الأسهم العالمية تلامس قمماً تاريخية بدعم من آمال خفض الفائدة

«وول ستريت» و«نيكي» يقودان المكاسب... وضعف الدولار يرفع الذهب

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الأسهم العالمية تلامس قمماً تاريخية بدعم من آمال خفض الفائدة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تترقّب الأسواق المالية العالمية من كثب صدور بيانات التضخم الأميركية، إذ تمثل هذه المؤشرات الاقتصادية المفتاح الذي يوجّه تحركات المستثمرين بشأن توقعات السياسة النقدية المقبلة للاحتياطي الفيدرالي. فعلى مدار الأشهر الماضية، شكّلت تقلبات أسعار المستهلكين عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات الأسهم والعملات والسندات؛ حيث تتفاعل الأسواق بسرعة مع أي إشارة تدل على احتمال خفض أو تثبيت أسعار الفائدة.

ومع صدور بيانات يوليو (تموز)، واصلت الأسهم العالمية صعودها يوم الأربعاء، متتبعة أثر المكاسب القوية في «وول ستريت»، لتسجّل مستويات قياسية جديدة، بعد أن عززت بيانات التضخم الأميركية المستقرة رهانات المستثمرين على إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل.

مشاة يمرون بجانب لوحة مؤشرات البورصة في طوكيو (إ.ب.أ)

وسجلت المؤشرات العالمية ارتفاعاً لافتاً، فيما تراجع الدولار، مع ترحيب المتعاملين ببيانات التضخم وازدياد شهية المخاطرة في ظل تنامي التوقعات بخفض الفائدة.

أغلق مؤشر «توبكس» الياباني القياسي مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة عند أعلى مستوى له على الإطلاق، واقترب مؤشر «تايكس» التايواني من ذروة تاريخية، فيما صعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.1 في المائة. كما ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول للجلسة الثانية على التوالي مسجلاً 951.74 نقطة، وهو أعلى مستوى في تاريخه.

وفي اليابان، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» تحسّن ثقة الشركات الصناعية للشهر الثاني على التوالي، فيما كشف تقرير آخر عن تباطؤ تضخم أسعار الجملة في يوليو، ما يدعم رؤية بنك اليابان بأن الضغوط السعرية الناتجة عن ارتفاع تكاليف المواد الخام بدأت بالتراجع. ونتيجة لذلك، واصل مؤشر «نيكي» مكاسبه لليوم السادس على التوالي، متجاوزاً حاجز 43.000 نقطة لأول مرة في تاريخه.

وفي أوروبا، صعد مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.4 في المائة، وارتفع مؤشر «فوتسي 100» في لندن 0.3 في المائة. وسادت الأسواق البريطانية معنويات إيجابية، قادها قطاعا الرعاية الصحية والدفاع بارتفاعات بلغت 1.5 في المائة و1 في المائة على التوالي.

شخص يجلس أمام شاشة تعرض مؤشر «داكس» في بورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)

وجاءت بيانات التضخم الأميركية، التي أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في يوليو بأقل من التوقعات، لتؤكد أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب لم تؤدِّ بعد إلى رفع أسعار المستهلكين. هذا المعطى دعم موجة صعود جديدة في وول ستريت، وسط قناعة متزايدة بين المستثمرين بأن الفيدرالي سيقدم على خفض الفائدة الشهر المقبل.

وكتب محللو «دويتشه بنك» أن انسجام بيانات التضخم مع التوقعات منح الأسواق ارتياحاً، ودفع الأسهم للصعود، وقلّص فروق الائتمان، وعزّز الثقة بخفض إضافي للفائدة. كما لقيت المعنويات دعماً إضافياً من توقيع ترمب أمراً تنفيذياً بتمديد تعليق الرسوم الجمركية المرتفعة على الواردات الصينية لمدة 90 يوماً أخرى.

وفي وول ستريت، افتتح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تعاملات يوم الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 136 نقطة، أي بنسبة 0.3 في المائة، في حين صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.4 في المائة بعد أن سجل رقماً قياسياً في الجلسة السابقة.

العملات والفائدة الأميركية

تراجع مؤشر الدولار – الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية – لليوم الثاني على التوالي إلى أدنى مستوى في أسبوعين عند 97.70 نقطة، منخفضاً 0.3 في المائة. وقد دعم ضعف الدولار مكاسب اليورو والجنيه الإسترليني، إذ ارتفع اليورو 0.4 في المائة إلى 1.1719 دولار، مسجّلاً أعلى مستوى منذ 28 يوليو، وصعد الجنيه الإسترليني 0.5 في المائة إلى 1.3570 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 24 يوليو.

الذهب والعملات الرقمية

سجل الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 3.363.61 دولار للأوقية بحلول الساعة 10:26 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.5 في المائة إلى 3.414.10 دولار.

وفي أسواق العملات الرقمية، قفزت الإيثريوم – الحساسة لشهية المخاطرة – إلى أعلى مستوى لها في نحو 4 سنوات، متجاوزة 4710 دولارات. وقالت غرايسي لين، الرئيسة التنفيذية لبورصة العملات المشفرة «أو إف إكس» في سنغافورة: «يعكس الانطلاق الهادئ للإيثريوم اعتماد السوق الفعلي وثقة رأس المال. وقد أصبح الإيثريوم الآن أكثر الأصول تداولاً على منصتنا خلال الشهر الماضي».

بائع يرتب أساور ذهبية في متجر قبل احتفالات رأس السنة القمرية في الحي الصيني في بانكوك (رويترز)

سوق السندات

انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بمقدار 4.6 نقطة أساس إلى 3.685 في المائة، بينما تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.3 نقطة أساس إلى 4.25 في المائة. واستقر منحنى العائد بين السندين عند 55.5 نقطة أساس.

كما استقطبت سندات الخزانة طويلة الأجل مشترين بعد ارتفاع عوائدها يوم الثلاثاء نتيجة عمليات بيع مكثفة في السندات الأوروبية. وقال فايل هارتمان، استراتيجي أسعار الفائدة في «بي إم أو كابيتال ماركتس»: «يشير الانخفاض الأخير بعد تقرير مؤشر أسعار المستهلك إلى مستوى جذاب للاستثمار من وجهة نظر المشترين الأجانب».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الأوروبية تتراجع مع انتعاش آمال «الاتفاق الدبلوماسي»

تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال التعاملات المبكرة يوم الجمعة، في ظل تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تقفز 1.2 % مع انحسار مخاوف التصعيد بين واشنطن وطهران

ارتفعت الأسهم الأوروبية في مستهل تعاملات يوم الجمعة، مع تسجيل جميع المؤشرات الرئيسية مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول عملات يتابع أداء مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تفاؤل الأسواق باتفاق محتمل مع إيران يدفع الأسهم الآسيوية للارتفاع

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات قوية خلال تعاملات الجمعة، مدعومة بمكاسب واسعة في وول ستريت وتراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتماسك رغم مخاوف الحرب الإيرانية وتشديد السياسة النقدية

ارتفعت الأسهم الأميركية واستقرت أسعار النفط الخميس بوقت طغت فيه المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران وازدياد الضغوط التضخمية على الأسواق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.