فرص قانون «الحشد» تتضاءل في البرلمان العراقي

استبعاد تشريعه من جدول الأعمال رغم التلويح بـ«الزي العسكري»

صورة متداولة لاستعراض عسكري لأحد فصائل «الحشد الشعبي» (إكس)
صورة متداولة لاستعراض عسكري لأحد فصائل «الحشد الشعبي» (إكس)
TT

فرص قانون «الحشد» تتضاءل في البرلمان العراقي

صورة متداولة لاستعراض عسكري لأحد فصائل «الحشد الشعبي» (إكس)
صورة متداولة لاستعراض عسكري لأحد فصائل «الحشد الشعبي» (إكس)

لم تدرج رئاسة البرلمان العراقي فقرة التصويت على قانون «الحشد الشعبي» ضمن جدول الأعمال، رغم تهديد زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، دخول المجلس التشريعي بالزي العسكري.

وقررت رئاسة البرلمان إعادة ترتيب الجلسات، وطرح أعمال لثلاث جلسات الأسبوع المقبل. وطبقاً للجدول الذي نشرته رئاسة البرلمان فإنه تضمن قراءة أولى وثانية لعدد من مشروعات القوانين، فضلاً عن القضايا الأخرى المدرجة على جدول الأعمال، ليس بينها أي من القوانين الجدلية، وفي مقدمتها «الحشد الشعبي».

وطبقاً لمصدر من داخل البرلمان، فإن الرئاسة تنوي حسم مصير عشرات مشروعات القوانين المؤجلة التي يبلغ عددها «نحو 120 قانوناً، بعضها مهمة وتحتاج إلى التصويت»، مبيناً أنه «إذا لم يتمكّن مجلس النواب من عقد جلساته في الأسبوع المقبل فإن جميع القوانين سترحل إلى الدورة البرلمانية المقبلة».

وأكّد المصدر أن «الدورة البرلمانية الخامسة لمجلس النواب، ستنتهي بشكل رسمي بنهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل».

وكانت آخر جلسة عقدها البرلمان يوم 5 أغسطس (آب) الحالي نتيجة الخلاف الحاد الذي اندلع بين رئيسه محمود المشهداني ونائبه محسن المندلاوي، حول أحقية إدارة الجلسة، ما تسبّب في تعطيل عقد جلسات لاحقة لمناقشة مشروعات، وسط انشغال الكتل بالحملات الانتخابية.

أرشيفية لعناصر من «الحشد» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (إعلام الهيئة)

استبعاد قانون «الحشد»

إلى ذلك، أعلن شاخوان عبد الله، النائب الثاني لرئيس البرلمان، أن استئناف جلسات مجلس النواب سيكون يوم الاثنين المقبل.

وأضاف -في تصريح صحافي لافت- أن «ما يخشاه الناس لن يدخل الجلسات»، في إشارة ضمنية إلى مشروع قانون «الحشد الشعبي».

ورغم تهديد نواب شيعة بإمكانية ارتداء زي «الحشد الشعبي» للتصويت على قانونه، لكن يبدو أن رفض الإدارة الأميركية أجّل تمرير القانون ولم يتم إدراجه ضمن جلسات الأسبوع المقبل.

وكان مسؤول أميركي بارز قد أعلن الأسبوع الماضي أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يتردّد في اتخاذ موقف أكثر صرامة فيما يتعلّق بالعقوبات الاقتصادية ضدّ أي كيان أو دولة لديها علاقات خارجة على القانون مع إيران».

وبعد تلويح رئيس منظمة «بدر»، هادي العامري، الأسبوع الماضي بدخول البرلمان بزي «الحشد»، لم تتفاعل قوى شيعية حليفة مع تصريحاته. إلا أن النائب حسين السعبري تحدّث عن حراك داخل مجلس النواب لجمع التوقيعات من أجل إدراج القانون.

وقال السعبري، في تصريح صحافي، إن «عدد التوقيعات المؤيدة لعقد جلسة مخصصة لمناقشة قانون (الحشد الشعبي) بلغ حتى الآن أكثر من 120 توقيعاً، والعدد في تزايد مستمر».

وأكد السعبري أن النائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي، أكّد قرب عقد الجلسة، وهناك إصرار نيابي على تمرير القانون خلال هذه الدورة؛ لأنه إذا لم يُمرر الآن فلن تكون هناك فرصة حقيقية لتمريره في الدورات المقبلة.

جلسة للبرلمان العراقي (أرشيفية - البرلمان)

لا إجماع على القانون

وفي السياق، قال أستاذ الإعلام في جامعة بغداد، غالب الدعمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «نواب المكون الشيعي داخل البرلمان لم يصلوا بعد إلى الإجماع لإقرار القانون»، مبيناً أن «بعضهم يتريث خشية الصدام مع الولايات المتحدة الأميركية؛ نظراً للمتغيرات التي تجري حالياً في الشرق الأوسط، وقد يفسر إقرار قانون (الحشد) على أنه إعلان عداء للولايات المتحدة الأميركية».

وأوضح الدعمي أن «الرفض الكردي الشامل، إلى جانب التحفظ السني، يدفعان البرلمان إلى تأجيل مناقشة مشروع قانون (الحشد)»، مشيراً إلى أن «التهديد بدخول البرلمان بزي (الحشد) يأتي في إطار حملات حزبية تمهيداً لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2025».

وكانت واشنطن قد كررت رفضها لقانون «الحشد الشعبي». ففي 23 يوليو (تموز)، عدّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تشريع قانون «الحشد الشعبي» رخصة قانونية لتكريس نفوذ إيران. يومها كان روبيو يتحدّث مع رئيس الحكومة العراقية الذي حاول مسك العصا من المنتصف بحديثه عن «إصلاح المؤسسة الأمنية».

وفي 3 أغسطس، أبلغ ستيفن فاغن، القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، النائب الأول لرئيس البرلمان، محسن المندلاوي -أحد أبرز المؤيدين لقانون «الحشد»- بأن إقرار القانون «يُعزز من قوة الجماعات الإرهابية». وفي 5 أغسطس، صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، بأن إقرار القانون سيكون بمثابة «عمل عدائي ضد واشنطن، سيُعرّض العراق لعقوبات صارمة».


مقالات ذات صلة

العراق... سباق سياسي ضاغط لحسم رئاستي الجمهورية والوزراء

المشرق العربي أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد 29 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

العراق... سباق سياسي ضاغط لحسم رئاستي الجمهورية والوزراء

بدأ العد التنازلي للمدد الدستورية اللازمة لانتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين داخل البرلمان، واختيار رئيس الوزراء من قبل الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (متداولة - إكس)

مساعٍ إيرانية لاحتواء الخلافات بين الفصائل العراقية المسلحة

دخلت إيران على خط الوساطة في الخلاف داخل الفصائل العراقية المسلحة بشأن نزع السلاح.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية والعراق يناقشان المستجدات

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حقل غرب القرنة 2 النفطي في البصرة بجنوب شرقي بغداد (رويترز)

العراق يُسند إدارة حقل «غرب القرنة 2» لشركة «نفط البصرة»

وافقت الحكومة العراقية على تولي شركة «نفط البصرة» الحكومية إدارة العمليات النفطية في حقل «غرب القرنة 2»، أحد أضخم حقول النفط في العالم، وذلك لمدة 12 شهراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (روداو)

فتور في مفاوضات الأحزاب الكردية لحسم منصب الرئيس الاتحادي وحكومة الإقليم

خلافاً للحراك المتواصل في بغداد بين الأحزاب الشيعية والسنية السياسية في إطار مساعيها لتشكيل الحكومة الجديدة تبدو حالة الفتور القائمة «سيدة الموقف» في كردستان

فاضل النشمي (بغداد)

التزام أميركي - أردني بدعم تثبيث وقف النار في حلب والانسحاب السلمي لـ«قسد»

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية -أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية -أ.ف.ب)
TT

التزام أميركي - أردني بدعم تثبيث وقف النار في حلب والانسحاب السلمي لـ«قسد»

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية -أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك (أرشيفية -أ.ف.ب)

استقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، السبت، المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، وبحث معه تطورات الأوضاع في سوريا «في سياق التعاون والتنسيق» لدعم الحكومة السورية في جهود ضمان أمن سوريا وسيادتها ووحدتها، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية.
وأضاف البيان أن الصفدي بحث أيضا التطورات في حلب مؤكدا التزام بلاده والولايات المتحدة بدعم تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب السلمي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من حلب وضمان أمن وسلامة جميع المواطنين.
وأكد الصفدي وبرّاك، وفق البيان، استمرار العمل على تطبيق خريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا.

كان وزير الخارجية الأردني قد أجرى أمس اتصالا مع نظيره السوري أسعد الشيباني وبحث معه تطورات الوضع معبر عن موقف الأردن في دعم الحكومة السورية في حماية أمن سوريا واستقرارها.
يأتي ذلك فيما أعلن الجيش السوري عن الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود في حلب بشكل كامل، بعد أيّام من الاشتباكات العنيفة.


الجيش السوري يسيطر على حي الشيخ مقصود في حلب

أفراد من القوات الحكومية السورية ينتشرون في الشوارع أثناء سيطرتهم على حي الأشرفية من المقاتلين الأكراد في منطقة متنازع عليها بمدينة حلب الشمالية (أ.ب)
أفراد من القوات الحكومية السورية ينتشرون في الشوارع أثناء سيطرتهم على حي الأشرفية من المقاتلين الأكراد في منطقة متنازع عليها بمدينة حلب الشمالية (أ.ب)
TT

الجيش السوري يسيطر على حي الشيخ مقصود في حلب

أفراد من القوات الحكومية السورية ينتشرون في الشوارع أثناء سيطرتهم على حي الأشرفية من المقاتلين الأكراد في منطقة متنازع عليها بمدينة حلب الشمالية (أ.ب)
أفراد من القوات الحكومية السورية ينتشرون في الشوارع أثناء سيطرتهم على حي الأشرفية من المقاتلين الأكراد في منطقة متنازع عليها بمدينة حلب الشمالية (أ.ب)

سيطر الجيش السوري على حي الشيخ مقصود في مدينة حلب صباح السبت، بعد معارك عنيفة مع مقاتلي قوات «قسد»، وبذلك يسيطر الجيش السوري على كامل أحياء مدينة حلب.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الجيش قوله: «نعلن عن الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود في حلب بشكل كامل».

وأضاف الجيش السوري: «نهيب بالمدنيين البقاء بمنازلهم وعدم الخروج، وذلك بسبب اختباء عناصر (قسد) و(حزب العمال الكردستاني)».

وكانت قوات الجيش السوري قد واصلت التقدم في حي الشيخ مقصود شمال مدينة حلب، حيث سيطرت على أغلب الحي، ونقلت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» في وقت سابق، عن مصدر عسكري قوله: «الجيش العربي السوري ينهي تمشيط أكثر من 90 في المائة من مساحة حي الشيخ مقصود».

عناصر «الدفاع المدني» السوري يعملون على إخماد حريق اندلع بعد قصف مدفعي وسط تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب (رويترز)

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري إن «الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة في منطقة الشيخ مقصود بمدينة حلب، هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فوراً لأقرب نقطة عسكرية مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم الشخصية».

وأفادت هيئة العمليات في بيان، بأن «الجيش باشر مهامه في بسط السيادة الوطنية، وسيتعامل بحزم ويدمر أي مصدر للنيران لضمان أمن واستقرار المنطقة وحماية الأهالي».

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تتمركز في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية» بحلب (رويترز)

وذكرت مصادر ميدانية في حلب أن «الجيش السوري يتقدم ببطء في حي الشيخ مقصود بسبب وجود المدنيين الذين اتخذتهم (قسد) دروعاً بشرية، إضافة إلى وضع الألغام في كل مكان من الحي».

وأكدت المصادر أن «قرار السيطرة على حي الشيخ مقصود لا رجعة عنه وأمام عناصر (قسد) إما تسليم أنفسهم أو الموت، وجود (قسد) في حي الشيخ مقصود في ساعته الأخيرة».

وكشف مصدر عن «أسر الجيش السوري عناصر من فلول وشبيحة النظام السابق، بينهم قيادي كبير، كانوا يقاتلون مع ميليشيا (قسد) في حي الشيخ مقصود».

كما تمت «مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة الخفيفة والعبوات المعدة للتفجير».

وبحسب «وكالة الأنباء السورية»، «حذر أهالي حي الشيخ مقصود من أن (قسد) وتنظيم (حزب العمال الكردستاني) الإرهابي قاما بتفخيخ عدد من الشوارع والسيارات، لذلك نرجو منكم الانتباه وعدم الاقتراب من أي آلية مجهولة أو جسم مشبوه بالنسبة لكم».

ودخلت الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب يومها الخامس، وسط تقدم للجيش والسيطرة أول من أمس على حي الأشرفية، والتقدم ليل أمس والسيطرة على غالبية حي الشيخ مقصود.

ورفضت «قسد» الاتفاق الذي تم التوصل إليه فجر أمس، على أن يخرج مقاتلوها من حي الشيخ مقصود إلى ريف حلب الشرقي.


القوات السورية تتقدم في حيين بحلب

جانب من عمليات النزوح من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
جانب من عمليات النزوح من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدم في حيين بحلب

جانب من عمليات النزوح من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
جانب من عمليات النزوح من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

فون دير لاين: أوروبا ستفعل ما بوسعها لدعم تعافي سوريا أكدت الحكومة السورية أمس تقدم قواتها في حيين تسيطر عليهما قوات كردية بحلب، كبرى مدن شمال البلاد. وفيما سُجلت عمليات نزوح من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، رفضت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد، الانسحاب منهما باتجاه شمال شرقي سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) الرسمية، عن مصدر عسكري، أن «قسد» قصفت مواقع مدنية وأمنية في حلب بمسيّرات إيرانية. جاء ذلك بعدما دعا الجيش السكان إلى إخلاء {الشيخ مقصود} قبل البدء بقصفه، متهماً «قسد» باستخدامه لأغراض عسكرية.

ونشرت وكالة «سانا» خرائط أعدها الجيش لمواقع في حي الشيخ مقصود يعتزم «استهدافها». ونقل التلفزيون السوري عن هيئة العمليات بالجيش أنه تم إعلان حي الشيخ مقصود «منطقة عسكرية مغلقة»، فيما أوضح متحدث باسم الداخلية أنَّ حي الأشرفية «بات صديقاً»، وأنَّ «التقدم مستمر على باقي المحاور».