فلسطينيون يغادرون غزة قبل هجوم إسرائيلي محتمل

فلسطينيون يتحركون علي سيارات بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى الجزء الجنوبي من قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتحركون علي سيارات بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى الجزء الجنوبي من قطاع غزة (رويترز)
TT

فلسطينيون يغادرون غزة قبل هجوم إسرائيلي محتمل

فلسطينيون يتحركون علي سيارات بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى الجزء الجنوبي من قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتحركون علي سيارات بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى الجزء الجنوبي من قطاع غزة (رويترز)

بدأت بعض العائلات الفلسطينية مغادرة المناطق الشرقية من مدينة غزة، التي تتعرض لقصف إسرائيلي متواصل، إلى نقاط في الغرب خشية وقوع هجوم إسرائيلي قريب، بينما يفكر آخرون في التوجه إلى الجنوب.

وأثارت خطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة قلقاً عالمياً، وكذلك في إسرائيل التي شهدت خروج عشرات الآلاف في مظاهرات هي الأكبر منذ بدء الحرب للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وتحرير الرهائن الخمسين المتبقين الذين يحتجزهم مسلحون فلسطينيون في قطاع غزة.

صبي فلسطيني يسافر على عربة يجرها حمار تحمل أنقاض دبابات بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى الجزء الجنوبي من قطاع غزة (رويترز)

ودفع الهجوم المزمع مصر وقطر اللتين تتوسطان لوقف إطلاق النار إلى تكثيف الجهود، بينما قال مصدر مطلع على المحادثات مع حركة «حماس» في القاهرة إنها قد تكون «محاولة الفرصة الأخيرة».

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مدينة غزة بأنها المعقل الأخير لـ«حماس». ولكن مع سيطرة إسرائيل بالفعل على 75 في المائة من القطاع الفلسطيني، حذر الجيش من أن توسيع الهجوم قد يعرِّض الرهائن الذين ما زالوا على قيد الحياة للخطر، ويجر القوات إلى حرب عصابات طويلة الأمد ومميتة.

السلطات الصحية في غزة قالت إن الحملة الإسرائيلية حصدت أرواح أكثر من 61 ألف فلسطيني (رويترز)

ودعا كثير من الفلسطينيين في مدينة غزة إلى تنظيم احتجاجات في وقت قريب للمطالبة بإنهاء الحرب التي دمرت أغلب مناطق القطاع، وتسببت في كارثة إنسانية، ودعوا «حماس» إلى تكثيف المحادثات لتجنب الهجوم البري الإسرائيلي.

وقد يؤدي التوغل الإسرائيلي بالمركبات المدرعة في مدينة غزة إلى نزوح مئات الآلاف من السكان، ونزح كثير منهم بالفعل مرات عديدة في وقت سابق من الحرب.

وقال تامر برعي، وهو رجل أعمال من مدينة غزة: «الناس في غزة زي اللي واحد محكوم عليه بالإعدام وبيستنى التنفيذ».

بعض العائلات من مدينة غزة بدأت في استئجار منازل في الجنوب ونقل أمتعتها (رويترز)

وأضاف: «أنا راح أنقل أبي وأمي والعائلة على الجنوب اليوم أو بكرة، مش راح أقدر أغامر وأخسر أي حدا فيهم في حال حصل اجتياح مفاجئ».

ومن المقرر أن تنظم نقابات مختلفة احتجاجاً، يوم الخميس، في مدينة غزة، وتعهد أفراد على منصات التواصل الاجتماعي بالمشاركة في الاحتجاج، وهو ما سيزيد من الضغط على «حماس».

وانتهت أحدث جولة من محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة في أواخر يوليو (تموز) الماضي دون التوصل إلى اتفاق، مع تبادل الطرفين الاتهامات في انهيارها.

وقالت مصادر قريبة من محادثات القاهرة إن الوسطاء المصريين والقطريين اجتمعوا مع قادة حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى دون إحراز تقدم يُذْكر، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المصادر أن المحادثات ستستمر، الاثنين.

وقال أحد المسؤولين، طالباً عدم نشر اسمه، لـ«رويترز» إن «حماس» أبلغت الوسطاء بأنها مستعدة لاستئناف المحادثات بشأن هدنة لمدة 60 يوماً اقترحتها الولايات المتحدة، والإفراج عن نصف الرهائن، وكذلك للتوصل إلى اتفاق أشمل ينهي الحرب.

جمود دبلوماسي

وتقول إسرائيل إنها ستوافق على وقف الأعمال القتالية إذا أفرجت «حماس» عن جميع الرهائن، وألقت سلاحها. وترفض الحركة الفلسطينية علناً إلقاء السلاح قبل إقامة دولة فلسطينية.

ويبدو أن هناك ثغرات لا تزال قائمة فيما يتعلق بمدى انسحاب إسرائيل من غزة وكيفية دخول المساعدات الإنسانية إلى أرجاء القطاع الذي يتفشى فيه سوء التغذية، بينما تحذر منظمات إغاثة من احتمال حدوث مجاعة.

وقال الجيش الإسرائيلي، يوم السبت، إنه مستعد للمساعدة على تزويد سكان غزة بالخيام ومستلزمات إيواء أخرى قبل انتقالهم من مناطق القتال إلى جنوب القطاع. ولم يُدْلِ بمزيد من التفاصيل عن الكميات أو المدة التي سيستغرقها إدخال المعدات إلى القطاع.

فلسطينيون يتحركون علي سيارات بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى الجزء الجنوبي من قطاع غزة (رويترز)

وقال الخبير الاقتصادي الفلسطيني محمد أبو جياب لـ«رويترز» إن هناك حاجة إلى 100 ألف خيمة جديدة على الأقل لإيواء من سيتجهون إلى وسط القطاع وجنوبه إذا بدأت إسرائيل هجومها، أو أمر الجيش كل سكان مدينة غزة بالإخلاء.

وأردف يقول: «الأهم أن الخيام القديمة ومن يعيشون الآن في الخيام هم أساساً بحاجة لخيام جديدة، وتحديداً مع اقتربنا خلال أشهر قليلة من فصل الشتاء».

وذكر أن بعض العائلات من مدينة غزة بدأت في استئجار منازل في الجنوب ونقل أمتعتها.

وأضاف: «صحيح في ناس استأجرت بيوت وأراضي وانتقلت بالفعل لكن بشكل هادئ ونقلت عفشها وأغراضها... الناس اتعلمت إللي عنده إمكانيات من اليوم بلش يأمن بديل وينقل أغراضه».

فلسطينيون نازحون فارون من شمال غزة يسافرون بسيارة في أثناء توجههم جنوباً بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى الجزء الجنوبي من القطاع في مدينة غزة (رويترز)

وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، الأسبوع الماضي، إن 1.35 مليون شخص يحتاجون بالفعل إلى مستلزمات عاجلة للإيواء في غزة.

وشنت إسرائيل حملة عسكرية على غزة رداً على هجوم «حماس» عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه أدى إلى مقتل 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى غزة.

وذكرت السلطات الصحية في غزة أن الحملة الإسرائيلية حصدت أرواح أكثر من 61 ألف فلسطيني، فضلاً عن نزوح معظم سكان غزة الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة.

وقالت وزارة الصحة في غزة، الاثنين، إن 5 فلسطينيين آخرين لقوا حتفهم جراء سوء التغذية والجوع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليرتفع بذلك عدد من فقدوا أرواحهم جراء ذلك إلى 263 شخصاً، من بينهم 112 طفلاً، منذ بدء الحرب.

وتعترض إسرائيل على الأعداد التي تقدمها وزارة الصحة في القطاع.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

«حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تبكي مع وصول عائلات لاستلام جثامين ذويها في اليوم التالي للقصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 12 شخصاً بينهم أطفال في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وزير خارجية إسرائيل: نزع سلاح «حماس» شرط أساسي للمضي قدماً في «خطة غزة»

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن نزع سلاح حركة «حماس» وتجريد قطاع غزة من السلاح شرطان أساسيان للمضي قدماً في تنفيذ خطة الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون قريباً لهم لأحد مستشفيات قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزيون بمستشفى ناصر يخشون حرمانهم من رعاية «أطباء بلا حدود»

تكتظ أقسام مستشفى ناصر في غزة بالمرضى، الذين يخشون حرمانهم من الرعاية الصحية بعد اليوم، في حال أُجبرت منظمة «أطباء بلا حدود» على الخروج من القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.


تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
TT

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون» رئيسِ الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر مطلعة إن السوداني «فاجأ قادة (الإطار التنسيقي الشيعي)، في اجتماع غير رسمي، بإعلانه هذا».

وطبقاً لمصدر رفيع مقرب منه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن السوداني «اشترط على قادة (الإطار) أن يكلَّف المالكي شخصياً، وليس مرشح تسوية يقترحه المالكي، وأن يحظى ترشيحه بموافقة قادة (الإطار) بالإضافة إلى المرجعيةِ الدينية وزعيمِ (التيار الصدري)، مقتدى الصدر، والفضاءِ الوطني».

وأوضح المصدر نفسه أن «السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بصفته الفائز الأول، وهو الذي تنازل منعاً للانسداد السياسي داخل (الإطار)، والخشية من استنفاد المدد الدستورية».