ترقّب ليبي لإحاطة المبعوثة الأممية أمام «مجلس الأمن»

سياسيون يرون أنها قد تفتح نافذة أمل لإنهاء الجمود السياسي

المنفي مستقبلاً هانا تيتيه في مكتبه بالعاصمة طرابلس 18 أغسطس (البعثة الأممية)
المنفي مستقبلاً هانا تيتيه في مكتبه بالعاصمة طرابلس 18 أغسطس (البعثة الأممية)
TT

ترقّب ليبي لإحاطة المبعوثة الأممية أمام «مجلس الأمن»

المنفي مستقبلاً هانا تيتيه في مكتبه بالعاصمة طرابلس 18 أغسطس (البعثة الأممية)
المنفي مستقبلاً هانا تيتيه في مكتبه بالعاصمة طرابلس 18 أغسطس (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية الليبية الإحاطة التي ستقدمها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي، مساء اليوم، والتي يتوقع أن تتضمن «خريطة طريق» جديدة تهدف إلى إنهاء المراحل الانتقالية، وتهيئة البلاد لإجراء الانتخابات.

ورغم تحفظ البعثة على كشف تفاصيل هذه الخريطة، فقد انقسمت توقعات الشارع الليبي بشأنها بين متفائل يرى أنها قد تفتح نافذة أمل لإنهاء الجمود السياسي، ومتشائم يعدها حلقة جديدة في سلسلة المبادرات التي قادتها المنظمة الأممية.

الليبيون يأملون في أن تقود «خريطة الطريق» الجديدة لإجراء الانتخابات (مفوضية الانتخابات)

وذهب عدد من السياسيين والمراقبين للشأن الليبي إلى أن الخريطة المرتقبة لن تخرج، بشكل أو بآخر، عن النتائج التي أعلنتها البعثة الأممية بناءً على استطلاع رأي إلكتروني أجرته مؤخراً حول 4 مقترحات رئيسية خلصت إليها «اللجنة الاستشارية». وقد شارك في الاستطلاع أكثر من 22 ألف شخص، أيّد 42 في المائة منهم المقترح الأول، الذي ينصّ على «إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة». فيما حصل المقترح الرابع على تأييد 23 في المائة من المشاركين، وينصّ على حلّ المؤسسات القائمة، وعقد منتدى حوار لتشكيل هيئة تنفيذية، واختيار جمعية تأسيسية تُقِرّ دستوراً مؤقتاً وقوانين انتخابية.

وتوقّع عضو مجلس النواب الليبي، حسن الزرقاء، أن «تعمل هانا تيتيه على إظهار قدر من التناغم بين ملامح خريطتها ونتائج هذا الاستطلاع، دون العمل على تبني تلك النتائج بشكل كامل، بالنظر للجدل المثار حول المنهجية، وحجم المشاركة بهذا الاستطلاع».

وقال الزرقاء لـ«الشرق الأوسط»: «نتوقع أن تدعو هانا تيتيه إلى تشكيل لجنة جديدة لتوحيد السلطة التنفيذية؛ وهذا مفتاح أي مسار انتخابي».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (البعثة)

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان؛ الأولى «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية بقيادة أسامة حماد، وهي مُكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

وعدّ رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، أن توقيت إعلان نتائج الاستطلاع «يعكس رغبة البعثة في أن تجد تلك النتائج طريقها لخريطة هانا تيتيه»، مشيراً إلى أن «غالبية الحوارات التي أجرتها المبعوثة مع الأحزاب والمجتمع المدني، وشرائح الشباب والنساء، كان الصوت الغالب فيها يدعو للمقترح الرابع، المتمثل في حل المؤسسات القائمة، وفي مقدمتهما مجلسا النواب و(الأعلى للدولة)».

وأوضح زهيو أن المقترح الأول «يعني عملياً مرحلة انتقالية جديدة، تمتد لعامين على الأقل، وليس انتخابات عاجلة، وإنهاء وضعية الجمود وفقاً لصياغة بيان البعثة عن نتائج الاستطلاع». متوقعاً أن «تتبنى هانا تيتيه الدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، وتشكيل لجنة تضم ممثلين عن المجتمع المدني، وأعضاء من مجلسي النواب والدولة، ولا سيما من لجنة (6+6) ليضطلعوا معاً بمهام حسم خلافات الإطار القانوني للانتخابات، والعمل على تشكيل حكومة موحدة».

في المقابل، استبعد المحلل السياسي الليبي، عبد الحكيم فنوش، أن تدمج المبعوثة الأممية هذه المقترحات الواردة في نتائج الاستطلاع في خريطتها، مرجعاً ذلك إلى «غياب توافق دولي حول الانتخابات نفسها». وأوضح فنوش لـ«الشرق الأوسط» أن الدول الغربية الكبرى «لا تزال منقسمة حول شكل السلطة التنفيذية، التي يفترض أن تخلف حكومة الدبيبة، وكيفية إدارة المرحلة الانتقالية»، وقال موضحاً: «هم يخشون أن تفرز الانتخابات رئيساً لا يحظى بقبولهم، ويُهدد مصالحهم السياسية والاقتصادية في ليبيا، ما يجعل خيار الانتخابات مؤجلاً».

بدوره، شكك عضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، في إمكانية إجراء الانتخابات، بالنظر للانقسام الحكومي الراهن وتداعياته على الوضع الأمني.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» «لا يعارضان إجراء الانتخابات، لكنها بالأساس غير قابلة للتحقق». مضيفاً أن مناطق واسعة في الشرق والجنوب «تخضع لسيطرة حفتر، ما يجعل أي انتخابات هناك عرضة للتشكيك في نزاهتها، والطعن في نتائجها»، مذكراً بأن انتخابات بلدية «مُنعت سابقاً في تلك المناطق، فيما واجهت العملية الانتخابية في بعض مدن الغرب الليبي عمليات تشويه وعرقلة، وإن كانت محدودة».

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

وشدد كرموس على أن «إجراء الانتخابات يستلزم توحيد السلطة التنفيذية، وخضوع كل المواطنين من مدنيين وعسكريين لها، وأن تضطلع وزارة الداخلية فيها بتأمين العملية الانتخابية بكامل مراحلها، وهو أمر لم يتحقق بعد».

واختتم كرموس موضحاً أن إجراء انتخابات في ليبيا «يستلزم توقف الدول الغربية المنخرطة في البلاد عملياً ـ على عكس ادعاءاتهاـ عن عرقلة أي مسار يقود لحلول ليبية-ليبية، تفضي إلى توافق خارج إرادتها».


مقالات ذات صلة

ما أهداف أنقرة من تحركاتها المكثفة مع القيادات العسكرية الليبية؟

شمال افريقيا وزير الخارجية التركي فيدان خلال مباحثاته مع مستشار رئيس حكومة «الوحدة» الليبية للأمن القومي ونائب وزير الدفاع عبد السلام الزوبي (الخارجية التركية)

ما أهداف أنقرة من تحركاتها المكثفة مع القيادات العسكرية الليبية؟

يرى مراقبون أن هذا الانفتاح التركي المتزايد على طرفي الانقسام الليبي يعكس محاولة لإعادة تموضع سياسي يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم في وقت سابق من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أ.ب)

تخوفات ليبية من «مبادرة أوروبية» لإنشاء مراكز بدول أفريقية لـ«المهاجرين» المرحّلين

سارعت أطراف ليبية بإبداء تخوفها من مبادرة أوروبية تناقش إنشاء مراكز في دول أفريقية عدة لاستقبال المهاجرين غير النظاميين المرحّلين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عنصران من وزارة الداخلية بغرب ليبيا أمام مخطط المرحلة الأولى من مشروع تأمين الحدود الغربية (وزارة الداخلية)

ليبيا تعتمد «تقنيات مراقبة حديثة» لتأمين حدودها

تسعى سلطات غرب ليبيا وشرقها إلى التغلب على تحديات تأمين الحدود المترامية من خلال تقنيات حديثة للمراقبة على مدار الساعة وذلك لتعزيز قدرات الرصد والكشف المبكر

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بولس والدبيبة في لقاء بالعاصمة طرابلس يوليو الماضي (مكتب الدبيبة)

تباين ليبي حول انعكاسات احتجاجات طرابلس على المبادرة الأميركية لحل الأزمة

رغم انحسار موجة الاحتجاجات الشعبية في طرابلس وعودة الهدوء النسبي إلى العاصمة الليبية، عاد الجدل بشأن مستقبل مبادرة أميركية لتقاسم السلطة بين أطراف الصراع الليبي

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا تحقيق الانتخابات حلم يراود الليبيين منذ تعثر «رئاسية 2021» (مفوضية الانتخابات الليبية)

قوانين الانتخابات... معضلة تراوغ الليبيين منذ تعثر «رئاسية 2021»

لا يكاد يخبو الحديث عن ملف قوانين الانتخابات عن المشهد السياسي الليبي حتى يعود مجدداً إلى الواجهة بصفته مفتاحاً مؤجلاً للاستحقاق الانتخابي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)