الحوثيون يتهمون غروندبرغ بـ«الانحياز» ويلوِّحون بقطع التواصل معه

إدانة أوروبية وأممية لهجمات الجماعة الدامية في البحر الأحمر

الحوثيون يشنون هجماتهم تحت لافتة منع الملاحة المرتبطة بإسرائيل ومناصرة الفلسطينيين في غزة (أ.ب)
الحوثيون يشنون هجماتهم تحت لافتة منع الملاحة المرتبطة بإسرائيل ومناصرة الفلسطينيين في غزة (أ.ب)
TT

الحوثيون يتهمون غروندبرغ بـ«الانحياز» ويلوِّحون بقطع التواصل معه

الحوثيون يشنون هجماتهم تحت لافتة منع الملاحة المرتبطة بإسرائيل ومناصرة الفلسطينيين في غزة (أ.ب)
الحوثيون يشنون هجماتهم تحت لافتة منع الملاحة المرتبطة بإسرائيل ومناصرة الفلسطينيين في غزة (أ.ب)

​في أعقاب الهجمات الحوثية التي أدت إلى غرق سفينتين تجاريتين، ومقتل وإصابة وفقدان عدد من الطاقم في البحر الأحمر، توالت الإدانات الدولية، بينما اتخذت الجماعة موقفاً غاضباً من تصريحات الأمم المتحدة، ولوحت بقطع التواصل مع المبعوث هانس غروندبرغ، بعد أن اتهمته بـ«الانحياز» و«عدم الحياد».

وكانت الجماعة المتحالفة مع إيران قد هاجمت بين يومي الأحد والثلاثاء الماضيين سفينتي شحن يونانيتين في البحر الأحمر وأغرقتهما، وأدت الهجمات إلى مقتل 4 بحارة على الأقل، وجرح آخرين، وفقدان 12، مع اعتراف الجماعة باحتجاز عدد منهم.

وفي حين تواصل الجماعة الحوثية من وقت لآخر إطلاق صواريخ ومُسيَّرات باتجاه إسرائيل تحت ذريعة مساندة الفلسطينيين في غزة، تسود مخاوف يمنية من هجمات إسرائيلية انتقامية أشد قسوة من الضربات السابقة.

وفي بيان منسوب للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أدان «بشدة» استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن المدنية العابرة للبحر الأحمر، ولا سيما الهجمات التي وقعت بين 6 و8 يوليو (تموز).

وقال البيان إن غرق السفينتين «ماجيك سيز» و«إيترنيتي سي» إلى جانب مقتل ما لا يقل عن 4 من أفراد الطاقم وإصابة آخرين، يشكّل تصعيداً خطيراً في هذا الممر المائي الحيوي.

ومع ورود تقارير تفيد بفقدان ما لا يقل عن 15 من أفراد الطاقم، دعا الأمين العام الحوثيين إلى عدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة عمليات البحث الجارية عن الطاقم المفقود وإنقاذه.

ووصف البيان هذه الأفعال الحوثية -بالإضافة إلى كونها هجوماً غير مقبول على سلامة وأمن الطواقم البحرية- بأنها انتهاك لحرية الملاحة، وكذلك تشكل تهديداً مباشراً لحركة النقل البحري، وتنذر بخطر جسيم يلحق أضراراً بيئية واقتصادية وإنسانية كبيرة في بيئة ساحلية تعاني هشاشةً أصلاً.

صورة وزعها الحوثيون تظهر لحظة غرق السفينة «إيترنيتي سي» في البحر الأحمر (رويترز)

وشدد البيان الأممي على ضرورة التزام جميع الأطراف باحترام القانون الدولي في جميع الأوقات. كما أكد أهمية الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن رقم 2768 (2025)، المتعلق بهجمات الحوثيين على السفن التجارية وناقلات الشحن.

وجدد غوتيريش -في البيان الذي جاء على لسان المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك- التزام الأمم المتحدة المتواصل بدعم جهود التهدئة على نطاق أوسع في المنطقة، إلى جانب استمرار انخراطها مع الجهات الفاعلة اليمنية والإقليمية والدولية، بهدف التوصّل إلى حل سلمي ومستدام للنزاع في اليمن.

موقف أوروبي

في سياق المواقف الدولية من تصعيد الحوثيين البحري، أدان الاتحاد الأوروبي بشدة الهجوم الحوثي على السفينة التجارية «إيترنيتي سي» في البحر الأحمر، ما أدى إلى غرق السفينة، كما أدان الوفاة المأساوية لعدد من أفراد الطاقم وإصابة آخرين.

وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي لدي اليمن -في بيان- إنه ينبغي للحوثيين عدم عرقلة عمليات إنقاذ ومساعدة السفن المنكوبة، وينبغي لجميع الدول المشاطئة تقديم كل المساعدة الممكنة في هذا الأمر.

وإذ دعا البيان الحوثيين إلى الإفراج الفوري ودون شروط عن أفراد طاقم «إيترنيتي سي» الناجين، وصف الهجمات بأنها تعد انتهاكاً للقانون الدولي وتهدد بشكل مباشر السلام والاستقرار في المنطقة والتجارة العالمية وحرية الملاحة، بوصفها مصلحة عالمية عامة، وتؤثر على الوضع الإنساني المتردي أساساً في اليمن، مشدداً على وجوب توقفها.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أنشأ مهمة لحماية الملاحة في البحر الأحمر، أطلق عليها «مهمة أسبيدس» وبدأت عملها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من فرقاطات دول الاتحاد العسكرية، ولكنها لم تنخرط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين كما فعلت واشنطن ولندن.

وخلال الأشهر الماضية رافقت قوات المهمة الأوروبية كثيراً من السفن التجارية في البحر الأحمر، وكذلك ساهمت في عمليات إنقاذ للسفن التي تعرضت للهجوم، وتصدت في مرات كثيرة لهجمات حوثية بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

غضب حوثي

على وقع الإدانات الأممية لأفعال الجماعة الحوثية، اتهمت الأخيرة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ بـ«الانحياز» وعدم الحياد، وهددت بقطع التواصل معه.

وجاء رد الفعل الحوثي في بيان لخارجية حكومتها الانقلابية غير المعترف بها؛ حيث وصفت بيان غروندبرغ الذي أدان الهجمات بأنه «يعكس عدم حياديته» وقالت إنه «تجاهل بشكل كامل الأسباب الجذرية للتصعيد في البحر الأحمر» في إشارة إلى الحرب الإسرائيلية على غزة.

هجمات الحوثيين منذ بدء التصعيد البحري تسببت في غرق 4 سفن وقتل 8 بحارة على الأقل (إ.ب.أ)

وفي حين اتهمت المبعوث بـ«الانحياز» قالت إن بيانه يجعلها «تجد صعوبة في التعاطي معه»، وهددت بأنها قد تلجأ «إلى تصعيد أكثر من مجرد إيقاف التواصل الرسمي مع المبعوث ومكتبه».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن قد أعرب في بيان عن «قلقه البالغ إزاء غرق السفينة (إيترنيتي سي)»، محذراً من التبعات الإنسانية والبيئية للهجمات البحرية التي تنتهك القانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2722.

وأكد غروندبرغ أن استهداف السفن يعزز خطر انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، داعياً جماعة الحوثي إلى «تقديم ضمانات مستدامة ووقف الهجمات فوراً»، والبناء على الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة، بشأن وقف الأعمال العدائية في البحر الأحمر.

ويضع رد الفعل الحاد من الحوثيين على غروندبرغ الجهود الأممية في اليمن أمام تحدٍّ جديد؛ خصوصاً مع مساعي المبعوث لإحياء مسار السلام اليمني وفق خريطة الطريق التي كانت قد توسطت فيها السعودية وعُمان أواخر 2023، والتي تجمد المضي فيها إثر تصعيد الجماعة البحري والإقليمي.

ويرى مراقبون أن تهديدات الحوثيين المتواصلة بحرمان السفن المتعاملة مع إسرائيل من عبور البحر الأحمر والبحر العربي، بدأت تُترجم إلى عمليات دامية، كما حصل مع السفينتين الأخيرتين، وسط تحذيرات من أن تتسع دائرة المواجهة وتخرج عن السيطرة.


مقالات ذات صلة

رهان يمني على الدعم السعودي والدولي لقطاع الكهرباء

العالم العربي الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)

رهان يمني على الدعم السعودي والدولي لقطاع الكهرباء

استضافت الرياض حواراً على مدى يومين جمع الحكومة اليمنية وشركاء دوليين ومستثمرين لبحث إصلاح قطاع الكهرباء وجذب الاستثمارات عبر شراكات وتمويلات مستدامة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ازدياد الربط العشوائي للمياه في عدن وتدني نسبة التحصيل (إعلام حكومي)

تقرير دولي: ثلثا سكان عدن خارج خدمة المياه الحكومية

كشف تقرير دولي عن خروج ثلثي سكان مدينة عدن من خدمة المياه الحكومية بسبب ضعف التحصيل وتهالك الشبكات، بينما برزت سيئون بوصفها نموذجاً أكثر استقراراً

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من مسجد الكاظمي الأثري في الحي القديم بمدينة إب (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون رقابة أمنية على الحي القديم في إب

حصار أمني مشدَّد تفرضه الجماعة الحوثية على الحي القديم بمدينة إب، وسط مداهمات وزرع أجهزة تنصت، ومخاوف شعبية من تصاعد الانتهاكات وتقييد الحريات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي الرئيس رشاد العليمي خلال استقبال السفير البريطانية لدى اليمن (سبأ)

اليمن يطالب بإغلاق ملف الوكلاء والتنظيمات المسلحة التابعة لإيران في المنطقة

طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي بالعمل بشكل حاسم على إغلاق ملف الوكلاء والتنظيمات المسلحة التابعة لإيران في المنطقة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي نقص التمويل في اليمن حال دون وصول المساعدات إلى كل المتضررين (الأمم المتحدة)

مخاوف أممية من أمطار استثنائية تضرب اليمن

حذَّر تقرير أممي من موجة أمطار غزيرة وغير معتادة في اليمن خلال مايو (أيار)، وسط مخاوف من فيضانات جديدة قد تضرب الزراعة والثروة الحيوانية وتعزل مناطق ريفية واسعة

محمد ناصر (عدن)

تحركات أميركية متسارعة لحلحلة نزاع «سد النهضة»

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس خلال لقاء مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية (صفحة بولس على منصة «إكس»)
كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس خلال لقاء مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية (صفحة بولس على منصة «إكس»)
TT

تحركات أميركية متسارعة لحلحلة نزاع «سد النهضة»

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس خلال لقاء مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية (صفحة بولس على منصة «إكس»)
كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس خلال لقاء مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية (صفحة بولس على منصة «إكس»)

تشهد وتيرة التحرُّكات الأميركية الرامية لحلحلة النزاع القائم بين مصر وإثيوبيا؛ بسبب «سد النهضة» الإثيوبي تسارعاً، بحسب خبراء تحدَّثوا إلى «الشرق الأوسط»، وكان الملف حاضراً خلال محادثات جرت في واشنطن مع وفد إثيوبي زائر.

ووصف كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الثلاثاء، المحادثات الأميركية مع الوفد الإثيوبي، والتي تناولت موضوعات متعددة من بينها ملف «سد النهضة»، بأنَّها كانت «بنّاءة».

وقبل أيام، تحدَّث بولس ومصدر مصري مطلع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن استعداد واشنطن لتقديم حلٍّ بشأن نزاع السد.

وكتب بولس على حسابه بمنصة «إكس» إنَّه تمَّ عقد «اجتماعات مثمرة وشاملة» مع الوفد الإثيوبي، مضيفاً: «أجرينا محادثات بنّاءة حول نهر النيل وسد النهضة الكبير الإثيوبي... وكان اليوم أيضاً فرصة مهمة لمناقشة القضايا الاقتصادية والتجارية الثنائية، بما في ذلك تعزيز الاستثمارات الأميركية».

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية، في بيان، إن المشاورات مع الجانب الأميركي تناولت التجارة، والاستثمار، والتعاون الدفاعي والأمني، وتعزيز السلام والاستقرار بالمنطقة، لافتة إلى أنَّ وفد إثيوبيا كان بقيادة وزير الخارجية جدعون تيموثيوس، وضم مدير عام جهاز الاستخبارات والأمن الوطني رضوان حسين.

مسار أميركي جديد

وفيما يتعلق بالحراك الأميركي بخصوص «سد النهضة»، أكدت مساعدة وزير الخارجية المصري السابقة للشؤون الأفريقية، منى عمر، أهميته. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «الأمل لا يتوقف في التوصُّل لحلٍّ بشأن أزمة السد، خصوصاً أنَّ مصر حريصة على وجود تعاون مع إثيوبيا لتقليل التوترات بالمنطقة».

غير أنَّها أشارت إلى «شكوك في قبول أديس أبابا بنهج تفاوضي يقود لحل حقيقي وجاد».

لقطة لسد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد على «فيسبوك»)

أما المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «أديس أبابا أعلنت مراراً وتكراراً استعدادها، ورغبتها في التوصُّل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويحقِّق مصالح الجميع، وأعتقد أنَّها اليوم وغداً ستكون في الموقف ذاته».

وقبل أيام، صرَّح مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» بأنَّ القاهرة تترقب مساراً أميركياً جديداً لحل نزاع السد الإثيوبي، لافتاً إلى وجود محاولات لإحياء «وثيقة واشنطن» التي وقَّعت عليها القاهرة في فبراير (شباط) 2020 ورفضتها أديس أبابا، ولكن بصيغة معدَّلة لإيجاد توافق واسع عليها.

والوثيقة كانت تشمل جدولاً مرحلياً لملء السد، وآليةً للتوافق عند الملء في حالات الجفاف، والجفاف الممتد، وفترات السنوات الجافة الطويلة، وآليةً للتوافق بشأن التشغيل السنوي وطويل الأمد للسد في الظروف نفسها، وبنوداً لتسوية النزاعات وتبادل المعلومات.

وجاء حديث المصدر المصري بعد أيام من تصريحات أدلى بها بولس لـ«الشرق الأوسط» وقال فيها إنَّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أبدى استعداد بلاده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصُّل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات سد النهضة، والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية، بعد 3 أحاديث في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025، أكد فيها أن «واشنطن موَّلت السد، ويجب أن يكون هناك حلٌّ سريع لتلك الأزمة».

اجتماعات إثيوبية - أميركية في واشنطن تطرقت إلى أزمة «سد النهضة» (صفحة مسعد بولس على منصة «إكس»)

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024 بعد جولات استمرَّت لسنوات، مرجعةً ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

اعتراضات إثيوبية

غير أنَّ المحلل السياسي الإثيوبي عبد الصمد قال: «ما تعترض عليه إثيوبيا هو الالتزام باتفاقات لم تكن طرفاً فيها، وتترتب عليها قواعد وشروط مضرة بمصالحها وسيادتها، وهو ما يعني إلزامها بمخرجات اتفاق 1929 بين بريطانيا ومستعمراتها في حوض النيل الأبيض، واتفاقية 1959 بين مصر والسودان لتقاسم مياه النيل».

وأكد أنَّ موقف إثيوبيا «واضح وصريح، ويتلخص في أنَّ تقاسم مياه النيل يجب أن يكون بحضور ومشاركة كل دول حوض النيل الـ11، بينما مصر ترغب بالانفراد بكل دولة على حدة».

واستطرد: «خلال تعبئة وتشغيل سد النهضة قدَّمت إثيوبيا كل ما تستطيع، وهي مستعدة للتفاهم في حدود الحفاظ على سيادتها ومصالحها الاستراتيجية الوطنية، وبما لا يضر بشركائها في مصر والسودان».

في المقابل، ترى السفيرة منى عمر أنَّ الحلَّ الأمثل يكمن في الإدارة المشتركة التي تضمن عدم تأثر حصة مصر المائية خلال سنوات ملء خزان السد، خصوصاً في فترات الجفاف، حتى لا يتعرَّض الشعب المصري لمشكلة بالمستقبل.

وتوقَّعت أن يستغرق الحراك الدبلوماسي وقتاً طويلاً «خصوصاً أنَّ هناك عوامل داخلية في إثيوبيا ستؤثر على مسار المفاوضات؛ حيث تمَّ تحويل أزمة السد إلى قضية رأي عام وشعبي، مما يتطلب من الحكومة الإثيوبية إجراء تغييرات داخلية تتناسب مع أي تحرُّك إيجابي أميركي في هذا الملف»، على حد قولها.

وترى أنَّ الولايات المتحدة قادرة على حلِّ الأزمة من خلال تقديم ضمانات وحوافز تشجِّع إثيوبيا على اتخاذ خطوات إيجابية.

وأضافت: «إثيوبيا تفكِّر بشكل تجاري واقتصادي، وعندما تجد مقابلاً قد يشجِّعها ذلك على التحرُّك. ومن المهم استمرار الحراك الدبلوماسي الحالي بوصفه سبيلاً للتوصُّل إلى حلٍّ للأزمة».


رهان يمني على الدعم السعودي والدولي لقطاع الكهرباء

الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)
الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)
TT

رهان يمني على الدعم السعودي والدولي لقطاع الكهرباء

الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)
الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)

في محاولة جديدة لوضع قطاع الكهرباء في اليمن على مسار التعافي، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، والاستفادة من الدعم السعودي والدولي، لإعادة بناء واحد من أكثر القطاعات تضرراً بفعل الحرب والأزمات الاقتصادية المتراكمة، وذلك عبر حوار رفيع المستوى استضافته العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة مسؤولين يمنيين وشركاء إقليميين ودوليين ومستثمرين في قطاع الطاقة.

ويأتي انعقاد الحوار، الذي ينظمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بالشراكة مع مجموعة البنك الدولي، في وقت تعاني فيه المدن اليمنية، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن، من تدهور مستمر في خدمة الكهرباء، نتيجة تقادم البنية التحتية، ونقص الوقود، وارتفاع تكاليف التوليد، فضلاً عن محدودية الاستثمارات في القطاع خلال سنوات الصراع.

وشارك في أعمال الحوار فريق وزاري يمني يضم وزيرة التخطيط والتعاون الدولي؛ أفراح الزوبة، ووزير الكهرباء والطاقة؛ عدنان الكاف، ووزير الصناعة والتجارة؛ محمد الأشول، إلى جانب ممثلين عن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومجموعة البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، وعدد من ممثلي القطاع الخاص اليمني والشركات السعودية والدولية العاملة في قطاع الطاقة.

وناقش المشاركون، على مدى يومين، جملة من القضايا المرتبطة بمستقبل قطاع الكهرباء، من بينها نماذج الشراكة المناسبة للبيئة اليمنية، والإطار التشريعي والتنظيمي اللازم لجذب الاستثمارات، وأدوات تخفيف المخاطر أمام المستثمرين، إضافة إلى مشروع «إنعاش قطاع الكهرباء من أجل انتقال عادل»، الذي تدعمه المؤسسات الدولية.

وبحسب القائمين على الحوار، تضمنت النقاشات جلسات متخصصة مع كبار المستثمرين الإقليميين والدوليين، بهدف استكشاف فرص الاستثمار الممكنة في قطاع الطاقة، خصوصاً في مجالات التوليد والطاقة المتجددة وتحسين شبكات النقل والتوزيع.

الكهرباء أولوية تنموية

أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية، أن قطاع الكهرباء يمثل أحد المحاور الرئيسية في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإعادة الإعمار للفترة بين 2027 و2031، معتبرة أن تحسين خدمات الكهرباء يشكل شرطاً أساسياً للتعافي الاقتصادي واستعادة الخدمات العامة وجذب الاستثمارات.

وثمنت الزوبة الدعم السعودي المتواصل لليمن، وجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، إلى جانب الشراكة مع مجموعة البنك الدولي، مشيرة إلى أن الحكومة تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكاً استراتيجياً طويل الأمد في عملية التعافي وإعادة الإعمار.

وكشفت الوزيرة عن توجه حكومي لإعداد محفظة أولية من مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر عدد من الوزارات، بالتوازي مع العمل على إنشاء وحدة متخصصة بالشراكة، تكون معنية بإعداد المشاريع وتنسيقها ومتابعة تنفيذها.

جانب من اجتماع تشاوري استضافته الرياض لدعم قطاع الكهرباء في اليمن (سبأ)

من جهته، استعرض وزير الكهرباء والطاقة المهندس؛ عدنان الكاف، أجندة الإصلاحات التي تتبناها الحكومة في القطاع، بما يشمل استعادة قدرات التوليد وتحسين الحوكمة وفتح المجال أمام مشاركة منظمة للقطاع الخاص عبر نماذج متعددة تتناسب مع الواقع اليمني.

وأشار الكاف إلى أن الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحويل قطاع الكهرباء إلى ركيزة تنموية مستدامة، مشيداً بالدعم السعودي والدولي المقدم لليمن في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول، أن إصلاح قطاع الكهرباء يمثل مدخلاً لتحريك الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية الصناعة المحلية، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على تسهيل إجراءات تسجيل الشركات وتحسين بيئة التجارة والاستثمار.

وأضاف أن التوجه الحكومي يقوم على الانتقال التدريجي من الاعتماد على المساعدات، إلى اقتصاد قائم على التجارة والاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.

دعم سعودي ودولي

في سياق هذه النقاشات، أكد مساعد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن؛ المهندس حسن العطاس، في كلمة نيابة عن السفير محمد آل جابر، أن قطاع الطاقة يمثل شرياناً أساسياً لبقية القطاعات الحيوية، وأن تحسين خدمات الكهرباء يعدّ جزءاً محورياً من جهود التعافي الاقتصادي وتحسين جودة الحياة في اليمن.

وأشار إلى أن مشاريع البرنامج السعودي في قطاع الطاقة، استفاد منها أكثر من 13 مليون شخص في مختلف المحافظات اليمنية، إضافة إلى استمرار تقديم منح المشتقات النفطية منذ عام 2018 لدعم تشغيل محطات الكهرباء.

بدورها، استعرضت المديرة القطرية لمجموعة البنك الدولي في اليمن؛ دينا أبو غيدا، جهود البنك في دعم قطاع الكهرباء، مؤكدة أن المؤسسات التابعة للمجموعة، بما فيها مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، تعمل ضمن منظومة متكاملة لتقديم الدعم الفني والتمويلي وتخفيف المخاطر أمام المستثمرين.

وشددت أبو غيدا على أهمية أن يخرج الحوار بإجابات واضحة تتعلق بنماذج العمل الملائمة لليمن، وآليات جعل المشاريع قابلة للتمويل، والإصلاحات المطلوبة للانتقال من المعالجات الطارئة إلى حلول تنموية مستدامة.


تقرير دولي: ثلثا سكان عدن خارج خدمة المياه الحكومية

بدعم دولي تتم إعادة تأهيل 10 آبار للمياه في مدينة تعز (إعلام حكومي)
بدعم دولي تتم إعادة تأهيل 10 آبار للمياه في مدينة تعز (إعلام حكومي)
TT

تقرير دولي: ثلثا سكان عدن خارج خدمة المياه الحكومية

بدعم دولي تتم إعادة تأهيل 10 آبار للمياه في مدينة تعز (إعلام حكومي)
بدعم دولي تتم إعادة تأهيل 10 آبار للمياه في مدينة تعز (إعلام حكومي)

على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية لإصلاح قطاع الخدمات وإعادة تأهيل البنية التحتية في مناطق سيطرتها، كشف تقرير دولي حديث أن نحو ثلثي سكان مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، لا يحصلون على المياه عبر الشبكة العامة، في ظل تدهور واسع لقطاع المياه منذ تحرير المدينة من الحوثيين قبل 10 أعوام، وتراجع قدرة المؤسسات الخدمية على تغطية تكاليف التشغيل، حيث لا تتجاوز نسبة تحصيل الرسوم 20 في المائة من مستحقات مؤسسة المياه.

وبحسب التقرير الذي أعده مركز «أكابس»، فإن خدمات المياه في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، تواجه معوقات هيكلية وتحديات تشغيلية معقدة، تشمل ضعف الحوكمة، والانقسام المؤسسي، والتقلبات المستمرة في إمدادات الوقود.

وأشار إلى أن قطاع المياه في عدن يعاني بصورة خاصة من الأضرار الناجمة عن الحرب، إضافة إلى الاختلالات الفنية والفوضى الإدارية.

ووفق ما جاء في التقرير، فإنه على الرغم من تشغيل نحو 90 بئراً من أصل 113 في مدينة عدن، فإنها لا تلبي سوى 50 في المائة من الطلب السنوي المقدر بـ87.6 مليون متر مكعب من المياه، كما أن شبكة المياه لا تغطي سوى 69 في المائة من مساحة المدينة.

وذكر التقرير أن اعتماد المدينة على حقول آبار تقع في محافظات مجاورة، يجعل إمدادات المياه عرضة للاضطرابات والتجاذبات السياسية.

ونبّه التقرير إلى أن تشظي السلطة في المدينة خلال فترة الانقسام الحكومي قبل تشكيل الحكومة الحالية، انعكس سلباً على مختلف جوانب إدارة القطاع، بدءاً من شراء الوقود وحتى توزيع المساعدات الخارجية.

ازدياد الربط العشوائي للمياه في عدن وتدني نسبة التحصيل (إعلام حكومي)

وأكد أن نظام استرداد التكاليف تعرض لانهيار شبه كامل بسبب ضعف تحصيل الفواتير؛ إذ لا تتجاوز الرسوم المحصلة 20 في المائة فقط من إجمالي المستحقات، فضلاً عن أن التعرفة الحالية لا تعكس التكلفة الفعلية لإنتاج المياه.

وشدد معدّو التقرير على أن غياب الإصلاحات الهيكلية والإشراف المؤسسي المنسق، يجعل من الصعب تحقيق أي تحسن ملموس في الخدمات، مؤكدين أن الاعتماد على البنية التحتية الحالية لم يعد كافياً. فمن أصل 33 بئراً كانت تغذي المدينة سابقاً، لم يتبقَّ سوى 15 بئراً قيد التشغيل، في وقت تتواصل فيه حالة التدهور بشبكة المياه.

تعز والمكلا

في مدينة تعز، أشار التقرير الدولي إلى أن انهيار البنية التحتية للمياه يعود بشكل رئيسي إلى الصراع على الأصول الحيوية واستمرار أزمة الوقود، موضحاً أن أكثر من نصف الآبار الاستراتيجية لا يزال تحت سيطرة الحوثيين، الأمر الذي حدّ بصورة كبيرة من القدرة الإنتاجية، وأخضع تشغيل القطاع لاعتبارات سياسية خارجة عن سلطة الجهات المحلية.

وتناول التقرير المحاولات الرامية إلى تعزيز إمدادات المياه عبر ضخ المياه من منطقة الحوبان الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وقال إنها كشفت هشاشة المشاريع المعتمدة على التمويل الخارجي، إذ أدى الدعم المؤقت الذي قدمته منظمة «اليونيسف» عبر توفير الديزل، إلى رفع الإنتاج اليومي بنحو 3 آلاف متر مكعب لفترة محدودة، قبل أن تتوقف التدخلات عقب مداهمة الحوثيين لمكتب المنظمة في صنعاء واعتقال عدد من موظفيها، ما تسبب في عودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة.

وبحسب تقرير «مركز أكابس»، فإن بعض مشاريع المياه المدعومة من المانحين واجه اعتراضات من مجتمعات محلية وأطراف سياسية، بسبب مخاوف تتعلق بتوزيع الفوائد أو بوجود أجندات خارجية تقف خلف الجهات الممولة. وأشار التقرير إلى أن مشروعاً للمياه في حقل طالوق جنوب مدينة تعز، توقف نتيجة تلك الاعتراضات.

إعادة تأهيل خطوط ضخ المياه لمدينة المكلا بحضرموت (إعلام حكومي)

أما في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، فأكد التقرير أن قطاع المياه لا يشهد نزاعاً على السيطرة، إلا أن تقادم البنية التحتية وضعف الإيرادات أثّرا بشكل مباشر على مستوى الخدمة. وذكر أن إمدادات المياه تراجعت خلال عام 2025 نتيجة أعطال المضخات، وانخفاض منسوب المياه الجوفية، وعدم استقرار الكهرباء، رغم ارتفاع الطلب على الخدمة.

وأوضح التقرير أن نحو 69 بئراً من أصل 175 بئراً في ساحل حضرموت، خرج عن الخدمة بسبب تهالك المعدات وتراجع إنتاجية الآبار، في حين لا يزال الاعتماد على الطاقة الشمسية محدوداً، ما يجعل القطاع شديد التأثر بانقطاع الكهرباء ونقص الوقود.

كما أشار إلى أن نسبة تحصيل الإيرادات لا تتجاوز 11.31 في المائة، وهي نسبة وصفها بالضعيفة للغاية.

سيئون تقدم نموذجاً

على النقيض من ذلك، اعتبر التقرير مدينة سيئون نموذجاً أكثر استقراراً ونجاحاً في إدارة قطاع المياه، مؤكداً أن الاستقرار النسبي للحوكمة، واستمرار أعمال الصيانة، والمشاركة المجتمعية الفاعلة، كل ذلك أسهم في تحقيق قدر من المرونة والاستدامة، حيث تلبي المدينة احتياجاتها اليومية المقدرة بـ25 ألف متر مكعب من المياه، رغم تزايد عدد السكان.

وأرجع التقرير هذا الأداء إلى اعتماد نظام ضخ يعمل بالطاقة الشمسية، وتحديث شبكات التوزيع، إذ تم استبدال أنابيب بلاستيكية حديثة بنحو 70 في المائة من الشبكة، إضافة إلى ارتفاع نسبة تحصيل الرسوم إلى نحو 90 في المائة، وهو ما يغطي النفقات التشغيلية للمؤسسة.

تهالك شبكات المياه في اليمن يهدد بانهيار الخدمة (إعلام حكومي)

ومع ذلك، أكد التقرير أن مؤسسة المياه في سيئون لا تزال تواجه تحديات عدة؛ أبرزها الفاقد الكبير في المياه الذي يصل إلى 40 في المائة بسبب التوصيلات العشوائية، إضافة إلى نقص التمويل اللازم لتوسعة الشبكة، وتوقف مخصصات الاستثمار الرأسمالي من الحكومة المركزية.

ويخلص معدّو التقرير إلى أن الأضرار المادية في قطاع الخدمات العامة في اليمن، تبدو أقل حدة في المدن المستقرة نسبياً مثل سيئون والغيضة والمكلا، إلا أن استمرار ضعف الاستثمار وتدهور البنية التحتية يمثلان تهديداً متزايداً لاستدامة الخدمات.