تحذيرات من البنوك المركزية: شيخوخة السكان ونقص العمالة يعرقلان النمو

من اليمين: رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وأويدا ولاغارد وبيلي في ندوة جاكسون هول (رويترز)
من اليمين: رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وأويدا ولاغارد وبيلي في ندوة جاكسون هول (رويترز)
TT

تحذيرات من البنوك المركزية: شيخوخة السكان ونقص العمالة يعرقلان النمو

من اليمين: رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وأويدا ولاغارد وبيلي في ندوة جاكسون هول (رويترز)
من اليمين: رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وأويدا ولاغارد وبيلي في ندوة جاكسون هول (رويترز)

حذَّر كبار محافظي البنوك المركزية من أن أكبر اقتصادات العالم ستفتقر إلى العمالة اللازمة لدفع عجلة النمو والحفاظ على استقرار الأسعار في العقود المقبلة ما لم تجذب مزيداً من الأجانب.

في كلمتهم، خلال اجتماع سنوي لكبار صانعي السياسات في جاكسون هول، وايومنغ، سعى رؤساء بنك اليابان، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا إلى تسليط الضوء على التحدي الذي تفرضه شيخوخة السكان على النمو الاقتصادي.

وقال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، خلال الندوة السنوية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في مدينة كانساس سيتي، إن شيخوخة مجتمع بلاده السريعة جعلت نقص العمالة إحدى «أكثر» القضايا الاقتصادية إلحاحاً في البلاد، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وأضاف أويدا أنه في حين أن العمال الأجانب لا يُشكِّلون سوى 3 في المائة من القوى العاملة في اليابان، فإنهم مسؤولون عن نصف الزيادة الأخيرة في نمو القوى العاملة. وقال: «ستتطلب الزيادات الإضافية بالتأكيد مناقشة أوسع».

وفي جميع الاقتصادات الغنية، وصلت معدلات المواليد إلى مستويات منخفضة تاريخياً، بينما يعيش الناس لفترة أطول بكثير. وقد أدى ذلك إلى رفع ما تُسمى «نسب الإعالة»، مما يعني أن نسبة أكبر بكثير من السكان لم تعد في سن العمل.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن تدفق العمال الأجانب سيلعب «دوراً حاسماً» في مواجهة التأثير السلبي للاتجاهات الديموغرافية على النمو الاقتصادي.

وأشارت إلى أنه دون تدفق العمال الأجانب، سيقل عدد الأشخاص في سن العمل في منطقة اليورو بمقدار 3.4 مليون شخص بحلول عام 2040. وأوضحت أن سوق العمل في منطقة اليورو تجاوزت الجائحة «بشكل جيد على نحو غير متوقع»، ويُعزى ذلك جزئياً إلى زيادة عدد العمال الأكبر سناً، ولكن الأهم من ذلك هو ارتفاع عدد العمال الأجانب.

لاغارد في جاكسون هول (رويترز)

وأضافت لاغارد: «على الرغم من أنهم لم يمثلوا سوى نحو 9 في المائة من إجمالي القوى العاملة في عام 2022، فإن العمال الأجانب أسهموا بنصف نموها على مدى السنوات الثلاث الماضية». وأضافت: «دون هذه المساهمة، قد تكون ظروف سوق العمل أكثر صعوبة، والإنتاج أقل».

وقال محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، إن التحدي «الحاد» الذي تُشكِّله التركيبة السكانية وتراجع الإنتاجية على اقتصاد المملكة المتحدة لم يُركز عليه بما فيه الكفاية.

ويعتقد الاقتصاديون أن جذب العمال لسد النقص في العمالة سيكون ضرورياً للحفاظ على النمو على المسار الصحيح في العقود المقبلة - على الرغم من ازدياد ضغوط الشعبوية، وتدهور المشاعر العامة تجاه الهجرة.

ويتوقع محافظو البنوك المركزية أن شيخوخة السكان لن تؤدي فقط إلى انخفاض الإنتاج، بل قد تؤدي أيضاً إلى ارتفاع التضخم، حيث سيتمكَّن العمال من المطالبة بأجور أعلى في بيئة ينتشر فيها نقص العمالة على نطاق واسع. وأضاف بيلي أنه «بحلول عام 2040، سيكون 40 في المائة من سكان المملكة المتحدة أكبر سناً من الفئة العمرية القياسية للعمل التي تتراوح بين 16 و64 عاماً».

لاغارد وأويدا وباول يتحدثون خارج قاعة جاكسون هول (رويترز)

كما تأثرت المملكة المتحدة بانخفاض معدلات مشاركة القوى العاملة، مدفوعاً بارتفاع عدد الأشخاص الذين يُعرّفون بأنهم «مرضى طويلو الأمد» وانخفاض كبير في عدد الشباب العاملين - وهما عاملان أشار بيلي إلى أنهما قد يكونان متشابكَين. وقال إن الصحة العقلية هي السبب الأكثر شيوعاً، واصفاً ذلك بأنه «تطور مقلق للغاية».

وأضاف بيلي أن «بنك إنجلترا» أصبح «أكثر تركيزاً على قياس الخمول» من البطالة، على الرغم من إقراره بأن مشاركة القوى العاملة، وأسباب انخفاضها في المملكة المتحدة، كان قياسها أصعب من بيانات البطالة الرئيسية.

وأضاف أنه «بينما واصلت كثير من النساء الأكبر سناً العمل، لم يكن الأمر كذلك بالنسبة للرجال».


مقالات ذات صلة

بدعم من طفرة الصفقات... أرباح «مورغان ستانلي» تفوق التوقعات في الربع الأخير

الاقتصاد لافتة مبنى «مورغان ستانلي» في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

بدعم من طفرة الصفقات... أرباح «مورغان ستانلي» تفوق التوقعات في الربع الأخير

سجلت أرباح بنك «مورغان ستانلي» ارتفاعاً لافتاً، بدفع من الأداء القوي لقسم الخدمات المصرفية الاستثمارية، الذي حصد مكاسب كبيرة من صفقات الربع الأخير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

سجّل «غولدمان ساكس» ارتفاعاً بأرباحه خلال الربع الأخير من العام مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بريطانيا تخفض الرقابة على البنوك الكبرى إلى مرة كل عامين

أعلنت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لبنك إنجلترا يوم الخميس أنها ستخفض وتيرة اجتماعات الرقابة على البنوك الكبرى إلى دورة مدتها عامان

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لويس دي غيندوس يتحدث خلال فعالية لوكالة رويترز في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

دي غيندوس يؤكد استمرار التعاون مع «الفيدرالي» ودعم استقلالية البنوك المركزية

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس إن التعاون بين البنك المركزي الأوروبي و«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي مستمر بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

يواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة تحدياً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، مع إصرار الرئيس دونالد ترمب على فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان لا يتجاوز 10 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقًا لتقريرها الصادر حديثاً.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس قوة مركزها المالي، حيث إن تقييم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات التصنيفات «إيه+» و«إيه إيه»، مشيرة إلى المملكة تمتلك احتياطات مالية معتبرة على شكل ودائع وغيرها من أصول القطاع العام.

وتتوقع الوكالة أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المائة في العام 2026، في حين يُتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2027، مع مواصلة استفادة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسّن كفاءة الإيرادات.

وأشادت الوكالة بزخم الإصلاحات التي شملت نظام الاستثمار المحدّث ومواصلة فتح سوقي العقار والأسهم للمستثمرين الأجانب.


مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.