الجزائر تعيد رسم خريطتها الاقتصادية مع واشنطن في ظل تراجع النفوذ الفرنسي

اعتمدت البرغماتية مع الولايات المتحدة... والتصعيد مع باريس في قضية الصحراء

الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الخاص للرئيس الأميركي في 27 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الخاص للرئيس الأميركي في 27 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تعيد رسم خريطتها الاقتصادية مع واشنطن في ظل تراجع النفوذ الفرنسي

الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الخاص للرئيس الأميركي في 27 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الخاص للرئيس الأميركي في 27 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

بينما تتراجع الأعمال والاستثمارات الفرنسية في الجزائر بسبب استمرار تدهور العلاقات السياسية بين البلدين، تشهد العلاقات الجزائرية ‑ الأميركية انتعاشاً اقتصادياً ملحوظاً، رغم الخلاف الكبير بينهما بشأن قضية الصحراء، التي تُعد السبب المباشر في التوتر القائم بين باريس ومستعمرتها السابقة.

ارتفاع الشركات الأميركية العاملة في الجزائر

أكدت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الجزائر، إليزابيث مور أوبين، في تصريحات صحافية حديثة في ضوء بدء تطبيق قانون جديد للاستثمار في الجزائر، أن «أكثر من 100 شركة أميركية استقرت في الجزائر، وتعمل في العديد من المجالات، مثل الطاقة والاتصالات، والزراعة»، مشيرة إلى أن هذا العدد من الشركات يسهم بنسبة 29 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الجزائر، ما يضعها في صدارة المستثمرين، حسبها، دون تقديم أرقام بهذا الخصوص.

السفيرة الأميركية خلال استقبالها من طرف الرئيس الجزائري 27 يوليو 2025 (الرئاسة الجزائرية)

ويؤكد تقرير الاستثمار العالمي، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2024، أن حجم الاستثمارات الأميركية في الجزائر يشكل جزءاً مهماً من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في البلاد، موضحاً أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الجزائر بلغ نحو 1.2 مليار دولار أميركي في عام 2023، وهو معدل يتماشى مع متوسط السنوات السابقة بين 2018 و2020.

ووفق التقرير نفسه، فقد بلغ المخزون الكلي للاستثمار الأجنبي المباشر في الجزائر حتى نهاية عام 2023 نحو 36.8 مليار دولار أميركي، تشكل الاستثمارات الأميركية فيه نسبة تقارب 29 في المائة، مما يعني أن قيمة الاستثمارات الأميركية الموجودة في الجزائر تبلغ تقريباً 10.1 مليار دولار أميركي، حسب التقرير ذاته.

وتتركز الاستثمارات الأميركية في الجزائر، غالباً، في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا. وتعكس هذه الاستثمارات رغبة الولايات المتحدة في توطيد العلاقات الاقتصادية مع الجزائر، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وفق ما جاء في تصريحات السفيرة أوبين.

استثمار أميركي واعد في مجال الزراعة بالجزائر من خلال مشروع «بلدنا» لإنتاج الحليب (متداولة)

ويراهن الأميركيون، حسب الدبلوماسية التي تعمل بالجزائر منذ بداية 2022، على عدة قطاعات للاستثمار، لكن الموارد النفطية والغازية تظل الأكثر جذباً لهم، استناداً إلى الأرقام الخاصة بالتعاون الاقتصادي بين البلدين.

مجالات استكشاف جديدة

مؤخراً بدأت شركات أميركية في استكشاف مجالات أخرى مربحة للغاية، مثل التكنولوجيا والاتصالات. ويُعد تحديث البنى التحتية في البلاد ورشة واعدة جداً. كما أن قطاع الزراعة يحظى باهتمام خاص؛ إذ يُعد مشروع «بلدنا - الجزائر»، المخصص لتطوير إنتاج الحليب في البلاد من بين الأولويات.

وتم توقيع عقود بقيمة إجمالية تفوق 500 مليون دولار بين شركات جزائرية وأميركية، من بينها شركة «فالمونت» العملاقة المتخصصة في أشغال الري. ومن خلال هذا المشروع، تريد الجزائر أن تفرض نفسها فاعلاً إقليمياً رئيسياً في إنتاج الحليب بحلول عام 2026. كما تشارك قطر أيضاً في هذا المشروع.

اجتماع كوادر جزائريين من قطاع المحروقات بمسؤولين من شركة «شيفرون» الأميركية للنفط في سبتمبر الماضي (مؤسسة «سوناطراك» الجزائرية)

وتأتي هذه الانتعاشة مع العلاقات مع الولايات المتحدة في مجالات الاستثمار والأعمال، في سياق بدء تفعيل القانون الجزائري الجديد للاستثمار، الذي يتيح بيئة أعمال أكثر ملاءمة للمستثمرين الأجانب، بحسب الحكومة الجزائرية. ويوفر هذا القانون تسهيلات مهمة، تشمل تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز حماية رؤوس الأموال الأجنبية، إلى جانب منح حوافز ضريبية مهمة.

ويرى العديد من خبراء الاقتصاد أن هذا الإطار القانوني يمثل طريقاً سريعاً وآمناً لتنفيذ مشروعات استثمارية واعدة بين الجزائر وشركائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

وبخلاف ما يجري مع فرنسا، تبدي الجزائر حرصاً على فصل القضايا السياسية الحساسة عن الاقتصاد والتجارة في علاقاتها مع واشنطن، فبينما سحبت سفيرها من باريس العام الماضي بسبب انحيازها للحل المغربي لخلاف الصحراء، اكتفت الجزائر بالتعبير عن «أسفها» حيال القرار نفسه عندما اتخذته الإدارة الأميركية في نهاية 2020، وتم تجديده في أبريل (نيسان) 2025.

وفد رجال أعمال جزائريين بواشنطن في إطار الشراكة الاقتصادية - 13 مايو الماضي (سفارة الجزائر في واشنطن)

وقد تناول مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، نزاع الصحراء والتعاون الثنائي في العديد من المجالات، مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ووزير خارجيته أحمد عطاف، عندما زار البلاد في 27 يوليو (تموز) الماضي، حيث صرح بأن واشنطن «تُقدّر الحوار المستمر مع الجزائر»، مشيراً إلى أن العلاقة بين البلدين «تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

كما شدّد بولس على «أهمية الدور الذي تلعبه الجزائر في تعزيز الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل... فالقيادة الجزائرية وخبرتها في مكافحة الإرهاب تُشكّلان عنصراً أساسياً في تحقيق الأمن الإقليمي».

وفيما يخص قضية الصحراء، جدّد بولس دعم الولايات المتحدة للمقترح المغربي القاضي بمنح الحكم الذاتي، ودعا إلى «استئناف الحوار تحت رعاية الأمم المتحدة»، مع التأكيد على «ضرورة التوصّل إلى حل دائم يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة».

واقتصادياً، عبّر المسؤول الأميركي عن رغبة بلاده في إطلاق «شراكة اقتصادية متوازنة مع الجزائر تقوم على مبدأ الربح المشترك»، رغم وجود بعض التوترات بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على صادرات جزائرية (30 في المائة) والتي هوّن الجانب الجزائري من أهميتها طالما لا تعني منتجات الطاقة. وأشار بولس إلى أن الإدارة الأميركية «تسعى إلى تجاوز هذه الخلافات في إطار شراكة استراتيجية تشمل مجالات مثل الدفاع، والطاقة، والزراعة، والتعليم العالي، والبحث العلمي».


مقالات ذات صلة

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

أوردت وكالة «رويترز» في تقرير لها من نيروبي، أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين من «قوات الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان المجاور، في أحدث مؤشر على اجتذاب أحد أكثر الصراعات دموية في العالم لقوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.

ويمثل المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية؛ ما قد يمثل تطوراً خطيراً إذ يوفر لـ«قوات الدعم» إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب البلاد.

وقالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما «رويترز».

صورة جوية واسعة للمنطقة التي يُبنى فيها المعسكر (رويترز)

ولم يتسن للوكالة التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات في المشروع أو الغرض من المعسكر. لكن وزارة الخارجية الإماراتية، قالت رداً على طلب التعليق، إنها ليست طرفاً في الصراع ولا تشارك «بأي شكل من الأشكال» في الأعمال القتالية.

وتحدثت «رويترز» إلى 15 مصدراً مطلعاً على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وحللت صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. وقدم مسؤولان بالمخابرات الإثيوبية وصور الأقمار الاصطناعية، معلومات تؤكد التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية. ولم ترد تقارير من قبل، عن موقع المعسكر وحجمه، أو عن التصريحات المفصلة بشأن ضلوع الإمارات في الأمر. وتُظهر الصور مدى التوسع الجديد، الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب بناء مركز تحكم أرضي في الطائرات المسيَّرة في مطار قريب.

وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر (تشرين الأول) في المعسكر، الذي يقع في منطقة بني شنقول-قمز النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان.

ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية والجيش الإثيوبي و«قوات الدعم السريع» على طلبات مفصلة للتعليق على نتائج هذا التقرير، علماً أنه في السادس من يناير (كانون الثاني)، أصدرت الإمارات وإثيوبيا بياناً مشتركاً تضمن دعوة لوقف إطلاق النار في السودان، بالإضافة إلى الاحتفاء بالعلاقات ‌التي قالتا: «إنها تخدم ‌الدفاع عن أمن كل منهما».

صورة جوية لمطار أصوصا والمنشآت الجديدة المخصصة لتصنيع المسيَّرات (رويترز)

ولم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب للتعليق. وورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية التي اطلعت عليها «رويترز» أنه في أوائل يناير، كان ⁠4300 مقاتل ​من «قوات الدعم» يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، «توفر الإمارات الإمدادات اللوجيستية والعسكرية لهم».

واتهم الجيش السوداني في السابق الإمارات بتزويد «قوات الدعم السريع» بالأسلحة، وهو اتهام يلقى مصداقية لدى خبراء بالأمم المتحدة ومشرعين أميركيين.

وقال ستة مسؤولين، إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، ولكن هناك أيضاً مواطنين من جنوب السودان والسودان، ومنهم من ينتمون إلى «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراضٍ في ولاية النيل الأزرق المجاورة. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هوية الموجودين في المعسكر، أو شروط أو ظروف التجنيد. ونفى أحد كبار قادة «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، طالباً عدم نشر هويته، وجود قوات من الجماعة في إثيوبيا.

وقال المسؤولون الستة، إن من المتوقع أن ينضم المجندون إلى «الدعم السريع» التي تقاتل الجنود السودانيين في ولاية النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة قتال في الصراع من أجل السيطرة على السودان. وقال اثنان من المسؤولين، إن المئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات شبه العسكرية في النيل الأزرق.

وورد في المذكرة الأمنية الداخلية، أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، هو المسؤول عن إقامة المعسكر. وأكد مسؤول كبير في الحكومة الإثيوبية وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية، دور جيتاتشو في إطلاق المشروع... ولم يرد جيتاتشو على طلب للتعليق.

صورة جوية تظهِر طريق عبور الشاحنات والآليات إلى منطقة تعمير المعسكر (رويترز)

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية والبرقية الدبلوماسية، عن أنه تم إنشاء المعسكر ⁠في منطقة أحراش بحي يسمى مينجي على بعد نحو 32 كيلومتراً من الحدود، ويقع في موقع استراتيجي عند التقاء البلدين وجنوب السودان.

وبدأت أولى بوادر النشاط بالمنطقة في أبريل (نيسان)، مع إزالة الأحراش وبناء مبانٍ بأسقف معدنية في منطقة صغيرة إلى الشمال من منطقة المعسكر الذي بدأ العمل فيه خلال النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

ووصفت ‌البرقية الدبلوماسية، المؤرخة في نوفمبر (تشرين الثاني)، المعسكر بأنه يتسع لعشرة آلاف مقاتل، وجاء فيها أن النشاط بدأ في أكتوبر مع وصول العشرات ‍من سيارات «لاند كروزر» والشاحنات الثقيلة ووحدات «قوات الدعم السريع» والمدربين الإماراتيين.

وقال اثنان من المسؤولين، إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة «جوريكا غروب» الإماراتية للخدمات اللوجيستية، وهي تتجه عبر بلدة أصوصا نحو المعسكر في أكتوبر. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وتمكنت «رويترز» من مطابقة الإطار الزمني المحدد في البرقية الدبلوماسية مع صور الأقمار الاصطناعية. وتظهر صور «شركة إيرباص للدفاع والفضاء»، أن الخيام بدأت تملأ المنطقة منذ أوائل نوفمبر بعد أعمال التهيئة الأولية. وتظهر حفارات عدة في الصور. وتكشف صورة التقطتها «شركة فانتور» الأميركية لتكنولوجيا الفضاء، في 24 نوفمبر عن أكثر من 640 خيمة في المعسكر. ووفقاً لتحليل أجرته شركة «جينز» التابعة للمخابرات العسكرية لصور الأقمار الاصطناعية، يمكن أن تستوعب كل خيمة أربعة أفراد بشكل مريح مع بعض المعدات، وبالتالي يمكن أن يستوعب المعسكر ما لا يقل عن 2500 شخص.

وذكرت «جينز» أنها لا تستطيع تأكيد أنه موقع عسكري بناءً على تحليلها للصور.

وقال اثنان من كبار المسؤولين العسكريين، إنه تم رصد مجندين جدد وهم يتوجهون إلى المعسكر في منتصف نوفمبر، وإن قافلة مكونة من 56 شاحنة محملة بالمتدربين سارت عبر الطرق الترابية في المنطقة النائية ​في 17 نوفمبر. ويقدر المسؤولان، أن كل شاحنة كانت تحمل ما بين 50 و60 مقاتلاً. وأضافا أنهما شاهدا بعد يومين، قافلة أخرى مكونة من 70 شاحنة تقل جنوداً تسير في الاتجاه نفسه.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وتظهِر الصورة الملتقطة في 24 نوفمبر 18 شاحنة كبيرة على الأقل في الموقع. ووفقاً لتحليل «رويترز»، يتطابق حجم المركبات وشكلها وتصميمها، مع الطرز التي يستخدمها الجيش الإثيوبي وحلفاؤه بشكل متكرر لنقل الجنود.

وتظهِر صور شركة «فانتور» أن التطوير استمر في أواخر يناير، وتضمن عمليات تهيئة وحفر جديد في مجرى النهر شمال المعسكر الرئيسي والعشرات من حاويات الشحن المصطفة حول المعسكر والتي تظهر في صورة التُقطت في 22 من الشهر نفسه. وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، إن تشييد المعسكر مستمر، لكنه لم يقدم تفاصيل عن خطط البناء المستقبلية.

وقال مسؤول في الحكومة الإثيوبية إنه يتم نقل الآلات المستخدمة في بناء معسكر التدريب، ومن بينها جرافات وحفارات، يومياً عبر بلدة أصوصا المجاورة.

مطار أصوصا... والسدّ

ويشهد المطار، الذي يبعد 53 كيلومتراً عن المعسكر، أعمال بناء جديدة منذ أغسطس (آب) 2025. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية، حظيرة طائرات جديدة ومناطق ممهدة بالقرب من مدرج المطار تعرف باسم ساحات الانتظار، بالإضافة إلى ما وصفه فيم زفينينبرج، خبير التكنولوجيا العسكرية في «منظمة باكس» الهولندية للسلام، بأنه محطة تحكم أرضية بالطائرات المسيَّرة وهوائي للأقمار الاصطناعية. وتشبه البنية التحتية لدعم الطائرات المسيَّرة التي تظهر في الصور، التجهيزات الموجودة في قاعدتين أخريين للطائرات المسيرة في إثيوبيا.

وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، وأحد كبار المسؤولين العسكريين، إن الجيش الإثيوبي يعتزم تحويل المطار مركز عمليات للطائرات المسيَّرة، بالإضافة إلى خمسة مراكز أخرى على الأقل لتلك الطائرات يعرفان أنها موجودة في أنحاء إثيوبيا.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» (رويترز)

وذكر مصدر دبلوماسي، أن تجديد المطار جزء من خطة أوسع للجيش الإثيوبي لتحويل القواعد الجوية باتجاه الجانب الغربي من البلاد لمواجهة تهديدات جديدة محتملة على الحدود مع السودان، وحماية البنية التحتية المهمة مثل «سد النهضة». وعبَّر ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين من المنطقة، عن قلقهم من قرب المعسكر في مينجي من السد الضخم، وهو أكبر سد كهرومائي في أفريقيا؛ خشية أن يتضرر أو يُستهدف إذا اندلعت اشتباكات في المنطقة. ويقع المعسكر الجديد على بعد نحو 101 كيلومتر من السد. ولم ترد الحكومة، التي تمتلك السد، على طلب للتعليق.

وقال محلل عسكري غربي وخبير أمني إقليمي ومسؤول إثيوبي رفيع المستوى، إن أعمال البناء في المطار مرتبطة بزيادة وجود «قوات الدعم السريع» في المنطقة. وقال المحلل والخبير، إن المطار أصبح أداة فعالة في تزويد «قوات الدعم» عبر الحدود في السودان، بالإمدادات.

وذكر المسؤول الحكومي الإثيوبي البارز والمحلل الأمني، أن الإمارات دفعت أيضاً تكاليف تجديد ‌المطار. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من مصدر تمويل المطار.


مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.