بوتين «المنتصر» في ألاسكا يرسم ملامح تسوية

عرض تجميداً جزئياً للقتال... ترمب يستبعد هدنة فورية... السعودية ترحب بالقمة


جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين في قاعدة «ألمندورف ريتشاردسون» يوم 15 أغسطس (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين في قاعدة «ألمندورف ريتشاردسون» يوم 15 أغسطس (رويترز)
TT

بوتين «المنتصر» في ألاسكا يرسم ملامح تسوية


جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين في قاعدة «ألمندورف ريتشاردسون» يوم 15 أغسطس (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين في قاعدة «ألمندورف ريتشاردسون» يوم 15 أغسطس (رويترز)

يسود شعور عارم في موسكو وكييف وبروكسل، وحتى في بعض الدوائر الأميركية، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خرج منتصراً من القمّة التاريخية التي جمعته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في ألاسكا، مساء الجمعة، وأخرجت روسيا من عزلة استمرّت سنوات.

وفي اجتماع استمرّ ثلاث ساعات، أقنع سيد الكرملين ترمب بالتراجع عن مساعيه لوقفٍ فوري لإطلاق النار في أوكرانيا، وطرح الأخير على مسامع القادة الغربيين فكرة بوتين حول «سلام نهائي وعادل»، لا يخفى فيه ضرورة «إنهاء الجذور الأصلية للنزاع».

وبينما أقرّ ترمب بأنه لم يتم التوصل لاتفاق مع موسكو، وصف اجتماعه مع بوتين بـ«المثمر»، وأكّد التفاهم على «العديد من النقاط... لم يتبقَّ فقط سوى عدد قليل جداً، بعضها ليس بتلك الأهمية»، دون أن يحدد ماهيتها.

بدوره، اعتبر بوتين أن لقاءه بترمب جاء «في الوقت المناسب»، وكان «مفيداً للغاية». وتابع، وفق تصريحات نشرها الكرملين: «لم نجرِ مفاوضات مباشرة من هذا النوع على هذا المستوى منذ فترة طويلة»، مضيفاً: «لقد أتيحت لنا الفرصة لتأكيد موقفنا بهدوء وتفصيل».

أما حلفاء أوكرانيا الأوروبيون، فقد حملت ردود فعلهم على قمّة ألاسكا ترحيباً رسمياً بجهود واشنطن الساعية للسلام، وقلقاً من العرض الذي قدّمه بوتين لترمب كتسوية محتملة تنهي الصراع في أوكرانيا. وذكرت وكالة «رويترز» أن بوتين عرض تجميد القتال في بعض الجبهات، إذا وافقت كييف على الانسحاب من منطقتي دونيتسك ولوغانسك الشرقيتين.

من جانبها رحبت السعودية، بـ«قمة ألاسكا» وشددت على دعمها جميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمة «الروسية - الأوكرانية» بالطرق السلمية والوصول إلى السلام بين البلدَيْن. وأكد بيان لوزارة الخارجية السعودية دعم الرياض المستمر لمسار الحوار الدبلوماسي سبيلاً لحل الخلافات والنزاعات الدولية».


مقالات ذات صلة

الحسم العسكري في حلب يمهّد للدبلوماسية

المشرق العربي الحسم العسكري في حلب يمهّد للدبلوماسية

الحسم العسكري في حلب يمهّد للدبلوماسية

حسمتِ الحكومة السورية الأوضاعَ لمصلحتها في حلب، كبرى مدن شمال البلاد، مرغمة القوات الكردية على إخلاء حيي الأشرفية والشيخ مقصود. وفي وقت رجّح محللون أن تفتح هذه

سعاد جروس (دمشق)
الخليج محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات

علي ربيع (عدن)
شؤون إقليمية تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

إيران أمام اختبار الأسبوع الثالث من الاحتجاجات

تدخل إيرانُ أسبوعها الثالث من الاحتجاجات الشعبية وسط تصعيد أمني وقضائي، مع استمرار المظاهرات الليلية في طهران ومدن أخرى، وتنامي السجال السياسي بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)

بشارة بحبح: «مجلس السلام» الثلاثاء تليه «لجنة إدارة غزة»

كشف رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن أنَّ المعلومات التي وصلت إليه تفيد بأنَّ الرئيس الأميركي،

محمد الريس (القاهرة)
ثقافة وفنون ابنة ألبير كامو: والدي شعر بالوحدة بعد القطيعة مع سارتر

ابنة ألبير كامو: والدي شعر بالوحدة بعد القطيعة مع سارتر

بمناسبة الذكرى الـ66 لرحيل ألبير كامو، حاورت «الشرق الأوسط» ابنته كاترين كامو (80 عاماً)، «المؤتمنة الأولى» على أرشيفه. عن علاقتها بوالدها تقول: «كان الشخصَ

أنيسة مخالدي (باريس)

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
TT

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)

قالت الحكومة البريطانية، اليوم (الأحد)، إنها ستطوّر صاروخاً ‌باليستياً ‌جديداً ‌لمساعدة ⁠أوكرانيا ​في جهودها ‌الحربية ضد روسيا.

وفي إطار المشروع الذي يحمل اسم «نايتفول»، ‌قالت الحكومة البريطانية ‍إنها ‍أطلقت مسابقة ‍لتطوير صواريخ باليستية تُطلق من الأرض ​ويمكنها حمل رأس حربي ⁠يزن 200 كيلوغرام، وقطع مسافة تزيد على 500 كيلومتر.


دول أوروبية تناقش نشر قوات من «الناتو» في غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

دول أوروبية تناقش نشر قوات من «الناتو» في غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، اليوم (​الأحد)، أن مجموعة من الدول الأوروبية بقيادة بريطانيا وألمانيا تناقش خططاً لتعزيز وجودها العسكري ‌في غرينلاند، ‌لتظهر للرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب ‌أن القارة جادة بشأن أمن القطب الشمالي.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصادر مطلعة أن ⁠ألمانيا ستقترح تشكيل بعثة ‌مشتركة من «حلف ‍شمال الأطلسي» (ناتو) لحماية ‍منطقة القطب الشمالي.

وقال ترمب يوم الجمعة إن الولايات المتحدة ​بحاجة إلى امتلاك غرينلاند لمنع روسيا أو ⁠الصين من احتلالها في المستقبل. وذكر مراراً أن سفناً روسية وصينية تعمل بالقرب من غرينلاند، وهو أمر رفضته دول الشمال الأوروبي.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض خلال اجتماعه مع مسؤولين تنفيذيين لشركات نفط: «سنفعل شيئاً بشأن غرينلاند سواء أعجبهم أو لا؛ لأننا إذا لم نفعل ذلك، فسوف تستولي روسيا أو ‌الصين على غرينلاند، ولن تكون ‌روسيا أو الصين ‌جارتنا».

وقال ⁠ترمب ​إن ‌الولايات المتحدة يجب أن تستحوذ على غرينلاند، على الرغم من أن لديها بالفعل وجوداً عسكرياً في الجزيرة بموجب اتفاقية عام 1951؛ لأن مثل هذه الاتفاقيات ليست كافية لضمان الدفاع عن غرينلاند. وتعد الجزيرة إقليماً تابعاً لمملكة الدنمارك.

وأضاف: «يجب الدفاع عن الملكية. لا عن عقود الإيجار. ‍وعلينا أن ندافع عن غرينلاند. وإذا لم ‍نفعل ذلك، فإن الصين أو روسيا ستفعل ذلك».

وأبدى قادة في الدنمارك وعموم أوروبا استياء شديداً في الأيام الأخيرة من تصريحات ترمب ومسؤولين آخرين في البيت الأبيض أكدوا حقهم في غرينلاند. والولايات المتحدة والدنمارك عضوتان في «حلف شمال الأطلسي»، وتربطهما اتفاقية دفاع مشترك.


مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
TT

مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)

أكّد مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس، اليوم (الأحد)، أن أوروبا تحتاج لأن تكون أكثر استقلالية، وأن يكون لديها جيش أوروبي موحد، مشيراً إلى أن هناك حاجة ماسّة لتشكيل «مجلس أمن أوروبي» في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على مستقبل الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة.

وقال المسؤول الأوروبي، في بيان، إن أوروبا تواجه ضغوطاً هائلة، ما يستدعي «تغييراً جذرياً في استراتيجيتنا الدفاعية»، مضيفاً أن جاهزية أوروبا الدفاعية تقوم على كيفية الدفاع عن نفسها، إذا انسحبت الولايات المتحدة من القارة.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، استبعد كوبيليوس وجود أي مؤشرات على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى للسلام، وقال إن بوتين سيستمر في نهج اقتصاد الحرب.

وحلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديد، الذي شكّله الاتحاد السوفياتي على الأمن الأوروبي خلال الحرب الباردة، يركّز عادةً على أخطار مثل روسيا أو الجماعات الإرهابية الدولية، ولا يمكن أن يعمل من دون القيادة والقوة النارية للولايات المتحدة.

ويقوم الحلف على تعهّد بأن أي هجوم على أحد أعضائه يُقابَل بردّ جماعي من الجميع. هذا الضمان الأمني، المكرّس في المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف، أبقى روسيا بعيداً عن أراضي الدول الحليفة لعقود.

ويهدد اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغرينلاند بزعزعة استقرار الحلف، في لحظة تدخل فيها الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا مرحلة حاسمة، ما قد يشتت أعضاءه عن دعم كييف وتقديم ضمانات أمنية لها.