السياب... مبتكر الأنهار العظيمة وعابر الأزمنة

بقي في الثامنة والثلاثين من عمره لم يكبر ولم يهرم

بدر شاكر السيَّاب
بدر شاكر السيَّاب
TT

السياب... مبتكر الأنهار العظيمة وعابر الأزمنة

بدر شاكر السيَّاب
بدر شاكر السيَّاب

مرَّت علينا قبل أيام الذكرى الخامسة والخمسون لرحيل شاعر الحداثة العربية بدر شاكر السيَّاب، ذلك الرحيل المبكر الذي فتح باباً كبيراً لم يكن يخطر ببال السيَّاب. فمنذ رحيله حتى هذه اللحظة، لم تستطع الشعرية العربية وهي تتحدث عن مشروعها التحديثي أنْ تتجاوز السيَّاب، أو تغض النظر النقدي عن مشروعه الحقيقي. وحين نتأمل السنوات الخمس والخمسين التي طوت السيَّاب، سنرى أنَّها سنوات طويلة، فالأطفال الذين ولدوا في ذلك التاريخ ها هم قد أصبحوا أجداداً، وابيضت لحاهم وشاخوا، ولكن السيَّاب بقي في الثامنة والثلاثين من عمره، لم يكبر ولم يهرم، بل فتح غيابُه المبكر شهية النقاد للنبش بهذه التجربة العظيمة، حتى وصل مرحلة كبرى في أنْ يحظى «السيَّاب» بأكبر القراءات النقدية، وأكثرها كماً ونوعاً، بل لا تكاد تظهر دراسة نقدية عن الشعر الحديث إلَّا وكان «السياب» محورها الرئيس، فأي مجدٍ ممكن أنْ يحظى به الشاعر أكثر من هذا المجد؛ أنْ تبقى صالحاً للتداول رغم تغير الأزمنة والأحوال.
إنَّ واحدة من أجمل خصائص شعر «السياب» أنَّه يكبر، أي أنَّ شعره يكبر مع القارئ شيئاً فشيئاً، بمعنى أنَّ القارئ البسيط الذي يقرأ «السياب» سيجد ضالته في بدايات السياب ورومانسيته، وغنائيته العالية:
يا ليتني قد صرتُ ديواني
لأفـرَّ مــن صــدرٍ إلى ثـانِ
حتى قصيدته التي افتتح فيها المشروع الحداثي «هل كان حباً»، وهي قصيدة غنائية تنتمي في روحها للتجربة الكلاسيكية، وليست للتجربة الواقعية أو الحداثية. وبمرور الوقت ونمو عقل القارئ، وتفتح مداركه، واتساع أفقه، سيجد في الوقت نفسه نصوصاً للسيَّاب تلبَّي جوع القارئ الفكري والمعرفي والثقافي (أتعلمين أي حزنٍ يبعث المطرْ - وكيف تنشج المزاريب إذا انهمرْ - وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع - بلا انتهاء كالدم المراق كالجياع - كالحب كالميلاد كالموتى هو المطر). وبهذه الزاوية البسيطة، يتحقق شيءٌ مهمٌ في شعر السيَّاب، وهو أنَّه يكبر كلَّما كبر قارئه، وأقصد بكبر القارئ تمرين عقله على المعارف والثقافات التي كلَّما هضمها كان متلقياً منتجاً، وكأنَّه شريكٌ للسياب في كتابته، ولو بعد موته بخمسة وخمسين عاماً.
وهنا، نتساءل ما الذي يمكن أنْ نكتب عن السيَّاب بعد هذا الكم الهائل الذي كتب عنه، نقداً وتحليلاً وتشريحاً واحتفاءً؟ هل بقيت زوايا معتمة لم يضئها النقد أو لم يكتشفها النقاد الماهرون؟ بالتأكيد، فإنَّ معظم مساحة السيَّاب الشعرية مرَّت عليها عربات النقد، وحرثت أرضها، وأتت أُكلها في أنْ تصدَّرَ للعالم العربي أحد أهم قاماته الشعرية التي فتحت باب الحداثة عريضاً، ليدخل من بعده أفواج الشعراء، مضيفين لهذه التجربة المهمة كثيراً من مفاصل الحداثة التي لم تطأها أقدام السيَّاب.
وأظنُّ أنَّ السيَّاب أصبح العقدة الأكثر والأكبر في الشعرية العربية، ذلك أنَّه رحل مبكراً، ولكنه أنتج الكثير، وكأنَّه كان يستشعر الغياب المفاجئ، فتسابق مع الزمن لينتج هذا «الكم النوعي» من الدواوين الشعرية التي قطع أغلب الطريق فيها على معظم التجارب التي تحاول أنْ تخرج من عباءة الرواد، وكان من أكثر الشعراء عقدة للجيل «الستيني»، الجيل الذي جاء بعد تجربة الرواد، وبالأخص لدى الشاعر الناقد سامي مهدي الذي دائماً ما كان يحاول أن يقدم البيَّاتي على السيَّاب شعرياً، فيقول في كتابه «ذاكرة الشعر»: «أكيد أنَّ المهم هنا ليس السبق في كتابة قصيدة تختلف أبياتها في عدد تفعيلاتها وتتنوع قوافيها، بل السبق في كتابة ما يصح وصفه بأنَّه شعر عربي حديث، وفي هذا المضمار قد يكون البياتي أسبق منهم جميعاً». ويقدم نازك الملائكة نقدياً وثقافياً على السيَّاب أيضاً، بقوله فيما كتبوه عن دواوينهم الأولى وتصوراتهم لما سيكون، فيقول سامي عن نازك: «أما الملائكة، فبدا وعيها أعمق وطموحها أبعد»، وواضح ما عُرف به سامي مهدي من مواقف وقراءات، تميل في أغلبها نحو إعلاء شأن مجايلي السيَّاب، ومحاولة إظهار السيَّاب بثقافة بسيطة متدنية مقارنة بمجايليه، وظهر هذا الأمر في مواضع كثيرة أوردها سامي مهدي في مقالات وكتب. ولسنا هنا بصدد هذا الموضوع، إنما بصدد السنوات التي مرَّت على رحيل السيَّاب، ولكنَّها أبقته مضيئاً، فما الوصفة التي استخدمها السيَّاب في كتابة شعره لكي يبقى مشعاً خالداً متداولاً؟
يقول البعض إن ذلك الاهتمام جاء بسبب التعاطف الذي حصل بعد وفاة السياب، والمرض الذي مر به، والموت المبكر؛ كل ذلك صنع جواً عاماً ألهب مشاعر الناس والنقاد في أنْ يتعاطفوا مع السياب. ولكن هذا الكلام مردود تماماً، فمن الممكن أنْ يتعاطف مجايلوه، أو القريبون منه، زمنياً ومكانياً، في أنْ يكتبوا عن شعره تعاطفاً مع مرضه وفقره وموته، ولكن كيف يمكن أنْ يبقى هذا التعاطف بعد أكثر من خمسين سنة، وكل الشهود ماتوا، ولم يبق إلَّا شعر السيَّاب عارياً أمام أجيالٍ قرأتْ وجربتْ أنواع الكتابات، ومناطق التجريب، لتعود في النهاية إلى النبع الذي حفره السيَّاب، فما هو هذا السحر؟
يرى البعض قدرة السياب اللغوية ومكنته العالية من التراث الأدبي، فيما يرى البعض الآخر قدرته التصويرية ومهارته في صناعة الصورة الشعرية، بينما يرى آخرون قدرة السيَّاب على استدعاء الأسطورة والميثولوجيا بصفته أول من استدعاهن، وإنْ كان بشكل بدائي، والبعض الآخر ينظر لتحولاته السياسية: فمرة شيوعي، ومرة قومي، وأخرى إسلامي ربما، والبعض تحدَّث عن مهارته في الأوزان وتطويعها، والموضوعات وجدتها، و... و... و...، وهناك كثير من الزوايا التي رصدها النقاد في عظمة شعر السيَّاب.
ولكن أعتقد أنَّ ما يخلد الشعراء هو حجم النبوءة في قصائدهم، وليس طاقة الجمال التصويري أو اللغوي وحدهما، فالشعر الذي يحمل رؤية تخرق الزمان وتعبره هو شعر خالد بالنتيجة، ذلك أنَّه يستطيع أنْ يتكيَّف مع أجيال قادمة، وهذا ما دأب عليه شعر السيَّاب في (أنشودة المطر، وفي غريب على الخليج، وفي المومس العمياء، وفي الأسلحة والأطفال، وفي مدينة بلا مطر، وفي أغنية في شهر آب، وفي عشرات النصوص). فمثلاً، يقول في «مدينة بلا مطر»: «وسار صغار بابل يحملون سلال صبارِ - وفاكهة من الفخَّارِ قرباناً لعشتارِ - ويشعل خاطف البرقِ - بظلٍ من ظلال الماء والخضراء والنارِ - وجوههم المدورة الصغيرة وهي تستسقي - ورفَّ كأنَّ ألفَ فراشة رفّتْ على الأفقِ - نشيدهم الصغير - قبور أخوتنا تنادينا - وتبحث عنك أيدينا (...) ويختمها: ولكنْ خفقة الأقدام والأيدي - وكركرة وآهُ صغيرة قبضتْ بيمناها - على قمرٍ يرفرف كالفراشة، أو على نجمة - على هبة من الغيم - على رعشات ماءٍ قُطّرتْ همستْ بها نسمة - لنعلم أنَّ بابل سوف تغسل من خطاياها».
إنَّ طاقة الرؤية التي تكتنف معظم نصوص السيَّاب، وبالأخص تجاربه المتأخرة، هي التي تمنح طاقة الخلود لتلك النصوص، ذلك أن جغرافية التلقي تبقى حدودها مفتوحة إزاء نصوص كهذه، لا تُحدُّ بزمانٍ ولا بمكان. فمثلاً، في «أنشودة المطر» يقول: «أصيح بالخليج يا خليج - يا واهب اللؤلؤ والمحار والردى - فيرجع الصدى - كأنَّه النشج - يا خليج - يا واهب المحار والردى - أكاد أسمع العراق يذخر الرعود - ويخزن البروق في السهول والجبال - حتى إذا ما فضَّ ختمها الرجال - لم تترك الرياح من ثمود - في الواد من أثر- أكاد أسمع النخيل يشرب المطر - وأسمع القرى تئن والمهاجرين - يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع - عواصف الخليج والرعود منشدين - مطر - مطر - مطر». فالطاقة التي حمَّلها السيَّاب لمفردة «لنعلم أنَّ بابل في مدينة بلا مطر» و«أكاد أسمع النخيل في أنشودة المطر» هي طاقة الرؤية العابرة للزمن الذي كان يعيشه السيَّاب، لذلك هي صالحة طازجة في عصرنا هذا، كما أنَّها ستبقى محمَّلة بهذه الحمولة الاستشرافية، لأنها صادرة من وعي استشرافي غير مؤمن بمحدودية الزمان والمكان.
وهنا، أتذكر أنه قبل أكثر من عام استضفنا في اتحاد الأدباء في العراق الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين، وقد تكفلتُ بتقديمه في تلك الأمسية بما يليق به، ومن ثم دعوتُه إلى المنصَّة ليقرأ شعراً، ولكنَّه تحدَّث في البداية عن أول مرة يأتي فيها إلى العراق، وكان ذلك في عام 1971 في المربد، وفي البصرة تحديداً؛ يقول شمس الدين: «ذهبتُ إلى البصرة وفي رأسي شيئان فقط: أنْ أرى نهر بويب العظيم، وشبَّاك وفيقة. وبعد أنْ وصلنا البصرة، ذهبنا بعد أيام لقضاء أبي الخصيب، ومن ثم لجيكور، لرؤية النهر العظيم بويب، وحين وصلنا رأيت شبَّاك وفيقة عبارة عن ثقبٍ في جدار، أمَّا نهر بويب العظيم، فوجدتُه خيطاً ناشفاً من الماء بين النخيل؛ عندها أدركت أنَّ الأنهار يبتكرها الشعراء، وأنَّ المدن يصنعها الخيال».



مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».


تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
TT

تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)

يرقد الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة في غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة إثر تدهور صحته قبل أسبوعين، وكشف نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة في منشور له عبر حسابه بـ«فيسبوك» عن تعرض والده لأزمة صحية، وأنه يرقد بغرفة الرعاية المركزة، طالباً من الجمهور الدعاء له بالشفاء وأن يعود لبيته وأسرته سالماً

وأثار ما كتبه نجله تعاطفاً واسعاً من الجمهور والفنانين، حيث علق المخرج محمد فاضل وكتب: «العزيز الغالي رفيق الدرب، الفنان الأصيل نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء العاجل التام لتظل بين أسرتك العزيزة»، وكتب المايسترو رضا الوكيل: «ربنا يشفيه ويعافيه ويطمئنك عليه».

وأكد أحمد أبو زهرة أن والده تعرض لأزمة صحية مفاجئة ثاني أيام عيد الفطر الماضي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الفنان الكبير فقد الوعي، ولكن ليس بشكل كامل، فهو ينتبه إذا قام بمناداته ويفتح عينيه، موضحاً أنه لم يتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي، لكنه تعرض لأزمة تنفسية ما تطلب ضخ أوكسجين له لتحسين مستوى التنفس، خصوصاً في ظل وجود مشكلات بالرئة، مؤكداً أن الأطباء لم يجزموا بطبيعة حالته حتى الآن».

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على «فيسبوك»)

ونشر أحمد أبو زهرة مقطع فيديو مسجلاً للفنان الكبير وهو يتحدث موجهاً كلامه للجمهور، قائلاً: «التمثيل متعة، ليس لكم فقط، بل إن التمثيل الذي تحبونه، أنا أكثر منكم عشقاً له خصوصاً حين أؤدي (مونولوجات) فأشعر بمتعة كما لو كانت الشخصية التي أؤديها هي التي تتكلم وليس أنا، بينما أستمع لها بإعجاب كبير»، ما جعل جمهور يصفه بأيقونة الفن الحقيقي وصاحب مدرسة في الأداء الصادق.

وكانت أسرة الفنان قد حذرت مؤخراً من قيامها باتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة الصفحات التي تعتمد على نشر أخبار كاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي عن الفنان الكبير سعياً وراء «التريندات»، بعدما قامت إحداها بنشر صور مصطنعة ونسبت كلاماً غير صحيح لنجله، تضمن استغاثة على لسان والده أنه لا يجد ثمن الدواء ولا يستطيع أن يجد ثمن الأكل والشرب.

وأكد أحمد أبو زهرة أن «هذا هراء ومحض افتراء، ويعد أسوأ أنواع التشهير له ولأسرته، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث».

وتعرض الفنان عبد الرحمن أبو زهرة لأزمات عدة، لاحقته في الآونة الأخيرة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي قامت مصلحة الضرائب بالحجز على معاشه ووقف حسابه البنكي الذي يتم تحويل معاشه عليه، وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه: «ارحموا فناناً أفنى أكثر من ستين عاماً من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته عن دفع الضرائب بل على العكس، ومن يقول غير ذلك فهو ظالم». وتدخل وزير المالية وأجرى تحقيقاً حول هذه الواقعة، وتم رفع الحجز عنه، وطالب نجله بغلق ملف والده الضريبي تماماً بعدما اعتزل العمل الفني منذ أكثر من 5 سنوات.

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على «فيسبوك»)

كما كان قد تعرض لموقف مماثل في مايو (أيار) 2025 حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه عامه التسعين لرغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش على قيد الحياة، وطلبت حضوره أو زيارة موظف التأمينات له للتأكد من ذلك، لكن أسرته ذكرت أن حالته الصحية لا تسمح بذلك وأنهم يرفضون اقتحام خصوصيته، فيما أعلنت هيئة التأمينات اعتذارها لأسرة الفنان، وجاء اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هاتفياً بأبو زهرة للاطمئنان على صحته حيث أبدى أبو زهرة امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له.

ويُعد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة الذي أتم الشهر الماضي عامه الـ92 أحد كبار فناني المسرح القومي وصاحب مسيرة فنية ناجحة، بدأت منذ تخرجه في معهد الفنون المسرحية 1958 حيث لعب بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها «لعبة السلطان»، «زهرة الصبار»، «الفرافير»، «ياسين وبهية»، كما قدم أعمالاً تلفزيونية عديدة بارزة، من بينها، «عمر بن عبد العزيز»، «الوعد الحق»، «لن أعيش في جلباب أبي»، كما شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية على غرار «النوم في العسل»، «حب البنات»، «طلق صناعي»، «أهل الكهف».