الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم نتيجة المخاوف من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت ذاته، ارتفع الين الياباني قبيل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يوم الأحد.

وقد تعزز الدولار بعد أن رشح الرئيس دونالد ترمب كيفن وورش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع الماضي، حيث تتوقع الأسواق ألا يضغط بقوة لخفض أسعار الفائدة، مما خفف بعض المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي، وفق «رويترز».

وجاء الانخفاض الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا هذا الأسبوع وسط مخاوف المستثمرين من حجم الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي سريعة التطور التي قد تُحدث تغييرات جذرية في مختلف القطاعات.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»: «يقوم المستثمرون فجأةً بتقييم ثلاث صدمات متزامنة: التدقيق في الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى، ومخاطر اضطراب الذكاء الاصطناعي في قطاع البرمجيات بما يتجاوز الضجة الإعلامية حول الإنتاجية، وتدفق السيولة والهوامش المرتبطة بالفضة. يبدو أن الأسواق تعمل على تصفية المراكز لتقليل المخاطر عبر مختلف الأصول».

ورغم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت سوق عمل أضعف من المتوقع، دعم النفور من المخاطرة الدولار، حيث يتخذ المستثمرون مواقف أكثر تحفظاً قبل صدور تقرير الوظائف المرتقب لشهر يناير الأسبوع المقبل.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «تي دي سيكيوريتيز»: «تشير هذه التحركات إلى أن السوق تتخذ نفس التوجه في صفقات الشراء والبيع سواء في الأسهم أو السلع أو العملات الرقمية أو العملات الأجنبية. الصفقات التوافقية على الدولار تتجه نحو التصفية مع تحول المعنويات من الإقبال على المخاطرة إلى النفور منها».

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 97.759، مستقراً قرب أعلى مستوى له منذ 23 يناير، ومتوقعاً مكاسب أسبوعية تبلغ نحو 0.6 في المائة، وهو الأعلى منذ أوائل يناير (كانون الثاني).

وأشارت مذكرة لبنك «آي إن جي» إلى أن التباطؤ الواضح في التوظيف يُوحي بأن «الاحتياطي الفيدرالي» ربما يكون قد قلل من شأن المخاطر على سوق العمل خلال اجتماعه السنوي للسياسة النقدية في يناير، مضيفةً أن التعديلات الكبيرة على بيانات الرواتب المرتقبة قد تزيد الضغط لاحقاً لاستئناف خفض أسعار الفائدة، مع توقع السوق خفضين خلال العام واحتمالية متزايدة لخفضها في يونيو (حزيران).

الين يستعيد عافيته قبيل الانتخابات

ارتفع الين إلى 156.83 ين مقابل الدولار قبيل الانتخابات الوطنية التي قد تشهد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات أي تحركات مالية إضافية على الأسواق. ومن المتوقع أن يشهد الين انخفاضاً أسبوعياً بأكثر من 1 في المائة، وهو أكبر تراجع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت سمارة حمود، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «فوز ساحق لتاكايتشي قد يخفف القيود قصيرة الأجل على أهداف السياسة المالية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك، لكن تبقى المخاوف قائمة بشأن كيفية تمويل أي سياسة توسعية، وهو ما قد يؤثر سلباً على السندات والين الياباني».

وقد تراجع الين إلى أدنى مستوى له منذ نحو 18 شهراً مقابل الدولار، ما دفع صناع السياسة اليابانيين للتهديد المتكرر بالتدخل لحماية العملة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، ارتفع اليورو إلى 1.1799 دولار بعد أن أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة، كما تعافى الجنيه الإسترليني من خسائره السابقة وارتفع بنسبة 0.37 في المائة إلى 1.3575 دولار بعد أن انخفض حوالي 1 في المائة في الجلسة السابقة، عقب قرار بنك إنجلترا بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير نتيجة تصويت متقارب 5-4.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بأكثر من 4 في المائة ليصل إلى 65.934 دولاراً وسط تداولات متقلبة، بعدما سجل سابقاً أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2024 عند 60.017 دولاراً، وكان من المتوقع أن يشهد انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 14 في المائة، وهو أكبر تراجع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.


مقالات ذات صلة

الدولار يترنح مع تدخل «الخزانة» الأميركية لاحتواء عوائد السندات

الاقتصاد أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً (أ.ب)

الدولار يترنح مع تدخل «الخزانة» الأميركية لاحتواء عوائد السندات

تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في نحو 3 أشهر الخميس، بعدما أسهم تحرك وزارة الخزانة الأميركية لتهدئة سوق السندات في خفض عوائد الآجال الطويلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا جدد الرئيس السيسي تكليف حسن عبد الله برئاسة المركزي (رويترز)

كيف حافظت السياسة النقدية المصرية على الاستقرار النسبي للجنيه؟

أعاد تجديد تكليف محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، تسليط الضوء على السياسات النقدية المصرية التي حافظت على قدر من الاستقرار النسبي للجنيه.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد مثمّن يزن مجوهرات ذهبية بوكالة ذهب في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

الذهب يقفز 3 % بعد تدخل الخزانة الأميركية في سوق السندات

قفز الذهب نحو 3 في المائة خلال تعاملات الأربعاء، إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين ونصف الشهر، مدعوماً بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قُرب أدنى مستوياته في أشهر مع تراجع عوائد الخزانة وترقُّب محضر «الفيدرالي»

تحرك الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في أشهر عدة أمام العملات الرئيسية، الأربعاء، مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع انحسار رهانات رفع الفائدة... واليورو عند أعلى مستوى في شهرين

ظل الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام معظم العملات الرئيسة الثلاثاء، مع تراجع المتعاملين عن توقعاتهم بشأن تشديد نقدي وشيك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو (حزيران)، في ظل تحرك أخير من البيت الأبيض وقادة قطاع العملات المشفرة لدفع الكونغرس إلى إقرار قانون «كلاريتي آكت» خلال الأسابيع المقبلة.

وبذلك بلغت مكاسب «بتكوين» خلال يومين أكثر من 11 في المائة، بعدما كان يتداول في وقت سابق من الأسبوع قرب مستوى 63 ألف دولار.

وامتدت موجة الصعود إلى أسهم شركات العملات المشفرة، إذ ارتفع سهم «كوينبيس» و«سيركل» بنحو 6 في المائة لكل منهما، فيما قفز سهم «ستراتيجي» بأكثر من 9 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، مواصلاً مكاسبه من الجلسة السابقة.

ويأتي الارتفاع وسط مساعٍ مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وقادة قطاع العملات المشفرة لإنهاء حالة عدم اليقين التنظيمي في الولايات المتحدة، عبر تمرير قانون «كلاريتي آكت» الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أوضح للأصول الرقمية وتحديد اختصاص الجهات الرقابية عليها.


بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن عمليات إعادة شراء الدين الحكومي الأميركي طويلة الأجل قد تتجاوز 4 مليارات دولار للعملية الواحدة؛ في إشارة إلى استعداد وزارة الخزانة لتوسيع تدخلها في سوق السندات لاحتواء ارتفاع العوائد.

وأوضح بيسنت، في مقابلة مباشرة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن الوزارة ستعمل على «صنع سوق» في السندات طويلة الأجل، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في عوائدها، خلال الفترة الأخيرة.

كانت وزارة الخزانة قد أعلنت، الأربعاء، أنها ستُضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل المقررة، من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار، في خطوة أدت إلى انخفاض حاد في عوائد سندات الخزانة، عقب الإعلان.

وأضاف بيسنت: «سنزيد حجم عمليات إعادة الشراء»، مشيراً إلى أن المبلغ «قد يتجاوز 4 مليارات دولار لكل إصدار».

وأدت تصريحاته إلى تراجع محدود في عوائد السندات، لكنها سرعان ما عكست جانباً كبيراً من انخفاضها الذي أعقب إعلان الأربعاء. وبلغ عائد السندات الأميركية لأجَل 30 عاماً نحو 5.235 في المائة.

وكان عائد السندات طويلة الأجل قد ارتفع مؤخراً إلى مستويات لم يشهدها منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية في 2007، ما يعكس الضغوط المتزايدة على تكلفة الاقتراض طويلة الأجل للحكومة الأميركية.


عوائد السندات الأميركية تستأنف الصعود رغم دعم الخزانة للسيولة

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية تستأنف الصعود رغم دعم الخزانة للسيولة

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

استأنفت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعودها الخميس، متخلية عن جزء كبير من تراجعات الجلسة السابقة، رغم إعلان وزارة الخزانة عن إجراءات لدعم السيولة في السندات والأوراق المالية الطويلة الأجل.

ويعكس ارتفاع العوائد استمرار الضغوط على تكاليف الاقتراض الطويلة الأجل في الولايات المتحدة، في وقت تجاوز فيه الدين السيادي الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى.

وكانت وزارة الخزانة أعلنت الأربعاء أنها ستضاعف «على الأقل» حجم عمليات إعادة شراء السندات الطويلة الأجل الهادفة إلى دعم السيولة، ما أدى في أعقاب الإعلان إلى انخفاض حاد في عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و20 و30 عاماً، وساعد في تهدئة موجة بيع عالمية في أسواق السندات السيادية.

لكن العوائد عاودت الارتفاع الخميس؛ إذ صعد عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات 4.5 نقطة أساس إلى 4.698 في المائة، فيما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً 4.5 نقطة أساس إلى 5.239 في المائة. كما زاد عائد السندات لأجل عامين 1.5 نقطة أساس إلى 4.194 في المائة.

وقال روبرت تيب، كبير استراتيجيي الاستثمار ورئيس قسم السندات العالمية في «بي جي آي إم»، إن تحركات السوق الخميس تشير، في بعض جوانبها، إلى أن قرار الخزانة نجح في كبح وتيرة صعود العوائد الطويلة الأجل، حتى وإن لم يمنع ارتفاعها مجدداً.

وأضاف أن خفض العوائد الطويلة الأجل بصورة فعلية ليس هدفاً واقعياً في ظل أساسيات السوق، خصوصاً التضخم وتزايد الدين السيادي الأميركي.

وتأتي تحركات سوق السندات في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطاً إضافية من ارتفاع أسعار النفط والتوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية ويعقد مسار السياسة النقدية الأميركية.

وفي مؤشر على توقعات التضخم، استقر معدل التعادل لعائد سندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل 10 سنوات عند 2.316 في المائة، بما يشير إلى أن الأسواق تتوقع تضخماً متوسطه نحو 2.3 في المائة سنوياً خلال العقد المقبل.