اليمن يحظر التعامل مع مئات الأشخاص والكيانات المرتبطة بالحوثيين

جهود حكومية مستمرة لتحسين الاقتصاد

عنصر حوثي خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

اليمن يحظر التعامل مع مئات الأشخاص والكيانات المرتبطة بالحوثيين

عنصر حوثي خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

كشفت النيابة العامة في اليمن عن إدراج أكثر من 300 شخص على قائمة الإرهاب وغسل الأموال، إلى جانب 83 كياناً و12 سفينة، على خلفية قرار تصنيف الحوثيين «جماعة إرهابية»، وقررت رفع أسماء 6 أفراد من قوائم العقوبات والحظر والتجميد.

يأتي هذا فيما تواصل الحكومة إجراءات ضبط الموارد المالية ومراقبة أسعار السلع، بعد أن تمكنت العملة المحلية من استعادة نحو 45 في المائة من قيمتها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وخلال ترؤس النائب العام قاهر مصطفى اجتماعاً موسعاً لأجهزة إنفاذ القانون والأجهزة الرقابية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تم استعراض ما قامت به الأجهزة والهيئات المعنية في تنفيذ القرارات الصادرة بشأن تجميد وحظر أنشطة التنظيمات والكيانات الإرهابية وأفرادها وحساباتها وشبكاتها المالية.

وذكرت المصادر الرسمية أن القرارات بلغت 23 قراراً بين عامي 2020 ـ 2025، وتم بموجبها تجميد أموال وحظر التعامل مع 303 أفراد و83 كياناً و12 سفينة، إضافة إلى رفع 6 أسماء من قوائم العقوبات والحظر والتجميد.

إجراءات حكومية لمكافحة الإرهاب وغسل الأموال (إعلام حكومي)

هذه القرارات، وفق الإعلام القضائي، أتت تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم (2624) لعام 2022، وقرار مجلس الدفاع الوطني رقم (1) لعام 2022 بشأن تصنيف الحوثيين «جماعة إرهابية»، وقرار مجلس القيادة رقم (8) لعام 2024 بشأن اتخاذ الإجراءات الملزمة لهذا التصنيف.

الاجتماع كُرِّس - بحسب المصادر الرسمية - لمناقشة تفعيل آليات الأجهزة المعنية بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز التنسيق والتعاون فيما بينها، كما جرى استعراض الصعوبات التي تعترض تنفيذ القرارات الصادرة، مع التأكيد على أهمية تفعيل آلية المكافحة، وتعزيز التعاون الدولي مع الجهات النظيرة في الدول الشقيقة والصديقة.

وشدّد ممثلو الجهات القضائية والرقابية المشاركون في الاجتماع على ضرورة بدء أجهزة وهيئات الرقابة بالتعاون والتعاضد والتنسيق المستمر، وتسخير الجهود باتجاه البناء الصحيح لمؤسسات الدولة وأجهزة إنفاذ القانون، بما يجعلها قادرة على الاضطلاع بدورها، وممارسة مهامها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبما يحقق سيادة القانون.

تحسين الاقتصاد

بالتزامن مع ذلك، وفي إطار الخطوات التي تقودها الحكومة الشرعية في اليمن لتحسين الاقتصاد الوطني، عقدت لجنة الإيرادات السيادية والمحلية اجتماعها الدوري السابع برئاسة عيدروس قاسم الزُبيدي، عضو مجلس القيادة الرئاسي.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللجنة استعرضت تقريراً مشتركاً مقدماً من البنك المركزي ووزارة الصناعة والتجارة حول مستوى استقرار سعر الصرف، والجهود المبذولة للحفاظ على توازنه، والإجراءات المتخذة لتخفيض أسعار السلع الأساسية وتعزيز المخزون الغذائي، إلى جانب مواصلة الإجراءات الرقابية من قبل المؤسسات الحكومية ذات الصلة لضمان استقرار السوق.

لجنة الموارد السيادية تكثف من إجراءات ضبط الأوضاع الاقتصادية (إعلام حكومي)

وفي الاجتماع قدم نائب رئيس اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات شرحاً مفصلاً عمّا أنجزته اللجنة خلال الأيام القليلة الماضية بشأن استقبال طلبات المصارفة والتغطية الخارجية للواردات السلعية، وفقاً للآلية التنفيذية المبلَّغة للبنوك وشركات الصرافة، والتي بلغت خلال الأسبوع الماضي 91 طلباً، وبإجمالي مبلغ يعادل 39,686,578 دولاراً أميركياً. كما بلغ عدد الجهات المشاركة في تقديم الطلبات 15 بنكاً، وثلاث شركات صرافة.

وبهذا الشأن، أشادت لجنة الإيرادات السيادية والمحلية في اجتماعها بمستوى تفاعل البنوك وشركات الصرافة في تمويل قائمة الاستيراد، وحثّت بقية البنوك وشركات الصرافة على الإسهام الفاعل في الاتجاه ذاته.

كما استمعت إلى الإجراءات التي اتخذتها وزارة النفط بشأن الحصول على التمويل المطلوب لتشغيل شركة «مصافي عدن»، بما يسهم في تعزيز قدرتها الإنتاجية، وتأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية، وطالبت بسرعة تذليل الصعوبات الفنية والإدارية كافة لتوفير التمويل المطلوب لتشغيل المصفاة، بصفتها ركيزة أساسية في تعزيز الاقتصاد الوطني، وتخفيف الأعباء على المواطنين.

جهود منسقة

وزارة النفط اليمنية قدّمت أيضاً، ووفقاً للمصادر، تقريراً مفصلاً حول مستوى تنفيذ التكليفات الصادرة في الاجتماع السابق، والمتعلقة بالتنسيق المشترك بين وزارات النفط والمعادن والنقل والكهرباء، والمؤسسة الاقتصادية، بشأن تجديد عقد نقل النفط الخام لتغذية محطات الكهرباء في عدن، وما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، والإجراءات التي ما زالت قيد المتابعة لاستكمال هذا الملف الحيوي المرتبط بشكل مباشر باستقرار خدمة الكهرباء.

كما ناقشت اللجنة اليمنية المعنية بضبط الموارد السيادية إجراءات البنك المركزي المتعلقة بتحديث الكشوفات الخاصة بحسابات الجهات الحكومية لدى البنوك التجارية وشركات الصرافة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة بشأنها، وبما يكفل تعزيز الرقابة على حركة الأموال وتوريدها إلى الحسابات الرسمية المعتمدة، في إطار الجهود الرامية إلى ضبط الإيرادات، وتعزيز دور البنك المركزي.

تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط أسعار السلع بعد تحسن سعر العملة المحلية (إعلام حكومي)

كما تطرق الاجتماع إلى ملف تحصيل الضرائب الخاصة بالدولة لدى البنوك التجارية، وشدّد على أهمية تفعيل الرقابة الصارمة على هذه العملية، وكلف رئيس مصلحة الضرائب برفع مذكرات إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن تعيين مندوبين للضرائب في البنوك التجارية الحكومية، أو إصدار تعميم واضح بعدم قبول أي نفقات تخص الجهات الحكومية إلا بعد استيفاء الرسوم الضريبية المستحقة، بما يضمن توريد الإيرادات كاملةً للدولة، ومنع أي تسرب أو تهرب ضريبي.

إلى ذلك، أفادت المصادر بأن نائب وزير المالية قدم تقريراً عن إيرادات الدولة منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، تضمن ملخصاً شاملاً عن حجم الإيرادات المركزية بمختلف أنواعها ومستوى توريدها من المحافظات إلى الحساب العام لدى البنك المركزي، إلى جانب المقترحات والإجراءات الكفيلة بتحسين وتطوير آليات التحصيل، وضمان وصولها إلى القنوات الرسمية.


مقالات ذات صلة

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

خاص لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

تراهن الحكومة اليمنية على إعادة بناء قطاع النقل عبر تطوير المطارات والموانئ وتوسيع الشراكات الدولية، في مسعى لإنعاش الاقتصاد واستعادة الربطين التجاري والإقليمي.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي

العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

جدد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، التمسك بمعركة إنهاء الانقلاب الحوثي، وتعهد بإصلاحات اقتصادية وخدمية، داعياً مواطنيه إلى توحيد الصف ونبذ الخلافات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

نجل مؤسس جماعة الحوثي يفجّر أزمة مع قبيلة خولان

تصاعد الخلاف بين الحوثيين وقبيلة خولان بعد رفض القبيلة بيع أرض استراتيجية بصنعاء، وسط تنامي الغضب الشعبي والانتقادات لتنامي نفوذ نجل مؤسِّس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي المستشفيات في مناطق سيطرة الحوثيين تعتمد على تبرعات رجال الأعمال (إكس)

اليمنيون تحت وطأة الأوبئة بمناطق سيطرة الحوثيين

تضرب موجة جديدة من الكوليرا والحُميات مناطق سيطرة الحوثيين، وسط انهيار صحي واسع وتحذيرات من كارثة تهدد ملايين اليمنيين مع دخول فصل الصيف...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)

أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

أطفال صنعاء يستقبلون عيد الأضحى بأحلام مؤجلة في ظل الفقر والحرب وغياب الرواتب، بينما تتصاعد التحذيرات الأممية من سوء التغذية الحاد بين الصغار.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
TT

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)

تراهن الحكومة اليمنية على إعادة بناء قطاع النقل بوصفه أحد مفاتيح إنعاش الاقتصاد، بعد أكثر من عقد من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالمطارات والموانئ والطرق، وقال وزير النقل اليمني محسن العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة بناء القطاع «تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات وشراكات فاعلة مع المانحين والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص».

وأكد العمري أن وزارة النقل «تعمل وفق رؤية مرحلية تهدف إلى توسيع القدرة التشغيلية للمطارات وربط المحافظات اليمنية بالمحيطَيْن الإقليمي والدولي»، و«تطوير ميناءين على بحر العرب، لتحسين الخدمات اللوجستية ودعم التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية»، في حين تكتفي الجماعة الحوثية بتقدير خسائر القطاع دون الاعتراف بمسؤوليتها.

وأشار إلى أن الخسائر التي تعرّض لها قطاع النقل منذ بداية الحرب، وحتى الآن، كبيرة، وشملت جميع قطاعات النقل المختلفة الجوية والبحرية والبرية، وقال: «لا نستطيع تحديد أي أرقام بهذا الشأن في الوقت الراهن، ولا شك أن إعادة بناء قطاع النقل في اليمن تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات مع القطاع الخاص».

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السعودي الدائم والمستمر في مختلف المجالات ومنها قطاعات النقل، الذي تنعكس أهميته ونتائجه على تحسّن الخدمات.

وزير النقل اليمني محسن العمري يتفقد ميناء المخا (إعلام حكومي)

وكانت الجماعة الحوثية قد أصدرت، منذ أيام، تقريراً استعرضته في فعالية، تحدث فيها عدد من قادتها، وقدرت فيه حجم الأضرار والخسائر التراكمية التي لحقت بقطاعات النقل المختلفة بسبب الحرب، بـ23.2 مليار دولار، وزعمت قدرتها على استعادة الجاهزية التشغيلية للمرافق المتضررة في مناطق سيطرتها، خلال أسابيع قليلة، دون الحديث عن أي استراتيجية.

ربط اليمن بالعالم

تكشف التحركات الأخيرة لوزارة النقل اليمنية عن توجه حكومي واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتوسيع القدرة التشغيلية للمنافذ الجوية والبحرية، ضمن رؤية تقول الحكومة إنها تستهدف تحويل اليمن إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، أوضح العمري أن الوزارة تعمل على خطة مرحلية لتحويل عدد من المطارات المحلية إلى مطارات دولية، تشمل مطارات الغيضة في محافظة المهرة (شرق) وعتق في محافظة شبوة (وسط)، والمخا في محافظة تعز (جنوب غرب)، إلى جانب تطوير مطارات سيئون (شرق) وسقطرى (جنوب)، بهدف «ربط المحافظات اليمنية بالمحيط الإقليمي والدولي».

سعي يمني لتطوير الموانئ والمطارات المحلية (إعلام حكومي)

كما تسعى الحكومة إلى تنشيط قطاع النقل البحري عبر مشاريع موانئ جديدة، أبرزها ميناءا قرمة في جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، وبروم في حضرموت (شرق)، اللذان وصفهما الوزير بأنهما من «المشاريع الاستراتيجية» التي ستُسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتنشيط التجارة البحرية، وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية.

وبيّن الوزير اليمني أن وزارته تعتمد في تحديد أولويات مشاريع النقل على عدد من المعايير الأساسية، مثل الكثافة السكانية، والأهمية الاقتصادية للمشروع، وحجم الأثر التنموي والخدمي، وإسهامه في تسهيل حركة المواطنين والتجارة والإغاثة، بالإضافة إلى جاهزية المشروع وإمكانية تمويله، مع الحرص على تحقيق توازن تنموي بين المحافظات وتوجيه الموارد بحسب الأولوية.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت وزارة النقل اليمنية تحركاتها الخارجية عبر مباحثات واتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمغرب ومصر، في مسعى للحصول على دعم فني وتقني لتطوير المطارات والموانئ وتأهيل الكوادر وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.

تصاعد الدخان بعد استهداف الحوثيين مطار عدن بهدف اغتيال الحكومة اليمنية (أرشيفية - رويترز)

وطبقاً لحديث الوزير العمري، فإن الحكومة لا تنظر إلى تطوير قطاع النقل باعتباره مشروع خدمات فقط، بل بوصفه جزءاً من خطة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي.

تنصل حوثي

تتوقع الحكومة اليمنية أن تؤدي استراتيجياتها التنموية في هذا القطاع، لتحويل اليمن من بلد أنهكته الحرب إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وأن تنجح في خفض تكاليف النقل والتأمين، وتنشيط التجارة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي.

وفي الجهة المقابلة تكشف مزاعم الجماعة الحوثية وتقديرات الخسائر التي أعلنتها عن حجم التدهور الذي أصاب أحد أهم القطاعات الحيوية في مناطق سيطرتها، سواء بفعل استخدامها للمرافق والمنشآت بوصفها قواعد وثكنات عسكرية، أو نتيجة الهجمات المرتبطة بالتصعيد في البحر الأحمر وضد إسرائيل.

دمار في مطار صنعاء بعد غارات إسرائيلية رداً على الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وحسب الأرقام التي أعلنتها الجماعة، تجاوزت خسائر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، على الساحل الغربي للبلاد، 8.7 مليار دولار، فيما وصلت خسائر المطارات إلى أكثر من مليارَي دولار، وشملت خروج مطارات رئيسية من الخدمة وتضرر مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى تدمير آلاف الكيلومترات من الطرق وأكثر من 100 جسر.

وتنصلت الجماعة عن الاعتراف بمسؤوليتها في تدمير هذه المرافق وإلحاق الأضرار بهذا القطاع، خصوصاً أنها احتجزت 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، في مايو (أيار) الماضي، رداً على الهجمات الصاروخية الحوثية.

ويشير هذا التباين بين خطط التطوير الحكومية وأرقام الخسائر المعلنة من طرف الحوثيين إلى أن قطاع النقل بات يمثل إحدى أهم ساحات إعادة بناء الدولة اليمنية، حيث يعدّ تشغيل المطارات والموانئ أكثر من مجرد تحسين للخدمات، بل استعادة أدوات أساسية للسيادة الاقتصادية، وتسهيل حركة التجارة والمساعدات، وربط مناطق البلاد ببعضها وبالأسواق الإقليمية والدولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
TT

العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، دعوته لمواطنيه إلى نبذ الفرقة والخلاف وتوحيد الصف الوطني، مؤكداً أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين ستظل «القضية المركزية» التي لا تتقدمها أي استحقاقات أخرى.

وقال العليمي في خطاب لمناسبة عيد الأضحى، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، إن الأوطان «لا تُبنى بالكراهية، ولا تحفظها العصبيات والمشاريع الضيقة، وإنما يحفظها العدل والمحبة والتكافل، والإيمان بحق الناس في الأمن والكرامة والسلام».

وهنَّأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، وقوات الجيش والأمن، بحلول عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن تعود المناسبة المقبلة وقد «تبدلت أحوال الشعب إلى أمن واستقرار وسلام وعدالة ورخاء».

وأكد العليمي أن الحكومة ستواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، بوصف ذلك «الطريق الواقعي لبناء الثقة وحماية السكينة العامة».

وتعهد بالمضي في الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمها إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، وانتظام صرف رواتب الموظفين، وتعزيز استقرار العملة الوطنية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والفساد والتهريب والجريمة المنظمة.

وشدد على أن خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم «أمانة عظيمة وواجب ديني وأخلاقي ووطني»، داعياً إلى توظيف الموارد العامة بصورة رشيدة، للتخفيف من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

تمسك باستعادة الدولة

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران «ستظل المعركة المركزية والقضية الجامعة».

وقال إن على الجماعة الحوثية «أن تعي الدرس، وأن تتوقف عن استنزاف مقدرات البلد، والتسليم بالإرادة الشعبية التي لن تقبل بعودة المشروع الإمامي الكهنوتي، أو إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

كما أكد التزام الدولة بمواجهة ما وصفه بأفكار «الولاية والاصطفاء الإلهي»، والعمل على تجريمها بوصفها أفكاراً تتعارض مع الدستور والقيم الإنسانية ومبادئ المساواة.

وأضاف أن المواجهة مع تلك الأفكار «ليست سياسية فقط؛ بل معركة دفاع عن جوهر الإسلام القائم على العدل والمساواة وكرامة الإنسان، ورفض الاستعلاء والكهنوت والتمييز».

ودعا العليمي إلى توحيد الطاقات والإمكانات الوطنية وتوجيهها نحو معركة استعادة الدولة، وردع «المشروع الإيراني التخريبي»، معتبراً أن ذلك يمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار، وبناء مستقبل آمن لليمنيين.

وأشار إلى ما وصفه بـ«الصمود الأسطوري» لليمنيين، منذ ثورة النظام الجمهوري وحتى المواجهة الحالية، مشيداً بتضحيات الجيش والأمن والمقاومة الشعبية في الدفاع عن الدولة.


من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

تواجه بعثات حفظ السلام في مناطق عدة بأفريقيا والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع تصاعد بؤر التوتر وسط أزمات تمويل متفاقمة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأمنية والإنسانية في مناطق النزاع. وحذّر تقرير لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام من أن التوترات الجيوسياسية ونقص التمويل يعرضان بعثات حفظ السلام في العالم للخطر، خاصة تلك التي تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأفاد المعهد، في تقرير حديث، بأن أقل من 79 ألف عنصر تم نشرهم ضمن مهمات حفظ السلام الدولية بنهاية عام 2025، في أدنى مستوى منذ 25 عاماً على الأقل.

ويرى خبير عسكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل بعثات حفظ السلام وقدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات وتنفيذ برامج الاستقرار وإعادة بناء الثقة بمناطق وجودها، فضلاً عن إضعاف جهود مكافحة الإرهاب، مؤكداً ضرورة توافر إرادة سياسية ودعم دولي كاف لمواجهة هذه التحديات المتصاعدة.

ووفق التقرير، بلغ إجمالي مهمات حفظ السلام 58 مهمة في عام 2025، في تراجع للمرة الأولى عن عتبة الـ 60 مهمة منذ عام 2016، وتسجل ثلاثة أرباع القوات في خمس دول هي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان.

وبحسب الباحثة في المعهد، كلوديا بفايفر كروز فإنه «لضمان استدامة إدارة النزاعات المتعددة الأطراف، تحتاج الدول إلى تجاوز مجرد إبداء الدعم، إذ يتعين عليها توفير تمويل مستدام وخلق مساحة سياسية كافية لتمكين استجابات فعالة ومتعددة الأطراف».

وتُضعف أزمة التمويل المهمات التي تقودها الأمم المتحدة، حيث لم يفِ أكبر المانحين بالتزاماتهم كلياً أو جزئياً، ونتيجة لذلك، هناك عجز بملياري دولار من أصل 5.6 مليار مرصودة لميزانية 2024-2025، وفقاً للتقرير.

وبخلاف التمويل هناك عقبات سياسية، حيث أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، طالبت بإنهاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، على الرغم من انتهاكات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وكحل وسط، صوّت مجلس الأمن على تجديد مهمة «اليونيفيل» لمرة أخيرة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ناقوس خطر

جندي حفظ سلام نيبالي من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التقرير الدولي ناقوس خطر، لافتاً إلى أن بؤر التوتر المتعددة أثرت بشكل كبير على فاعلية بعثات حفظ السلام عبر زيادة المخاطر الأمنية واتساع نطاق المهام المطلوبة ما أدى إلى استنزاف الموارد البشرية واللوجستية وإضعاف القدرة على حماية المدنيين واحتواء النزاعات، مضيفاً أن تراجع التمويل يشكل تحدياً كبيراً، ويمس أوضاع الأمن والاستقرار بالبلد محل وجود القوات، كما هو الحال في الصومال، حيث تحتاج البعثة فيه لدعم.

تحذيرات

وحذر التقرير الدولي من أزمة أمنية واسعة، وقال جاير فان دير ليين، مدير برنامج عمليات السلام وإدارة النزاعات في معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام: «إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فقد نشهد ضعفاً حاداً في إدارة النزاعات متعددة الأطراف والتهميش شبه الكامل لمؤسسات كالأمم المتحدة، نتيجة تضافر عوامل نقص التمويل والعوامل السياسية والجيوسياسية»، مرجحاً أن «ينتج عن ذلك المزيد من النزاعات التي يحتمل أن يكون لها آثار أشد وطأة على المدنيين، مع تخلي الدول عن المعايير الراسخة».

ويؤكد اللواء سمير فرج ضرورة أن تعمل الأمم المتحدة على تعزيز فاعلية بعثات السلام عبر إعادة هيكلة المهام وتطوير آليات التمويل والتنسيق مع القوى الإقليمية، لكن نجاح ذلك يبقى مرتبطاً بتوفر الإرادة السياسية والدعم الدولي الكافي لمواجهة التحديات المتزايدة خاصة في مكافحة الإرهاب.