وزير الخزانة الأميركي في تصريح نادر: بنك اليابان «متأخر» في مواجهة التضخم

العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (رويترز)
العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي في تصريح نادر: بنك اليابان «متأخر» في مواجهة التضخم

العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (رويترز)
العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (رويترز)

في خطوة نادرة من مسؤول رفيع المستوى تجاه السياسة النقدية لدولة أخرى، انتقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت البنك المركزي الياباني، مؤكداً أنه «متأخر عن المنحنى» في مواجهة التضخم، وأن عليه رفع أسعار الفائدة.

وقال بيسنت لشبكة «بلومبرغ» التلفزيونية إن «اليابانيين لديهم مشكلة تضخم... إنهم متأخرون عن المنحنى، ولذلك سيقومون بالتشديد، وهم بحاجة للسيطرة على مشكلة التضخم لديهم». وتتناقض هذه التصريحات بشكل مباشر مع موقف محافظ بنك اليابان كازو أويدا.

وتعكس تصريحات بيسنت، التي جاءت يوم الأربعاء، قلقه بشأن ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل، التي أشار إلى أنها تتأثر بما يحدث في ألمانيا واليابان. وأكد أنه تحدث إلى أويدا بشأن هذه المسألة، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الوسائل والطرق بمجلس النواب في الكابيتول (رويترز)

«نحن لسنا متأخرين عن المنحنى»

كان بنك اليابان قد أبقى على أسعار الفائدة عند 0.5 في المائة في اجتماعه أواخر يوليو (تموز)، ولم يقدم أي إشارة بشأن توقيت أي زيادة مستقبلية، حتى مع رفعه توقعاته بشأن التضخم.

وعقب قرار يوليو، صرّح أويدا بأنه لا يعتقد أن البنك المركزي «متأخر عن المنحنى» فيما يخص أسعار الفائدة، مضيفاً: «في هذه المرحلة، نرى أن هذا الخطر ليس مرتفعاً بشكل خاص».

وتجاوز مقياس التضخم الأساسي للبنك المركزي الياباني هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من ثلاث سنوات، مدفوعاً مؤخراً بارتفاع تكاليف الغذاء. ومع ذلك، ينتظر أويدا نمواً مستداماً في الأجور قبل أن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى، وفقاً للاقتصاديين.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بعد اجتماع السياسة النقدية في طوكيو (رويترز)

ضغوط أميركية متواصلة

لطالما مارست الولايات المتحدة ضغوطاً مستمرة على بنك اليابان لتشديد سياسته النقدية. وفي تقرير صدر في يونيو (حزيران) الماضي للكونغرس، ذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن البنك المركزي الياباني يجب أن «يتحرك استجابةً للأساسيات الاقتصادية المحلية بما في ذلك النمو والتضخم، ما يدعم تطبيع ضعف الين مقابل الدولار وإعادة التوازن الهيكلي التي تشتد الحاجة إليها للتجارة الثنائية».

ويشير ستيفان أنغريك، الخبير الاقتصادي المختص باليابان في مؤسسة «موديز أناليتكس»، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إلى أن تصريحات بيسنت تعكس «انتقاداً شائعاً لطبيعة التضخم وما يرغب بنك اليابان في رؤيته. أويدا يريد رؤية دليل على نمو الأجور المحلية والتضخم المدفوع بالطلب قبل أن يتقدم أكثر». وأضاف أنغريك أن أويدا «قد يزيد الفائدة قليلاً، لكن ليس إلى المستويات التي يريدها أشخاص مثل بيسنت».

وأشار أنغريك إلى أن نمو الأجور اليابانية يتراوح بين 2 في المائة و3 في المائة على أساس الفرد، متخلفاً عن معدل التضخم الذي قال إنه «بلغ في المتوسط بين 3 في المائة و4 في المائة» منذ منتصف عام 2022.

توقعات السوق وتأثير التصريحات

رفض بنك اليابان التعليق على تصريحات بيسنت. ولكن عقب التصريحات، أشارت مقايضات المؤشر لليلة واحدة إلى فرصة أعلى قليلاً لرفع سعر الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك في سبتمبر (أيلول)، حيث ارتفعت إلى 7 في المائة لزيادة قدرها 0.25 نقطة مئوية، بعد أن كانت نحو 5 في المائة.

بينما يتوقع التجار والاقتصاديون أن يثبت بنك اليابان سياسته الشهر المقبل، إلا أن التوقعات بزيادة في أكتوبر (تشرين الأول) أو يناير (كانون الثاني) تتزايد. من جهة أخرى، يراهن التجار بشكل متزايد على خفض سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية من قبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، وسط دعوات متصاعدة من الرئيس دونالد ترمب للبنك المركزي الأميركي لتخفيض أسعار الفائدة بقوة.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، حيث زادت عوائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 0.04 نقطة مئوية لتصل إلى 1.55 في المائة. وعزّز الين قوته بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 146.4 ين للدولار يوم الخميس. بينما انخفض مؤشر توبكس الياباني القياسي بنسبة 1 في المائة خلال تداولات الصباح بعد أن وصل إلى مستوى قياسي في اليوم السابق.

الرابط العالمي لعوائد السندات

قال شكي أوموري، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة والعملات الأجنبية في ميزوهو، إن الاستجابة «السريعة والمتماسكة» للسوق عبر فئات الأصول لتصريحات بيسنت تظهر أن «التوقعات تتقارب على تضييق الفارق في أسعار الفائدة قصيرة الأجل بين الولايات المتحدة واليابان».

ودعا بيسنت أيضاً البنك المركزي الأميركي إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 0.5 نقطة مئوية الشهر المقبل، وأشار إلى أن أسعار الاقتراض الأميركية يجب أن تكون أقل بما يتراوح بين 1.5 و1.75 نقطة مئوية.

وقد عزز تقرير الوظائف الضعيف هذا الشهر وقراءة التضخم المواتية نسبياً يوم الثلاثاء من التوقعات بحدوث خفض لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

ويشير أنغريك إلى أن «نقطة بيسنت بشأن الارتباط العالمي وعوائد السندات عادلة، ولكن الحقيقة هي أن الولايات المتحدة هي التي تحدد النغمة».


مقالات ذات صلة

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد كو يون تشول يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في مجمع الحكومة بسيول (رويترز)

سيول تستبعد بدء الاستثمارات الاستراتيجية في أميركا قبل منتصف 2026

أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أن بدء الاستثمار المخطط له من كوريا الجنوبية بقطاعات استراتيجية أميركية ليس مرجحا أن يتم خلال النصف الأول من 2026

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

قال مسؤول كوري جنوبي رفيع المستوى إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بشأن الوون الكوري تؤكد أهمية استقرار سعر الصرف لضمان استمرار التعاون الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد من اللقاء بين بيسنت ووزير المالية الكوري الجنوبي (إكس)

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

ناقش وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الانخفاض الأخير في قيمة الوون الكوري مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول.

الاقتصاد وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول يناقش استراتيجيات النمو الاقتصادي مع مسؤولين حكوميين في سيول يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وزير المالية الكوري يتعهد باستجابة سريعة لتقلبات سوق الصرف الأجنبي

قال وزير المالية الكوري الجنوبي، الأربعاء، إن بلاده ستتخذ خطوات عاجلة لكبح التقلبات المتصاعدة في سوق الصرف الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (سيول)

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية بنهاية جلسة الأحد، إلى مستوى 10912 نقطة، وبنسبة 0.87 في المائة، وبسيولة بلغت قيمتها 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

وشهدت الجلسة ارتفاعاً لأغلب الأسهم تقدمها سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة تقريباً، عند 24.98 ريال.

كما ارتفع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 72.35 و56 ريالاً على التوالي. وارتفع سهم «المراعي» بنسبة 1 في المائة، إلى 43.62 ريال، وكانت الشركة قد أعلنت عن النتائج المالية للربع الرابع 2025.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الإنماء» بنسبة 1 و2 في المائة تقريباً، إلى 33.8 و26.7 ريال على التوالي.

في المقابل، تراجع سهم «إس تي سي» بنسبة 0.68 في المائة إلى 44 ريال، بينما تراجع سهم «اتحاد اتصالات» بنسبة 0.89 في المائة، إلى 66.5 ريال.


مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
TT

مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)

توقع رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، الأحد، تحسن إيرادات القناة بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.

جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع رئيس هيئة قناة السويس، حيث تم الاطلاع على بيان بحركة الملاحة في قناة السويس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وأشار أسامة ربيع إلى أن قناة السويس شهدت خلال عام 2025، وتحديداً في النصف الثاني من العام، تحسناً نسبياً وبداية تعاف جزئي لحركة الملاحة، في ظل الجهود المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية، وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي، مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي.

كما أوضح أن النصف الثاني من العام شهد أيضاً العودة التدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً نحو بدء عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس مرة أخرى، في ظل عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر.

وأضاف المتحدث أن الرئيس المصري تابع خلال الاجتماع أيضاً الموقف التنفيذي لتطوير ترسانة جنوب البحر الأحمر، للوقوف على معدلات الإنجاز والجداول الزمنية للتنفيذ، ضمن جهود توطين الصناعة البحرية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

وأشار الفريق أسامة ربيع في هذا الصدد إلى مستجدات أعمال بناء 12 سفينة صيد أعالي البحار، وكذلك الانتهاء من أعمال بناء ست قاطرات بحرية ضمن سلسلة تضم 10 قاطرات بحرية من طراز «عزم» بقوة شد 90 طناً، علاوة على استكمال أعمال بناء 10 قاطرات بحرية أخرى بقوة شد 80 طناً بترسانات هيئة قناة السويس.

كما استعرض ربيع كذلك الموقف التنفيذي الخاص بقيام هيئة قناة السويس بالانتهاء من بناء 10 أتوبيسات نهرية، بالإضافة إلى خطط شراء وتطوير أسطول الكراكات؛ لتعزيز قدرات هيئة قناة السويس.

وذكر المتحدث أن السيسي أكد، في هذا السياق، على ضرورة المشاركة الفعالة في تلبية احتياجات المواني المصرية من القاطرات البحرية والوحدات البحرية المختلفة بأسطول الهيئة، علاوة على تطوير وتحديث أسطول الصيد المصري.

كما وجّه الرئيس المصري بمواصلة تنفيذ استراتيجية تطوير قناة السويس ومجراها الملاحي ومرافقها وبنيتها التحتية كافة، بهدف الاستمرار في أدائها المتميز، المشهود له عالمياً بالكفاءة والقدرة، وذلك في ضوء مكانتها المتفردة على مستوى حركة الملاحة والتجارة العالمية.


«ناس السعودية» تزيد طائراتها من طراز «إيرباص A320neo» إلى 61 طائرة

طائرة إيرباص A320neo الجديدة التابعة لشركة طيران ناس السعودية (الشرق الأوسط)
طائرة إيرباص A320neo الجديدة التابعة لشركة طيران ناس السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«ناس السعودية» تزيد طائراتها من طراز «إيرباص A320neo» إلى 61 طائرة

طائرة إيرباص A320neo الجديدة التابعة لشركة طيران ناس السعودية (الشرق الأوسط)
طائرة إيرباص A320neo الجديدة التابعة لشركة طيران ناس السعودية (الشرق الأوسط)

أعلن طيران ناس السعودي، تسلم طائرته رقم 61 من طراز إيرباص A320neo في مطار الملك خالد الدولي بالرياض مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، لتكون أحدث إضافة إلى أسطوله، وأول طائراته ذات الجيل الجديد، ولدعم كفاءة استهلاك الوقود وفق برنامج الاستدامة للشركة.

ومع تسلُّم أحدث طائرة من طراز A320neo، يرتفع عدد طائرات هذا الطراز الحديث إلى 61 طائرة ضمن أسطول طيران ناس المكون بالكامل من طائرات إيرباص، والذي يضم حالياً 67 طائرة، بما في ذلك أربع طائرات A320ceo وطائرتين عريضتي البدن A330neo.

ويأتي تحديث وتوسيع الأسطول في إطار خطة طيران ناس الاستراتيجية للنمو والتوسع ومضاعفة حجم أسطوله بهدف الوصول إلى 160 طائرة بحلول 2030، إذ رفع في عام 2024 حجم طلبياته لشراء الطائرات من شركة إيرباص إلى 280 طائرة منها 30 عريضة البدن من طراز إيرباص آي 330 إضافة إلى 250 من عائلة إيرباص 320.

وطيران ناس، يعد الناقل الجوي السعودي الاقتصادي، وأول طيران مُدرج في السوق السعودية الرئيسية (تداول)، يشغّل حالياً 156 خط سير إلى أكثر من 80 وجهة داخلية ودولية في 38 دولة، عبر أكثر من 2000 رحلة أسبوعية، ونقل أكثر من 80 مليون مسافر منذ إطلاقه في عام2007، ويستهدف الوصول إلى 165 وجهة داخلية ودولية، ضمن خطته للنمو والتوسع، وبالتواؤم مع أهداف رؤية السعودية 2030.