«غوغل» تكشف عن منهجية شاملة لقياس الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي

بيانات دقيقة تكشف حجم الطاقة والكربون والمياه

أظهرت بيانات «جيميناي» أن الاستعلام الواحد يستهلك طاقة ومياهاً وانبعاثات أقل بكثير من التقديرات السابقة (غيتي)
أظهرت بيانات «جيميناي» أن الاستعلام الواحد يستهلك طاقة ومياهاً وانبعاثات أقل بكثير من التقديرات السابقة (غيتي)
TT

«غوغل» تكشف عن منهجية شاملة لقياس الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي

أظهرت بيانات «جيميناي» أن الاستعلام الواحد يستهلك طاقة ومياهاً وانبعاثات أقل بكثير من التقديرات السابقة (غيتي)
أظهرت بيانات «جيميناي» أن الاستعلام الواحد يستهلك طاقة ومياهاً وانبعاثات أقل بكثير من التقديرات السابقة (غيتي)

يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره إحدى أكثر التقنيات التحويلية في القرن الحادي والعشرين، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات ملحّة حول تكلفته البيئية. فمع انتقال النماذج من ملايين إلى تريليونات المعاملات، تتضاعف الموارد اللازمة لتشغيلها؛ من طاقة وكربون ومياه، لتُصبح موضع نقاش عالمي.

كم من الكهرباء يستهلك استعلاماً واحداً؟ وما حجم الانبعاثات الكربونية الناتجة؟ وكم من المياه تُسحب من موارد محلية تعاني أصلاً ضغوطاً بيئية؟

حتى وقت قريب، كانت الإجابات متناقضة، بين تقديرات مثيرة للذعر وأخرى متفائلة أكثر من اللازم. لكن يبدو أن «غوغل» خطت خطوة مهمة نحو الشفافية، إذ كشفت في جلسة مستديرة هذا الأسبوع، حضرتها «الشرق الأوسط»، عما وصفته بأشمل منهجية حتى الآن لقياس الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي. الجلسة جمعت كلاً من بارثا رانغاناثان نائب الرئيس وزميل هندسي لدى «غوغل»، وسافانا غودمان رئيسة مختبرات «غوغل» للطاقة المتقدمة، وبين تاونسند رئيس قسم البنية التحتية والاستدامة لدى «غوغل». وركزت على الأرقام الحقيقية لعائلة «جيميناي» من النماذج، ضمن إطار يطمح إلى إرساء معايير موحّدة للصناعة.

بارثا رانغاناثان نائب الرئيس وزميل هندسي لدى «غوغل» (غوغل)

من الوعد إلى المسؤولية

في بداية النقاش، أوضح رانغاناثان أن «الذكاء الاصطناعي في (غوغل) ليس جديداً، بل هو جزء من كل منتجات الشركة»، ويعد أنه مع تضخم حجم النماذج إلى تريليونات المعاملات، يزداد معها العبء الحاسوبي وكذلك المسؤولية البيئية، وشبّه الموقف الراهن بالمخاوف التي رافقت بدايات البحث على الإنترنت، وأضاف: «عندما ظهرت محركات البحث لأول مرة، كان هناك قلق من استهلاكها المفرط للطاقة. لكن (غوغل) استجابت بتركيز على الكفاءة، ومع الوقت تراجعت تلك المخاوف. نحن الآن في مرحلة مشابهة مع الذكاء الاصطناعي».

الأرقام خلف استعلامات «جيميناي»

البيانات التي كشفتها الشركة أظهرت صورة أوضح. فالاستعلام الوسيط في «جيميناي» يستهلك 0.24 واط/ساعة من الطاقة، ويصدر عنه 0.03 غرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وللتقريب، تعادل هذه الأرقام كمية الكهرباء اللازمة لمشاهدة التلفاز لمدة تقل عن تسع ثوانٍ.

تعلّق سافانا غودمان قائلة: «هذه النتائج أقل بكثير من عدة تقديرات عامة. والأهم أن (غوغل) نجحت خلال الأشهر الـ12 الماضية في خفض استهلاك الطاقة لكل استعلام بمقدار 33 مرة، وتقليل البصمة الكربونية بمقدار 44 مرة، مع تحسين جودة الاستجابات». هذه القفزات لم تكن نتاج تحسينات طفيفة، بل نتيجة ما تسميه «غوغل»، «النهج الكامل المتكامل» (Full-Stack Approach)، الذي يغطي العتاد والبرمجيات والبنية التحتية.

سافانا غودمان رئيسة مختبرات «غوغل» للطاقة المتقدمة (غوغل)

لماذا تهم المنهجية؟

أحد أبرز أسباب التضارب في النقاش العام هو غياب إطار موحد للقياس. كثير من الدراسات تركّز على استهلاك الشرائح أثناء العمليات الحسابية النشطة فقط، لكنها تتجاهل الديناميكية الكاملة للنظام.

توضح غودمان أن منهجية شركتها تأخذ في الحسبان الطاقة الديناميكية للنظام كاملاً، بما في ذلك الأجهزة الخاملة اللازمة للموثوقية، واستخدام وحدة المعالجة المركزية والذاكرة، إلى جانب استهلاك مراكز البيانات من تبريد وتوزيع للطاقة. من دون هذه العناصر، تكون الصورة ناقصة ومتفائلة أكثر من اللازم.

من خلال نشر هذه المنهجية، تهدف «غوغل» ليس فقط إلى إظهار تقدمها، بل أيضاً إلى دفع الصناعة نحو توحيد المعايير. وكما قال رانغاناثان: «مع قوة الحوسبة الكبيرة تأتي مسؤولية بيئية كبيرة، والمسؤولية تبدأ بالشفافية».

المياه... البعد المُغفل

رغم أن الطاقة والكربون يستحوذان عادة على الأضواء، فإن استهلاك المياه في مراكز البيانات يمثل بُعداً لا يقل أهمية. فحسب «غوغل»، يستهلك الاستعلام الوسيط في «جيميناي» 0.26 ملليلتر فقط من المياه، أي ما يعادل خمس قطرات. وأوضح بين تاونسند أن الحديث عن المياه لا يمكن فصله عن الطاقة والكربون في سياق إدارة مراكز البيانات.

وتعتمد استراتيجية «غوغل» على هدف تعويض 120 في المائة من المياه العذبة، بما يعني إعادة كمية تفوق ما تستهلكه، إلى جانب استخدام المياه المعاد تدويرها أو غير الصالحة للشرب في ربع مقراتها، وإجراء دراسات هيدرولوجية محلية لتحديد الأنسب بين التبريد بالمياه أو الهواء. كما يشير تحليل الشركة إلى أن المراكز المبردة بالمياه تقلل استهلاك الطاقة، بالتالي الانبعاثات بنسبة تصل إلى 10 في المائة مقارنة بالتبريد بالهواء.

لكن القضية لا تقتصر على البنية التحتية فقط. فحسب ما كشفه متحدث باسم «غوغل»، كثيراً ما تكتشف الشركة أثناء تقييماتها لمخاطر المياه أن بعض الموارد المتاحة عبر أطراف محلية غير مستدامة بيئياً، ما يجعل استخدامها غير ملائم. وأردف: «كثير من المجتمعات حول العالم، حتى في أوروبا الغربية، تفتقر إلى بيانات دقيقة عن صحة مستجمعات المياه. نحن نستكشف الآن كيف يمكن دمج خبرتنا في الهيدرولوجيا وإدارة الموارد المائية مع أدوات النماذج اللغوية الضخمة لمساعدة المجتمعات على فهم حجم مواردها المائية ومساراتها المستقبلية. «بهذا، تضع (غوغل) الذكاء الاصطناعي في موقع مزدوج: مستهلك للموارد من جهة، وأداة لإدارتها بشكل أكثر استدامة من جهة أخرى».

تناولت الجلسة أهمية إدارة استهلاك المياه في مراكز البيانات وربط الذكاء الاصطناعي بدور جديد كأداة لإدارة الموارد المائية (غيتي)

ميزة «النهج الكامل»

تشرح «غوغل» أن تحقيق هذه القفزات في الكفاءة لم يكن وليد خطوة واحدة، بل نتيجة استراتيجية متعددة المستويات تبدأ من العتاد وصولاً إلى البنية التحتية. فقد طورت الشركة وحدات معالجة خاصة «TPU»، بينها النسخة الأحدث «Ironwood» التي تعد أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بمقدار 30 مرة مقارنة بالمعالجات التقليدية. وإلى جانب العتاد، اعتمدت الشركة على تقنيات مثل Accurate Quantized Training» (AQT)»، والتفسير التخميني لتقليل العبء الحسابي دون التأثير على الجودة.

أما تصميم النماذج فاعتمد على بنية (ترانسفورمر) «Transformer» ومفهوم (ميكستشر أوف إكسبيرتس) «Mixture-of-Experts» وآليات التفكير الهجين، ما سمح بتحقيق مكاسب في الكفاءة تصل إلى مائة مرة. وتضاف إلى ذلك آليات تشغيل مثل التجميع واسع النطاق والتحويل الفوري للأحمال لتقليل استهلاك الأجهزة الخاملة. أما على صعيد مراكز البيانات، فقد سجلت «غوغل» معدل كفاءة استخدام طاقة عالمي (PUE) يبلغ 1.09، وهو من الأفضل في القطاع. وتتكامل هذه الجهود مع أهداف تشغيل خالٍ من الكربون على مدار الساعة، وتعويض المياه العذبة، إلى جانب اتفاقات مرنة مع مزوّدي الطاقة في ولايات أميركية مثل إنديانا وتينيسي.

وكما قال رانغاناثان: «من الخرسانة إلى السحابة، كل طبقة من البنية التحتية إلى الرقائق إلى النماذج، تضيف مكاسب تدريجية. وعندما تجتمع، تصنع القفزات الكبيرة التي نشهدها».

مواجهة المخاوف

كثيراً ما يُصوَّر الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي بصورة مبالغ فيها، مع ادعاءات مثل أن «الاستعلام الواحد يعادل قيادة سيارة لمسافة 1000 ميل». لكن «غوغل» رفضت هذه المقارنات.

ويذكر رانغاناثان أن «البيانات تُظهر أن الانبعاثات الكربونية في الواقع صغيرة للغاية. نريد أن نستبدل الخوف بالحقائق».

وتضيف غودمان: «رغم أن استعلامات (جيميناي) محدودة الأثر، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي يتوسع بسرعة. لذلك يجب أن تسبق الكفاءة حجم الطلب. في تقرير الاستدامة مطلع العام، أظهرنا تحسناً في الكفاءة بنسبة 20 في المائة، وهو ما يساعدنا بالفعل على البقاء في الطليعة».

تُظهر تقديرات مستقلة أهمية خطوة «غوغل» في هذا التوقيت. فحسب بيانات بحثية (Graphic News 2023)، قد تصبح مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مسؤولة عن نسبة متزايدة من الانبعاثات الكربونية عالمياً، مع احتمال أن تتجاوز بصمتها الكربونية قطاع الطيران في السنوات القليلة المقبلة. ففي عام 2023 مثّل الطيران نحو 2.5 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً، بينما ساهمت مراكز البيانات بنسبة أقل لكنها في مسار تصاعدي حاد.

اللافت أن «غوغل» لا تكتفي بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة، بل توظفه أيضاً أداةً لتعزيز الاستدامة في قطاعات أخرى. وأوضح رانغاناثان أن الشركة تستخدم الذكاء الاصطناعي لنمذجة وتقليل «خطوط التكاثف» (Contrails) التي تشكلها الطائرات وتحتجز الحرارة، وقال: «يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الطيارين على تجنّب المسارات التي تولد هذه السحب، ما يقلل من الأثر المناخي للطيران».

نحو معايير وتعاون

هل ستعتمد شركات أخرى منهجية «غوغل»؟ تجيب غودمان: «هذه هي المرة الأولى التي نعرض فيها منهجيتنا علناً. ردود الفعل الأولية كانت إيجابية، ونأمل أن يتم تبنيها عبر الصناعة والأوساط الأكاديمية».

ويضيف رانغاناثان: «لا يوجد اليوم إجماع على كيفية قياس البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي. مساهمتنا هي تقديم منهجية شاملة وصارمة علمياً. ونأمل أن تُحفّز حواراً أوسع ومقاييس موحدة عبر القطاع».

لن يُقاس مستقبل الذكاء الاصطناعي فقط بذكاء مخرجاته، بل أيضاً باستدامة مدخلاته. وفي هذا السياق، ترسل «غوغل» رسالة واضحة: الكفاءة لم تعد خياراً، بل ضرورة.


مقالات ذات صلة

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم «ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

آلية عمل الحمض النووي «دي إن إيه» الدقيقة لا تزال غامضة إلى حد كبير

كارل زيمر (نيويورك)
تكنولوجيا غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)

«غوغل» تطلق أداة ذكاء اصطناعي لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض

كشف باحثون في شركة «غوغل ديب مايند» عن أحدث أدواتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنها ستُسهم في مساعدة العلماء على تحديد العوامل الوراثية المسببة للأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تنامي الاهتمام بالمسارات الإبداعية والرياضية يشير إلى بحث متزايد عن فرص جديدة للتعبير والاحتراف (شاترستوك)

عمّ يبحث السعوديون على «غوغل» مع بداية 2026؟

تعكس بيانات البحث على «غوغل» في السعودية بداية عام 2026 تركيزاً على تعلّم المهارات وتطوير الذات وتحسين نمط الحياة وإعادة التفكير بالمسار المهني.

نسيم رمضان (لندن)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.