منظمات أجنبية تشكو من القواعد الإسرائيلية الجديدة لمنع وصول مساعدات إلى غزة

طرود المساعدات التي أُلقيت من طائرة تهبط فوق قطاع غزة (رويترز)
طرود المساعدات التي أُلقيت من طائرة تهبط فوق قطاع غزة (رويترز)
TT

منظمات أجنبية تشكو من القواعد الإسرائيلية الجديدة لمنع وصول مساعدات إلى غزة

طرود المساعدات التي أُلقيت من طائرة تهبط فوق قطاع غزة (رويترز)
طرود المساعدات التي أُلقيت من طائرة تهبط فوق قطاع غزة (رويترز)

قال أكثر من مائة منظمة غير حكومية في رسالة مشتركة نشرت، الخميس، إن القواعد الإسرائيلية الجديدة التي تنظم عمل مجموعات المساعدات الأجنبية تستخدم بشكل متزايد لرفض طلباتها لإدخال الإمدادات إلى قطاع غزة.

ولطالما كانت العلاقات بين منظمات الإغاثة المدعومة من الخارج والحكومة الإسرائيلية متوترة؛ إذ يشكو مسؤولون في كثير من الأحيان من تحيز هذه المنظمات، وقد تدهورت عقب هجوم «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

مساعدات تطير في سماء غزة بالأمس (رويترز)

وجاء في الرسالة: «رفضت السلطات الإسرائيلية طلبات عشرات المنظمات غير الحكومية لإدخال إمدادات منقذة للحياة، قائلة إن هذه المنظمات (غير مخوّلة تسليم المساعدات)».

وبحسب الرسالة التي وقعتها منظمات مثل «أوكسفام» و«أطباء بلا حدود»، رُفض 60 طلباً على الأقل لإدخال المساعدات إلى غزة في شهر يوليو (تموز) وحده.

فلسطيني يساعد ابنه في تفريغ محتويات حزمة إمدادات غذائية في غزة (رويترز)

وفي مارس (آذار)، وافقت الحكومة الإسرائيلية على مجموعة جديدة من القواعد الخاصة بالمنظمات غير الحكومية الأجنبية التي تعمل مع الفلسطينيين.

ويحدّث القانون الجديد الإطار الذي ينبغي للمنظمات أن تسجل بموجبه من أجل الحفاظ على وضعها داخل إسرائيل، إلى جانب الأحكام التي تحدد طريقة رفض طلباتها أو إلغاء تسجيلها.

ويمكن رفض التسجيل إذا اعتبرت السلطات الإسرائيلية أن المجموعة تنكر الطابع الديمقراطي لإسرائيل، أو «تروج لحملات نزع الشرعية» ضد البلاد.

مساعدات إنسانية تنتظر تسليمها إلى غزة في موقع لوجيستي يديره الهلال الأحمر المصري خارج العريش في مصر (رويترز)

وقال وزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «للأسف، تعمل العديد من منظمات الإغاثة كغطاء لنشاطات تكون في بعض الأحيان عدائية وعنيفة».

وأضاف شيكلي الذي قادت وزارته الجهود لإقرار المبادئ التوجيهية الجديدة، أن «المنظمات التي ليست لديها صلة بالنشاطات العدائية أو العنيفة، وليست لديها روابط بحركة المقاطعة، ستمنح الإذن بالعمل».

لكن مجموعات الإغاثة تقول إن القواعد الجديدة تترك سكان غزة دون مساعدة.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (رويترز)

وقالت جوليان فيلدفيك، مديرة منظمة «كير» الخيرية في قطاع غزة: «مهمتنا هي إنقاذ الأرواح، لكن بسبب القيود المفروضة على التسجيل، يُترك المدنيون دون الغذاء والدواء والحماية التي يحتاجون إليها بشكل عاجل».

وأضافت أن منظمة «كير» لم تتمكن من توصيل أي مساعدات إلى غزة مذ فرضت إسرائيل حصاراً مطبقاً على القطاع الفلسطيني في مارس، رغم تخفيفه جزئياً في مايو (أيار).

وتتّهم إسرائيل حركة «حماس» بسرقة المساعدات التي تدخل القطاع، ومنذ مايو، اعتمدت الحكومة على «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة مراكز توزيع الأغذية.

وبحسب جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، فإن عمليات تلك المنظمة شابتها الفوضى، مع تدافع الآلاف من سكان غزة يومياً إلى مراكزها، حيث تعرض بعضهم لإطلاق النار على أيدي جنود إسرائيليين.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

الاجتياح الإسرائيلي للخليل يكشف أن الهدف كان الانتقام والعقاب الجماعي

حصيلة العملية العسكرية الإسرائيلية التي شارك فيها ألوف الجنود واستمرت 11 يوماً؛ ضبط 4 قطع سلاح بدائية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

‏ما بين 5 و6 آلاف دونم سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)

عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

ساعدت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين مزارعين فلسطينيين، الثلاثاء، في حصاد الزيتون، في بادرة تضامن وسط تصاعد أعمال عنف المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية» في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

يقف لبنان على مشارف إعادة تكوين المشهد السياسي، آخذاً بعين الاعتبار التحولات الانتخابية التي ترتّبت على خسارة الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات النصفية، وتراجع حظوظ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة لصالح منافسه رئيس الأركان السابق غابي آيزنكوت، في ضوء الرهان على انخفاض اندفاع الأخير نحو توسعة المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، بخلاف سلفه في حال استقر الخيار عليه لترؤس الحكومة، وبذلك يقتدي، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، بأسلافه رؤساء الأركان السابقين ممن سبقوه إلى رئاسة الحكومة، وأبرزهم إيهود باراك الذي اتخذ قراره بالانسحاب من جنوب لبنان عام 2000.

فلبنان يترقّب بفارغ الصبر ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية، رافضاً أن يستبدل به «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، لتفادي إلحاقه بوحدة الساحات التي يدعو لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بالتلازم مع ترويجه للإنجازات التي حققها محور المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار»

وفي هذا السياق، لفت المصدر الوزاري إلى أن تمسّك لبنان بـ«اتفاق الإطار» يُلزم ترمب بالوفاء بتعهّده بتوفير الدعم لتسهيل تطبيقه، عبر الضغط على إسرائيل لإخراجه من الدوران في حلقة مفرغة. وأكد أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ثابتٌ -بالتفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام- على موقفه المتمسّك بالاتفاق، رافضاً مقايضته أو استبدال «مذكرة التفاهم» به، التي يُراد بها ربط المسار التفاوضي اللبناني بإيران.

وقال إن عون لم يتردد بشأن تأكيد تمسكه بالاتفاق لتمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج، بالتزامن مع التحولات الانتخابية لقطع الطريق على خامنئي، الذي ينادي بوحدة الساحات، ولإلزام ترمب بتعّهده بتسهيل تطبيقه في القمة التي جمعتهما في واشنطن.

ورأى أنه ليس في وارد شراء الوقت، لأن لبنان لا يتحمّل وزر استبدال «مذكرة التفاهم» بالاتفاق، وإن كان يأمل في أن تصل الوساطة القطرية - الباكستانية بين واشنطن وطهران إلى خواتيمها، لما يترتب عليها من انفراج في المنطقة بسحب فتيل التفجير الذي يهددها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

وأضاف المصدر أن تمسك عون بـ«اتفاق الإطار» من شأنه أن يُبقي على اسم لبنان مدرجاً على لائحة الاهتمام الدولي، كونه يحظى برعاية أميركية مباشرة، وبتأييد أصدقائه على الصعيدين العربي والدولي، ودعمهم لموقف عون وسلام لحصرية السلاح بيد الدولة.

عون يدفع باتجاه التواصل غير المباشر مع «حزب الله»

وكشف المصدر الوزاري أن عون يشجع على التواصل غير المباشر بينه وبين «حزب الله»، الذي يلقى تأييداً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وهو، أي عون، يدعو لخفض منسوب الاحتقان والتصعيد السياسي. وأكد أنه يأمل من الحزب بأن يلتزم هذه المرة بتعهُّده بعدم التدخل إسناداً لإيران في حال اندلعت مجدداً المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع أن التواصل مع الحزب لا يزال محصوراً بجناحه السياسي، على أمل أن ينسحب على العسكري لتفادي تكرار تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهُّده الذي قطعه لبري بعدم التدخُّل إسناداً لإيران على غرار ما حصل في 2 مارس (آذار) الماضي، بتوفيره الغطاء السياسي لإطلاق 6 صواريخ؛ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي.

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون عند ضريح الأمين العام السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت لإحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أرشيفية - أ.ب)

لا مفاعيل في الميدان لـ«إنجازات» محور المقاومة

ولفت المصدر إلى أنه لا مفر من تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن الإنجازات التي حققها «محور المقاومة»، من وجهة نظر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تبقى حبراً على ورق، ولن تكون لها مفاعيل على الأرض في ظل اختلال ميزان القوى بين إسرائيل و«حزب الله».

وأضاف أن الادعاء بأن «مذكرة التفاهم» كانت وراء خفض منسوب الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ليس في محله، وإلا فماذا يقول الحزب لحاضنته الشعبية حيال تمدُّد الجيش الإسرائيلي، بعد التوقيع على المذكرة، في منطقة جنوب نهر الليطاني، وصولاً إلى قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، ولا سيما تلك الواقعة على الحافة الأمامية لشمال النهر والمطلة على جنوبه، إضافة إلى سيطرته على تلال علي الطاهر؟

وتساءل: ما الذي يمنع الجناح العسكري لـ«حزب الله» من أن يخطو خطوات ملموسة تجاه «لبننة» مواقفه، بدلاً من استمراره في المكابرة والإنكار بربط المسار التفاوضي اللبناني بإيران، من خلال تناغمه في الميدان مع «الحرس الثوري» الإيراني، رغم اضطراره للانكفاء إلى ما وراء المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان التي تُشكل آخر خطوط دفاعاته في حال قرر الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها؟

وقال إنه يأمل بألا تطول مرحلة انتقال السلطة من نتنياهو إلى آيزنكوت في حال تكليفه بتشكيل الحكومة لتفويت الفرصة على سلفه بتوسيع المنطقة الأمنية وتمددها إلى ما بعد شمال النهر. وأكد أن آيزنكوت يتمايز عن سلفه بعدم مناداته بتغيير وجه الشرق الأوسط، وإن كان لن يتساهل في ربط الانسحاب بحصرية سلاح «حزب الله» بيد الدولة.

وتساءل: من أين سيؤمّن الحزب المال لإعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل، ما دام أنه يدرك جيداً أن الدول التي لديها القدرة على مساعدته تربط استعدادها للإعمار بتسليم سلاحه؟

مواطنون يقطفون الزيتون في بلدة زبقين جنوب لبنان (رويترز)

لا تصعيد سياسياً مع «حزب الله»

وأكد المصدر أن لبنان الرسمي لن يجنح نحو التصعيد السياسي مع «حزب الله»، الذي يُفترض أن يُقدم على إطلاق مبادرة شجاعة، آخذاً بعين الاعتبار تبدُّل ميزان القوى، ويلاقي فيها عون في منتصف الطريق. وهذا ما يكمن وراء تفاهمه وسلام في تعاطيهما مع مصادرة شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» في ضهر البيدر، ليس فقط لعدم تحبيذهما إحالتها على المجلس العدلي بانتظار انتهاء التحقيق، وإنما أيضاً لعدم ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على الحزب، وحصر الادعاء بالأشخاص، وتجنُّبه الاستعانة بمواد يدّعي بموجبها وجاهياً على الموقوفَيْن الاثنين، ومعهما كل من يثبت ضلوعه في تشكيل خلية إرهابية.


«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى محاولة إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل مرحلي لحين تنفيذه بالكامل، بعدما انتهت انتخابات «الكنيست» الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، في وقت تترقب فيه «حماس» الحصول على رد إيجابي يتعلق بمصير ومستقبل الاتفاق، مع استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني.

والتقى بلير، صباح الخميس الماضي، مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، تبعه لقاء بعد الظهر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سيدير حكومته مؤقتاً لحين تشكيل الحكومة الجديدة. كما التقى ظهر الجمعة مع المرشح المحتمل لرئاسة الوزراء غادي آيزنكوت، وبحث معهم ملف قطاع غزة.

بنيامين نتنياهو يصافح توني بلير خلال لقاء جمعهما في القدس (أرشيفية- أ.ف.ب)

وحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن بلير التقى مسؤولين كباراً في إسرائيل خلال الأيام الثلاثة الماضية، لبحث المضي قدماً في خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ذات العشرين نقطة، والتي تم التوصل لاتفاق بشأنها نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، قبل أن تدخل حيز التنفيذ بوقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام.

ووفقاً للهيئة، والقناة الثالثة عشرة العبرية، فإن بلير شدد على ضرورة السماح للجنة إدارة غزة بدخول القطاع وتولي مهامها، والسماح لقوة الاستقرار الدولية التي يستمر العمل على تشكيلها، بالبدء في الانتشار قريباً في مواقع محددة لها، وذلك كخطوات أولى ستُسهم في عملية حصر سلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية.

وأتت زيارة بلير متزامنة مع زيارة قام بها الممثل السامي الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف؛ حيث لم يُعرف ما إذا كان شارك الأخير مع الأول في اللقاءات، أم أنه عقد لقاءات منفصلة.

أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

وزار بلير وملادينوف مقر التنسيق الأميركي الدولي في كريات جات، جنوب إسرائيل، الذي يوجد فيه ضباط كبار من عشرات الدول التي تتابع تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الضغط الأميركي للمضي قدماً في تنفيذ خطة ترمب لإنهاء الحرب استمر حتى بعد الانتخابات الإسرائيلية، على الرغم من الجمود في المحادثات مع «حماس»، والنشاط العسكري المستمر للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. وأشارت إلى أنه على أرض الواقع لا يوجد ما يشير إلى أي تقدم حقيقي نحو المرحلة التالية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على التفاصيل، قولها إن المحادثات مجمدة، مع غياب أي تقدم حقيقي في الخطة الأميركية، وكل هذا يحدث في حين أن «حماس» لا تزال مسلحة وتواصل إعادة بناء صفوفها، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي إحباط مخططاتها، في نشاط تصاعدت وتيرته مؤخراً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس (أرشيفية- إ.ب.أ)

ورأت الصحيفة أن المعادلة الأمنية والسياسية ستتفاقم بفعل الاضطرابات السياسية التي أعقبت نتائج انتخابات «الكنيست»؛ حيث يعيش النظام السياسي في إسرائيل حالة من عدم اليقين، في ظل غياب أغلبية واضحة، وعدم الحسم بشأن إمكانية تشكيل حكومة مستقرة، مبينة أن هذا الواقع يؤثر بشكل مباشر على قدرة إسرائيل، في صياغة سياسة طويلة الأمد بشأن قطاع غزة، ولا سيما مسألة كيفية المضي قدماً في الخطة الأميركية، في وقت تتطلع فيه واشنطن إلى رؤية تقدم في خطة ترمب التي لا تزال تل أبيب تجهل ملامح مستقبلها السياسي في الأشهر المقبلة.

وتشكك إسرائيل في إمكانية نجاح أي خطوات جديدة أو التقدم فيها، لأسباب منها رفض «حماس» نزع وحصر سلاحها، وفق ما ذكره موقع «واللا» العبري منذ أيام عن مسؤولين إسرائيليين، مبيناً أن الوضع السياسي بعد انتخابات «الكنيست» يُعقِّد أيضاً إمكانية التقدم في الاتفاق، كما أن هناك تجهيزات داخل الجيش الإسرائيلي لإمكانية تنفيذ مخطط يتعلق باحتلال مدينة غزة، لإجبار الحركة على نزع سلاحها.

«حماس» تترقب

ويبدو أن «حماس» التي لا تملك خيارات كثيرة، بدأ ينفد صبرها تجاه تجاهل تطبيق الاتفاقات التي تم التوصل إليها؛ خصوصاً مع استمرار عمليات القتل والقصف اليومي، وتدهور الوضع الإنساني.

وقالت الحركة في رصد للانتهاكات الإسرائيلية اليومية: «السلام لا يُقاس بتوقيع الاتفاقيات وحده؛ بل بوقف القتل وعودة الحياة إلى أهلنا في غزة». وأضافت في رسالة مصورة عبر موقعها الإلكتروني: «لم تكن غزة يوماً هامشاً في حسابات السياسة، ولا يجوز أن تكون حياة أهلها بنداً مؤجلاً».

جانب من مركز التنسيق المدني العسكري بشأن غزة في بلدة كريات جات جنوبي إسرائيل (أرشيفية- رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام»، بعد الحراك الذي قاده بلير واللقاءات التي أجراها مع مسؤولين إسرائيليين.

وأوضح المسؤول أنه تم إطلاعهم من الوسطاء على أن هناك تحركات سيجريها «مجلس السلام» بشأن العمل للمضي قدماً في اتفاق غزة، وأنهم سينتظرون ما يمكن أن يتم التوصل إليه من نتائج.

وعمَّا إذا كانت «حماس» تعوِّل على موقف أميركي ضاغط بشكل أكبر؛ خصوصاً بعد الدعوات لتغيير السياسية تجاه إسرائيل في أعقاب خسارة الحزب الجمهوري بالانتخابات النصفية، قال المسؤول: إن هذا أمر وارد، ولكن التجربة السابقة لا تشير إلى أن الولايات المتحدة لديها نوايا حقيقية للضغط على الاحتلال، ولهذا الأمور تسير بشكل بطيء جداً.


أزمة إنسانية قاسية... الأمطار تُغرق مخيمات نزوح كاملة في غزة

نازح يحاول إبعاد الماء عن مدخل خيمة عائلته في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
نازح يحاول إبعاد الماء عن مدخل خيمة عائلته في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

أزمة إنسانية قاسية... الأمطار تُغرق مخيمات نزوح كاملة في غزة

نازح يحاول إبعاد الماء عن مدخل خيمة عائلته في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
نازح يحاول إبعاد الماء عن مدخل خيمة عائلته في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

«كنا عايشين، ومبسوطين وبنحب نشوف المطر، ونعيش أجواءه، وهلقيت احنا كل يوم بندعي ربنا ما ينزل المطر علينا، لأنه احنا عارفين حيصير فينا هيك ونغرق»... بهذه الكلمات الصعبة لخص الغزي أحمد السحار -النازح من جباليا إلى مخيم للنازحين في منطقة الكرامة، شمال غربي مدينة غزة- الحال الذي عاشه خلال ليلة صعبة من الأمطار الغزيرة التي لم تتوقف، وأغرقت خيمته التي يعيش فيها مع أفراد أسرته المكونة من 6 أشخاص.

ويقول السحار في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «ما فيه اشي نحكيه، حياتنا مجرد جحيم»، مشيراً إلى أن الأمطار أغرقت معظم المخيم الذي يعيش فيه، والمكون من أكثر من 300 خيمة جميع من فيها من سكان مخيم جباليا ومحيطه، والذي دمرته القوات الإسرائيلية بالكامل خلال الحرب.

نازح يحاول جرف مياه موحلة في ممر بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وواجه النازحون داخل قطاع غزة أزمة إنسانية قاسية، بعدما تعرضت خيامهم ومخيمات نزوح كاملة للغرق نتيجة الأمطار الغزيرة التي لم تتوقف سوى لوقت بسيط منذ ساعات المساء المتأخر من يوم الجمعة، وبقيت مستمرة حتى ساعات الصباح، إلى أن توقفت وباتت متفرقة مع ساعات الظهيرة، وسط توقعات بعودة غزارتها مجدداً في المساء، وفجر الأحد.

واجتاحت مياه الأمطار الشوارع التي تعاني بالأساس من انعدام البنية التحتية التي دمرت خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فيما تعرضت مخيمات للنزوح من شمال القطاع وحتى جنوبه إلى غرق كامل، الأمر الذي تسبب بغرق الآلاف من الخيام، ولم تعد المئات منها تصلح للحياة بعدما تسببت الأمطار بخرابها في ظل أنها بالأساس مهترئة، وبالكاد كانت تصلح للعيش.

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

ويقول السحار بصوت غلبت عليه الحسرة والوجع: «ما فيه اشي بأيدينا غير ندعي ربنا يوقف هالمطر وما يرجع... غرقنا وتبهدلنا».

وفقد الكثيرون من النازحين أمتعتهم الخاصة بخيامهم، كما فقدوا بعض المقتنيات الأساسية من أوانٍ وغيرها بعدما جرفتها مياه الأمطار، وتضررها إثر ذلك.

طفل يقف عند مدخل خيمة عائلته يراقب مياه المطر التي تغمر محيط الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وقالت المواطنة سعاد الجمال، النازحة في ميناء غزة، إن فراش وملابس أسرتها تعرضت للغرق، ما اضطرها وأفراد أسرتها للتوجه إلى منزل شقيقتها رغم الأجواء القاسية للمبيت لديها.

وأشارت الجمال إلى أنها فقدت العديد من أدوات مطبخها البسيط في خيمتها التي بالكاد تكفي لها ولأفراد أسرتها المكونة من 4 أطفال، وزوجها، وشابين.

نازحة «تشطف» الماء من داخل خيمة عائلتها في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وبحسب إحصائية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإنه خلال 12 ساعة لبدء المنخفض الجوي، غرقت 70 ألف خيمة تؤوي عشرات الآلاف من النازحين، إلى جانب انهيار عشرات الجدران، ما تسبب بوقوع إصابات، وقدرت الخسائر بأكثر من 3 ملايين دولار.

فيما أفاد جهاز الدفاع المدني بغزة أنه منذ بدء المنخفض الجوي تلقى أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم ومراكز إيوائهم في جميع محافظات قطاع غزة، لافتاً إلى أنه تم تسجيل غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق ومدن القطاع.

فتى يحمل دلوين مليئين بماء الشرب يخوض وسط ماء المطر بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وقال جهاز الدفاع: «المواطنون النازحون بأطفالهم ونسائهم يغرقون، وتجرف الأمطار خيامهم رغم المناشدات والنداءات الإنسانية العديدة التي أطلقناها لإنقاذهم قبل أن نرى هذه المشاهد المأساوية في المخيمات»، مبيناً أنه لا يستطيع وحده مواجهة تداعيات هذا المنخفض في ظل حجم الكارثة، ونقص الإمكانات، ومعدات سحب المياه من المناطق التي تتجمع فيها مياه الأمطار، وأن المسؤولية تتطلب تكاتف جميع المؤسسات المحلية والدولية، وتوفير الدعم العاجل من معدات، وآليات، ووقود، ومواد إغاثية، ومنح الأولوية لحماية المواطنين، وخاصة الأطفال، والنساء، وكبار السن، والمرضى.

نازحون يحاولون جرف الماء خارج الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وانهارت جزئياً عدة منازل وبنايات متضررة بفعل الحرب، وذلك إثر الأمطار الغزيرة، ما تسبب بوقوع عدة إصابات متوسطة، فيما نجا نحو 30 فلسطينياً من مبنى متضرر بشارع الشهداء غرب مدينة غزة إثر انهياره جزئياً فجر السبت.

واعتبرت «حماس» في بيان للناطق باسمها بغزة، حازم قاسم، أن «المشهد الإنساني الكارثي في القطاع، وغرق مئات العائلات في خيامها بسبب الظروف المأساوية... يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي ما زال عاجزاً عن إلزام الاحتلال برفع حصاره الجائر عن القطاع»، محملاً المسؤولية الكاملة إلى إسرائيل والجهات المعنية و«مجلس السلام» وممثله نيكولاي ملادينوف الذي قال إنه أخفق في القيام بدوره تجاه ضمان إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى غزة، واستمر صمته تجاه جريمة الحصار المفروضة على أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع. وفق تعبيره.

طفل يسير وسط مياه المطر في مخيم للنازحين بمدينة غزة السبت (رويترز)

وأضاف الناطق: «الواقع الإنساني المتفاقم في القطاع يفرض على الوسطاء تحمل مسؤولياتهم الكاملة تجاه الاتفاقات المبرمة، والعمل بشكل جاد وفعال على إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، وفي مقدمتها إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء اللازمة والكافية التي تساعد شعبنا للتخفيف من معاناته المستمرة»، داعياً جامعة الدول العربية إلى تحرك عاجل وفعال لإنقاذ قطاع غزة من الكارثة الإنسانية المتواصلة، بما ينسجم مع المبادئ والأهداف التي تأسست الجامعة من أجلها، ويعكس مسؤوليتها القومية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني.