أصوات قدامى المحاربين تضيع... تقرير مصيري يستخلص عِبَر «حرب أفغانستان»

وثائق حكومية عبر 160 مقابلة مع مسؤولين وقادة عسكريين ودبلوماسيين

في هذه الصورة الملتقطة يوم السبت 21 أغسطس 2021 التي نشرها سلاح مشاة البحرية الأميركي يُقدّم مشاة البحرية مع فرقة المهام الجوية - الأرضية - البحرية للأغراض الخاصة - وحدة الاستجابة للأزمات - القيادة المركزية المساعدة خلال عملية إخلاء في «مطار كرزاي الدولي» بأفغانستان (أ.ب)
في هذه الصورة الملتقطة يوم السبت 21 أغسطس 2021 التي نشرها سلاح مشاة البحرية الأميركي يُقدّم مشاة البحرية مع فرقة المهام الجوية - الأرضية - البحرية للأغراض الخاصة - وحدة الاستجابة للأزمات - القيادة المركزية المساعدة خلال عملية إخلاء في «مطار كرزاي الدولي» بأفغانستان (أ.ب)
TT

أصوات قدامى المحاربين تضيع... تقرير مصيري يستخلص عِبَر «حرب أفغانستان»

في هذه الصورة الملتقطة يوم السبت 21 أغسطس 2021 التي نشرها سلاح مشاة البحرية الأميركي يُقدّم مشاة البحرية مع فرقة المهام الجوية - الأرضية - البحرية للأغراض الخاصة - وحدة الاستجابة للأزمات - القيادة المركزية المساعدة خلال عملية إخلاء في «مطار كرزاي الدولي» بأفغانستان (أ.ب)
في هذه الصورة الملتقطة يوم السبت 21 أغسطس 2021 التي نشرها سلاح مشاة البحرية الأميركي يُقدّم مشاة البحرية مع فرقة المهام الجوية - الأرضية - البحرية للأغراض الخاصة - وحدة الاستجابة للأزمات - القيادة المركزية المساعدة خلال عملية إخلاء في «مطار كرزاي الدولي» بأفغانستان (أ.ب)

انطلقت شهادات قدامى المحاربين الأميركيين في أفغانستان لتُروى أمام لجنةٍ تُدقِّق في قرارات صراعٍ استمر عقدين من الزمن، مُصوِّرةً تجربتهم ليست كجحيمٍ فقط، بل كغمامةٍ من الحيرة والإحباط والتصدع المعنوي، بل والإذلال في كثيرٍ من الأحيان.

وتنصبُّ مهمة «لجنة حرب أفغانستان»، المؤلفة من حزبين، على تصوير هذه التجارب بأمانة في تقريرها المصيري المزمع رفعه إلى الكونغرس العام المقبل، الذي سيتناول القرارات المحورية - الاستراتيجية والدبلوماسية والعسكرية - التي قادت مسار الحرب من يونيو (حزيران) 2001 وحتى الانسحاب الشائن في أغسطس (آب) 2021، وفق تقرير لـ«أسوشييتد برس».

وأصدرت المجموعة الثلاثاء تقريرها المرحلي الثاني من دون استخلاص نتائج بعد، لكنها أشارت إلى موضوعات بارزة ظهرت عبر آلاف الصفحات من وثائق حكومية؛ ونحو 160 مقابلة مع مسؤولين وزاريين، وقادة عسكريين، ودبلوماسيين، وزعماء أفغان وباكستانيين... وغيرهم؛ بالإضافة إلى منتديات مع قدامى المحاربين، مثل ذلك الذي عُقد مؤخراً ضمن «المؤتمر الوطني لقدامى المحاربين الأجانب» في كولومبوس بأوهايو.

في هذه الصورة الملتقطة يوم السبت 21 أغسطس 2021 التي نشرها سلاح مشاة البحرية الأميركي يُقدّم مشاة البحرية مع فرقة المهام الجوية - الأرضية - البحرية للأغراض الخاصة - وحدة الاستجابة للأزمات - القيادة المركزية المساعدة خلال عملية إخلاء في «مطار كرزاي الدولي» بأفغانستان (أ.ب)

«ما الذي يمكن أن نتعلمه من حرب أفغانستان؟» كان عنوان جلسة نقاش عُقدت في 12 أغسطس مع 4 من أعضاء «لجنة الـ16». ما تلقوه كان ساعتين متواصلتين من عشرات القصص الشخصية للمحاربين القدامى؛ لم تكن واحدة منها إيجابية بشكل ساطع، وغالبيتها غارق في الإحباط وخيبة الأمل.

جنديان من مشاة البحرية الأميركية من «الوحدة الاستكشافية الـ24 - MEU» يرشدان امرأة تحمل طفلاً بين ذراعيها خلال عملية إخلاء في «مطار حميد كرزاي الدولي» بكابل (أ.ب)

قالت المحاربة السابقة في سلاح مشاة البحرية، بريتاني دايموند، التي خدمت في أفغانستان عام 2012: «أعتقد أن أفضل وصف لتلك التجربة هو أنها كانت مروعة».

أما المحاربة السابقة في البحرية، فلورنس ويلش، فقالت إن انسحاب عام 2021 جعلها تشعر بالخزي لأنها خدمت هناك أصلاً. وأضافت: «لقد حوَّلنا الأمر إلى فيتنام؛ فيتنام لم يعمل أيٌّ منا لأجلها».

وأنشأ أعضاءُ الكونغرس، مدفوعين جزئياً بخدمتهم الشخصية في الحرب، اللجنةَ المستقلة بعد أشهر من الانسحاب، عقب تقييم من إدارة الرئيس الديمقراطي، جو بايدن، حمّل إدارة الرئيس الجمهوري السابق، دونالد ترمب، مسؤولية تقييد خيارات الولايات المتحدة. فيما ألقى تقرير جمهوري باللوم على بايدن. ولا تزال الآراء منقسمة بشأن الأحداث، وقد أمر وزير الدفاع، بيت هيغسيث، بمراجعة أخرى هذا الربيع.

في هذه الصورة الملتقطة يوم السبت 21 أغسطس 2021 التي نشرها سلاح مشاة البحرية الأميركي يُقدّم مشاة البحرية مع فرقة المهام الجوية - الأرضية - البحرية للأغراض الخاصة - وحدة الاستجابة للأزمات - القيادة المركزية المساعدة خلال عملية إخلاء في «مطار كرزاي الدولي» بأفغانستان (أ.ب)

في حين قال الرئيس المشارك للجنة الدكتور كولن جاكسون إن اللجنة تريد فهم الصورة الأشمل لصراع امتد عبر 4 إدارات رئاسية وأودى بحياة نحو 2400 مواطن أميركي. وأضاف: «نحن مهتمون بالنظر بجدية إلى نهاية مشاركة الولايات المتحدة في أفغانستان، لكننا نهتم بالقدر نفسه بفهم البداية والوسط والنهاية».

وقالت الرئيسة المشاركة، شميلة شودري، إن اللجنة تدرس أيضاً أسئلة أوسع: «عملنا لا يتعلق فقط بما فعلته الولايات المتحدة في أفغانستان، بل بما يجب أن تفعله في أي بلد تعدّ أن لها فيه مصلحة أمنية وطنية. وليس فقط: هل يجب أن تكون هناك؟ بل كيف يجب أن تتصرف، وبأي قيم تهتدي، وكيف تنخرط مع أشخاص يختلفون عنها كثيراً؟».

وشدد جاكسون على أن أولويةً اللجنة المطلقة هي ضمان ألا يكون التقرير النهائي، المقرر في أغسطس 2026، «غريباً أو غيرَ معبّرٍ عن أي محارب قديم خاض غمار أفغانستان»، مضيفاً: «يجب أن يُمثّل التقرير تجربة كل جندي وبحّار وطيار ومشاة بحرية على أرض الواقع».

وقالت دايموند لأعضاء اللجنة إن المشكلة الكبرى كانت المهمة نفسها: «لا يمكنك فرض أجندة ديمقراطية، وهي جزء من سياستنا الخارجية، على ثقافة أناس لا يتبنون آيديولوجيتك. ماذا كنا نتوقع أن تكون النتيجة؟ وهكذا خسرنا على مدى عقدين من الزمان جنوداً بين قتيل وجريح؛ لأننا حاولنا تغيير آيديولوجية لم يطلبوه».

أما المحارب القديم ستيف أورف، الذي قضى 8 سنوات في الجيش، فقد خرج من التجربة محطم الروح، مؤكداً أنه لم يذهب إلى هناك «لهزيمة شريرٍ مجرد»، مضيفاً: «نحن الذين خدمنا أردنا أن نؤمن بأننا نساعد في تحسين العالم، وحملنا معنا آمال وقيم ومبادئ الولايات المتحدة؛ قيماً ومبادئ يبدو أنها كانت أيضاً من ضحايا هذه الحرب. بالنسبة إلى كثيرين منا، فقد تحطم إيماننا بقادتنا وتزعزعت ثقتنا ببلدنا».

وسلط التقرير المرحلي الضوء على ثيماتٍ رئيسية للمراجعة، منها الانجراف الاستراتيجي، وانعدام التنسيق بين المؤسسات، ومدى توافق أو تناقض أهداف الحرب داخل أفغانستان مع أهداف الحرب على الإرهاب خارجها.

كما أشار التقرير إلى الصعوبات التي واجهتها اللجنة في الحصول على وثائق أساسية. ووفق التقرير، فقد رفضت إدارة بايدن في البداية طلبات اللجنة بالحصول على مواد من البيت الأبيض تتعلق بتنفيذ اتفاق السلام المبرم في فبراير (شباط) 2020 بين ترمب و«طالبان»؛ المعروف باسم «اتفاق الدوحة»، وكذلك بشأن إدارة الانسحاب، مستندةً إلى أسباب سرية تنفيذية.

وأدّى الانتقال إلى ولاية ترمب الثانية لمزيد من التأخير والتعقيدات، غير أن اللجنة أكدت أن وتيرة تدفق الوثائق والمعلومات الاستخباراتية الحيوية قد تحسنت بشكل ملحوظ بعد أن شددت على إلحاح مهمتها وإصرارها على الشفافية أمام الإدارة الجديدة.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.