إصلاحيّو إيران يطالبون بوقف تخصيب اليورانيوم طوعاً

كشفوا عن خريطة طريق لتغيير النهج نحو التنمية بدلاً من الصراعات الآيديولوجية

بزشكيان يلتقي أعضاء جبهة الإصلاحات 22 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي أعضاء جبهة الإصلاحات 22 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

إصلاحيّو إيران يطالبون بوقف تخصيب اليورانيوم طوعاً

بزشكيان يلتقي أعضاء جبهة الإصلاحات 22 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي أعضاء جبهة الإصلاحات 22 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

دعت «جبهة الإصلاحات» في إيران، أعلى هيئة تنسيقية للأحزاب المؤيدة للرئيس مسعود بزشكيان، إلى وقف تخصيب اليورانيوم طوعاً، وقبول رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل رفع العقوبات، في إطار مبادرة نووية للخروج من الأزمة الراهنة.

وكشفت الجبهة، التي تضم 30 حزباً وتكتلاً سياسياً إصلاحياً، عن خريطة طريق عاجلة للقيام بإصلاحات هيكيلية، في مجالي السياسية الداخلية والخارجية، مشددة على أن البلاد تواجه «جملة من المخاطر والتهديدات الجسيمة».

وأضافت، في بيان نشرته مواقع إيرانية، أن «تحقيق المصالحة الوطنية ووقف حالة العداء داخلياً وخارجياً هما السبيل الوحيدة لإنقاذ إيران وفرصة ذهبية للتغيير والعودة إلى الشعب».

وحذّرت «الجبهة» من أن تهديد الترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) بتفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية «واقعي وقابل للتنفيذ في المدى القريب».

وقالت الجبهة، في بيان، إن «إعادة الملف النووي الإيراني إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ستعني عودة عقوبات المنظمة الدولية، وفرض ركود أعمق من آثار الحرب الأخيرة، فضلاً عن أنها ستوفر غطاءً شرعياً لأي حرب مستقبلية ضد إيران بذريعة تهديد السلم».

ورأت الجبهة أن تجنب هذا السيناريو «يشكّل أولوية عاجلة للأمن القومي، وليس مسألة حزبية أو انتخابية. إنها قضية وجودية تتطلب وحدة وطنية ورؤية استراتيجية واضحة لتفادي كارثة تُهدد مستقبل البلاد بأَسره».

يأتي هذا بعد أيامٍ من انتقادات حادة وجّهها الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي إلى ما وصفها بـ«السياسات الكارثية»، خصوصاً البرنامج النووي، قائلاً إنه أوصل الشعب إلى «قاع الهاوية».

ودعا القيادة الإيرانية إلى «العودة للشعب»، وإجراء «إصلاحات هيكلية قائمة على إرادة الأمة قبل فوات الأوان». وأبدى أسفه على «ابتعاد الناس عن الثورة والنظام نتيجة سوء أداء المسؤولين».

ورفعت السلطات القيود والإقامة الجبرية عن كروبي، في مايو (أيار) الماضي، بعد 14 عاماً، في أعقاب قيادته «الحركة الخضراء» مع حليفه الإصلاحي ميرحسين موسوي، الذي لا يزال يخضع للإقامة الجبرية برفقة زوجته الناشطة الإصلاحية زهرا رهنورد، منذ فبراير (شباط) 2011.

كروبي يتوسط قربان بهزاديان نجاد (يمين الصورة) وعلي رضا بهشتي شيرازي وعلي رضا حسيني بهشتي كبار مستشاري ميرحسين موسوي الأحد (جماران)

كما دعا الرئيس الأسبق حسن روحاني إلى ضرورة مراجعة النهج القائم، وصياغة استراتيجية وطنية تعكس إرادة الشعب. كما دعا لتعزيز العلاقات مع أوروبا والجوار، وخفض التوتر مع الولايات المتحدة. وفي بداية الأسبوع الماضي، دعا 78 دبلوماسياً سابقاً، في بيان، إلى «تغيير توجهات السياسة الخارجية».

جاء بيان جبهة الاصلاحات في وقتٍ ذكرت وسائل إعلام إصلاحية أن مهدي كروبي استقبل ثلاثة من كبار مستشاري حليفه ميرحسين موسوي، الأحد.

ثلاثة خيارات بعد الحرب

وأشار بيان «جبهة الإصلاحات» إلى ثلاثة خيارات أمام البلاد، «في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة»، أولها «استمرار الوضع القائم؛ مع هدنة هشة ومستقبل غامض»؛ في إشارة إلى الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

وثانيها «تكرار النموذج السائد خلال الأعوام الـ22 الماضية؛ مفاوضات تكتيكية لشراء الوقت من دون معالجة جذور الأزمات».

وثالثها «الاختيار الشُّجاع للمصالحة الوطنية، ووقف العداء في الداخل والخارج؛ بهدف إصلاح هيكل الحكم، والعودة إلى مبدأ سيادة الشعب، عبر انتخابات حرة وإلغاء (الرقابة الاستصوابية لمجلس صيانة الدستور على الانتخابات)»، فضلاً عن «وضع حد لسياسة التصعيد والعزلة الدولية».

وتطرّق البيان إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي. وقال: «رغم الرد الحاسم وظهور قدرات الردع والقوة الدفاعية للقوات المسلّحة، فقد غيّر ملامح أمننا القومي في المنطقة والعالم». و

زاد: «لقد أثبتت هذه الحرب أن إيران عازمة وقادرة على الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، لكنها كشفت، في الوقت نفسه، أن استمرار هذا المسار، من دون إعادة بناء الثقة الوطنية وفتح باب التفاعل البنّاء مع العالم، سيفرض على الشعب تكاليف بشرية ومالية ونفسية باهظة».

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)

ووصف البيان المجتمع الإيراني بـ«الجريح»، قائلاً إن «ظلال اليأس والقلق لا تزال تثقل كاهل الحياة اليومية».

أما عن تفاقم الأزمة الاقتصادية بعد الحرب، فقد قال البيان إنه «قبل الحرب كان الاقتصاد يرزح أصلاً تحت وطأة اختلالات مزمنة وقرارات متقلبة أنهكت بنيته، أما اليوم فقد ضاعفت الحرب من أزماته مع تفاقم التضخم الجامح، وركود الإنتاج، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وهروب رؤوس الأموال، مما جعل خطر الشلل الاقتصادي وشيكاً وأكثر وضوحاً من أي وقت مضى».

وشدّدت «جبهة الإصلاحات» على ضرورة القيام بتغييرات جذرية؛ «استناداً إلى استراتيجية الإصلاح من الداخل». وقالت إن «المصالحة الوطنية وما يترتب عليها من نتائج، تمثل الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد وفرصة ذهبية للتغيير والعودة إلى الشعب. ولا شك أنه من دون الشروع في إصلاحات هيكلية عميقة، فإن المصالحة الوطنية والعفو العام سيتحولان إلى مجرد عرض سياسي».

خريطة طريق

وشملت خريطة الطريق المقترَحة 11 مقترحاً؛ على رأسها إعلان عفو عام، ورفع الإقامة الجبرية عن الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد، وإنهاء القيود على الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، والإفراج عن جميع السُّجناء السياسيين والعقائديين، وإنهاء قمع المعارضة الإصلاحية.

كما حضّت الجبهة على تغيير خطاب المؤسسة الحاكمة، وتمحوره حول التنمية، بدلاً من إعلاء الأولوية للنزاعات الآيديولوجية.

ويقترح البيان «تفكيك المؤسسات الموازية، وإجراء تغييرات جذرية في تلك المؤسسات ونهجها، وإنهاء تعدد مراكز صنع القرار، وإعادة صلاحيات الحكومة، ومنع تدخُّل المجالس غير القانونية وغير الشفافة وغير الخاضعة للمساءلة في إدارة الدولة».

وشملت المقترحات إعادة القوات العسكرية إلى الثكنات، وخروجها من المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وأيضاً «مراجعة نهج وسياسات الأمن الداخلي، مع الحفاظ على القدرة الردعية الدفاعية، وتقليل النظرة الأمنية للمجتمع».

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)

وتطرّق إلى ضرورة «إصلاح نهج وإدارة الإذاعة والتلفزيون، وحرية الإعلام، وإلغاء الرقابة». وكذلك «تعديل القوانين المتعلقة بحقوق المرأة التي تُعرّض نصف المجتمع للتمييز المنهجي والعنف».

اقتصادياً، شدّدت المقترحات على ضرورة «انتزاع الاقتصاد الوطني من سيطرة الأوليغارشية الحاكمة، وتوفير فرص اقتصادية متساوية للجميع، وتهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب».

أما عن السياسة الخارجية فقد دعا البيان إلى «إصلاح السياسة الخارجية على أساس المصالحة الوطنية والتضامن بين جميع الإيرانيين داخل البلاد وخارجها، واستخدام كل أدوات الدبلوماسية الرسمية والشعبية لمنع تفعيل آلية الزناد، وإلغاء العقوبات، واستعادة المكانة اللائقة للأمة الإيرانية ذات الثقافة السلمية في النظام الدولي».

وأشار البيان إلى أهمية «التكامل الإقليمي لإحلال سلام دائم، واستغلال فرص التعاون مع الجيران، ودعم تشكيل دولة فلسطينية مستقلّة وفقاً لإرادة شعبها، والتعاون مع السعودية ودول المنطقة لإعادة صياغة صورة إيران كأمة مسالمة ومسؤولة».

وقالت الجبهة إن «تغيير النهج الحالي في الحكم هو مطلب أغلبية الشعب الإيراني»، مشيرة إلى أن الإيرانيين يطالبون بـ«التفاعل مع المجتمع الدولي، والعيش بسلام مع الجيران، وتحقيق التنمية».

وأعربت عن اعتقادها أن «الفرصة الذهبية للتغيير متاحة، الآن، أمام الأمة والسلطة، ويمكن أن تُشكّل منصة انطلاق نحو تنمية مستدامة وإعادة بناء رأس المال الاجتماعي، والتفاعل مع العالم».

وناشدت جميع القوى السياسية الداعمة لمنهج «الإصلاح السلمي الرافض للعنف» أن تتوحد حول محور المصالح الوطنية، بدلاً من الاستمرار في «الحدود المصطنَعة والعقيمة».


مقالات ذات صلة

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية) p-circle

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.