وزير الخزانة الأميركي في تصريح نادر: بنك اليابان «متأخر» في مواجهة التضخم

العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (رويترز)
العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي في تصريح نادر: بنك اليابان «متأخر» في مواجهة التضخم

العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (رويترز)
العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (رويترز)

في خطوة نادرة من مسؤول رفيع المستوى تجاه السياسة النقدية لدولة أخرى، انتقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت البنك المركزي الياباني، مؤكداً أنه «متأخر عن المنحنى» في مواجهة التضخم، وأن عليه رفع أسعار الفائدة.

وقال بيسنت لشبكة «بلومبرغ» التلفزيونية إن «اليابانيين لديهم مشكلة تضخم... إنهم متأخرون عن المنحنى، ولذلك سيقومون بالتشديد، وهم بحاجة للسيطرة على مشكلة التضخم لديهم». وتتناقض هذه التصريحات بشكل مباشر مع موقف محافظ بنك اليابان كازو أويدا.

وتعكس تصريحات بيسنت، التي جاءت يوم الأربعاء، قلقه بشأن ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل، التي أشار إلى أنها تتأثر بما يحدث في ألمانيا واليابان. وأكد أنه تحدث إلى أويدا بشأن هذه المسألة، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الوسائل والطرق بمجلس النواب في الكابيتول (رويترز)

«نحن لسنا متأخرين عن المنحنى»

كان بنك اليابان قد أبقى على أسعار الفائدة عند 0.5 في المائة في اجتماعه أواخر يوليو (تموز)، ولم يقدم أي إشارة بشأن توقيت أي زيادة مستقبلية، حتى مع رفعه توقعاته بشأن التضخم.

وعقب قرار يوليو، صرّح أويدا بأنه لا يعتقد أن البنك المركزي «متأخر عن المنحنى» فيما يخص أسعار الفائدة، مضيفاً: «في هذه المرحلة، نرى أن هذا الخطر ليس مرتفعاً بشكل خاص».

وتجاوز مقياس التضخم الأساسي للبنك المركزي الياباني هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من ثلاث سنوات، مدفوعاً مؤخراً بارتفاع تكاليف الغذاء. ومع ذلك، ينتظر أويدا نمواً مستداماً في الأجور قبل أن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى، وفقاً للاقتصاديين.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بعد اجتماع السياسة النقدية في طوكيو (رويترز)

ضغوط أميركية متواصلة

لطالما مارست الولايات المتحدة ضغوطاً مستمرة على بنك اليابان لتشديد سياسته النقدية. وفي تقرير صدر في يونيو (حزيران) الماضي للكونغرس، ذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن البنك المركزي الياباني يجب أن «يتحرك استجابةً للأساسيات الاقتصادية المحلية بما في ذلك النمو والتضخم، ما يدعم تطبيع ضعف الين مقابل الدولار وإعادة التوازن الهيكلي التي تشتد الحاجة إليها للتجارة الثنائية».

ويشير ستيفان أنغريك، الخبير الاقتصادي المختص باليابان في مؤسسة «موديز أناليتكس»، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إلى أن تصريحات بيسنت تعكس «انتقاداً شائعاً لطبيعة التضخم وما يرغب بنك اليابان في رؤيته. أويدا يريد رؤية دليل على نمو الأجور المحلية والتضخم المدفوع بالطلب قبل أن يتقدم أكثر». وأضاف أنغريك أن أويدا «قد يزيد الفائدة قليلاً، لكن ليس إلى المستويات التي يريدها أشخاص مثل بيسنت».

وأشار أنغريك إلى أن نمو الأجور اليابانية يتراوح بين 2 في المائة و3 في المائة على أساس الفرد، متخلفاً عن معدل التضخم الذي قال إنه «بلغ في المتوسط بين 3 في المائة و4 في المائة» منذ منتصف عام 2022.

توقعات السوق وتأثير التصريحات

رفض بنك اليابان التعليق على تصريحات بيسنت. ولكن عقب التصريحات، أشارت مقايضات المؤشر لليلة واحدة إلى فرصة أعلى قليلاً لرفع سعر الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك في سبتمبر (أيلول)، حيث ارتفعت إلى 7 في المائة لزيادة قدرها 0.25 نقطة مئوية، بعد أن كانت نحو 5 في المائة.

بينما يتوقع التجار والاقتصاديون أن يثبت بنك اليابان سياسته الشهر المقبل، إلا أن التوقعات بزيادة في أكتوبر (تشرين الأول) أو يناير (كانون الثاني) تتزايد. من جهة أخرى، يراهن التجار بشكل متزايد على خفض سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية من قبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، وسط دعوات متصاعدة من الرئيس دونالد ترمب للبنك المركزي الأميركي لتخفيض أسعار الفائدة بقوة.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، حيث زادت عوائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 0.04 نقطة مئوية لتصل إلى 1.55 في المائة. وعزّز الين قوته بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 146.4 ين للدولار يوم الخميس. بينما انخفض مؤشر توبكس الياباني القياسي بنسبة 1 في المائة خلال تداولات الصباح بعد أن وصل إلى مستوى قياسي في اليوم السابق.

الرابط العالمي لعوائد السندات

قال شكي أوموري، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة والعملات الأجنبية في ميزوهو، إن الاستجابة «السريعة والمتماسكة» للسوق عبر فئات الأصول لتصريحات بيسنت تظهر أن «التوقعات تتقارب على تضييق الفارق في أسعار الفائدة قصيرة الأجل بين الولايات المتحدة واليابان».

ودعا بيسنت أيضاً البنك المركزي الأميركي إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 0.5 نقطة مئوية الشهر المقبل، وأشار إلى أن أسعار الاقتراض الأميركية يجب أن تكون أقل بما يتراوح بين 1.5 و1.75 نقطة مئوية.

وقد عزز تقرير الوظائف الضعيف هذا الشهر وقراءة التضخم المواتية نسبياً يوم الثلاثاء من التوقعات بحدوث خفض لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

ويشير أنغريك إلى أن «نقطة بيسنت بشأن الارتباط العالمي وعوائد السندات عادلة، ولكن الحقيقة هي أن الولايات المتحدة هي التي تحدد النغمة».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

وسط مؤشرات تُحذّر المستثمرين… هل يواصل الدولار ضعفه في 2026؟

رغم الارتفاع الطفيف الذي سجّله الدولار في تداولات الأربعاء، فإن العملة الخضراء لا تزال حبيسة مسارٍ نزولي يضعها على أعتاب أكبر خسارة سنوية منذ عام 2017.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عقد من العملات الهندية معروض عند كاونتر صرف الأموال في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

الانخفاض الأسوأ في 3 سنوات... الروبية الهندية تدخل 2026 على حافة الانهيار

سجَّلت الروبية مستويات قياسية منخفضة مراراً وتكراراً في عام 2025، متأثرة بتدفقات رأس المال الخارجة القياسية، وعدم التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عملة معدنية من اليورو والجنيه الإسترليني على صورة للملكة إليزابيث (رويترز)

الجنيه الإسترليني يلامس أعلى مستوى في شهرين أمام اليورو

لامس الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له منذ شهرين مقابل اليورو واستقر مقابل الدولار في تداولات هادئة يوم الثلاثاء، رغم قلة الأخبار المؤثرة على العملة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قبيل صدور محضر «الفيدرالي»

استقر الدولار الأميركي خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في وقت يترقّب فيه المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

عُمان تُقرّ موازنة 2026 بإنفاق 31.1 مليار دولار

وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
TT

عُمان تُقرّ موازنة 2026 بإنفاق 31.1 مليار دولار

وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)

أقرّت سلطنة عُمان، الخميس، موازنتها العامة لعام 2026؛ حيث قُدِّرت الإيرادات العامة بنحو 11.447 مليار ريال عُماني (29.8 مليار دولار)، بزيادة 2.4 في المائة، مقارنة بالإيرادات المعتمدة لعام 2025.

وفي المقابل، بلغ إجمالي الإنفاق العام نحو 11.977 مليار ريال عُماني (31.1 مليار دولار)، بارتفاع 1.5 في المائة، في حين قُدِّر العجز عند 530 مليون ريال عُماني (1.4 مليار دولار)، منخفضاً 14.5 في المائة عن عجز ميزانية 2025، ليُشكّل 4.6 في المائة من إجمالي الإيرادات، و1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء العُمانية»، بُنيت تقديرات الموازنة على متوسط سعر للنفط عند 60 دولاراً للبرميل، في ظل استمرار اعتماد السلطنة بشكل كبير على عائداته.

كما أعلنت السلطنة أن الدين العام يُتوقع أن يصل إلى 14.6 مليار ريال عُماني (نحو 38.0 مليار دولار) بنهاية عام 2026، وهو ما يعادل 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير المالية، سلطان بن سالم الحبسي، إن الاقتصاد العُماني واصل نموه، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة المتوقَّع حتى نهاية 2025 سجّل 39.2 مليار ريال عُماني (102.0 مليار دولار) مقارنة بـ34.5 مليار ريال عُماني (89.7 مليار دولار) بنهاية 2021، محققاً نموّاً بنحو 14 في المائة منذ بداية الخطة، مع استقرار التضخم عند متوسط 0.9 في المائة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

ولفت الحبسي إلى نمو الاستثمار الأجنبي المباشر حتى الربع الثالث من 2025، ليبلغ 30.3 مليار ريال عُماني (78.8 مليار دولار)، مدعوماً بتسهيل بيئة الأعمال وتعاظم الثقة.

كما أشار إلى «أداء استثنائي» لبورصة مسقط، إذ ارتفعت قيمتها السوقية لأكثر من 32.2 مليار ريال عُماني (83.7 مليار دولار)، فيما تجاوزت قيمة التداولات 4.9 مليار ريال عُماني (12.7 مليار دولار) خلال 2025.

وفي ملف الاستثمارات الحكومية، أفاد الوزير بأن أصول جهاز الاستثمار العُماني نمت إلى نحو 21 مليار ريال عُماني (54.6 مليار دولار) بنهاية 2025، فيما رفد الجهاز الميزانية بأكثر من 4.4 مليار ريال عُماني (11.4 مليار دولار) خلال الخطة الخمسية العاشرة.

كما بلغ إجمالي الاستثمارات التي اعتمدها «صندوق عُمان المستقبل» حتى نهاية 2025 نحو 164 مشروعاً التزاماً مالياً قدره 462 مليون ريال عُماني (1.2 مليار دولار)، من بينها 104 ملايين ريال عُماني (270.5 مليون دولار) للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.


«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ودّعت «وول ستريت» عام 2025 محققةً ثلاثية تاريخية من المكاسب السنوية المكونة من رقمين، لتضع سوق الأسهم الأميركية أمام اختبار «العام الرابع» الصعب في 2026. وبينما يطمح المستثمرون إلى مواصلة ماراثون الصعود، يبدو أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود؛ إذ يواجه السوق «مثلثاً حرجاً» يتطلب استدامة نمو أرباح الشركات، وتوجهات أكثر مرونة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع استمرار التدفقات المليارية في شرايين ثورة الذكاء الاصطناعي كوقود لا غنى عنه للحفاظ على الزخم.

فقد كان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خفض أسعار الفائدة، واستمرار نمو الاقتصاد رغم المخاوف من ركود وشيك، عوامل محورية دفعت سوق الأسهم الأميركية للصعود منذ بداية السوق الصاعدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وتم تحقيق هذه المكاسب على الرغم من عام مليء بالتقلبات، حيث شهدت الأسواق هبوطاً حاداً بعد أن أعلنت إدارة ترمب عن تعريفات جمركية أكبر من المتوقع في أبريل (نيسان). وفي هذا السياق، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 16 في المائة في 2025، بعد أن سجل ارتفاعات قوية بلغت 23 في المائة في 2024، و24 في المائة في 2023.

أحد الأشخاص يمر بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه»: «لتحقيق مكاسب أخرى قوية ذات رقمين، تحتاج السوق إلى أن تعمل كل العوامل بكامل طاقتها». وأضاف ستوفال، الذي وضع هدفاً لسعر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في نهاية 2026 عند 7400 نقطة بزيادة 8 في المائة عن المستويات الحالية: «هناك العديد من المعوقات التي تجعلني أعتقد أنه بينما قد ننتهي بسنة مفاجئة جيدة، لا أظن أنها ستكون سنة رائعة أخرى».

يرى العديد من استراتيجيي السوق أن 2026 ستكون قوية، مع أهداف بعضهم لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تُعادل مكاسب تفوق 10 في المائة، بما في ذلك هدف «بنك دويتشه» عند 8000 نقطة، أي بزيادة نحو 17 في المائة عن المؤشر حالياً.

هل ستوفر الأرباح والذكاء الاصطناعي دفعة للسوق؟

يشير المتفائلون إلى التوقعات الإيجابية لأرباح الشركات الأميركية. فمن المتوقع أن ترتفع أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 15 في المائة في 2026، بعد ارتفاع قدره 13 في المائة في 2025، وفقاً لتاجيندر دهيلون، رئيس أبحاث الأرباح في «إل إس إي جي».

ومن المتوقع أن يكون نمو الأرباح مدفوعاً بشريحة أوسع من الشركات، إذ تساعد الحوافز المالية والسياسة النقدية الأسهل على دعم الاقتصاد وإنفاق المستهلكين، بدلاً من الاقتصار على مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقد سجلت تلك الشركات العملاقة، التي تضم «إنفيديا»، و«أبل»، و«أمازون» والمعروفة باسم «السبع العظمى»، نمواً في الأرباح بنسبة 37 في المائة في 2024 مقابل 7 في المائة لبقية مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفقاً لدهيلون.

وفي 2026، من المتوقع أن يقل هذا الفارق بشكل كبير، إذ يُتوقع أن تحقق «السبع العظمى» نمو أرباح بنسبة 23 في المائة مقابل 13 في المائة لبقية المؤشر. وقالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في «مان غروب»: «تحسن نمو الأرباح للعديد من الأسهم الأخرى البالغ عددها 493 في (ستاندرد آند بورز 500) -وقد شاهدنا بعض ذلك بالفعل- سيساعد بالتأكيد سوق الأسهم على الوصول إلى مكاسب ذات رقمين في العام المقبل».

وأضاف المستثمرون أن نمو الأرباح سيكون حاسماً لأن تقييمات الأسهم ستكون صعبة التوسع أكثر من مستوياتها المرتفعة بالفعل.

ومن بين المحركات الأخرى للتقييمات، يأتي الحماس حول الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الإنفاق الضخم على البنية التحتية والطلب المتوقع الكبير على تطبيقاته. وقد أثارت مؤخراً التساؤلات حول عوائد هذا الإنفاق التكنولوجي، انخفاضاً في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومن المرجح أن يظل هذا الموضوع محوراً رئيسياً في 2026.

وقال جيف بوتشبيندر، كبير استراتيجيي الأسهم في «إل بي إل فاينانشال»: «إذا بدأت الشركات في تقليص الإنفاق الرأسمالي الذي أشاروا إليه مسبقاً وفقدت السوق الثقة في العوائد التي ستنتجها استثمارات الذكاء الاصطناعي... فستكون النتيجة على الأرجح سنة مستقرة أو حتى متراجعة قليلاً».

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«الفيدرالي» المتساهل... والاحتمالات المفاجئة

عامل آخر مهم لسنة قوية في سوق الأسهم، وفق المستثمرين، هو أن يلين الاقتصاد بما يكفي لتهدئة التضخم وتمهيد الطريق لمزيد من خفض الفائدة، ولكن دون أن يدخل الاقتصاد في ركود. وتشير عقود الفائدة المستقبلية إلى توقع المستثمرين حدوث خفضين آخرين بمقدار ربع نقطة في 2026 بعد خفض 175 نقطة أساس في 2024 و2025.

وقال يونغ-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في «مجموعة بي إن سي للخدمات المالية»: «ربما يكون أكبر عامل سأركز عليه هو الحفاظ على موقف (الفيدرالي) المتساهل». ويترقب المستثمرون اختيار الرئيس دونالد ترمب لرئيس «الفيدرالي» المتوقع في أوائل 2026 كإشارة إلى أن البنك المركزي سيكون أكثر تساهلاً، لكنهم يشعرون بالقلق من اختبار استقلاليته.

وتُظهر البيانات التاريخية صورة مختلطة عن العوائد المحتملة في 2026. فمن ناحية إيجابية، سجلت سبع أسواق صاعدة وصلت إلى العام الرابع منذ 1950 متوسط مكاسب 12.8 في المائة، مع أداء إيجابي في ست من الحالات السبع، وفقاً لأبحاث «إل بي إل».

ومع ذلك، تميل سنوات الانتخابات النصفية الأميركية، عندما يؤدي انتخاب كونغرس جديد إلى خلق حالة من عدم اليقين حول تركيبة الحكومة الفيدرالية، إلى أداء ضعيف. فمتوسط مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في سنوات الانتخابات النصفية يبلغ 3.8 في المائة، مقارنةً بمتوسط 11 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخرى من الولاية الرئاسية، وفقاً لما ذكره ستوفال، من «سي إف آر إيه».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

كما أن هناك مجموعة من الاحتمالات المفاجئة. على سبيل المثال، بينما تراجعت التعريفات الجمركية كعامل أساسي بعد أن سببت تقلبات كبيرة في أوائل 2025، قد تؤثر العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، على الأسهم في 2026، حسبما قال يونغ-يو ما من «بنك بي إن سي».

وأضاف: «هناك احتمال فعلي لحدوث انفراج بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يكون محفزاً إيجابياً لم يُدرج بعد في التوقعات».

Your Premium trial has ended


أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

شهد مؤشر سوق الأسهم السعودية (تاسي) أداءً متذبذباً، وتقلبات حادة خلال تداولات عام 2025، اتسمت بموجات من الارتفاعات والانخفاضات، وتسجيل فترات انتعاش وتعافٍ مؤقتة، خصوصاً في نهاية تداولات الربع الأول، وخلال الربع الثالث الذي يعد أفضل تداولات العام للمؤشر.

وبدأ مؤشر السوق تداولات 2025 عند مستويات 12036.50 نقطة، وانخفض بنهاية العام بنسبة 12.8 في المائة عند مستويات 10490.69 نقطة، فاقداً 1545.81 نقطة، حيث تأثر مؤشر السوق خلال تداولات العام بعدد من العوامل الاقتصادية والمحلية، يأتي في مقدمتها تحركات أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، وخفض معدلات الفائدة، ومستويات السيولة في السوق، والرسوم الجمركية الأميركية، والأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، والتأثر بحركة النقل البحري والخدمات اللوجيستية في البحر الأحمر.

وكان أداء مؤشر «تاسي» خلال الربع الأول من 2025 متذبذباً مع تأثره بالضغوط الخارجية، لينهي الربع على انخفاض طفيف ودون مستويات بداية العام عند 12,025 نقطة، واستمرت الضغوط على مؤشر السوق خلال الفصل الثاني مع محاولات ارتداد محدودة، خصوصاً في شهر يونيو (حزيران)، ليغلق المؤشر في هذا الربع على انخفاض ملحوظ عند 11,164 نقطة.

الربع الثالث كان أفضل فترات الأداء خلال عام 2025 بدعم من تحسن السيولة، ودخول استثمارات أجنبية، وخفض أسعار الفائدة، وأغلق المؤشر بنهاية هذا الفصل على ارتفاع بنحو 3 في المائة عند مستويات 11,503 نقاط، إلا أن التراجعات عادت لمؤشر السوق مع تداولات الربع الرابع، بفعل ضعف التداولات ونهاية العام.

أسعار النفط

وأسهم عدد من العوامل في التأثير على مؤشر «تاسي» خلال تداولات 2025، من بينها تراجع أسعار النفط خلال أجزاء من العام، وهو ما انعكس سلباً على معنويات المستثمرين، خصوصاً في القطاعات القيادية المرتبطة بالطاقة والمصارف، وكذلك التغيرات في السياسات النقدية العالمية وتوجهات أسعار الفائدة العالمية، التي أثرت على تدفقات السيولة والاستثمارات الأجنبية في السوق السعودية.

كما أسهمت قرارات تسهيل ملكية المستثمرين الأجانب في دعم أداء مؤشر السوق خلال الربع الثالث، ما أدى إلى موجة ارتفاع ملحوظة خلال تداولات شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن ضعف نشاط الأطروحات والاكتتابات الأولية قاد إلى تراجع عدد وقيمة الطروحات الجديدة مقارنة بالسنوات السابقة، ما حدّ من تدفق السيولة الجديدة إلى السوق، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية والجيوسياسية العالمية والتوترات الاقتصادية، وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، وهو ما زاد من حالة الحذر لدى المستثمرين في الأسواق المالية كافة ومن بينها السوق السعودية.

وقال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق السعودية بدأت عام 2025 بأداء متماسك نسبياً، متأثرة بعوامل محلية إيجابية، من بينها استمرار الإنفاق الحكومي ومشاريع البنية التحتية، وكذلك مشاريع «رؤية 2030»، إلا أنه سرعان ما انعكس هذا التماسك والارتفاع إلى فقدان من قيمة المؤشر لنحو 12 في المائة، حتى أصبح من أسوأ الأسواق الناشئة أداءً خلال تلك الفترة، بعد أن استمرت فترة هبوط المؤشر وامتدت لنحو عام كامل، وما نتج عن ذلك من ضعف السيولة بالرغم من الأداء الإيجابي لبعض البنوك وبعض الأسهم الدفاعية، وهو ما أدى أيضاً إلى هجرة الأموال والسيولة إلى الأسواق العالمية منها الصينية، والهندية، والأميركية، إضافة إلى السوق المصرية.

السياسات النقدية

ولفت إلى أن حجم الأموال المهاجرة يُقدر بـ246 مليار ريال (65.6 مليار دولار)، وذلك بحثاً عن فرص أفضل للاستثمار، وجني الأرباح في الأسواق المالية الأخرى.

وأشار الدكتور الخالدي، إلى أن هناك عوامل أثرت في أداء السوق السعودية، منها عوامل عالمية، أهمها ارتفاع أسعار الفائدة، وتشديد السياسة النقدية، مما قلل السيولة وجعل الاستثمار في الأسهم أقل جاذبية مقارنة بالسندات، وكذلك بعض التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار النفط، بالإضافة إلى العوامل النفسية التي أدت إلى الخوف والذعر من السوق، عند مشاهدة هذا الانخفاض المستمر في مؤشر السوق السعودية حتى الوصول إلى نحو 10 آلاف نقطة، وفقد نسبة كبيرة من المكاسب الماضية، إلا أن بعض البنوك استطاعت أن تحافظ على التوازن، ومنها سهم مصرف الراجحي.

ويتوقع الدكتور الخالدي أن يتحسن أداء السوق خلال تعاملات العام الحالي بشكل أفضل نسبياً، خصوصاً مع تراوح أسعار الفائدة بين 3.75 و4 في المائة، والتوجه المقبل نحو خفضين مقبلين بنسب أكبر، خصوصاً مع حرص الحكومة الأميركية على تغيير رئيس البنك الفيدرالي الاحتياطي من أجل الاستمرار في تخفيض أسعار الفائدة.

وأضاف أن السوق المحلية ستتأثر صعوداً باستمرار المناسبات والفعاليات المنبثقة من «رؤية 2030» والمشاريع المرتبطة بها، مما سيساعد السوق على الارتداد إلى مستويات أعلى، وأن الأسعار الحالية لأسهم معظم شركات السوق تعد مغرية للمستثمرين، وفرصة ذهبية قد تطول، ولن تتكرر مثل هذه الأسعار، حيث إن معظم الشركات سجلت أسعاراً تمثل قاع القاع، وقد لا تتكرر مستقبلاً.

التطورات التنظيمية

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء سوق الأسهم السعودية خلال 2025 اتسم بضعف نسبي وتقلبات مرتفعة مع ميل هابط على مستوى المؤشر العام، رغم فترات ارتداد انتقائية مدفوعة بحركة بعض القطاعات وتطورات تنظيمية وهيكلية بالسوق. كما أن هذه الأحداث جاءت في ظل بيئة خارجية ضاغطة، ومنها تقلبات أسعار النفط مع استمرار الفائدة المرتفعة، واستمرار التوترات الجيوسياسية.

وزاد أنه وبالرغم من هذه الأحداث، فإن وجود أساس اقتصادي محلي أكثر متانة وإصلاحات مستمرة ضمن «رؤية 2030»، أسهم في تقليل حدة التراجعات، وفتح المجال أمام موجات دخول انتقائية للمستثمرين المحليين والأجانب، وارتفاع وزن السوق في المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة، التي عززت عمق السوق، وجذبت سيولة مؤسسية طويلة الأجل.

وحسب عمر، فإن التوقعات تشير إلى تسارع نمو الاقتصاد السعودي بنحو 4.4 في المائة خلال عام 2026، مما قد يوفر بيئة أكثر دعماً لربحية الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي والطلب المحلي.

وترجح المعطيات حدوث سيناريو تحسن متحفظ يميل للإيجابية، وسيكون انتقائياً أكثر من كونه موجة صعود عامة، مع بقاء مسار النفط والفائدة وعلاوة المخاطر الجيوسياسية عوامل حاسمة لاتجاه السوق، ومع وجود احتمالات بدء مسار خفض للفائدة، واستمرار تعميق السوق عبر الطروحات وجذب السيولة المؤسسية، وفق الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد».

وقد بيّن أن هذه العوامل قد تدعم التقييمات والربحية في قطاعات مرتبطة بالطلب المحلي والإنفاق الرأسمالي، مع ضرورة استمرار نهج الانتقائية والتركيز على جودة الأرباح والملاءة وإدارة المخاطر.