ما تأثير تعافي العملة اليمنية على الحوثيين؟

الجماعة منعت التعامل المالي مع المناطق المحررة

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

ما تأثير تعافي العملة اليمنية على الحوثيين؟

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

​بعد تمكُّن الحكومة اليمنية من استعادة بعض التوازن للعملة المحلية (الريال اليمني)، لا تزال تواصل إجراءاتها في الضغط الاقتصادي على الجماعة الحوثية التي ردَّت بمنع البنوك والشركات في مناطق سيطرتها من التعامل مع الشركات والكيانات التجارية والاقتصادية في المناطق المحررة تحت سيطرة الحكومة.

وفي حين يرى خبراء اقتصاديون أن الحكومة عززت قدراتها على عزل ومحاصرة الجماعة التي تسيطر على عدد من المواني، وتفرض الجبايات الباهظة على مختلف شرائح السكان، إلى جانب المتاجرة بالوقود والمواد الأساسية في السوق السوداء، يحذر باحثون من أن تلجأ الجماعة إلى ممارسات مضادة، من شأنها الإضرار بالاقتصاد المحلي ومعيشة السكان.

وأصدرت الجماعة الحوثية -عبر فرع البنك المركزي الذي تسيطر عليه في العاصمة المختطفة صنعاء- تعميماً يمنع تقديم طلبات إلى بنوك أو جهات تجارية تعمل في مناطق سيطرة الحكومة، نيابة عن أي مستورد، للحصول على موافقة بإجراءات مصرفية أو معاملات لتحويل أثمان السلع والمواد القادمة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

واتهمت الجماعة الحكومة الشرعية بـ«التصعيد الاقتصادي» من خلال فرض قيود وأعباء إضافية على استيراد السلع، على حد تعبيرها.

مقر البنك المركزي اليمني في صنعاء الذي يستخدمه الحوثيون لإدارة أنشطتهم الاقتصادية (غيتي)

ويتوقع يوسف شمسان، الأكاديمي اليمني المتخصص في اقتصاد الحرب، أن تنتهج الجماعة الحوثية في ردود فعلها على الإجراءات الحكومية استراتيجية شعبوية لا تراعي القوانين المحلية أو الأعراف الدولية، ومن ذلك منع مرور البضائع الواردة إلى مناطق سيطرتها عبر مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، ومضاعفة الجبايات والإتاوات المفروضة على الشركات والتجار.

ويرى شمسان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام القرارات الحكومية التي حققت ما يمكن تسميته انتصاراً اقتصاديّاً، ولن يكون لديها أي اعتبار لمضاعفة معاناة السكان تحت سيطرتها، أو إلحاق الخسائر بالكيانات التجارية.

ومن المرجح -وفقاً لشمسان- أن تلجأ الجماعة إلى حظر فروع وأنشطة كافة الشركات التجارية والمؤسسات والجهات التي تدير أعمالها من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية في مناطق سيطرتها، ما سيؤدي إلى الإضرار بهذه الكيانات الاقتصادية، وحرمانها من الإيرادات التي تحصل عليها في هذه المناطق التي تضم نحو 75 في المائة من سكان البلاد.

الحكومة اليمنية كلَّفت فرقاً ميدانية لمراقبة أسعار السلع بعد تعافي العملة المحلية (سبأ)

وكانت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات التي شكَّلها البنك المركزي اليمني في عدن، قد أعلنت موافقتها على 91 طلب استيراد بقيمة تقارب 39.6 مليون دولار خلال الفترة بين 10 و14 من الشهر الحالي، عبر 15 بنكاً و3 شركات صرافة.

ردم الفجوة النقدية

وتسعى الحكومة اليمنية -من خلال إجراءات وقرارات لجنة تنظيم وتمويل الواردات- إلى توفير العملات الأجنبية، ومنع المضاربة بها، واستقرار السوق المالية، وضمان تدفق سلس للسلع إلى السوق المحلية.

ويذهب إيهاب القرشي، الباحث في الشؤون الاقتصادية والإنسانية، إلى الآثار المتوقعة لتعافي العملة اليمنية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، ويرى أنها استراتيجية أكثر منها اقتصادية بحتة؛ حيث ستؤدي إلى ردم الفجوة النقدية بين مناطق الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين، وتفوت عليهم التحكم في ذلك الفرق، وتعيد السيطرة النقدية للبنك المركزي في عدن.

ومن المتوقع -حسب حديث القرشي لـ«الشرق الأوسط»- أن تسلب إجراءات البنك المركزي في عدن، وتعافي العملة المحلية الجماعة الحوثية قدرتها على الحفاظ على السعر الذي تفرضه على العملات الأجنبية، بفعل ارتباط تعاملاتها الخارجية عبر مناطق سيطرة الحكومة الشرعية؛ حيث لن يعود بمقدورهم استغلال كم كبير من النقد الأجنبي مقابل السلع المستوردة.

إجراءات الحكومة اليمنية والعقوبات الأميركية بمنع استيراد النفط تسببتا في أزمة مالية للحوثيين (أ.ف.ب)

كذلك من المنتظر أن يخلق التقارب السعري بين العملة المتداولة في المنطقتين النقديتين، قلة طلب على الأوراق النقدية التي يجري تداولها في مناطق سيطرة الجماعة التي ستُجبر على الاستيراد عبر مناطق سيطرة الحكومة التي سيتم تدوير النقد الأجنبي فيها، ما سيحول دون تهريبه إلى الخارج مقابل دعم وقود أو سلع أو أسلحة، طبقاً للقرشي.

وأعاد تعافي العملة المحلية الثقة المجتمعية بالحكومة اليمنية، وعزز من موقفها في مواجهة الجماعة الحوثية، التي تواجه خلال الفترة الأخيرة أزمات مالية تسببت فيها الإجراءات الحكومية والعقوبات الأميركية، بعد نحو عقد من انقلابها الذي مكَّنها من الإثراء عبر النفوذ والفساد.

تعزيز الإجراءات الحكومية

تواجه الحكومة اليمنية كثيراً من التحديات التي لا تكفي الإجراءات الأخيرة وتعافي العملة لإزالتها، وفق المراقبين للشأن الاقتصادي. وفي مقدمة تلك التحديات العجز المالي الكبير، والانقسام المصرفي في مناطق سيطرتها، إلى جانب ضعف الاقتصاد المحلي أمام العوامل الخارجية، مثل الحروب المختلفة، وتغيرات أسعار الطاقة، وأمن الملاحة الدولية.

تعافي العملة اليمنية أعاد الثقة بالحكومة التي يُنتظر منها تحسين الخدمات وتخفيض أسعار السلع (أ.ف.ب)

ويرى الأكاديمي اليمني محمد قحطان، أن استمرار تحقيق تعافي الريال اليمني، وبنسبة تصل إلى 33 في المائة من الوضع الحالي، خلال الأشهر المتبقية من هذا العام، سيمكن الحكومة من السيطرة التامة على الجهاز المصرفي اليمني في عموم البلاد، وإنهاء الانقسام النقدي بين مناطق سيطرتها ومناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

ويقترب سعر الدولار من 1650 ريالاً، بعد أن اقترب نهاية الشهر الماضي من حاجز 3 آلاف ريال.

ويضيف قحطان، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، لـ«الشرق الأوسط» أنه عند تساوي القيمة الشرائية للريال اليمني في مناطق الحكومة الشرعية ومناطق سيطرة الجماعة الحوثية، سيحدث بالضرورة تعافٍ لكل من الجهاز المصرفي والدورتين النقدية والاقتصادية، واستعادة جزء كبير من الاستثمارات الوطنية المهاجرة، وتنشيط الاستثمارات القائمة، وتوسيع مجال نشاطها على مستوى البلاد.

خبراء اقتصاديون يطالبون بإعادة تصدير النفط لتعزيز تعافي العملة اليمنية (رويترز)

ويبدي الباحث يوسف شمسان مخاوفه من عدم تعزيز الإجراءات الحكومية التي وصفها بالاحترازية والسياسية، بإجراءات وقرارات اقتصادية تمنع حدوث انهيار جديد للعملة المحلية، ومن ذلك دعم قرارات البنك المركزي واتباع سياسة تقشف؛ خصوصاً في مصروفات وزارة الخارجية، وإعادة إنتاج وتصدير النفط والغاز.

وبينما طالب بإعادة إنتاج وتصدير النفط والغاز، حذَّر من تسبب ذلك في نشوء نزاع بين القوى المؤيدة للحكومة الشرعية، ودعا إلى عدالة توزيعية لهذه الموارد على كافة المناطق.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.