون حوثيون عن مصرع مجموعة أخرى من الجناح العسكري، بعضهم كان يعمل في هندسة الصواريخ، من بينهم راجح الحُنمي، الخبير في القوة الصاروخية، والعميد إسماعيل الوجيه، والعميد أحمد إسحاق، والعميد محمد الجنيد، والعميد ماهر الجنيد، والعقيد علي المؤيد، والعقيد محمد الشرفي.

وفي السياق، كشفت المصادر عن أن العقيد أحمد حجر، الذي أقر الحوثيون بمقتله مع أخيه قائد وحدة الطيران المسيّر، كان يعمل في قسم المهام اللوجيستية المرتبطة بقوة الصواريخ وسلاح الطيران المسيّر، من خلال عمله في مكتب القيادي عبد الملك الدُرّة، المعيّن برتبة لواء نائباً لرئيس هيئة الإسناد اللوجيستي بوزارة الدفاع الحوثية.

ووفق ما أوردته منصة «ديفانس» المعنية بالشؤون الأمنية والعسكرية، فإن الدُرّة منخرط في أنشطة الدعم اللوجيستي لمنظومة الصواريخ الحوثية وسلاح الدُّرُون، ويُشرف على توفير الاحتياجات وتهريب وتوريد معدات من الخارج، وتأمين البنى التحتية ومخابئ الورشات ومراكز التجميع والصيانة.

الجماعة الحوثية تعتمد سياسة الاعتراف بخسائرها العسكرية بالتدريج (إ.ب.أ)

كما أنه يعمل نائباً للقيادي مسفر الشاعر، المتورط في أنشطة التهريب والمدرج على لوائح العقوبات، والمكلف الاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة عبر ما يُسمى «الحارس القضائي».

وذكرت المنصة أن الدُرّة عمل مع الحوثيين منذ بداية تأسيسهم في جبال صعدة، وهو ضابط سابق في الجيش اليمني، وعمل مع الجماعة مسؤولاً عن دائرة الإمداد والتموين، وقبلها عمل مسؤولاً للاستخبارات في القوات الجوية والدفاع الجوي، كما عمل مسؤولاً للدفاع الجوي بمحافظة الحديدة، وهو أحد القادة الذين يُحاكمون غيابياً أمام القضاء العسكري اليمني.