لبنان: لقاء بري - الوسيط الأميركي محطة لربط حصرية السلاح بالضمانات

رصد دبلوماسي لموقف «الأخ الأكبر» من تهديدات «حزب الله» للحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون لافتة على طريق مطار بيروت تتضمن رفضاً لتسليم سلاحه (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون لافتة على طريق مطار بيروت تتضمن رفضاً لتسليم سلاحه (إ.ب.أ)
TT

لبنان: لقاء بري - الوسيط الأميركي محطة لربط حصرية السلاح بالضمانات

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون لافتة على طريق مطار بيروت تتضمن رفضاً لتسليم سلاحه (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون لافتة على طريق مطار بيروت تتضمن رفضاً لتسليم سلاحه (إ.ب.أ)

التوقيت السياسي الذي اختاره أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، بتهديده الحكومة بالنزول إلى الشارع لمنعها من نزع سلاحه، ليس معزولاً عن الأجواء التي سادت اجتماعه بالأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، ويأتي استباقاً للقاءات التي يعقدها الوسيط الأميركي، السفير توم برّاك، الاثنين، مع المسؤولين اللبنانيين، في حضور نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مورغن أورتاغوس، لتمرير رسالة عالية النبرة، متوعِّداً بخطوات تصعيدية، وبرد فعل غير مسبوق في حال أصرّ مجلس الوزراء على الجدول الزمني الذي وضعه لتطبيق حصرية السلاح قبل انتهاء العام الحالي.

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال خطاب متلفز ألقاه الجمعة من مدينة بعلبك في شرق لبنان (رويترز)

واضطر قاسم لرفع السقف، دفاعاً عن تمسكه بسلاحه، ما لم يترافق مع انسحاب إسرائيل من الجنوب ووقف خروقاتها واعتداءاتها، كضمانات تتلازم مع تطبيق حصرية السلاح على دفعات، لأن وضع جدول زمني بلا مقابل يشكل نقطة إجماع بداخل الثنائي الشيعي لا عودة عنها، فيما يرصد السفراء الأجانب والعرب في لبنان موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري من تهديدات حليفه، وعدم تعليقه عليها حتى الساعة، وهذا ينسحب على الحلقة الضيقة المحيطة به التي تفضل التريُّث إفساحاً في المجال أمام اجتماعه المرتقَب ببرّاك وأورتاغوس الذي هو موضع اهتمام المجتمع الدولي، ورهانهم عليه، أي بري، كرافعة لإخراج حصرية السلاح من التأزم.

تريث ودعم إيراني

وسألت المصادر السياسية عن الدوافع التي أملت على قاسم تهديده للحكومة وتلويحه باللجوء إلى الشارع، مستخدماً تعابير من العيار الثقيل استحضر فيها لغة الحرب. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه كان الأجدر به التريث بانتظار ما سيؤول إليه لقاء «أخيه الأكبر»، أي بري، مع الوسيط الأميركي، ولم يكن مضطراً لحرق المراحل وإيصال البلد إلى حافة الهاوية؟

كما سألت: هل استند قاسم، في تهديداته التي أطلقها، وقوبلت بردّ فعل جامع عالي النبرة، إلى جرعة دعم زوّده بها لاريجاني بـ«الحفاظ على المقاومة، وعدم التخلي عنها، باعتبارها رأسمال لبنان، لا يجوز التفريط بها، وتوظيفها لتحرير الجنوب»، مع أنه يدرك سلفاً أن إيران لم تعد قادرة على تعويم أذرعها في الإقليم، بعد التحولات التي شهدها؟

ولفتت المصادر إلى أن قاسم لم يكن مضطراً لتكرار تمسكه بسلاحه والتعاطي معه على أنه وحده مصدر وجوده السياسي، وأن تأييده لحصرية السلاح يؤدي حكماً للاستقواء على الحزب وإلغائه من الحياة السياسية، ورأت أن توزيع تهديداته يميناً ويساراً، ليس في محله، وقوبل بمواقف متشددة أظهرته وحيداً في الساحة، ولم يبقَ لديه إلا قلة لا تأثير لها في الداخل.

استعجال «حزب الله»

وقالت إن قاسم استعجل فتح النار دفاعاً عن سلاحه، وتعاطى في حملاته على خصومه؛ بأنه خياره الوحيد للبقاء على قيد الحياة السياسية، وأن استحضاره للغة الحرب لا يدعو بيئته للاطمئنان، بل يقلقها، وكان يُفترض به التريث حتى رؤية ما سيسفر عنه لقاء «أخيه الأكبر» بالوسيط الأميركي، والخطة التي ستضعها قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أن شمول جميع خصومه بالحملة يتعارض مع دعوته في السابق للانفتاح، ولو من موقع الاختلاف، على شركائه في الوطن، وبالتالي فإن مشكلته لا تتعلق بمطالبته بالضمانات، ولا برفضه للجدول الزمني ، وإلا فما تفسيره للانقضاض، عن سابق تصوُّر وتصميم، على الجميع، بلا استثناء، ما عدا حركة «أمل»، وإن كان لا مصلحة له للاستقواء بالشارع، لأنه سيف ذو حدين، ولن يجد من يصطدم معه؟

وسألت المصادر قاسم: لماذا لا يسحب وزيريه من الحكومة، ما دام يتهمها بتنفيذ أوامر أميركية – إسرائيلية لنزع سلاحه؟ وقالت إن استعجاله رفع سقفه يعزز الاعتقاد السائد بأنه يربط مصير الحزب بإيران استجابةً لرغبتها في الإمساك بالورقة اللبنانية، مع أن الولايات المتحدة ما زالت، برفضها الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية، توصد الباب أمام طلب إيران معاودة التفاوض.

لقاء بري - براك

وفي المقابل، تبقى الأنظار مشدودة للقاء بري - برّاك، لعله يفتح الباب أمام تدخله، أي بري، لدى «حزب الله» بتبديد هواجسه، إلا إذا كانت لديه حسابات تتجاوز لبنان إلى إيران لا يستطيع التفلُّت منها.

وفي هذا السياق، كشف مصدر في الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط» أن إنجاح مهمة بري يقع على عاتق برّاك، بالتزامه بالضمانات التي وردت في ورقته الأولى للرؤساء الثلاثة، التي خلت منها ورقته الثانية، وهذا ما تناقله زوار بري عنه بقوله إن «الورقة الثانية التي تسلمتُها منه، هي بخلاف ورقته الأولى لشطبه الضمانات الأميركية - الفرنسية التي يُجمع عليها الرؤساء؛ بإلزام إسرائيل بوقف النار، وانسحابها من الجنوب، بالتلازم مع تطبيق حصرية السلاح الذي يتيح للبنان سيطرته على جميع أراضيه».

وسألت: ما الجدوى من خلوّ الثانية من أي إشارة إلى مياه نهر الوزاني والغموض الذي يكتنف هوية مزارع شبعا وترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل بتغييب اتفاقية الهدنة الموقَّعة بين البلدين؛ كونها الناظم الوحيد لترسيمها. فهل يعيد برّاك النظر بورقته هذه؟ خصوصاً أن انسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة لم يكن على خلفية اعتراضهم على حصرية السلاح الذي نص عليه البيان الوزاري و«اتفاق الطائف» ومقدمة الدستور اللبناني، وإنما لمطالبتهم بتأجيل البحث، ريثما يتسنى لهم مراجعة مرجعياتهم، وتحديداً فيما يتعلق بوضع جدول زمني للانسحاب، في غياب الضمانات التي استبدلها بالضغط على إسرائيل، إضافة إلى تراجعه عن موافقته على تكليف عون وبري برعايتهما لحوار يراد منه إنضاج الظروف لتطبيق حصرية السلاح مقرونةً بالضمانات المطلوبة من إسرائيل.

وعليه، فإن تجاوب برّاك مع إصرار الرؤساء على توفير الضمانات، من شأنه أن يدعم موقف بري ليتصدر الصفوف الأمامية، بدعوة «حزب الله»، للتجاوب مع إصرار الحكومة على حصرية السلاح، الذي هو مطلب دولي وعربي، من دونه لا يمكن فك الحصار المفروض على لبنان لإخراجه من أزماته؛ كون حصريته تشكل الممر الإلزامي لإنقاذه من جهة، وتسقط ذرائع الحزب أمام بيته التي يبقى همها الأول عودة الجنوبيين إلى بلداتهم، ومنها المدمَّرة، لإنهاء ما يسمى بـ«الحزام الأمني الناري» الذي يمنعهم من العودة.


مقالات ذات صلة

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

أعادت قنبلة بلدة العديسة بجنوب لبنان فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هو أمر مرفوض بالمبدأ

صبحي أمهز (بيروت)

«لجنة إدارة غزة»... انطلاق «حذر»

فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
TT

«لجنة إدارة غزة»... انطلاق «حذر»

فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)

شهدت القاهرة، أمس، أول اجتماع لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة قطاع غزة، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني وترحيب أمريكي، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة وإن برغبة واضحة ميدانياً في وضع العقبات أمامها.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي مدة عملها، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة.

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً أوروبياً، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وأعلنت حركة «حماس» أنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبَّهت في بيان إلى أن «المجازر» المستمرة في غزة، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».


الشرع: الكرد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: الكرد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس، مرسوماً يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد يشكّلون جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية مكوّن لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية الجامعة.

ونصّ المرسوم على التزام الدولة «بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم، في إطار السيادة الوطنية». كما أقرّ المرسوم عدّ اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان.

كما نصّ على منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع ضمان مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات. واعتمد المرسوم عيد النوروز، الموافق 21 مارس (آذار)، عطلة رسمية.


الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».