«حزب الله» يلوّح بالتوترات الداخلية بعد زيارة لاريجاني

رفض لبناني واسع لتصعيد قاسم الرافض لتسليم السلاح

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال خطاب متلفز ألقاه الجمعة من مدينة بعلبك في شرق لبنان (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال خطاب متلفز ألقاه الجمعة من مدينة بعلبك في شرق لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يلوّح بالتوترات الداخلية بعد زيارة لاريجاني

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال خطاب متلفز ألقاه الجمعة من مدينة بعلبك في شرق لبنان (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال خطاب متلفز ألقاه الجمعة من مدينة بعلبك في شرق لبنان (رويترز)

رفع «حزب الله» سقف التهديدات رداً على قرار الحكومة اللبنانية بـ«حصرية السلاح»، ملوحاً بالتوترات الداخلية، للمرة الأولى منذ تولي نعيم قاسم موقع الأمين العام الحزب، وحمّل قاسم الحكومة مسؤولية «أي فتنة يمكن أن تحصل»، رغم تأكيده أنه «لا يريدها»، واتهم مجهولين بالعمل عليها، في المقابل يوجد رفض لبناني لتلك التصريحات، وتحذيرات من التصادم الداخلي.

وجاء موقف قاسم بعد يومين على زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى العاصمة اللبنانية، وقبل يومين على زيارة الموفد الأميركي توماس براك المزمع وصوله إلى بيروت، الاثنين المقبل، حيث يلتقي المسؤولين اللبنانيين بعد إقرار الحكومة «حصرية السلاح»، وإيكال الجيش بوضع خطة تطبيقية لسحبه في نهاية الشهر الحالي.

وكان قاسم قد اجتمع مع لاريجاني أثناء زيارته لبيروت، ووزع إعلام «حزب الله» بياناً مقتضباً قال فيه إن أمينه العام «جدّد الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية على دعمها ‏المتواصل للبنان ومقاومته ضدّ العدو الإسرائيلي، ووقوفها إلى جانب وحدة لبنان ‏وسيادته واستقلاله».

الموفد الإيراني علي لاريجاني خلال زيارته إلى بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

تصعيد قاسم

وقال قاسم: «المقاومة لن تسلم سلاحها والعدوان مستمر والاحتلال قائم»، وانتقد الحكومة اللبنانية متهماً إياها بأنها «تخدم المشروع الإسرائيلي» بقرارها نزع سلاح «حزب الله». وعدّ قاسم أن الحكومة اللبنانية اتخذت قراراً «خطيراً جداً» ينتهك الميثاق الوطني ويدمر الأمن الوطني. كما رأى أن قرار الحكومة يجرّد لبنان من السلاح الدفاعي أثناء العدوان ويسهّل قتل المقاومة.

وقال قاسم: «القرار الخطيئة هو قبول الحكومة بتسهيل قتل شركائهم في الوطن لينعموا بحياة وُعدوا بها». وحمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن أي «فتنة» قد تحدث وأي انفجار داخلي. وقال في سياق حديثه: «إما أن يبقى لبنان ونبقى معاً وإما على الدنيا السلام».

وحذّر نعيم قاسم الحكومة اللبنانية من مواجهة «حزب الله»، قائلاً إنه «لا حياة للبنان إذا كنتم ستقفون في الجانب الآخر، وتحاولون مواجهتنا والقضاء علينا، لا يمكن أن يُبنى لبنان إلا بكل مقوماته».

وأشار إلى أن الثنائي الشيعي «حزب الله» و«حركة أمل»، قرّرا إرجاء أي احتجاجات في الشوارع على خطة مدعومة من الولايات المتحدة لنزع سلاحه لأنهما يعتقدان أن هناك مجالاً للحوار مع الحكومة اللبنانية. لكنه أضاف أن أي احتجاجات مستقبلية قد تصل إلى السفارة الأميركية في بيروت.

رفض لبناني واسع

وسرعان ما جاء الرد من قوى سياسية ووزراء، انتقدوا تصريحات قاسم التي تلوح بالتوترات الداخلية، وقال وزير العدل عادل نصار، إن «تهديد البعض بتدمير لبنان دفاعاً عن سلاحه يضع حداً لمقولة: إن السلاح هو للدفاع عن لبنان». ورفض نصار بشكل قاطع تصريحات قاسم، واصفاً إياها بأنها «مرفوضة جملة وتفصيلاً»، معتبراً أنها «تشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، وتكشف تجاوزات خطيرة تقوم بها قوى غير شرعية خارجة عن سلطة الدولة».

وفي رده على موقف الحزب القائل إن تسليم السلاح يُعد انتحاراً، قال نصار إن «الانتحار الحقيقي هو خيار المغامرات الأحادية التي أدت إلى مواجهات عسكرية أسفرت عن شهداء ودمار»، مؤكداً أن خيار الدولة هو الضامن للجميع، وأن الظروف في الشرق الأوسط تتغير بما يستوجب القلق من الجميع.

من جهته، رأى وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن «الحرب في لبنان ليست لعبة فردية... قرارها لا يُكتب بحبر طائفة، بل بتوقيع الوطن كلّه». وأضاف: «الميثاقية ليست بنداً في دستور... هي روح لبنان التي تحميه من أن يتحوّل إلى غلبة طائفة على الطوائف الأخرى. لذلك يجب ألا تتحول الميثاقية إلى سلاح تعطيل، بل هي ضمانة بقاء. ومن يحوّلها أداة للابتزاز يفرّغها من معناها».

تحذير من حرب أهلية

من جانبه، حذر وزير العدل الأسبق والنائب اللواء أشرف ريفي، «حزب الله» من «تكرار التهديد بالحرب الأهلية»، وقال في بيان: «حزب الشيخ نعيم قاسم أورَث لبنان الاحتلال والكارثة الإنسانية والاقتصادية، وهو اليوم بعد الهزيمة يهدد الدولة واللبنانيين ويدّعي المظلومية وأن حزبه يتعرض للاعتداء، ويخون أغلبية اللبنانيين».

وتوجه إلى «حزب الله» بالقول: «كفى هروباً إلى الأمام، فالحل واحد: الدولة ثم الدولة ثم الدولة. نحذّركم من تكرار التهديد بالحرب الأهلية. إنها كارثة كبيرة على الجميع، خصوصاً عليكم بعد أن عادَيتم وأدمَيتم كل المكونات اللبنانية». وتابع: «عودوا إلى الوطن وإلى الدولة واخرجوا من تبعيتكم إلى الإيراني الذي بدأ ينهار في إيران، وكل الساحات التي دخل إليها في وهمٍ تاريخي مضى عليه الزمن».

بدوره، قال عضو تكتل «الجمهورية القوية»، النائب غياث يزبك، عبر منصة «إكس»: «الشيخ نعيم يقاتل إسرائيل كلامياً ويدمر لبنان عملياً بعدما اقعدت الحرب حزبه وأخرجته من الخدمة وحولته إلى ظاهرة صوتية». وتابع: «لا تهددنا يا شيخ بالكربلائية، فنحن في خضم مقتلة عامة ولا علاقة للعدمية القاتلة التي زجيتم نفسكم ولبنان في محرقتها بالفعل الكربلائي وروحيته السامية، ارحموا البيئة الحاضنة الشهيدة وارحموا لبنان».


مقالات ذات صلة

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

اجتمعت مواقف المسؤولين اللبنانيين خلال لقاءاتهم مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، حول مجموعة عناوين أساسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مهجّرين ومفلسين»، مستمرة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن للوقوف منه على نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.


فصائل تهدد بإسقاط حكومة بغداد

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

فصائل تهدد بإسقاط حكومة بغداد

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

هددت «كتائب حزب الله» بإسقاط حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وإغلاق منافذ البلاد مع دول الجوار إذا استمر حظر الطيران الإيراني في المطارات العراقية. وقال بيان للفصيل العراقي: «ليعلم الزيدي ومن يقف خلفه أن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق».ونفى المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أنها أقدمت على حظر الطيران الإيراني، مشيراً إلى أن «شركات دولية امتنعت عن تقديم الخدمات في المطارات العراقية».

وأصدرت السلطات الأميركية إعفاءات محدودة لرحلة شركة طيران عراقية بين إيران ومطار النجف حصراً، فيما أعلنت وزارة النقل تسيير الرحلات من طرف واحد.

واشترط الإعفاء أن تغادر الرحلات من مطار النجف الدولي فقط، وأن تعود إليه، مقتصرة على نقل ركاب إيرانيين لأغراض السياحة الدينية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان السلطات العراقية أن اليوم الأربعاء هو «يوم السيادة» في البلاد مع انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بقيادة القوات الأميركية.


مطالب لبنانية في واشنطن


الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
TT

مطالب لبنانية في واشنطن


الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

تقاطعت مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقاءاتهما مع عضوي الكونغرس دارين لحود وجوش غوتهايمر، مع ما حملته زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن، حول مطالب بالضغط على إسرائيل لوقف عملياتها في الجنوب وتنفيذ الاتفاقات، بالتوازي مع تعهدات لبنانية بتنفيذ الاتفاقات بشكل كامل.

وشدد عون على أهمية الدور الأميركي في إلزام إسرائيل بتنفيذ «اتفاق الإطار»، فيما اعتبر بري أن استمرار العمليات الإسرائيلية يعرقل قيام الدولة، مؤكداً قدرة واشنطن على ممارسة الضغط.

وبحث سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في واشنطن، الوضع في الجنوب، ومستقبل «اليونيفيل» والبديل عنها والضغط على إسرائيل لمنع توسيع منطقتها الأمنية، إضافة إلى استئناف المفاوضات.

وتكثف واشنطن مساعيها لتهيئة ظروف عقد الجولة الثامنة من المفاوضات قبل انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول).