كيف تسترجع بياناتك المفقودة؟

دليل لاستعادة الملفات من خلال أدوات وخطوات تقنية مبسطة

تقدم العديد من خدمات التخزين السحابي القدرة على استرجاع الملفات المحذوفة منذ أكثر من30 يوما
تقدم العديد من خدمات التخزين السحابي القدرة على استرجاع الملفات المحذوفة منذ أكثر من30 يوما
TT

كيف تسترجع بياناتك المفقودة؟

تقدم العديد من خدمات التخزين السحابي القدرة على استرجاع الملفات المحذوفة منذ أكثر من30 يوما
تقدم العديد من خدمات التخزين السحابي القدرة على استرجاع الملفات المحذوفة منذ أكثر من30 يوما

تُعد لحظة إدراك حذف ملفات مهمة من أكثر المواقف إرهاقاً في العصر الرقمي. ولكن البيانات لا تختفي نهائياً بمجرد الضغط على زر الحذف، بل تبقى قابلة للاسترجاع ما لم تتم كتابة معلومات جديدة فوقها، وهو ما يفتح باب الأمل لاسترجاع ما فُقد عبر خطوات تقنية مدروسة ومبسطة. ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من النصائح، في ما يشبه الدليل، لاسترجاع الملفات عبر نظم التشغيل المختلفة للكمبيوترات الشخصية، والهواتف الجوالة، ووحدات التخزين المحمولة، وخدمات التخزين السحابي العديدة.

لماذا تظل بياناتك موجودة بعد الحذف؟

بداية؛ تجب معرفة أن عملية استرجاع الملفات تعتمد على فهم أن نظام التشغيل لا يحذف الملف من القرص الصلب، ولكنه يزيل عنوان الملف من فهرس مخصص للملفات، ليعتقد النظام بأن تلك المنطقة من القرص الصلب فارغة. ويمكن إعادة بناء الفهرس بعد مسح القرص الصلب مرة أخرى، ولكن هذه العملية قد لا تنجح إن حدث وكتب النظام أي ملف جديد (أو جزء من ملف جديد) في الموقع نفسه للملف القديم. ينطبق هذا الأمر على الأقراص الصلبة (HDD)، وأقراص الحالة الصلبة (SSD)، وبطاقات الذاكرة المحمولة (SD Card)، ووحدات التخزين الخارجية (USB).

الأمر المهم هو عدم حفظ أي ملف جديد على القرص الصلب الذي تم حذف الملف منه، حتى لو كان قرصاً صلباً لنظام التشغيل، وعدم تثبيت أي برامج أو تحديثات جديدة. ويتطلب الأمر إزالة القرص الصلب فور حذف الملف، ووصله بكمبيوتر آخر على أنه وحدة تخزين خارجية، ومن ثم مسحه (Scan) باستخدام برامج استرجاع الملفات المتخصصة. ولدى الرغبة ببدء عملية الاسترجاع، يُنصح بشدة بأن يتم حفظ الملف المسترجع على قرص صلب آخر، أو وحدة تخزين محمولة مختلفة عن تلك التي تم حذف الملف منها، وذلك حتى لا تتم كتابة المعلومات فوق مناطق أخرى في القرص الصلب، أو وحدة التخزين المحvمولة، وفقدان القدرة على استرجاع مزيد من الملفات التي تم حذفها.

استرجع صورك الشخصية وعروض الفيديو المسجلة في هاتفك الجوال

حلول مجانية: استرجاع البيانات عبر أدوات النظام

نذكر مجموعة من الأدوات الموجودة في نظم التشغيل وخدمات التخزين السحابي المختلفة التي تساعد في استرجاع الملفات المحذوفة:

• «ويندوز»: تبدأ الخطوات الأساسية في بيئة «ويندوز» بفحص «سلة المحذوفات» (Recycle Bin) أولاً، فإذا لم تكن ملفاتك المحذوفة هناك، يجب الانتقال فوراً إلى ميزة «تاريخ الملفات» (File History). وتتطلب هذه الخطوة الدخول إلى «لوحة التحكم» (Control Panel) الكلاسيكية وليس الحديثة، واختيار «النظام والأمان» (System and Security) (يمكن البحث عن هذا الخيار في لوحة التحكم الحديثة ليتم فتحها في اللوحة الكلاسيكية)، ومن ثم النقر على «استرجع ملفاتك من تاريخ الملفات» (Restore your files with File History). ويتيح لك هذا الخيار تصفح المجلدات حسب التاريخ واختيار النسخة التي تسبق عملية الحذف، ثم الضغط على الزر الأخضر لإعادتها إلى مكانها الأصلي. كما يمكن النقر بزر الفأرة الأيمن على المجلد الذي تم حذف الملفات منه، ومن ثم اختيار «خصائص» (Properties)، ومن ثم «الإصدارات السابقة» (Previous Versions)، واختيار التاريخ السابق الذي كان الملف موجوداً فيه، وأخيراً الضغط على زر «استرجع» (Restore).

• «ماك أو إس»: وبالنسبة لمستخدمي نظام «ماك أو إس»، فتعتمد الخطوة الأولى على ميزة «آلة الزمن» (Time Machine). ولاسترجاع البيانات، يجب توصيل قرص النسخ الاحتياطي بالجهاز، ثم فتح المجلد الذي كان يحتوي على الملف المفقود، وتشغيل «آلة الزمن» من شريط القوائم. ويمكن هنا للمستخدم استخدام الجدول الزمني على جانب الشاشة للتنقل عبر الزمن، وبمجرد تحديد الملف المطلوب، يتم الضغط على خيار «استرجع» (Restore) ليعود الملف المحذوف.

• «آندرويد»: أما في هواتف «آندرويد»، فغالباً ما تعتمد عملية استرجاع الصور وعروض الفيديو الملتقطة على تطبيق «صور غوغل» (Google Photos)، أو تطبيق «الملفات من غوغل» (Files by Google). وتبدأ العملية بتشغيل التطبيق ومن ثم الانتقال إلى «المكتبة» (Library)، ثم «المحذوفات» (Trash). وإذا كانت البيانات مخزنة على بطاقة ذاكرة محمولة، فيُفضل إخراجها من الهاتف وربطها بالكمبيوتر واستخدام برامج متخصصة لاسترجاع الملفات المحذوفة، ذلك أن نظام «آندرويد» يفرض قيوداً صارمة على الوصول إلى ملفات النظام الداخلية.

• «آي أو إس»: وإن كان الملف المحذوف هو صورة في نظام التشغيل «آي أو إس»، فتتمثل الخطوة الأولى بفحص ألبوم «المحذوف مؤخراً» (Deleted Recently) في تطبيق الصور. وإذا كان الملف مفقوداً من هناك، يتجه المستخدم إلى موقع «آيكلاود» عبر متصفح الإنترنت، ويذهب إلى «إعدادات الحساب» (Account Settings)، ثم النقر على «استرجع الملفات» (Restore Files في أسفل الصفحة. هذه الخطوة تبحث في سجلات الملفات المحذوفة في الخدمة السحابية، وتسمح باسترجاع جهات الاتصال أو الملفات التي حُذفت يدوياً.

• خدمات التخزين السحابية: وبالنسبة لخدمات التخزين السحابي مثل «غوغل درايف» و«وان درايف» وغيرها، فيتم الاسترجاع عبر خطوات بسيطة من خلال المتصفح. يجب التوجه إلى مجلد «المهملات» (Trash) في القائمة الجانبية، حيث تحتفظ هذه الخدمات بالملفات لمدة تصل إلى 30 يوماً. وفي «وان درايف» تحديداً، يمكن للمستخدمين المشتركين استرجاع جميع الملفات إلى نقطة زمنية سابقة خلال آخر 30 يوماً، مما يحمي من هجمات برمجيات الفدية التي تُشفّر الملفات. كما يمكن استرجاع محادثات تطبيقات مختلفة، مثل «واتساب» و«تلغرام»، بالذهاب إلى قائمة الإعدادات الخاصة بكل تطبيق واختيار «استرجع» (Restore) من داخل التطبيق نفسه.

يمكن استرجاع ملفتك المهمة عبر نظم التشغيل المختلفة للكومبيوترات الشخصية

الاستعانة بالبرامج الاحترافية وخبراء الصيانة

وفي حال فشل الأدوات المدمجة في نظام التشغيل نفسه، تبرز الحاجة لاستخدام البرامج الاحترافية لاسترجاع البيانات. وتبدأ الخطوات بتحميل برنامج موثوق على وحدة تخزين مختلفة عن تلك التي فُقدت البيانات منها لتجنب الكتابة فوقها. وبعد التشغيل، يختار المستخدم نوع الملفات المرغوب استرجاعها (مثل الصور أو الوثائق أو عروض الفيديو، مثلاً)، ويحدد وحدة التخزين المستهدفة، ثم يبدأ عملية «المسح العميق» (Deep Scan) التي تبحث عن بقايا البيانات المحذوفة. ويسمح بعض الأدوات بمعاينة الملفات المحذوفة قبل استرجاعها للتأكد من أنها هي الملفات المرغوبة.

وفي حال عدم تعرف نظام التشغيل على الكمبيوتر الشخصي على القرص الصلب أو وحدة التخزين المحمولة كلياً، فيُنصح بالتأكد من جودة الكابل الذي يصل الوحدة بالكمبيوتر، وأنه مشدود كلياً من الطرفين. كما يُنصح بتجربة كابل جديد للتأكد من عدم تلف الأسلاك الداخلية في الكابل القديم. ويمكن بعد ذلك تشغيل «ويندوز» والضغط على زر «ويندوز»، ومن ثم الضغط على زر X في لوحة المفاتيح في الوقت نفسه، واختيار «إدارة الأقراص» (Disk Management). ويمكن معاينة حالة الأقراص الصلب الموجودة في الكمبيوتر من خلال النافذة الجديدة. وإن ظهرت معلومات القرص الصلب على الشاشة (حتى لو كانت حالته «خام» Raw)، فهذا الأمر يعني أن النظام يستطيع أن يراه، ولكنه لا يستطيع التفاعل معه. أما إن لم يظهر القرص بتاتاً، فهذا الأمر يعني وجود مشكلة أكبر، وقد يتطلب الأمر أخذ القرص الصلب إلى شركة متخصصة بإصلاح الأقراص الصلبة.

وفي حال ظهر القرص الصلب في برنامج «إدارة الأقراص»، فقد يكون بالإمكان إصلاح المشكلة من خلال البرامج المتخصصة، ولكن بإشراف الخبراء التقنيين حتى لا تفقد بياناتك إلى الأبد. كما تجب مراجعة الشركات المتخصصة في حالك تضرر كمبيوترك من السوائل أو النيران أو الصدمات الكبيرة، ذلك أن الضرر مادي وليس برمجياً، ويتطلب إجراءات مختلفة لتنظيف القرص الصلب من الضرر قبل المباشرة بعملية مسح البيانات واسترجاعها.

وعندما يكون العطل ميكانيكياً (مثل سماع صوت غريب متكرر يصدر من القرص)، فيجب إيقاف العمل عليه فوراً، وأخذه إلى شركة متخصصة باسترجاع البيانات، ذلك أن الرأس المغناطيسي للقرص الصلب الذي يقرأ البيانات قد تلف، ويجب استبدال آخر به من الطراز نفسه. ولا يُنصح بتاتاً بفتح القرص الصلب في المنزل أو المكتب وإجراء هذه العملية، لأن ذرات الغبار في الجو قد تتسبب بتلف القرص الصلب بأكمله.

الوقاية الرقمية: حماية الملفات من كارثة الحذف

ونقدم فيما يلي مجموعة من النصائح لحماية نفسك من فقدان ملفاتك المهمة استباقياً، وجعل عملية استرجاع البيانات مجرد إجراء بسيط بدلاً من كونها كارثة لا يمكن تداركها. ويُنصح بضبط إعدادات النظام لتقوم بعمل نسخ تلقائية لملفاتك ومجلداتك المهمة كل 24 ساعة على قرص خارجي، أو خدمة تخزين سحابي.

• قاعدة «3 2 1»: يجب حفظ 3 نسخ من ملفاتك المهمة في نوعين مختلفين من وحدات التخزين (قرص صلب داخلي وآخر خارجي، أو وحدة تخزين محمولة وخدمة تخزين سحابي، مثلاً)، ونسخة إضافية في مكان جغرافي مختلف لتلافي خطر الفيضان أو الحريق أو السرقة.

• حفظ نسخ سحابية: يجب حفظ نسخة كاملة من الملفات المهمة عبر خدمات التخزين السحابية كما ذكر سابقاً، ذلك أن خدمات التخزين السحابية تنسخ الملفات عبر عدة أماكن جغرافية لحمايتها من التلف.

• ملصقات وحدات التخزين الخارجية: يُنصح بوضع ملصقات على وحدات التخزين الخارجية (قرص صلب أو وحدة «يو إس بي») وكتابة معلومة مرتبطة بمحتواها (مثل صور وفيديوهات شخصية، أو عرض العمل، أو تسجيلات صوتية للمشروع، مثلاً)، وذلك حتى لا يقوم المستخدم بحذف جميع معلومات (Format) تلك الوحدة بالخطأ، خصوصاً إن كانت متشابهة في الشكل أو التصميم الخارجي مع وحدات أخرى.

• جهز نفسك مسبقاً: يُنصح بتثبيت برامج استرجاع الملفات مسبقاً، وذلك حتى تستطيع التعامل مع الأمر دون التأثير سلباً على احتمال استرجاع الملفات المحذوفة في حال كانت موجودة على القرص الصلب الرئيسي لنظام التشغيل.

. كما يُنصح بإعداد وحدة تخزين محمولة (يو إس بي) تحتوي على نظام التشغيل (Bootable USB)، بحيث يتم تشغيل الكمبيوتر من خلالها عوضاً عن القرص الصلب المدمج، وذلك تلافياً لكتابة أي معلومات في مكان الملف المحذوف في القرص الصلب. كما يُنصح بتثبيت برامج استرجاع الملفات على تلك الوحدة أيضاً.

أدوات متخصصة لاسترجاع البيانات المحذوفة

ونقدم مجموعة من أبرز البرامج التي تستطيع مساعدتك في استرجاع الملفات المحذوفة عبر نظم التشغيل المختلفة، والتي تحول عملية استرجاع البيانات إلى خطوات بسيطة تمنحك فرصة للحفاظ على ملفاتك المهمة. وتتفاوت هذه الأدوات في قدراتها التقنية، ولكنها تشترك جميعاً في كونها طوق النجاة الأخير لاسترجاع ما فُقد، ولست بحاجة لأن تكون خبيراً تقنياً لاستخدامها.

• «ويندوز»:

-EaseUS Data Recover Wizard

-Stellar Data Recovery

-Recuva

-Disk Drill Recovery

-TestDisk

• «ماك او إس»:

-EaseUS Data Recover Wizard

-PhotoRec

-TestDisk

-Data Rescue 6

-DMDE

• «آندرويد» (برامج تعمل على الكمبيوتر الشخصي بعد ربطه بالهاتف):

-Dr. Fone – Data Recovery

-Disk Drill Recovery

-FonePaw Android data Recovery

-iToolab RecoverGo

-Jihosoft Android Phone Recovery

• «آي أو إس» (برامج تعمل على الكمبيوتر الشخصي بعد ربطه بالهاتف):

-PhoneRescue

-Tenorshare UltData iPhone Data Recovery

-iMyFone D-Back

-AnyFix

-EaseUs MobiSaver



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.