الجيش السوداني يقود حملة لتفجير مخلفات الحرب في الخرطوم

50 ألف متفجر تهدد الناس في الخرطوم والسلطات تفجر 4 آلاف منها

اللواء خالد حمدان مدير المركز القومي لمكافحة الألغام يراقب عملية التفجير(الشرق الأوسط)
اللواء خالد حمدان مدير المركز القومي لمكافحة الألغام يراقب عملية التفجير(الشرق الأوسط)
TT

الجيش السوداني يقود حملة لتفجير مخلفات الحرب في الخرطوم

اللواء خالد حمدان مدير المركز القومي لمكافحة الألغام يراقب عملية التفجير(الشرق الأوسط)
اللواء خالد حمدان مدير المركز القومي لمكافحة الألغام يراقب عملية التفجير(الشرق الأوسط)

دمر الجيش السوداني آلاف الأجسام غير المتفجرة من مخلفات الحرب في ولاية الخرطوم، التي يتوقع أن تكون أعدادها بعشرات الآلاف، تهدد المواطنين، الذين قتلت منهم العشرات حتى الآن.

وشهدت «الشرق الأوسط» عملية تفجير لنحو 4500 جسم متفجر من مخلفات الحرب، من جملة 50 ألف جسم خطر تم العثور عليها في منازل المواطنين والطرقات والمحال العامة، نفذها المركز القومي لمكافحة الألغام في ولاية الخرطوم.

وقال اللواء خالد حمدان مدير «المركز القومي لمكافحة الألغام» لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات شرعت في جمع مخلفات الحرب ابتداء من أبريل (نيسان) الماضي، وبينها عبوات غير متفجرة، ومضادات دبابات وألغام أرضية، ينتظر أن يكتمل تفجيرها تباعاً. وأفاد اللواء حمدان بأن 49 شخصاً لقوا مصرعهم بمخلفات الحرب غير المتفجرة، من جملة 100 شخص أصيبوا من جراء هذه المواد الخطرة، وحث المواطنين على الابتعاد عن أي أجسام غريبة، وتبليغ السلطات لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وعدم الاقتراب من «غابة السنط» بوسط الخرطوم لحين تنظيفها.

فريق التفجيرات يستعد لتفجير الألغام والمواد الخطرة (الشرق الأوسط)

وأوضح أن مركزه فجر 14 ألف جسم متفجر في شمال أم درمان في وقت سابق، وأن عملية التفجير التي تمت الأيام الأخيرة، هي المرحلة الثانية من مراحل التفجير المستمرة حتى التخلص من مخلفات الحرب كافة، وأضاف: «نشرنا فرق عمل في عدد من الولايات التي شهدت عمليات قتالية، بجانب فرق توعية بخطورة هذه المخلفات». ووفقاً للمسؤول العسكري فإن عملية التخلص من النفايات الحربية، تتم بتمويل من الأمم المتحدة، ووزارة المالية السودانية، وتعمل فيها العديد من منظمات مكافحة الألغام بالتنسيق مع المركز القومي لمكافحة الألغام.

العثور على قنابل فسفورية

وفي السياق، قال الثري النعيم الريح، مشرف عمليات التفجير لـ«الشرق الأوسط»، إنهم عثروا على أسلحة محرمة دولياً، بينها «قنابل فسفورية» في صناديق، كانت «قوات الدعم السريع» تستخدمها في الحرب. وأضاف: «غالب هذه الأسلحة تم العثور عليها في مدينة أم درمان، وسيستمرون في تدميرها للحفاظ على المواطنين».

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الجيش السوداني خلو الخرطوم من «قوات الدعم السريع»، وأن عمليات تفجير وإزالة مخلفات الحرب تأتي ضمن خطة لعودة المواطنين لبيوتهم، وفقاً لتصريحات اللجنة العليا لتهيئة المدينة لعودة المواطنين التي يترأسها عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر، مصحوبة بتصريحات رئيس الوزراء كامل إدريس بعودة الحكومة من بورتسودان إلى العاصمة الخرطوم نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

الثري النعيم الريح مشرف عمليات التفجير متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»

وتعد عملية إزالة وتفجير مخلفات الحرب بشكل عام واحدة من أعقد العمليات وأخطرها التي تنتظر السلطات في السودان، وتتطلب فرقاً متخصصة تمسح وتحدد مواقع «الألغام، القذائف غير المتفجرة، العبوات الناسفة المختلفة، وغيرها». ويتطلب التعامل مع هذه المخلفات وتحديدها جمعها ابتداء وتفجيرها في مناطق آمنة، أو تدميرها في مكانها إذا كانت غير مستقرة، وتتزايد خطورة العملية كلما قدمت الذخائر وتآكلت لتكون شديدة الحساسية لأي حركة قريبة منها.

وتعد إزالة مخلفات الحرب عملية مكلفة ومعقدة تحتاج لمعدات دقيقة وخبراء مدربين تدريباً عالياً، لكنها تكتسب بعداً إنسانياً كبيراً، لأن استمرار وجودها يشكل تهديداً مستمراً لحياة المواطنين، وعودة الحياة في الخرطوم لحياتها الطبيعية.


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.