السوق المالية السعودية تترقب الاستثمار الأجنبي مع بدء تطبيق قواعد تنظيمه

مسؤول في «أرباح كابيتال» لـ«الشرق الأوسط»: الانفتاح يعزز تدفقات رؤوس الأموال طويلة الأجل

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السوق المالية السعودية تترقب الاستثمار الأجنبي مع بدء تطبيق قواعد تنظيمه

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

دخلت قواعد جديدة تنظم الاستثمار الأجنبي بالسوق المالية الرئيسية السعودية حيز التنفيذ، بما يتيح للأفراد والشركات الأجنبية الاستثمار في الأوراق المالية والسندات والصناديق المحلية، وذلك وفقاً للوائح هيئة السوق المالية، المنشورة في الجريدة الرسمية يوم الجمعة.

وتُعدّل هذه اللوائح، التي تعفي في مجملها مواطني دول «مجلس التعاون الخليجي»، عدداً من الأنظمة السابقة، من بينها لائحة الأشخاص المرخص لهم، وقواعد استثمار المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة، وتعليمات حسابات الاستثمار.

وبموجب القواعد الجديدة، بات بإمكان 6 فئات من الأجانب غير المقيمين دخول السوق، تشمل المستثمرين الأجانب المؤهلين الذين لا تقل أصولهم عن 1.87 مليار ريال (498.3 مليون دولار)، والمستثمرين الاستراتيجيين الأجانب، والمستفيدين النهائيين بموجب اتفاقيات المبادلة، وعملاء مديري الأصول المرخص لهم بكامل السلطة التقديرية، إلى جانب الأفراد المقيمين في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، والمقيمين السابقين في السعودية أو إحدى دول «المجلس» الذين فتحوا حسابات استثمارية خلال فترة إقامتهم.

وفرضت القواعد حداً أقصى للملكية بنسبة 10 في المائة لكل مستثمر أجنبي غير مقيم (باستثناء المستثمرين الاستراتيجيين)، وحدّاً إجمالياً بنسبة 49 في المائة لجميع المستثمرين الأجانب في أي شركة مدرجة. كما حظرت على المستثمرين الاستراتيجيين الأجانب بيع الأسهم لمدة عامين بعد الاستحواذ.

إصلاحات شاملة

وتأتي هذه الخطوة ضمن مجموعة إصلاحات شاملة لسوق رأس المال؛ إذ أقر مجلس هيئة السوق المالية في يوليو (تموز) الماضي تعديلات على لائحة صناديق الاستثمار، ولائحة صناديق الاستثمار العقاري، وقائمة المصطلحات، في إطار تحديث الأطر النظامية بما يتماشى وأفضل الممارسات العالمية ويعزز الشفافية وحوكمة السوق.

وتضمنت التعديلات السماح لفئات جديدة مرخص لها بتوزيع وحدات الصناديق عبر المنصات الرقمية وشركات النقود الإلكترونية، وتطوير آليات إنهاء الصناديق وعزل مديريها، والسماح للصناديق العقارية المتداولة بالاستثمار في مشروعات التطوير عند التأسيس. كما أُتيح للصناديق العامة الاكتتاب في أدوات الدين المطروحة طرحاً خاصاً محلياً، مع وضع حدود لتوزيع المخاطر، واشتراط الإفصاح عن التصنيف الائتماني لأكبر الاستثمارات في أدوات الدين.

وشملت التعديلات أيضاً ضوابط لحماية المستثمرين الأفراد وتحديد سقف لاشتراكاتهم، إضافة إلى تمكين المؤسسات المالية المرخصة من طرح الصناديق الأجنبية وتوزيع أوراقها داخل المملكة.

الأصول المدارة

يذكر أن هيئة السوق المالية وافقت خلال عام 2024 على طرح 44 صندوقاً استثمارياً جديداً، توزعت بين صناديق أسهم، وأسواق نقد، وصناديق وقفية، ومؤشرات متداولة، وعقارية.

وكانت قيمة الأصول المدارة في السوق المالية السعودية تجاوزت لأول مرة حاجز التريليون ريال بنهاية العام الماضي، محققةً نسبة نمو بلغت 20.9 في المائة مقارنة بعام 2023، وارتفع عدد صناديق الاستثمار إلى 1549 صندوقاً، فيما بلغ عدد المشتركين في الصناديق العامة والخاصة أكثر من 1.72 مليون مشترك بزيادة قدرها 47 في المائة خلال الفترة ذاتها.

وتتصدر السعودية دول «مجموعة العشرين» في عدد من المؤشرات الدولية المرتبطة بالسوق المالية، وفق «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية» الصادر عن «المعهد الدولي للتنمية الإدارية (آي إم دي)» لعام 2024، وهي: مؤشر الأسواق المالية، ومؤشر رسملة السوق، ومؤشر حقوق المساهمين، ومؤشر رأس المال الجريء.

تحول استراتيجي

وأكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، أن دخول القواعد الجديدة لتنظيم الاستثمار الأجنبي في السوق الرئيسية السعودية حيز التنفيذ «يشكل تحولاً استراتيجياً يعزز جاذبية السوق المالية السعودية، ويكرس مكانتها مركزاً مالياً رائداً إقليمياً وعالمياً».

وأشار الفراج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «السوق السعودية، بفضل قاعدتها الاقتصادية القوية وحجم الاكتتابات الأولية الكبير، تتمتع بميزة تنافسية مقارنة بالأسواق الإقليمية، مثل الإمارات وقطر ومصر؛ مما يجعلها وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية طويلة الأجل». وأضاف أن «هذا الانفتاح يتماشى ومعايير مؤشرات الأسواق المتقدمة، مثل (إم إس سي آي) و(فوتسي)، بما قد يسهم في جذب تدفقات رأسمالية أكبر وتعزيز ثقة المؤسسات الدولية».

وبيّن أن توسيع نطاق الاستثمارات ليشمل السندات والصناديق الاستثمارية بجانب الأسهم «يضيف عمقاً جديداً للسوق ويرفع مستويات السيولة في أدوات الدين، بما يشجع مديري الأصول العالميين على الدخول عبر المنصات المحلية أو إنشاء صناديق مشتركة، وهو ما ينعكس إيجاباً على كفاءة السوق وقدرتها على تسعير المخاطر».

ولفت الفراج إلى أن هناك بعض التحديات التي قد تواجه المستثمرين الأجانب، «من أبرزها الحاجة إلى وقت لفهم البنية التنظيمية المحلية ومتطلبات الامتثال، فضلاً عن أن بعض الأدوات المالية المتقدمة، مثل المشتقات وآليات التحوط، ما زالت بحاجة إلى مزيد من التطوير».

كما أوضح أن دخول سيولة أجنبية كبيرة قد يزيد من حساسية السوق للتقلبات العالمية، «لا سيما تلك المرتبطة بأسعار الفائدة الأميركية وأسواق الطاقة، في حين أن المستثمر المحلي قد يجد نفسه أمام منافسة أكبر من رؤوس أموال أجنبية أوسع خبرة؛ مما يستدعي رفع مستوى الثقافة المالية وتبني استراتيجيات أعلى احترافية لإدارة المخاطر».


مقالات ذات صلة

الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (الشرق الأوسط)

الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

أكّد وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن التبادل التجاري بين المملكة واليابان ارتفع بنسبة 38 % من عام 2016 إلى 2024، ليصل إلى 138 مليار ريال.

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوتسي أوكازاوا (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني يتوقع نجاحاً هائلاً لـ«إكسبو الرياض 2030»

قال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوتسي أوكازاوا، إن بلاده ستشارك في «إكسبو الرياض 2030»، معرباً عن توقعاته بأن يحقق المعرض نجاحاً هائلاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية (واس)

جمعيات صناعية وتعدينية تُبرم 18 اتفاقية لتعزيز منافسة المنتج السعودي

أبرمت 8 جمعيات صناعية وتعدينية غير ربحية في السعودية 18 اتفاقية تعاون مع جهات محلية وعالمية، في خطوة تهدف إلى دعم تطوير أعمالها وتوسيع نطاقها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مطار إنتشون الدولي (وكالة يونهاب للأنباء)

خاص المنتجات السعودية «تتجول» العالم عبر الخطوط الكورية

بدأت الرياض وسيول تحركات مكثفة لإدراج المنتجات الوطنية السعودية ضمن قائمة المبيعات الجوية التابعة للخطوط الكورية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

السعودية ترسّخ موقعها بين أكبر 20 اقتصاداً عالمياً في 2026

تكشف البيانات الاقتصادية المستقاة من صندوق النقد الدولي تثبيت السعودية لمكانتها المتقدمة ضمن قائمة أكبر 20 اقتصاداً في العالم لعام 2026.


مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، وذلك عبر السفينة «LNG Endeavour» لصالح شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، ومتجهة إلى كندا بكمية تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

وقالت الوزارة في بيان إن تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال يأتي «وفقاً لاستراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركاء الأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، وتحقيق قيمة مضافة وعائد اقتصادي».

وأضافت أن انتهاج سياسة تصدير شحنات الغاز يعزز «دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الغاز».


انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي في ديسمبر (كانون الأول) من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال البنك المركزي المصري، في بيان، إن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل 0.2 في المائة في ديسمبر مطابقاً لنظيره المسجل في ديسمبر 2024 وأقل من المعدل البالغ 0.3 في المائة في نوفمبر 2025.

وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 12.3 في المائة في ديسمبر 2025، وهو معدل مماثل لنظيره في نوفمبر 2025.

أما معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، فقد سجل 0.2 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 0.9 في المائة خلال ديسمبر 2024، و0.8 في المائة خلال نوفمبر 2025. وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 11.8 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 12.5 في المائة في نوفمبر 2025.


أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية، الأحد، متتبعة صعود أسعار النفط، وسط مخاوف تتعلق بالإمدادات في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران، وتزايد حدة الهجمات المرتبطة بالحرب الروسية - الأوكرانية، في حين سجلت الأسهم المصرية مستوى قياسياً جديداً.

وفي السعودية، واصل المؤشر العام مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، مع صعود جميع الأسهم المدرجة. وقادت قطاعات الطاقة والمواد الأساسية والرعاية الصحية المكاسب، حيث ارتفع سهم «أرامكو» بنسبة 2.4 في المائة، وصعد سهم «سابك» بنسبة 3.5 في المائة، محققاً أقوى مكسب يومي له منذ نحو 5 أشهر.

وكانت «سابك» قد أعلنت، الخميس، موافقتها على بيع أعمالها للبتروكيميائيات في أوروبا وأعمال اللدائن الهندسية في أوروبا والأميركتين، بقيمة إجمالية بلغت 950 مليون دولار.

وفي بقية السوق السعودية، ارتفع سهم «دار الأركان» بنسبة 1.2 في المائة، بعدما أعلنت ذراعها الدولية «دار غلوبال» عزمها إطلاق مشروعين سكنيين فاخرين يحملان علامة «ترمب» في الرياض وجدة، بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار.

وفي قطر، ارتد المؤشر العام من خسائر الجلسة السابقة ليغلق مرتفعاً بنسبة 1.1 في المائة، مع صعود جميع الأسهم. وارتفع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.7 في المائة، كما صعد سهم «ناقلات» بنسبة 1.6 في المائة. وكانت «قطر للطاقة» قد أعلنت، الجمعة، استحواذها على حصة في منطقة استكشاف جديدة قبالة سواحل لبنان.

وخارج منطقة الخليج، واصل المؤشر الرئيسي للأسهم المصرية مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 42895 نقطة، مع صعود غالبية الأسهم. وارتفع سهم «البنك التجاري الدولي» بنسبة 4 في المائة، بينما قفز سهم شركة «مصر للألومنيوم» بنسبة 5.1 في المائة.