ضحك وغضب وشتائم... عندما يكشف الميكروفون المفتوح ما تخفيه السياسة والدبلوماسية

شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) في اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) في اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ضحك وغضب وشتائم... عندما يكشف الميكروفون المفتوح ما تخفيه السياسة والدبلوماسية

شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) في اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) في اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

يُعدّ مكبر الصوت (الميكروفون)، وهو امتداد لتقنية تعود إلى 150 عاماً، أداةً لطالما اخترقت أكثر العروض السياسية رسميةً وتنسيقاً.

ويوم الإثنين، أضاف الميكروفون فصلاً جديداً إلى تاريخه الطويل عندما التقط أكثر من دقيقتين من دردشة جانبية غير رسمية جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب وثمانية من القادة الأوروبيين خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بشأن جهود إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

وجاء التصريح الأبرز من ترمب نفسه، مخاطباً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حتى قبل أن يجلس أحد: «أعتقد أنه يريد أن يعقد صفقة لأجلي، هل تفهم؟ رغم أن هذا يبدو جنونياً» — وذلك في إشارة إلى لقائه السابق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا.

ووفقاً لتقرير أعدته «أسوشييتد برس»، فإنه عندما يتحدث السياسيون ظنّاً أن لا أحد يستمع، تتجلى الكثير من جوانب شخصياتهم، من إنسانيتهم إلى حسهم الفكاهي وأحياناً وجههم الحقيقي، سواء للأفضل أو للأسوأ.

وفي عصر كاميرات المراقبة و«كاميرات القبلات» وحضور وسائل التواصل الاجتماعي في كل مكان، أصبح من الواضح للجميع أنه لا خصوصية حقيقية في الأماكن العامة.

وفي هذا الإطار، قال بيل ماكغوان، مؤسس ومدير شركة «كلاريتي ميديا غروب» في نيويورك: «كلما سمعت عن لحظة ميكروفون مفتوح، يكون أول رد فعل لي: هذا ما يفكرون به حقاً. لم يخضع لتصفية فريق الاتصال».

وأضاف: «لهذا السبب يحب الناس هذه اللحظات، لا شيء أكثر أصالة من الكلمات التي تُقال أمام ميكروفون مفتوح».

الميكروفونات أو الكاميرات دائماً تعمل...

الميكروفونات المفتوحة، وغالباً ما تكون مصحوبة بلقطات مصورة، أحرجت قادة حاليين وطامحين قبل وقت طويل من ظهور وسائل التواصل.

في عام 1984، وأثناء اختبار صوتي قبل خطابه الإذاعي الأسبوعي، قال الرئيس الأميركي رونالد ريغان، مازحاً من دون أن يدرك أن التسجيل جارٍ: «يا أبناء أميركا، يسعدني أن أخبركم أنني وقَّعت قانوناً سيحظر روسيا إلى الأبد. سنبدأ القصف خلال خمس دقائق».

الاتحاد السوفياتي لم يجد الأمر مضحكاً، وأدان التصريح بالنظر إلى خطورة الموضوع.

حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم ينجُ من الميكروفون المفتوح. في عام 2006، تم اقتباسه في الإعلام الروسي وهو يطلق نكتة بشأن رئيس إسرائيل، الذي اتُهم لاحقاً وأُدين بالاغتصاب.

وقال الكرملين إن بوتين لم يكن يمزح بشأن الاغتصاب، وإن المعنى فُهِمَ خطأ بسبب الترجمة.

أحياناً، لا تتضمن لقطة الميكروفون أي كلمات على الإطلاق. فخلال مناظرته مع جورج بوش الابن عام 2000، أطلق المرشح آل غور تنهدات مسموعة بنبرة انزعاج، ليتم السخرية منه على نطاق واسع.

وفي مناسبات أخرى، كانت الكلمات النابية التي نطق بها على مسامع الجميع حاضرة.

وتم تسجيل الرئيس جورج بوش يقول عن أحد صحافيي «نيويورك تايمز» إنه «وغد من الدرجة الأولى».

وفي عام 2010، قال نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، في لحظة تم التقاطها بوضوح عبر ميكروفون، خلال توقيع قانون الرعاية الصحية: «هذه صفقة كبيرة جداً، بحق الجحيم!».

جو بايدن يهمس «هذه صفقة كبيرة جداً. بحق الجحيم» لباراك أوباما بعد تقديمه خلال حفل قانون الرعاية الصحية في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض (أ.ب)

كما التُقطت للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في كوريا الجنوبية عبارة قالها للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف: «سأكون أكثر مرونة بعد الانتخابات»، في إشارة إلى قضايا حساسة، خاصة ملف الدفاع الصاروخي.

والمرشح الجمهوري السابق ميت رومني وصف الأمر بأنه «خضوع للكرملين»، وقال: «أحياناً تكون اللحظات غير المراقبة هي الكاشف الأكبر على الإطلاق»، وأطلق على الحادثة مصطلح: «دبلوماسية الميكروفون المفتوح».

الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي دميتري ميدفيديف يتحدثان خلال اجتماع ثنائي في قمة الأمن النووي في سيول 26 مارس 2012 (أ.ب)

الميكروفونات لا تستثني أحداً... حتى في أكثر الأوساط تهذيباً

انتشرت الشتائم والقيل والقال بكثرة على الميكروفونات المفتوحة، حتى في أكثر الأوساط تهذيباً.

في عام 2022، التُقطت لرئيسة وزراء نيوزيلندا آنذاك، جاسيندا أرديرن، والمعروفة بهدوئها ومهاراتها الجدلية، عبارة عبر ميكروفون مفتوح وصفت فيها سياسياً معارضاً بأنه «متعجرف» خلال جلسة أسئلة في البرلمان.

وفي عام 2005، سُمع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ينتقد الطعام البريطاني أثناء زيارته إلى روسيا، وقال لبوتين والمستشار الألماني غيرهارد شرودر إن «أسوأ طعام لا يُمكن العثور عليه إلا في فنلندا»، بحسب تقارير متداولة على نطاق واسع.

أما ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، فقد واجه لحظة الميكروفون مفتوحاً بروح الدعابة.

ففي عام 2022، بعد تتويجه بفترة وجيزة، فقد أعصابه بسبب تسرب قلم أثناء توقيعه على وثيقة في بث مباشر على الهواء. وقال متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا!» وتابع متمتماً: «لا أطيق هذا الشيء اللعين... في كل مرة بغيضة أستخدمه!».

وفي العام التالي، علّق الملك في خطاب على هذه اللحظات قائلاً إن قدرة البريطانيين على السخرية من أنفسهم معروفة، وأضاف: «حسناً، قد تقولون، بالنظر إلى بعض التقلبات التي واجهتها مع أقلام الحبر التي فشلت بشكل مُحبط في العام الماضي».

الملك تشارلز الثالث يوقّع يميناً بالحفاظ على أمن الكنيسة في اسكوتلندا خلال مجلس التنصيب في قصر سانت جيمس (أ.ب)

ترمب... صاحب اللحظة الأشهر للميكروفون المفتوح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب معروف بصراحته المفرطة أمام الجمهور، وغالباً ما يستخدم الألفاظ النابية؛ وهو ما يجعله محبوباً لدى بعض مؤيديه.

لكن حتى هو لم يستطع احتواء التداعيات التي سببتها تعليقاته المسجلة قبل أن يصبح مرشحاً رئاسياً، والتي هددت حملته الانتخابية في الأسابيع الأخيرة من انتخابات 2016.

في تسجيلات حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست» من «إن بي سي نيوز»، وتعود لبرنامج «أكسس هوليوود»، سُمع ترمب وهو يتفاخر بتقبيل النساء ولمسهن ومحاولة إقامة علاقات معهن من دون موافقتهن، قائلاً: «عندما تكون نجماً، يسمحون لك بذلك.» وكان ذلك في حديث مع مقدم البرنامج آنذاك، بيلي بوش.

ومع تخلي بعض داعميه الرئيسيين عنه، قدّم ترمب اعتذاراً قال فيه: «أعتذر إذا شعر أحد بالإساءة»، ورفضت حملته هذه التصريحات بأنها «ثرثرة غرف تغيير الملابس».

البيت الأبيض... ومشهد دبلوماسي غير رسمي

ويوم الاثنين، أظهر الحديث بين طرفي المؤتمر الصحافي في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض للمراقبين لمحة عن اللعبة الدبلوماسية.

فبعد طرده من البيت الأبيض في مارس (آذار)، عاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ليجلس إلى الطاولة مع ترمب وسبعة من القادة الأوروبيين: إيمانويل ماكرون، الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رئيس فنلندا ألكسندر ستوب، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

خلال اللقاء، قال ترمب إن ميرتس يتمتع بـ«سمرة جميلة»، وأشاد بستوب بوصفه «لاعب غولف جيداً».

وعندما دخل الصحافيون الغرفة، سأل ترمب مازحاً: «هل يريد أحدكم طرح أسئلة على الصحافة؟» — بينما كان المراسلون يهرولون إلى الداخل.

ابتسم القادة الأوروبيون وهم يستمعون إلى الضجيج والحركة.

سأل ستوب ترمب: «هل تمر بهذا كل يوم؟»، فرد ترمب: «طوال الوقت».

أما ميلوني، فقالت إنها لا تحب الحديث إلى الصحافة الإيطالية، لكنها لاحظت أن ترمب «يعشق ذلك»، وأضافت: «إنه يحبها، يحبها حقاً، أليس كذلك؟».


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

وقّعت الولايات المتحدة وأذربيجان شراكة استراتيجية في باكو، الثلاثاء، تشمل التعاون الاقتصادي ​والأمني.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب) p-circle

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين أوفيرا.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

أميركا: طائرة صغيرة تهبط اضطرارياً على طريق مزدحم في جورجيا وتصطدم بـ3 سيارات

الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا: طائرة صغيرة تهبط اضطرارياً على طريق مزدحم في جورجيا وتصطدم بـ3 سيارات

الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)

هبطت طائرة ذات محرك واحد اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية، لتصطدم بـ3 سيارات، وتصيب شخصين بجروح طفيفة، حسبما ذكرت السلطات، بعدما طلب أحد الطيارين على متن الطائرة مراقبي حركة الجوية بأن يخبروا زوجته ووالديه أنه يحبهم.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، هبطت الطائرة وهي من طراز «هوكر بيتشكرافت بونانزا»، الاثنين، على طريق براونز بريدج في جينزفيل، على مسافة نحو 50 ميلاً (80 كيلو متراً) شمال شرقي أتلانتا.

وكانت الطائرة متجهة إلى مطار مقاطعة شيروكي الإقليمي في كانتون من مطار لي جيلمر التذكاري في جينزفيل.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في بيان إن الطائرة عادت بعدما واجهت مشكلات في المحرك بعد وقت قصير من إقلاعها.

وأوضح المجلس أن الطائرة لم يكن لديها ما يكفي من الطاقة للوصول إلى المطار، لذلك فقد هبطت على الطريق.

وقال كيفن هولبروك الكابتن بشرطة جينزفيل إن الطائرة صدمت 3 سيارات؛ ما أدى إلى فصل خزان الوقود في إحداها، وأضاف أنه تم نقل شخصين إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات طفيفة.

وتابع هولبروك: «إن حقيقة أنهما تمكنا من الهبوط وسط مئات المركبات، ولم يصطدما إلا بثلاث منها، ومن دون الاصطدام بخطوط كهرباء، أمر مذهل للغاية»، مشيراً إلى أن الطريق هو أحد الشرايين الرئيسية عبر شمال شرقي جورجيا.

وأضاف أن «حقيقة عدم إصابة أحد بجروح خطيرة أو مقتل أحد أمر مدهش للغاية».


أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقّعت الولايات المتحدة وأذربيجان شراكة استراتيجية في باكو، الثلاثاء، تشمل التعاون الاقتصادي ​والأمني في وقت تسعى فيه واشنطن إلى توسيع نفوذها في منطقة كانت روسيا في السابق القوة الرئيسية فيها.

ووقّع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الاتفاقية مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ‌الذي يزور ‌أذربيجان بعد زيارته ‌لأرمينيا.

وقال ⁠علييف ​إن ‌باكو وواشنطن تدخلان «مرحلة جديدة تماماً» في التعاون في مجال مبيعات الصناعات الدفاعية والذكاء الاصطناعي وستواصلان التعاون في مجال أمن الطاقة ومواجهة الإرهاب.

وذكر فانس أن الولايات المتحدة سترسل ⁠إلى أذربيجان عدداً لم يحدده من السفن ‌لمساعدتها في حماية مياهها الإقليمية.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وصل في وقت سابق الثلاثاء، إلى أذربيجان بعد يوم من زيارته أرمينيا ضمن جولة إقليمية تهدف إلى تعزيز اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين الجارتين في جنوب القوقاز، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تأتي هذه الزيارة عقب توقيع أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) الفائت اتفاقاً في واشنطن رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء نزاع على منطقة كاراباخ.

وأجرى فانس، الاثنين، محادثات مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في يريفان، والتقى الثلاثاء الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في باكو.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وخلال زيارته لأرمينيا، وقّع فانس وباشينيان اتفاقاً قد يمهد الطريق أمام الولايات المتحدة لبناء محطة طاقة نووية في بلد يعتمد منذ ​فترة طويلة على واردات الطاقة الروسية والإيرانية.

ومن المتوقع أن تُسهم هذه الزيارة في دفع مشروع نقل واتصالات رئيسي يربط البلدين بمسار تجاري جديد يمتد من الشرق إلى الغرب.

وكانت أذربيجان قد سيطرت على كاراباخ في هجوم مفاجئ عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود من حكم الانفصاليين الأرمن.

وبموجب الاتفاق الموقع في واشنطن تعهد البلدان التخلي عن النزاع على الأراضي والامتناع عن استخدام القوة.

وصرّح فانس بأن قضية قادة الانفصاليين الأرمن المسجونين في أذربيجان «ستُطرح حتماً» في المحادثات مع القادة الأذربيجانيين.

أصدرت محكمة عسكرية في باكو الأسبوع الفائت أحكاماً وصلت إلى السجن مدى الحياة بحق انفصاليين أرمن من كاراباخ، إثر إدانتهم بشن «حرب عدوانية».

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وحضت عشرون مجموعة أرمينية تدافع عن حقوق الإنسان جي دي فانس في كتاب مفتوح، على المطالبة بالإفراج عن المعتقلين الأرمن في سجون باكو.

كما نظّم عدد من اللاجئين من كاراباخ تجمعاً قرب مقر الاجتماع في يريفان مساء الاثنين للسبب نفسه.

وسبق أن أفادت الخارجية الأميركية بأن هذه الزيارة ستتيح «إحراز تقدم في جهود السلام التي يبذلها الرئيس دونالد ترمب وتعزيز طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، في إشارة إلى مشروع ممر الترانزيت.

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» هو ممر طرق وسكك حديد مقترح، صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجاري أوسع يمتد من الشرق إلى الغرب يربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

وتنظر واشنطن إلى المشروع بوصفه يهدف إلى بناء علاقات من الثقة بعد عقود من التوتر بين أرمينيا وأذربيجان.


بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس»، إلا أنهم تجنبوا الأسئلة بشأن كيفية القيام بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة داخل المدن الأميركية.

وجرى استدعاء تود ليونز، القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، ورودني سكوت، الذي يقود هيئة الجمارك وحماية الحدود، وجوزيف إدلو مدير خدمات المواطنة والهجرة، للمثول أمام لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، وسط تراجع الدعم العام لإنفاذ قوانين الهجرة.

وتمتلئ وكالاتهم بالأموال من قانون ترمب الشامل للضرائب والإنفاق، لكن الديمقراطيين يهددون بإغلاق وزارة الأمن الداخلي، ليلة الجمعة، إذا لم يوافق الجمهوريون على حدود جديدة تهدف إلى إجبار العملاء بتلك الوكالات على اتباع القانون والدستور، بعد عمليات القتل في الشوارع وتوسيع الاعتقالات.

وتعرضت حملة ترمب ضد الهجرة لتدقيق شديد، في الأسابيع الأخيرة، بعد أن قتل ضباط الأمن الداخلي كلاً من أليكس بريتي ورينيه جود. وواجهت الوكالات أيضاً انتقادات بسبب موجة من السياسات التي يقول المنتقدون إنها تنتهك حقوق المهاجرين الذين يواجهون الاعتقال والأميركيين الذين يحتجون على إجراءات التنفيذ.