رئيس «كوب 29»: التعاون الدولي ضرورة حتمية لمواجهة تغير المناخ

أشاد لـ «الشرق الأوسط» بدور السعودية في التوصل لاتفاقات «تاريخية»

مختار باباييف خلال مشاركته في ندوة أوبك الدولية الأخيرة (الشرق الأوسط)
مختار باباييف خلال مشاركته في ندوة أوبك الدولية الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «كوب 29»: التعاون الدولي ضرورة حتمية لمواجهة تغير المناخ

مختار باباييف خلال مشاركته في ندوة أوبك الدولية الأخيرة (الشرق الأوسط)
مختار باباييف خلال مشاركته في ندوة أوبك الدولية الأخيرة (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس المعيّن لمؤتمر «كوب 29» في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، الوزير الأذربيجاني مختار باباييف، أن التعاون الدولي بات اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لمواجهة التحديات المعقدة التي يفرضها التغير المناخي، مشدداً على أن تجربة أذربيجان في رئاسة المؤتمر كانت بمثابة نموذج عملي لقدرة الدول على التوصل إلى توافقات تاريخية عبر العمل المشترك.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أشار باباييف إلى أن مؤتمر كوب 29 أثبت أن العملية متعددة الأطراف قادرة على تحقيق نتائج ملموسة، وأن الدول يمكن أن تتفق. ووصف النتائج بأنها «تاريخية»، من الهدف المالي الجديد الذي سيوفر تريليونات الدولارات للعمل المناخي، إلى وضع قواعد لأسواق الكربون عالية النزاهة. هذا النجاح يعزز اعتقاده بأن الشراكة والتعاون الدوليين هما أفضل الطرق لمواجهة تحديات تغير المناخ.

وأضاف: «هذا العام، نحن مصممون على مواصلة الاضطلاع بدور نشط على الساحة العالمية، والبناء على النتائج التاريخية لمؤتمر كوب 29. لذا، جاءت ندوة (أوبك) الدولية -التي عقدت مؤخراً- فرصة حاسمة للحفاظ على زخم مبادرات المؤتمر، والعمل مع شركائنا الرئيسين في (أوبك بلس) بشأن العديد من القضايا المحورية في مجال تحول الطاقة، بما في ذلك جميع تعهداتنا وإعلاناتنا ذات الصلة بالطاقة، مثل الشبكات، وتخزين الطاقة، والمناطق، والممرات، والهيدروجين».

التوازن

وأكد باباييف أن الدول أدركت خلال السنوات الأخيرة، وبصفة متزايدة، الحاجة الملحة إلى تحقيق التوازن بين أمن الطاقة والطموحات المناخية، مشدداً على أن الصدمات التي شهدتها الأسواق مؤخراً، مثل أزمة الطاقة في عام 2022، أظهرت أن الطاقة يجب أن تكون مستدامة، وموثوقة، وبأسعار معقولة. وإلا، فإن التقدم الاجتماعي والاقتصادي والدعم الشعبي للإجراءات المناخية سيتعرضان للتقويض.

وقال باباييف: «سعينا في مؤتمر كوب 29 في أذربيجان إلى تهيئة بيئة شاملة يمكننا فيها الاستماع إلى جميع وجهات النظر بشأن العرض والطلب على الطاقة. وتعد منظمة أوبك منتدى بالغ الأهمية يمكن للدول من خلاله العمل سوياً للحفاظ على أمن الإمدادات العالمية، ونحن نعمل مع جميع الأعضاء لتوفير حلول للتحول في مجال الطاقة».

وأشار باباييف إلى رسالة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، والتي تؤكد على ضرورة أن تكون الدول الغنية بالموارد الطبيعية في طليعة الدول التي تعالج قضايا تغير المناخ. وأوضح أن الفرصة متاحة الآن لرسم مسارات لكيفية بناء أنظمة الطاقة المستقبلية في الخطط الوطنية للمناخ، مما يمكن كل دولة من تحقيق التوازن بين أمن الطاقة وطموحاتها المناخية.

مختار باباييف الرئيس المعيّن لمؤتمر «كوب 29»

الدبلوماسية المناخية

وفي سياق الدبلوماسية المناخية، أشاد باباييف بالدور البارز الذي لعبته الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط وآسيا. وأشار إلى أن الرئاسة المصرية لمؤتمر «كوب 27» مهدت الطريق لإنشاء صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار، وأن السعودية لعبت دوراً «لا يقدر بثمن» في المفاوضات على مدى عقود. كما حققت رئاسة الإمارات لمؤتمر «كوب 28» إجماعاً تاريخياً في التقييم العالمي الأول لاتفاقية باريس، قبل أن تحقق رئاسة أذربيجان لمؤتمر «كوب 29» أكبر هدف تمويلي على الإطلاق.

وأضاف: «تلعب دول المنطقة دوراً محورياً بحكم مواجهتها المباشرة لتداعيات المناخ، وستكون في المستقبل لاعباً أساسياً في التحول العالمي للطاقة بفضل مواردها ورأسمالها وخبرتها، ما يتطلب التركيز على إزالة الكربون من الأنظمة الحالية، وبناء أنظمة طاقة متجددة».

تمويل التحول

وعن تمويل التحول، أوضح باباييف أن النفط والغاز سيستمران ضمن المسار المتوافق مع هدف 1.5 درجة مئوية، مع ضرورة إزالة الكربون من الأنظمة الحالية، وبناء أنظمة طاقة نظيفة. وأشار إلى أن ثلثي الاستثمارات العالمية تتجه للطاقة النظيفة، مؤكداً أهمية وضع خطط وطنية واضحة وجداول زمنية لتوجيه رؤوس الأموال نحو الاستثمار الأخضر.

وقال: «كذلك، ستكون الشراكات الإقليمية بين أعضاء منظمة (أوبك) عاملاً أساسياً في تمويل عملية التحول. وقد رحبت أذربيجان بشركة «(أكوا باور) السعودية، وشركة (مصدر) الإماراتية للاستثمار في إمكاناتنا في مجال الطاقة المتجددة. ولذلك، فإن المنتديات مثل ندوة (أوبك) هي منصات مهمة للغاية يمكننا من خلالها التعاون في تحقيق طموحاتنا في مجال الطاقة النظيفة».

تراجع الانتقادات

وعن تغير نبرة الانتقادات الموجهة للطاقة التقليدية، أرجع باباييف ذلك إلى الفهم المتزايد بأن التحول في مجال الطاقة يجب أن يكون «عادلاً ومنظماً ومنصفاً». وأضاف أن «مصادر الطاقة التقليدية ستظل تلعب دوراً مهماً بينما تعمل الدول على إزالة الكربون من اقتصاداتها. وأكد أن التغيير في اللهجة يعكس نجاح عملية مؤتمر الأطراف في خلق فهم مشترك لكيفية تحقيق هذا الانتقال».

وقال باباييف إن عملية «كوب» حققت تقدماً ملموساً في الحد من ارتفاع درجات الحرارة. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة هي «عصر التنفيذ» الذي يقاس بالأفعال.

«كوب 30»

وفيما يتعلق بالدروس المستفادة والتحديات المتبقية من مؤتمر «كوب 29»، استعداداً لانعقاد مؤتمر «كوب 30» في البرازيل، أوضح باباييف أن رئاسة «كوب 29» تركز حالياً على ضمان تنفيذ تعهدات «إعلان باكو».

وتشمل هذه التعهدات خطة تحقيق 300 مليار دولار بحلول عام 2035، ومضاعفة تمويل المناخ، وتقديم الدعم للتكيف، بالإضافة إلى مساعدة الدول في إعداد الجيل الجديد من خطط العمل المناخي. وتهدف هذه الجهود إلى الحفاظ على الأهداف المناخية وتفادي أسوأ آثار الأزمة.

كما أكد باباييف أن عملية مؤتمرات الأطراف (كوب) حققت تقدماً ملموساً، حيث انخفض المسار المتوقع لارتفاع الحرارة من أكثر من 4 درجات مئوية قبل اتفاق باريس إلى أقل من 3 درجات حالياً. وشدد على أن المرحلة المقبلة هي «عصر التنفيذ» الذي يُقاس بالأفعال، مع الإشارة إلى استعداد أذربيجان لاستضافة المنتدى الحضري العالمي في عام 2026، والعمل على ربط قضايا المناخ بالسلام.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية قارب مهجور يرقد في خزان مائي جفّ بفعل الجفاف على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: أزمة المناخ أكبر تهديد في عصرنا

رغم الحروب والنزاعات الكثيرة في أنحاء العالم، عدّت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، أزمة المناخ «أكبر تهديد في عصرنا».

«الشرق الأوسط» (بيلم (البرازيل))

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.