بين الروتيني وصراعات النفوذ... البرهان يجري تغييرات قيادية واسعة

محلل عسكري يرى فيها «جسّ نبض لمدى تأثير الإسلاميين داخل الجيش السوداني»

هيئة أركان الجيش السوداني الجديدة ويتوسطها قائد الجيش (فيسبوك)
هيئة أركان الجيش السوداني الجديدة ويتوسطها قائد الجيش (فيسبوك)
TT

بين الروتيني وصراعات النفوذ... البرهان يجري تغييرات قيادية واسعة

هيئة أركان الجيش السوداني الجديدة ويتوسطها قائد الجيش (فيسبوك)
هيئة أركان الجيش السوداني الجديدة ويتوسطها قائد الجيش (فيسبوك)

أصدر القائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، سلسلة قرارات شملت تشكيل رئاسة جديدة لهيئة الأركان، وترقيات وإحالات للتقاعد لعدد من كبار الضباط، إلى جانب قرار آخر بإخضاع القوات المساندة للجيش لقانون القوات المسلحة.

وتبدو القرارات من حيث الشكل «روتينية» تحدث وفقاً للتقاليد الإدارية والتنظيمية للجيش السوداني كل عام، إلا أن توقيت القرارات وحجمها والثقل القتالي الكبير للضباط المحالين للتقاعد كل هذا يجعل من فصلها عن سياقات الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين أكثر تعقيداً، إن لم يكن مثيراً للشكوك. وتطرح القرارات تساؤلاً أساسياً، حول ما إن كانت روتينية، أو أنها ترتبط بصراعات النفوذ داخل قيادة الجيش، وإبعاد ضباط يخشى أن يثير بقاؤهم في القيادة صراعات أو مواقف «سياسية»، تشكل خطراً على وحدة الجيش، والإتيان بموالين للقيادة.

البرهان في منطقة المصورات التراثية شمال البلاد (فيسبوك)

وبحسب البيانات الرسمية التي صدرت تباعاً عن القيادة العامة الأحد والاثنين، فقد أبقى قائد الجيش على الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين الحسن في منصب رئيس هيئة الأركان، فيما تم تعيين نواب لرؤساء الأركان للإمداد والتدريب والإدارة والعمليات، إلى جانب تغييرات في مواقع قيادية بسلاح الجو والدفاع الجوي والاستخبارات برتب اللواء وغيرها، كما تمت إحالة عدد من الضباط الكبار على التقاعد بعد ترقيتهم إلى رتبة فريق أول.

ورغم أن الجيش أكد أن هذه الإجراءات روتينية وتتم وفقاً لقانون القوات المسلحة ولوائح الخدمة، فإن توقيتها وحجمها أثارا نقاشاً واسعاً، فالخبير الأمني اللواء المعتصم عبد القادر أكد أن الإحالات روتينية، «لكن لأنها تراكمت لثلاث سنوات لأسباب مختلفة، بدا العدد كبيراً ومثيراً للانتباه».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب مثلت اختباراً حقيقياً لقدرات الجيش، لذلك جاءت هذه الإحالات والترقيات مختلفة عن الأوضاع العادية، لكنها لن تؤثر على سير العمليات، إذ إن مَن أُحيلوا أخفقوا أو أنهم من رتب غير مؤثرة ميدانياً»، مضيفاً أن «مثل هذه القرارات تمنع التكلس في الوحدات، وتوقف التذمر وسط الرتب الأصغر المتطلعة للترقيات، وهذا حقها».

مبنى تضرر بشدة جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)

لكن اللواء المتقاعد كمال إسماعيل ورئيس المكتب التنفيذي لـ«التحالف الوطني السوداني» ذهب أبعد من ذلك، واعتبر قرارات البرهان بمثابة «جس نبض لتأثير الإسلاميين داخل الجيش»، مؤكداً أن «معظم الضباط الذين أُحيلوا للتقاعد محسوبون على تيار الإخوان المسلمين».

وقال اللواء إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» إن «ضغوطاً غربية وأميركية لعبت دوراً في هذه القرارات لمنع عودة الإسلاميين إلى الحكم»، وحذر من أن غياب السند العسكري القوي للبرهان قد يقود إلى «كارثة».

ويرى مراقبون أن التغييرات الأخيرة «لا يمكن فصلها عن صراع أوسع داخل الجيش بين أجنحة متعددة، من بينها ضباط محسوبون على الإسلاميين ظلوا يتمتعون بنفوذ داخل المؤسسة العسكرية منذ عهد الإنقاذ».

وتذهب بعض التقديرات إلى أن الإحالات «تهدف إلى إبعاد هذا التيار تحديداً من مواقع القرار، في ظل ضغوط دولية وإقليمية لإعادة الجيش إلى موقع أكثر مهنية وحياداً».

عناصر كتيبة قوات المهام الخاصة التابعة للجيش السوداني في الولاية الشمالية (أ.ف.ب)

أما قرار البرهان بإخضاع جميع القوات المساندة للجيش، بما فيها التشكيلات المستقلة، لقانون القوات المسلحة لتصبح تحت إمرة القيادة العسكرية في مختلف المناطق، فقد أثار هو الآخر جدلاً واسعاً.

وحذر اللواء المتقاعد إسماعيل من أن يقود قرار الإخضاع لمواجهات داخلية، بقوله: «هذه التشكيلات لا تلتقي على هدف واحد، بعضها يقاتل من أجل أهداف سياسية أو من أجل السلطة والثروة، مثل كتائب البراء بن مالك الإسلامية، وبعض الحركات المسلحة، وهي لن تقبل بالعمل تحت منظومة الجيش»، وتابع: «غياب وحدة القيادة والسيطرة قد يفتح الباب أمام صدامات محتملة بين هذه المجموعات».

أما القيادي في تحالف «صمود» ورئيس «حزب البعث السوداني» كمال بولاد فاعتبر وضع القوات المساندة تحت قانون الجيش «خطوة في الاتجاه الصحيح»، مشترطاً أن «تقترن بإصلاحات في المؤسسة العسكرية، تهدم ثقافة تسييسها»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سياسة التسييس أضرت بكل القوات النظامية، مثلما أضرت بمستقبل السودانيين طيلة حقبة الإنقاذ وما قبلها».

عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية» المؤيدة للجيش في القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

ووفقاً لمحللين آخرين، يُخشى حدوث مواجهات مسلحة داخلية بين بعض التشكيلات، مثل «كتائب البراء» أو فصائل من الحركات المسلحة، التي قد ترفض الخضوع، ما يفتح الباب لصدام مع الجيش، أو أن تؤدي لتفكك التحالفات المؤقتة، خصوصاً أن الكثير من هذه القوات يقاتل تحت شعارات سياسية أو بحثاً عن مكاسب، وقد ينسحب أو يتمرد إذا شعر بفقدان استقلاليته.

ويقول المراقبون أيضاً إنه «يمكن أن تؤدي محاولات فرض القانون بالقوة على هذه القوات إلى تعميق الشكوك من محاولات عسكرة المشهد السياسي، بدلاً من تقليصه، خاصة إذا تم تفسيره على أنه إبعاد لتيارات معينة مثل الإسلاميين والموالين لهم، ما قد يزيد حدة الاستقطاب داخل الوحدات التي تقاتل بصف الجيش».

دبابتان متضررتان أمام مبنى البنك المركزي السوداني في الخرطوم (رويترز)

ويخلص هؤلاء إلى أن قرارات البرهان تحمل وجهين: «فهي من ناحية إجراءات تنظيمية كانت مؤجلة وتراكمت لسنوات، ومن ناحية أخرى هي خطوة سياسية لإعادة تشكيل قيادة الجيش، وتوحيد مركز القرار العسكري، بما يتناسب مع الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، ومع توازنات القوى الداخلية والخارجية، بما في ذلك ملف الإسلاميين في المؤسسة العسكرية».


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.