السياب العاشق بين توهج الروح وعماء الجسد

النساء اللواتي خذلنه كن يخبئن دواوينه تحت وسائدهن

تمثال السياب في البصرة
تمثال السياب في البصرة
TT

السياب العاشق بين توهج الروح وعماء الجسد

تمثال السياب في البصرة
تمثال السياب في البصرة

قد تكون علاقة الشاعر العراقي بدر شاكر السياب بالمرأة والحب واحدةً من أكثر العلاقات الإنسانية صلةً بالمرارة والخيبة، والشغف المجهض بالآخر المعشوق. والواقع أن نظرةً متأنيةً إلى سيرة السياب ونتاجه الشعري لا بد أن تقودنا إلى الاستنتاج بأن ما وسم حياته العاطفية بطابع التعقيد والاختلال كان يعود إلى تكوينه الريفي الرومانسي، وإلى يتمه المبكر وافتقاره إلى الحنان الأمومي. إضافة إلى عوامل أخرى بينها افتقاره للوسامة، والتعارض القائم بين إحساسه المرير برفض النساء له، والأنا المزهوة بمكانتها العالية على المستوى الإبداعي.

على أن القارئ المتعمق في تجربة السياب العاطفية لا بد له أن يلاحظ نوعاً من التشابك الضدي الذي يحكم علاقته بالمرأة، ويتوزع بين وجهين للأنوثة، أحدهما شهواني والآخر طهراني. فبموازاة القصائد الرومانسية المبكرة التي تقدم صورة للمرأة ناضحة بالنقاء الأمومي والبراءة البتولية، ثمة نصوص أخرى تظهرها في صورة المكر والمخاتلة والفساد الروحي، وصولاً إلى الفسق والبغاء والمتاجرة بالجسد. وقد ظهر التشابك بين الرؤيتين على نحو واضح في الملحمة الطويلة «بين الروح والجسد»، التي اتخذت شكل حوار شائك بين شاعر الروح وشاعر الشهوة.

كما أن ثنائية الجسدي والروحي تجد تعبيراتها وظلالها المختلفة عبر توزع السياب الصعب بين القرية والمدينة، وهو الذي رأى في الأولى حنينه الأبدي إلى مساقط الإلهام والبراءة الأمومية، في حين أنه رأى في الثانية مكاناً لتزييف القيم وقتل البراءة الإنسانية. وقد انشطرت صور المرأة ووجوهها لدى صاحب «أنشودة المطر»، بين الملامح الطيفية لنساء ريفيات مستبعدات الجسد ورهينات الأحلام، ونساء مدينيات منزوعات الروح، ومصنوعات من اللحم الخالص.

الأرجح أن تصورات الشاعر الرومانسية عن المرأة قد ضاعف من منسوبها الجمال الفريد لقريته الصغيرة جيكور، كما لمنطقة أبي الخصيب الواقعة في جنوب العراق، والمظللة بأعداد لا تُحصى من أشجار النخيل. إضافة إلى الرغبة الدفينة واللاواعية في تحويل الحبيبة المنشودة إلى نسخة معدلة عن الأم الغائبة، بكل ما تجسده من حنان بالغ ومثالية أخلاقية.

ومع ذلك، فإذا كان بالأمر اليسير العثور على ما يؤكد لوعة السياب وصدقه البالغ في حبه للمرأة، فإن من الصعوبة بمكان الوقوف على نموذج لهذا الحب، مكتمل الصفات وواضح المعالم. فنحن نجد أنفسنا إزاء عشرات القصائد والمقطوعات التي خص بها الشاعر حبيبات كثيرات تراءى له أنه وقع في غرامهن، في حين أنهن يظهرن من خلال شعره أقرب إلى «قصاصات» معشوقات متداخلات الوجوه والأطياف والأسماء.

وفي تقديمه المطول لديوان السياب، يعدد ناجي علوش بعضاً من أسماء الفتيات اللواتي تعلق بهن الشاعر في مطالع شبابه، ولم يظفر منهن بغير المخاتلة والإشفاق والكلام المعسول. وإذ نتعرف من بين تلك الأسماء إلى لميا ولميعة ولبيبة ووفيقة، فالملاحظ أن الأخيرة احتلت منزلة استثنائية في قلب السياب، وهو الذي حوّل شباك منزلها المجاور لمنزله، إلى شباك كوني لتبادل النظرات بين عشاق الأرض بأسرها. حتى إذا قضت الفتاة نحبها إثر مرض داهم، ظلت أطيافها الزفافية المتجولة في حدائق الموت، تطارد الشاعر في حله وترحاله، فكتب في أوج حنينه إليها:

لوفيقة

في ظلام العالم السفليّ حقلُ

فيه مما يزرع الموتى حديقة

يلتقي في جوها صبحٌ وليلُ

وخيالٌ وحقيقة

أما لميعة التي التقى بها السياب في دار المعلمين العليا في بغداد، وكتب لها العديد من القصائد، فلم تكن سوى الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة، ذات الجمال اللافت والحضور الجريء. ومع أن لميعة أقرت بإعجابها ببدر وملاطفتها له، فإنها اعترفت بأن ما جمعها بالشاعر ظل محصوراً في نطاق الشعر والثقافة والأدب. وهي إذ أكدت على عدم مبادلتها الشاعر الأحاسيس نفسها والحب إياه، لم تنكر حرصها كأنثى على أن تكون عروسة أحلامه وملهمته الأثيرة. ويبدو أنها نجحت في ذلك، بدليل رسوخها في قلبه وذكره لها بالاسم في قوله:

ذكرتكِ يا لميعة والدجى ليلٌ وأمطارُ

ذكرتُ الطلعة السمراءْ

ذكرتُ يديك ترتجفان من فرَقٍ ومن بردِ

تنزُّ به صحارى للفراق تسوطها الأنواءْ

وحيث بدت إقبال من ناحيتها أشبه بحبل النجاة الأخير الذي مُدّ للسياب في أوج وحشته ومعاناته العاطفية، فقد كانت مسارعته إلى الزواج منها نوعاً من التعبير الملموس عن خشيته من تبديل رأيها بشأنه، وتنضم إلى كوكبة نسائه المفقودات. والأدل على ذلك قوله:

وما من عادتي نكران ماضيّ الذي كانا

ولكنْ، كلّ من أحببتُ قبلكِ ما أحبوني

ولا عطفوا عليّ، عشقتُ سبعاً كنّ أحيانا

ترفُّ شعورهنّ عليّ، تحملني إلى الصينِ

أما الوجه الآخر للمرأة عند السياب، فقد ولد من أحشاء التضافر الرمزي بين صورة المدينة الموبوءة، والأنوثة المجردة من الروح. فهو إذ رأى بغداد في صورة عامورة الجديدة والكابوس والمبغى الكبير، كادت نماذجه الأنثوية المدينية أن تقتصر على صور النساء الشهوانيات والمومسات وفتيات المواخير.

ولعل في بعض نصوص السياب ما يشير إلى فشله في إقامة علاقات جسدية تُذكر مع حبيباته «البخيلات»، واقتصار هذه العلاقات على بائعات الهوى السخيات بالعطاء، الأمر الذي يظهره قوله عن إحداهن «ضممتُ منها جثة بيضاءَ، تكفنتْ من داخلٍ، وقبرها في جوفها تناءى».

ومع أن مثل هذه النصوص تستند إلى تجربة بدر القاسية مع المرأة فهي قد كُتبت، بتأثير واضح من التجارب المماثلة لبودلير وإلياس أبو شبكة وآخرين. وإذ تعكس مطولة بدر الشهيرة «المومس العمياء» ما يتصل بانتمائه الآيديولوجي الماركسي، وهو الذي عدَّ بائعات الهوى مجرد ضحايا بائسات لمجتمعات القهر والإفقار وغياب العدالة، فإن في القصيدة ملامسة واضحة لمكبوتات الشاعر ومعاناته وهواماته، بما حولها إلى متحف هائل للكوابيس والرغبات الجحيمية الشهوانية، وصديد الأجساد، والرموز الدالة على التمزق الإنساني.

وإذا كان تركيز الشاعر على معاناة المرأة المومس يمنحه وهو المريض المستوحش والمتعطش إلى الحياة، ما يسميه باشلار «متعة التجانس»، فإن في جعلها عمياء ما يعكس نوعاً من النزوع السادي المضمر للانتقام من الجسد الأنثوي، عبر إطفائه بالكامل، أو مساواة ظلمته بالقبر، الذي كان السياب يقيم على مقربة منه. لا بل إن بدراً كان يرى في صورة «سليمة» العمياء والمحطمة انعكاساً لجسده الواهن و«الأعمى» والأقرب إلى الحطام:

شفتاكِ عاريةٌ وخدُّكِ ليس خدَّكِ يا سليمة

ماذا تخلَّف منكِ فيكِ سوى الجراحات القديمة؟

أن يعجز الإنسان عن أن يستجير من الشقاء

حتى بوهمٍ أو برؤيا، أن يعيش بلا رجاءْ

أوليس ذاك هو الجحيم؟

الأرجح أن ارتباط السياب الزوجي بإقبال هو الذي أعاد إليه بعض اعتباره لنفسه وأعاد لعلاقته بالمرأة شيئاً من توازنها المفقود

الأرجح أن ارتباط السياب الزوجي بإقبال، هو الذي أعاد إليه بعض اعتباره لنفسه، وأعاد لعلاقته بالمرأة شيئاً من توازنها المفقود. ومع أن حياتهما الزوجية كانت مشوبة بالكثير من التوترات، بفعل الطبيعة الرتيبة للمؤسسة، إضافة إلى الفروق الثقافية الواسعة بين الطرفين، فإن بدر وجد فيها الخيار الوحيد الممكن، في ظل التردي المتمادي لأوضاعه الصحية والنفسية والمادية. اللافت أن السياب الذي يعلن في لحظة انفعال غاضب «ولولا زوجتي ومزاجها الفوار لم تنهدّ أعصابي»، هو نفسه الذي ينتظرها مرات كثيرة بفارغ الصبر، والذي يهديها قصيدته «وغداً سألقاها»، التي تعدّ واحدة من أكثر القصائد جرأة و«إباحية » في الشعر العربي الحديث.

وكما أسهمت إقبال في إرساء نوع من المصالحة الرمزية بين جسد الشاعر وروحه، فقد أكسبها السياب رمزية إضافية عبر مماهاتها بالتراب الأم، بخاصة في فترات ابتعاده عن العراق، منفياً أو باحثاً عن علاج، ليخاطبها في قصيدته «غريب على الخليج» قائلاً:

أحببتُ فيكِ عراق روحي أو حببتكِ أنتِ فيهْ

لو جئتِ في البلد الغريب إليّ ما كمل اللقاءْ

الملتقى بكِ والعراقُ على يديَّ هو اللقاءْ

وإذا كانت علاقة السياب أخيراً بالمرأة والحب والحياة أشبه بسلسلة متصلة من المفارقات، فإن من بين أكثر المفارقات غرابة، أن يقف الشاعر من الشعر الذي كتبه موقف الغيور الحاسد. فهو إذ قارن بين تهافت النساء على تلقف قصائده بوجيب القلوب، وبين تلهفه الخائب إلى امرأة تبادله الحب الحقيقي، لم يلبث أن هتف من أعماق حرقته:

يا ليتني أصبحتُ ديواني لأفرّ من صدرٍ إلى ثانِ

قد بتُّ من حسدٍ أقول له: يا ليت من تهواكَ تهواني

ألك الكؤوس ولي ثمالتها ولك الخلود وإنني فانِ؟


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».