تحذير أممي من استغلال «داعش» انعدام الاستقرار

مقاتلو التنظيم لا يزالون نشطين في سوريا وليبيا والصومال

اجتماع مجلس الأمن حول الإرهاب برئاسة فلاديمير فورونكوف (الأمم المتحدة)
اجتماع مجلس الأمن حول الإرهاب برئاسة فلاديمير فورونكوف (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من استغلال «داعش» انعدام الاستقرار

اجتماع مجلس الأمن حول الإرهاب برئاسة فلاديمير فورونكوف (الأمم المتحدة)
اجتماع مجلس الأمن حول الإرهاب برئاسة فلاديمير فورونكوف (الأمم المتحدة)

حذّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف، من أن مقاتلي «داعش» يستغلون حالة عدم الاستقرار في بلدان مختلفة، منها سوريا وليبيا والصومال وعدد آخر من الدول الأفريقية، علماً بأن تهديداتهم لا تزال كبيرة أيضاً في أفغانستان ودول في آسيا الوسطى وأوروبا.

اجتماع مجلس الأمن حول الإرهاب لمناقشة الانتشار الواسع لتنظيم «داعش» في أفريقيا (الأمم المتحدة)

وكان فورونكوف الذي يترأّس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، يُقدم إحاطات مع مسؤولين آخرين أمام أعضاء مجلس الأمن في نيويورك حيال التقرير الـ21 للأمين العام أنطونيو غوتيريش بشأن التهديد الذي يُشكله «داعش» على السلام والأمن الدوليين.

وأفاد خبراء بأن التنظيم يستخدم الآن تقنيات متقدمة، بما فيها الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي ما يُشكل تحدياً جديداً.

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبالإضافة إلى انتشاره السابق في كل من سوريا والعراق، لاحظت الأمم المتحدة تجدد نشاط «داعش» في منطقة الساحل، التي تشمل بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وفي غرب أفريقيا، حيث برز التنظيم «بوصفه منتجاً غزيراً للدعاية الإرهابية، واستقطب مقاتلين إرهابيين أجانب، معظمهم من داخل المنطقة»، وفقاً لفورونكوف، الذي أضاف أن الاعتقالات في ليبيا «كشفت عن شبكات لوجيستية وتمويلية مرتبطة بتنظيم (داعش) في منطقة الساحل».

يحذر خبراء من الانتشار الواسع لتنظيم «داعش» في أفريقيا (أ.ب)

وأشار إلى أن قوات الأمن الصومالية صدّت هجوماً واسع النطاق لـ«داعش»، قُتل فيه نحو 200 مقاتل من التنظيم، وقُبض على أكثر من 150 آخرين. لكنه أضاف أنه رغم الخسائر لا يزال «داعش» يستفيد من شبكات الدعم الإقليمية، ويظل يُشكل تهديداً.

وفي منطقة حوض بحيرة تشاد بشمال وسط أفريقيا، يتلقّى التنظيم «بشكل متزايد مواد ودعماً بشرياً من الخارج لتنفيذ عملياته، بما في ذلك الأموال والمسيّرات والخبرة في مجال العبوات الناسفة بدائية الصنع».

آبار النفط في القيارة بالعراق التي أضرم فيها النار أعضاء تنظيم «داعش» أثناء انسحابهم (أرشيفية - يونيسيف)

وفي الشرق الأوسط، قال فورونكوف إن «(داعش) ينشط في العراق وسوريا؛ حيث يحاول استعادة عملياته في منطقة البادية الصحراوية شمال غربي البلاد، وتجديد جهوده لزعزعة استقرار السلطات المحلية»، مضيفاً أن «المسلحين يستغلون الثغرات الأمنية، وينفذون عمليات سرية، ويُثيرون التوترات الطائفية في سوريا».

وتحدّث عن أفغانستان، ملاحظاً أن فرع «داعش - خراسان» لا يزال «يُمثل أحد أخطر التهديدات لآسيا الوسطى وما وراءها»، و«يستهدف المدنيين والأقليات والمواطنين الأجانب».

حملات إلكترونية

وقالت رئيسة المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، ناتاليا غيرمان، «قدرة (داعش) على التكيف واستغلال عدم الاستقرار لا تزال تُشكل تحديات كبيرة، لا سيما في أجزاء من أفريقيا». وأضافت: «تُسجّل القارة أكثر من نصف وفيات العالم الناجمة عن الهجمات الإرهابية». وتابعت أن «داعش - خراسان» يستخدم «أساليب دعائية وحملات إلكترونية» لمحاولة التجنيد وجمع التبرعات في آسيا الوسطى وأوروبا. ودعت إلى استجابات مبتكرة لاستخدام «داعش» الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي للتجنيد وجمع التبرعات والدعاية.

وقالت إنه «رغم تسخير الذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاق التنظيم وتأثيره، فإنه يحمل في طياته إمكانات كبيرة للدول لتعزيز كشف النشاطات الإرهابية ومنعها وتعطيلها».

وقالت رئيسة فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، التي تبحث في كيفية تمويل الإرهاب، إليسا دي أندا مادرازو، إن التغيير الرئيسي يتمثل في «تزايد إساءة استخدام المنصات الرقمية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة وأنظمة التمويل الجماعي، لتمويل الإرهاب».

ولفتت إلى أن التنظيم يستخدم فروعاً إقليمية ومحلية، ويواصل تلقي تبرعات عالمية كبيرة، ويعمل من خلال مراكز إقليمية وشبكات مالية عابرة للحدود.

وأكّدت أن التهديد الذي تُشكّله الجماعة يتصاعد بشكل ملحوظ في منطقة الساحل الأفريقي؛ حيث برزت فروع تنظيم «داعش» -مثل ولاية غرب أفريقيا- بوصفها جهات نشطة في إنتاج الدعاية الإرهابية، التي لا تزال تستقطب المجندين الأجانب.


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نضال علي سليمان أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق

بعد انسحاب آخر دفعة من «قسد»... حلب تستعيد أحياءها وتنظّفها من آثار الدمار

كشفت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق قالت إنه متورط بتهريب السلاح لـ«قسد».

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

كشفت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في تركيا حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في شمال غربي البلاد أواخر 2025 عن بُنيته وخريطة انتشاره.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية) play-circle

الأردن يؤكد مشاركته في الضربات الأميركية على «داعش» بسوريا

أكد الجيش الأردني مشارَكة سلاح الجو الملكي في الضربات الأميركية على مواقع تنظيم «داعش» في سوريا، رداً على هجوم أسفر عن مقتل 3 أميركيين في ديسمبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز) play-circle

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة ضد أهداف لـ«داعش» في سوريا

أكدت القيادة المركزية الأميركية، السبت، شن ضربات واسعة النطاق ضد أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ألمانيا تقلل من خطر هجوم أميركي على غرينلاند لضمها

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (رويترز)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (رويترز)
TT

ألمانيا تقلل من خطر هجوم أميركي على غرينلاند لضمها

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (رويترز)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (رويترز)

قلّل وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الاثنين، من خطر شن الولايات المتحدة هجوماً على غرينلاند، بعد التهديدات المتكررة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة على الجزيرة من الدنمارك، حليفتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ورداً على سؤال بشأن احتمال عمل عسكري أحادي الجانب من الولايات المتحدة بعد لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال فاديفول: «ليس لدي أي مؤشر على أن هذا الأمر سيتم أخذه في الاعتبار بجدية».

وأضاف: «بل أعتقد أن هناك مصلحة مشتركة في معالجة المسائل الأمنية التي تنشأ في منطقة القطب الشمالي، وأنه ينبغي علينا القيام بذلك وسنفعل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع فاديفول: «يطوّر الناتو حالياً خططاً أكثر واقعية بشأن هذا الأمر، وستتم مناقشتها في وقت لاحق مع شركائنا الأميركيين».

وتأتي زيارة فاديفول قبل محادثات مرتقبة هذا الأسبوع في واشنطن بين روبيو وكبار الدبلوماسيين في الدنمارك وغرينلاند التي تتمتع بحكم ذاتي.

ويصر ترمب على وضع غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة، مشدّداً على أهمية الإقليم الدنماركي بالنسبة إلى الأمن القومي الأميركي.

وإقليم غرينلاند البالغ عدد سكانه نحو 57 ألف نسمة، مترامي الأطراف وغني بالموارد المعدنية، ولموقعه أهمية استراتيجية.

وأعلنت حكومة غرينلاند، الاثنين، أن الجزيرة لا تقبل «بأي شكل» السعي الأميركي «للاستيلاء» على أراضيها، و«ستكثف جهودها» لضمان الدفاع عن هذه الأراضي في إطار حلف شمال الأطلسي.


ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

وجاء في منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستدفع، بأثر فوري، تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على كل تعاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة. هذا الأمر نهائي وحاسم».

كان الرئيس الأميركي قد هدد مراراً طهران باتخاذ عمل عسكري ضدها إذا وجدت إدارته أنها تستخدم القوة المميتة ضد المتظاهرين المناهضين للنظام.

واعتبر ترمب أن ذلك يشكل «خطاً أحمر» يرى أن إيران «بدأت في تجاوزه»، ما دفعه وفريقه للأمن القومي إلى دراسة «خيارات قوية جداً».

وأسفرت حملة القمع ضد المحتجين الإيرانيين عن مقتل نحو 600 شخص في أنحاء البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء. وتتهم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات.

وتعد الصين والبرازيل وتركيا وروسيا والإمارات والعراق من بين الاقتصادات التي تربطها علاقات تجارية مع طهران.


برنامج الأغذية العالمي: 318 مليون شخص في العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة

طفل فلسطيني يصرخ بانتظار الحصول على الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في مدينة غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يصرخ بانتظار الحصول على الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في مدينة غزة (رويترز)
TT

برنامج الأغذية العالمي: 318 مليون شخص في العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة

طفل فلسطيني يصرخ بانتظار الحصول على الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في مدينة غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يصرخ بانتظار الحصول على الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في مدينة غزة (رويترز)

قال برنامج الأغذية العالمي، اليوم (الاثنين)، إن 318 مليون شخص في أنحاء العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة أو أسوأ، محذراً من تفاقم انعدام الأمن الغذائي نتيجة النزاعات والتطرف المناخي والانكماش الاقتصادي.

وفي تقرير التوقعات العالمية لعام 2026، قال البرنامج التابع للأمم المتحدة: «تطلق أنظمة الإنذار المبكر لدى البرنامج تحذيرات بشأن تفاقم انعدام الأمن الغذائي نتيجة النزاعات العنيفة، والظواهر المناخية القاسية، والانكماش الاقتصادي الحاد»، مضيفاً أن مئات الآلاف يعيشون بالفعل في ظروف شبيهة بالمجاعة.

وقالت المديرة التنفيذية للبرنامج سيندي ماكين: «بعد أسبوعين فقط من بداية العام الجديد، يواجه العالم خطر أزمة جوع عالمية خطيرة ومتفاقمة».

ومع ذلك، تشير التوقعات الحالية إلى أن تمويل البرنامج سيبلغ أقل من نصف ميزانيته المطلوبة البالغة 13 مليار دولار للوصول إلى 110 ملايين شخص من الفئات الأكثر ضعفاً حول العالم، «ونتيجة لذلك، قد يُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الحيوية، مما يهدد الأرواح واستقرار المناطق».

وأشار البرنامج إلى أن أهم الأولويات لمكافحة الجوع في عام 2026، «تشمل توسيع قاعدة التمويل للبرنامج، وتسخير الإمكانات التحويلية للتقنيات الجديدة، وضمان حصول فرق الخطوط الأمامية على الدعم اللازم للعمل بأمان وفاعلية».

وقالت ماكين: «برنامج الأغذية العالمي لا يمكنه إنهاء الجوع بمفرده... تتطلب أزمات اليوم إجراءات سريعة واستراتيجية وحاسمة. أدعو قادة العالم إلى التدخل مبكراً أثناء الأزمات الإنسانية، والقضاء على المجاعات التي من صنع الإنسان، وقبل كل شيء، إنهاء هذه النزاعات المدمرة التي تفاقم الجوع واليأس».