العليمي لـ«غروندبرغ»: السلام يبدأ من معالجة جذور المشكلة الحوثية

تأكيد سعودي على دعم الجهود الأممية في اليمن

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض المبعوث غروندبرغ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض المبعوث غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي لـ«غروندبرغ»: السلام يبدأ من معالجة جذور المشكلة الحوثية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض المبعوث غروندبرغ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض المبعوث غروندبرغ (سبأ)

في وقت تتزايد فيه التحديات الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها اليمنيون، شدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على أن تحقيق السلام العادل والمستدام في بلاده لن يكون ممكناً، ما لم تُعالج جذور الأزمة المتمثلة في المشروع الحوثي المدعوم من إيران.

وأكد العليمي أن المعضلة ليست في التفاصيل الفنية أو الترتيبات المؤقتة، بل في فكر الجماعة الانقلابي وسلوكها العنصري الذي يقوّض أي مسعى جاد للسلام.

تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني جاءت خلال لقائه في الرياض المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بحضور عضو المجلس سلطان العرادة.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللقاء ناقش مستجدات الجهود الأممية والإقليمية والدولية لإحياء مسار السلام، في وقت يتزامن فيه ذلك مع مرور 4 سنوات على تعيين غروندبرغ مبعوثاً خاصاً إلى اليمن.

وقبل لقائه الرئيس العليمي، كان المبعوث الأممي قد عقد اجتماعاً مع السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، الذي أكد في تغريدة على حسابه، في منصة «إكس»، أن بلاده ماضية في دعم جهود الأمم المتحدة الهادفة إلى تعزيز التهدئة والتوصل إلى حل سياسي شامل يحقق السلام والأمن والاستقرار والتنمية في اليمن، كما أشار السفير السعودي إلى أن النقاشات شملت تطورات الأوضاع في اليمن والبحر الأحمر.

رؤية رئاسية واضحة

في لقائه مع غروندبرغ، جدّد العليمي دعم المجلس الرئاسي والحكومة اليمنية لجهود المبعوث الأممي، مؤكداً أن مجلس القيادة تعامل بإيجابية مع مختلف المبادرات الأممية والإقليمية والدولية على مدار السنوات الماضية، بهدف التخفيف من معاناة الشعب اليمني.

لكنه، في المقابل، أوضح أن الواقع أثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن الحوثيين يتخذون من مبادرات السلام وسيلة للمراوغة وكسب الوقت، لا باعتبارها خياراً استراتيجياً لمصلحة اليمنيين.

وقال العليمي إن «السلام الحقيقي يبدأ من معالجة جذر المشكلة، ودفع الميليشيات للتخلي عن فكرتها السلالية، وتفكيك بنيتها العنصرية والعسكرية»، مشدداً على أن مسؤولية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ينبغي ألا تقتصر على إدارة الأزمة، بل يجب أن تشمل خلق الظروف الموضوعية لتحقيق سلام دائم، ومنع الميليشيات من إعادة إنتاج استبدادها، تحت أي غطاء.

العليمي أكد للمبعوث الأممي أنه لا سلام مع الحوثيين دون التخلي عن مشروعهم السلالي (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي بوحدة المجتمع الدولي إزاء الملف اليمني، وتطابق مواقف القوى الكبرى في مجلس الأمن مع الموقف اليمني حيال قضايا أساسية، في مقدمها دعم آلية التفتيش الأممية، وإضافة خبير عسكري إلى لجنة العقوبات.

كما حذّر من خطورة خروقات الحوثيين لقرار حظر السلاح، داعياً المبعوث الأممي إلى تسمية الطرف المعرقل للسلام بشكل واضح وصريح، وحشد الدعم الدولي لتعزيز الاقتصاد الوطني.

وأشار العليمي إلى أن التحسُّن الملحوظ في سعر العملة الوطنية خلال الأسابيع الأخيرة يفتح نافذة أمل جديدة، لكنه يحتاج إلى دعم أكبر من المجتمع الدولي لتأمين التعافي الاقتصادي، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، باعتبار ذلك مدخلاً ضرورياً لتثبيت الاستقرار.

موقف أممي متجدد

من جهته، أكد المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، أن معاناة اليمنيين المتفاقمة تتطلب معالجة عاجلة، مشيداً بالإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي في عدن للحفاظ على استقرار العملة.

كما شدّد غروندبرغ على التزام الأمم المتحدة بدعم اتفاق سياسي يمهّد الطريق لسلام شامل، مجدداً قلقه من استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية من قبل الحوثيين، معتبراً أن هذه التصرفات تقوّض الثقة وتعيق أي تقدم في العملية السياسية.

وأشار المبعوث إلى لقائه سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن، مؤكداً على أهمية النهج الدولي الموحَّد لتعزيز فرص التوصل إلى تسوية سياسية متوازنة.

تأتي تحركات غروندبرغ في وقت يواصل فيه الحوثيون سلوكهم التعسفي القائم على الاختطاف والابتزاز العسكري والاقتصادي بالتوازي مع تصعيدهم الإقليمي والبحري، وسط اعتقاد لدى الشارع السياسي اليمني بأن الجماعة لن تجنح نحو السلام إلا بالقوة.

وفي أحدث إحاطاته أمام مجلس الأمن، انتقد المبعوث الأممي إعلان الحوثيين توسيع نطاق السفن المستهدَفة، ودعا إلى «خفض التصعيد وتجديد التركيز على الدبلوماسية»، كما أعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز 23 موظفاً تابعين للأمم المتحدة، إلى جانب آخرين من المنظمات الإنسانية والدبلوماسية، واصفاً الوضع بأنه «غير مقبول»، ومؤكداً أنه «يجب الإفراج عنهم جميعاً فوراً ودون قيد أو شرط».


مقالات ذات صلة

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي جنود يمنيون من قوات «درع الوطن» في مدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (رويترز)

العليمي يطيح قيادات في عدن وحضرموت والمهرة ويحيلهم للتحقيق

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني حزمة قرارات سيادية عسكرية وإدارية حيث شملت إقالات وإحالات للتحقيق وتعيينات جديدة في عدن وحضرموت والمهرة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير الدولة اليمني محافظ عدن المُقال أحمد لملس (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يعفي محافظ عدن ويحيله للتحقيق

قرَّر مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي، إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له.

«الشرق الأوسط» (عدن)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
TT

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ، وتعمل بكل حزم ومسؤولية للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة.

وأوضح حيدان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، التي شددت على التزام قوات العمالقة وقوات درع الوطن بواجباتها الوطنية في حماية ممتلكات المواطنين، ومنع أي أعمال نهب أو تجاوزات، وفرض النظام وسيادة القانون، بالتعاون مع مختلف الأجهزة الأمنية.

وأشار وزير الداخلية إلى أن منع نقل أو تهريب الأسلحة خارج العاصمة المؤقتة عدن يُعد أولوية أمنية قصوى، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي جهات أو أفراد يحاولون الإخلال بالأمن أو زعزعة الاستقرار.

وفي الوقت ذاته، طمأن اللواء حيدان المواطنين بأن الوضع الأمني تحت السيطرة، وأن الدولة حريصة على عدم المساس بالمواطنين أو ممتلكاتهم، مشدداً على أن جميع القوات تعمل وفق توجيهات واضحة تحترم القانون وتحفظ كرامة المواطن.

ودعا وزير الداخلية المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن تماسك الجبهة الداخلية والتكاتف المجتمعي يشكلان ركيزة أساسية لترسيخ الأمن والاستقرار، مجدداً التزام وزارة الداخلية بمواصلة أداء واجبها في حماية الوطن والمواطن.


الزبيدي يسقط بتهمة «الخيانة العظمى»


تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)
تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)
TT

الزبيدي يسقط بتهمة «الخيانة العظمى»


تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)
تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)

دخل المشهد السياسي والأمني في اليمن، أمس، منعطفاً جديداً من الحسم المدعوم من تحالف دعم الشرعية، بعد أن أعلن مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزُبيدي من المجلس، وإحالته إلى النيابة العامة بتهمة «الخيانة العظمى»، على خلفية تحركات عسكرية وأمنية هدّدت وحدة القرار السيادي، وفتحت الباب أمام الفوضى المسلحة في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وشدّد مجلس القيادة الرئاسي بقيادة رشاد العليمي، خلال اجتماعه، على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل ازدواجية في القرار العسكري أو الأمني، مؤكداً حظر أي تشكيلات مسلحة من العمل خارج إطار مؤسسات الدولة، وحماية المدنيين والمنشآت العامة، وفرض هيبة القانون من دون استثناء.

وأوضح تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الزُبيدي تخلف عن الحضور إلى الرياض مع قيادات «المجلس الانتقالي»، وهرب إلى جهة غير معلومة عقب تحريكه قوات وأسلحة في العاصمة المؤقتة عدن ومحيطها وصوب محافظة الضالع حيث مسقط رأسه، ما استدعى ضربة محدودة من التحالف استهدفت تجمعاً لهذه القوات المنقولة في الضالع.

وأعلنت السلطات في عدن فرض حظر تجول ليلي شامل، وتعليق حركة الآليات المسلحة، بناء على أوامر عضو مجلس القيادة عبد الرحمن المحرّمي.

وفي حضرموت، أصدر المحافظ قرارات بإقالة عدد من القيادات العسكرية والأمنية التي ثبت تورطها أو تواطؤها مع قوات المجلس الانتقالي في تهديد المدنيين وزعزعة الأمن.


دوي عدة انفجارات في الحسكة بشمال شرق سوريا

جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دوي عدة انفجارات في الحسكة بشمال شرق سوريا

جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفاد «تلفزيون سوريا»، الأربعاء، بسماع دوي عدة انفجارات في محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا.