السياب... مبتكر الأنهار العظيمة وعابر الأزمنة

بقي في الثامنة والثلاثين من عمره لم يكبر ولم يهرم

بدر شاكر السيَّاب
بدر شاكر السيَّاب
TT

السياب... مبتكر الأنهار العظيمة وعابر الأزمنة

بدر شاكر السيَّاب
بدر شاكر السيَّاب

مرَّت علينا قبل أيام الذكرى الخامسة والخمسون لرحيل شاعر الحداثة العربية بدر شاكر السيَّاب، ذلك الرحيل المبكر الذي فتح باباً كبيراً لم يكن يخطر ببال السيَّاب. فمنذ رحيله حتى هذه اللحظة، لم تستطع الشعرية العربية وهي تتحدث عن مشروعها التحديثي أنْ تتجاوز السيَّاب، أو تغض النظر النقدي عن مشروعه الحقيقي. وحين نتأمل السنوات الخمس والخمسين التي طوت السيَّاب، سنرى أنَّها سنوات طويلة، فالأطفال الذين ولدوا في ذلك التاريخ ها هم قد أصبحوا أجداداً، وابيضت لحاهم وشاخوا، ولكن السيَّاب بقي في الثامنة والثلاثين من عمره، لم يكبر ولم يهرم، بل فتح غيابُه المبكر شهية النقاد للنبش بهذه التجربة العظيمة، حتى وصل مرحلة كبرى في أنْ يحظى «السيَّاب» بأكبر القراءات النقدية، وأكثرها كماً ونوعاً، بل لا تكاد تظهر دراسة نقدية عن الشعر الحديث إلَّا وكان «السياب» محورها الرئيس، فأي مجدٍ ممكن أنْ يحظى به الشاعر أكثر من هذا المجد؛ أنْ تبقى صالحاً للتداول رغم تغير الأزمنة والأحوال.
إنَّ واحدة من أجمل خصائص شعر «السياب» أنَّه يكبر، أي أنَّ شعره يكبر مع القارئ شيئاً فشيئاً، بمعنى أنَّ القارئ البسيط الذي يقرأ «السياب» سيجد ضالته في بدايات السياب ورومانسيته، وغنائيته العالية:
يا ليتني قد صرتُ ديواني
لأفـرَّ مــن صــدرٍ إلى ثـانِ
حتى قصيدته التي افتتح فيها المشروع الحداثي «هل كان حباً»، وهي قصيدة غنائية تنتمي في روحها للتجربة الكلاسيكية، وليست للتجربة الواقعية أو الحداثية. وبمرور الوقت ونمو عقل القارئ، وتفتح مداركه، واتساع أفقه، سيجد في الوقت نفسه نصوصاً للسيَّاب تلبَّي جوع القارئ الفكري والمعرفي والثقافي (أتعلمين أي حزنٍ يبعث المطرْ - وكيف تنشج المزاريب إذا انهمرْ - وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع - بلا انتهاء كالدم المراق كالجياع - كالحب كالميلاد كالموتى هو المطر). وبهذه الزاوية البسيطة، يتحقق شيءٌ مهمٌ في شعر السيَّاب، وهو أنَّه يكبر كلَّما كبر قارئه، وأقصد بكبر القارئ تمرين عقله على المعارف والثقافات التي كلَّما هضمها كان متلقياً منتجاً، وكأنَّه شريكٌ للسياب في كتابته، ولو بعد موته بخمسة وخمسين عاماً.
وهنا، نتساءل ما الذي يمكن أنْ نكتب عن السيَّاب بعد هذا الكم الهائل الذي كتب عنه، نقداً وتحليلاً وتشريحاً واحتفاءً؟ هل بقيت زوايا معتمة لم يضئها النقد أو لم يكتشفها النقاد الماهرون؟ بالتأكيد، فإنَّ معظم مساحة السيَّاب الشعرية مرَّت عليها عربات النقد، وحرثت أرضها، وأتت أُكلها في أنْ تصدَّرَ للعالم العربي أحد أهم قاماته الشعرية التي فتحت باب الحداثة عريضاً، ليدخل من بعده أفواج الشعراء، مضيفين لهذه التجربة المهمة كثيراً من مفاصل الحداثة التي لم تطأها أقدام السيَّاب.
وأظنُّ أنَّ السيَّاب أصبح العقدة الأكثر والأكبر في الشعرية العربية، ذلك أنَّه رحل مبكراً، ولكنه أنتج الكثير، وكأنَّه كان يستشعر الغياب المفاجئ، فتسابق مع الزمن لينتج هذا «الكم النوعي» من الدواوين الشعرية التي قطع أغلب الطريق فيها على معظم التجارب التي تحاول أنْ تخرج من عباءة الرواد، وكان من أكثر الشعراء عقدة للجيل «الستيني»، الجيل الذي جاء بعد تجربة الرواد، وبالأخص لدى الشاعر الناقد سامي مهدي الذي دائماً ما كان يحاول أن يقدم البيَّاتي على السيَّاب شعرياً، فيقول في كتابه «ذاكرة الشعر»: «أكيد أنَّ المهم هنا ليس السبق في كتابة قصيدة تختلف أبياتها في عدد تفعيلاتها وتتنوع قوافيها، بل السبق في كتابة ما يصح وصفه بأنَّه شعر عربي حديث، وفي هذا المضمار قد يكون البياتي أسبق منهم جميعاً». ويقدم نازك الملائكة نقدياً وثقافياً على السيَّاب أيضاً، بقوله فيما كتبوه عن دواوينهم الأولى وتصوراتهم لما سيكون، فيقول سامي عن نازك: «أما الملائكة، فبدا وعيها أعمق وطموحها أبعد»، وواضح ما عُرف به سامي مهدي من مواقف وقراءات، تميل في أغلبها نحو إعلاء شأن مجايلي السيَّاب، ومحاولة إظهار السيَّاب بثقافة بسيطة متدنية مقارنة بمجايليه، وظهر هذا الأمر في مواضع كثيرة أوردها سامي مهدي في مقالات وكتب. ولسنا هنا بصدد هذا الموضوع، إنما بصدد السنوات التي مرَّت على رحيل السيَّاب، ولكنَّها أبقته مضيئاً، فما الوصفة التي استخدمها السيَّاب في كتابة شعره لكي يبقى مشعاً خالداً متداولاً؟
يقول البعض إن ذلك الاهتمام جاء بسبب التعاطف الذي حصل بعد وفاة السياب، والمرض الذي مر به، والموت المبكر؛ كل ذلك صنع جواً عاماً ألهب مشاعر الناس والنقاد في أنْ يتعاطفوا مع السياب. ولكن هذا الكلام مردود تماماً، فمن الممكن أنْ يتعاطف مجايلوه، أو القريبون منه، زمنياً ومكانياً، في أنْ يكتبوا عن شعره تعاطفاً مع مرضه وفقره وموته، ولكن كيف يمكن أنْ يبقى هذا التعاطف بعد أكثر من خمسين سنة، وكل الشهود ماتوا، ولم يبق إلَّا شعر السيَّاب عارياً أمام أجيالٍ قرأتْ وجربتْ أنواع الكتابات، ومناطق التجريب، لتعود في النهاية إلى النبع الذي حفره السيَّاب، فما هو هذا السحر؟
يرى البعض قدرة السياب اللغوية ومكنته العالية من التراث الأدبي، فيما يرى البعض الآخر قدرته التصويرية ومهارته في صناعة الصورة الشعرية، بينما يرى آخرون قدرة السيَّاب على استدعاء الأسطورة والميثولوجيا بصفته أول من استدعاهن، وإنْ كان بشكل بدائي، والبعض الآخر ينظر لتحولاته السياسية: فمرة شيوعي، ومرة قومي، وأخرى إسلامي ربما، والبعض تحدَّث عن مهارته في الأوزان وتطويعها، والموضوعات وجدتها، و... و... و...، وهناك كثير من الزوايا التي رصدها النقاد في عظمة شعر السيَّاب.
ولكن أعتقد أنَّ ما يخلد الشعراء هو حجم النبوءة في قصائدهم، وليس طاقة الجمال التصويري أو اللغوي وحدهما، فالشعر الذي يحمل رؤية تخرق الزمان وتعبره هو شعر خالد بالنتيجة، ذلك أنَّه يستطيع أنْ يتكيَّف مع أجيال قادمة، وهذا ما دأب عليه شعر السيَّاب في (أنشودة المطر، وفي غريب على الخليج، وفي المومس العمياء، وفي الأسلحة والأطفال، وفي مدينة بلا مطر، وفي أغنية في شهر آب، وفي عشرات النصوص). فمثلاً، يقول في «مدينة بلا مطر»: «وسار صغار بابل يحملون سلال صبارِ - وفاكهة من الفخَّارِ قرباناً لعشتارِ - ويشعل خاطف البرقِ - بظلٍ من ظلال الماء والخضراء والنارِ - وجوههم المدورة الصغيرة وهي تستسقي - ورفَّ كأنَّ ألفَ فراشة رفّتْ على الأفقِ - نشيدهم الصغير - قبور أخوتنا تنادينا - وتبحث عنك أيدينا (...) ويختمها: ولكنْ خفقة الأقدام والأيدي - وكركرة وآهُ صغيرة قبضتْ بيمناها - على قمرٍ يرفرف كالفراشة، أو على نجمة - على هبة من الغيم - على رعشات ماءٍ قُطّرتْ همستْ بها نسمة - لنعلم أنَّ بابل سوف تغسل من خطاياها».
إنَّ طاقة الرؤية التي تكتنف معظم نصوص السيَّاب، وبالأخص تجاربه المتأخرة، هي التي تمنح طاقة الخلود لتلك النصوص، ذلك أن جغرافية التلقي تبقى حدودها مفتوحة إزاء نصوص كهذه، لا تُحدُّ بزمانٍ ولا بمكان. فمثلاً، في «أنشودة المطر» يقول: «أصيح بالخليج يا خليج - يا واهب اللؤلؤ والمحار والردى - فيرجع الصدى - كأنَّه النشج - يا خليج - يا واهب المحار والردى - أكاد أسمع العراق يذخر الرعود - ويخزن البروق في السهول والجبال - حتى إذا ما فضَّ ختمها الرجال - لم تترك الرياح من ثمود - في الواد من أثر- أكاد أسمع النخيل يشرب المطر - وأسمع القرى تئن والمهاجرين - يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع - عواصف الخليج والرعود منشدين - مطر - مطر - مطر». فالطاقة التي حمَّلها السيَّاب لمفردة «لنعلم أنَّ بابل في مدينة بلا مطر» و«أكاد أسمع النخيل في أنشودة المطر» هي طاقة الرؤية العابرة للزمن الذي كان يعيشه السيَّاب، لذلك هي صالحة طازجة في عصرنا هذا، كما أنَّها ستبقى محمَّلة بهذه الحمولة الاستشرافية، لأنها صادرة من وعي استشرافي غير مؤمن بمحدودية الزمان والمكان.
وهنا، أتذكر أنه قبل أكثر من عام استضفنا في اتحاد الأدباء في العراق الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين، وقد تكفلتُ بتقديمه في تلك الأمسية بما يليق به، ومن ثم دعوتُه إلى المنصَّة ليقرأ شعراً، ولكنَّه تحدَّث في البداية عن أول مرة يأتي فيها إلى العراق، وكان ذلك في عام 1971 في المربد، وفي البصرة تحديداً؛ يقول شمس الدين: «ذهبتُ إلى البصرة وفي رأسي شيئان فقط: أنْ أرى نهر بويب العظيم، وشبَّاك وفيقة. وبعد أنْ وصلنا البصرة، ذهبنا بعد أيام لقضاء أبي الخصيب، ومن ثم لجيكور، لرؤية النهر العظيم بويب، وحين وصلنا رأيت شبَّاك وفيقة عبارة عن ثقبٍ في جدار، أمَّا نهر بويب العظيم، فوجدتُه خيطاً ناشفاً من الماء بين النخيل؛ عندها أدركت أنَّ الأنهار يبتكرها الشعراء، وأنَّ المدن يصنعها الخيال».



علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)
يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)
يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجَّه للسرطان، أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية، لا سيما في سرطانات الأطفال والشباب.

وأوضح الباحثون أن هذا العلاج يمثل خطوة مهمة نحو تحسين خيارات علاج السرطانات التي تصيب الفئات الأصغر عمراً. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «Cancer Discovery».

وتشمل سرطانات الأطفال والشباب مجموعة من الأنواع التي تختلف عن سرطانات البالغين من حيث السلوك والاستجابة للعلاج، ومن أبرزها سرطان الدم «اللوكيميا»، وهو الأكثر شيوعاً بين الأطفال، إضافة إلى أورام الدماغ والجهاز العصبي المركزي التي تُعد من أكثر الأنواع تعقيداً في العلاج، إلى جانب «ساركوما إيوينغ» و«الساركوما العظمية» اللتين تصيبان العظام والأنسجة الرخوة، فضلاً عن سرطان الغدد اللمفاوية.

وغالباً ما ترتبط هذه السرطانات بعوامل وراثية أو طفرات جينية، وتحتاج إلى علاجات دقيقة وموجَّهة، نظراً لحساسية الفئة العمرية المصابة، وتأثير العلاجات التقليدية في النمو والصحة العامة.

ويعتمد العلاج الجديد على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية»، حيث يُربط دواء قاتل للخلايا السرطانية بجسم مضاد قادر على التعرّف على بروتين محدد يُدعى (IL1RAP)، يوجد على سطح الخلايا السرطانية، بينما يكاد يكون غائباً عن الخلايا السليمة.

ويتيح هذا التصميم توجيه العلاج مباشرة إلى الخلايا المصابة وتدميرها بدقة، دون إحداث ضرر كبير في الأنسجة الطبيعية، وهو ما يُعد تقدماً مهماً مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي من حيث تقليل الآثار الجانبية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن العلاج نجح في القضاء على أورام متقدمة في نماذج مصابة بسرطان «ساركوما إيوينغ»، وهو من أكثر سرطانات الأطفال والشباب عدوانية، كما أسهم في تقليل انتشار الخلايا السرطانية إلى أعضاء أخرى في الجسم، وهي عملية تُعد سبباً رئيسياً في تفاقم المرض وتدهور الحالة الصحية.

ولم تقتصر الفاعلية على هذا النوع؛ إذ أظهرت التجارب أيضاً نتائج إيجابية ضد أنواع أخرى من السرطان، من بينها سرطان الغدد اللمفاوية وأورام مرتبطة بتغيرات جينية محددة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة كولومبيا البريطانية، الدكتور بول سورنسن: «هذا النوع من الأهداف مثالي للعلاج؛ لأنه موجود على الخلايا السرطانية، ويكاد يكون غائباً عن الخلايا الطبيعية، ما يسمح بتوجيه العلاج بدقة عالية».

وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن بروتين (IL1RAP) يلعب دوراً مهماً في مساعدة الخلايا السرطانية على البقاء أثناء انتقالها في مجرى الدم وتكوين أورام جديدة، مشيراً إلى أنه يمكن عدّ ذلك «درعاً واقية» تستخدمه الخلايا السرطانية للانتشار.

وتابع: «حوَّلنا هذه الدرع إلى نقطة ضعف، ليصبح ذلك هدفاً نوصل من خلاله العلاج مباشرة إلى الخلايا السرطانية لتدميرها».

وحسب النتائج، أظهر العلاج أيضاً ملف أمان يعد جيداً في التجارب ما قبل السريرية، ما يعزز إمكانية الانتقال إلى مرحلة التجارب السريرية على البشر في المستقبل القريب، بعد استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة.

ووفق الفريق، فإن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات أكثر دقة لسرطانات الأطفال، ما يمنح أملاً جديداً في تحسين نسب الشفاء، وتقليل المضاعفات المرتبطة بالعلاج.


لمار فادن لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» نقطة تحول... وتفاعل الجمهور فاق توقعاتي

الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
TT

لمار فادن لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» نقطة تحول... وتفاعل الجمهور فاق توقعاتي

الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

وصفت الممثلة السعودية الشابة لمار فادن لحظة إعلان فوزها بجائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» بـ«الاستثنائية»، والتي اختلط فيها الذهول بفرح عميق، وشعور واضح بالفخر، مؤكدة أن كل ما مرت به من تعب وقلق ومحاولات مستمرة قد تُوّج أخيراً بنتيجة مستحقة، لتمثل هذه الجائزة نقطة انطلاق حقيقية تمنحها دافعاً قوياً للاستمرار في مسيرتها الفنية بثقة أكبر.

وأضافت لمار في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن مشاركتي في فيلم «هجرة»، وعرضه ضمن مهرجان «مالمو السينمائي» مؤخراً، ومن بعده مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة» بالأقصر، شكّلت محطة مهمة، ومنحتني إحساساً كبيراً بالفخر، كونها جزءاً من عمل سعودي يصل إلى جمهور من ثقافات متعددة، مؤكدة أن أكثر ما لفت انتباهها هو تفاعل الجمهور، وأنها لمست قدرتهم على فهم المشاعر، واستيعاب عمق الشخصيات، مما أكد لها أن الرسالة الفنية للعمل وصلت بصدق.

ولفتت إلى أن ترشيحها لبطولة الفيلم في بداية مشوارها جاء مصحوباً بحماس كبير، باعتباره فرصة كانت تحلم بها منذ البداية، لكنه في الوقت ذاته حمل قدراً من الخوف الذي دفعها إلى الاجتهاد بشكل أكبر، لافتة إلى أنها أدركت حجم المسؤولية منذ اللحظة الأولى، وسعت إلى استغلال هذه الفرصة لإثبات حضورها، لكونها تمثل نقطة تحول في مسيرتها الفنية.

وأشارت إلى أن انجذابها لشخصية «جنة» جاء من عمقها الإنساني، وتعقيدها العاطفي، فلم تكن شخصية سطحية، بل مليئة بالتفاصيل الدقيقة التي تتطلب فهماً عميقاً، مؤكدة أن تقديم الشخصية في مرحلتين مختلفتين -الطفولة، والمراهقة- شكل تحدياً إضافياً، ما دفعها إلى دراسة التحولات النفسية بعناية، والعمل على نقلها بشكل مقنع.

لمار فادن خلال مشاركتها في مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

وأضافت لمار: «اعتمدت في تحضير الدور على بناء خلفية متكاملة للشخصية، من خلال فهم تاريخها، وظروفها، وعلاقتها بالمحيط، فكنت أناقش هذه الجوانب باستمرار مع المخرجة للوصول إلى أداء صادق يعكس حقيقة المشاعر، مع التركيز على عيش التجربة داخلياً حتى يظهر الإحساس بشكل تلقائي أمام الكاميرا، لا سيما في لحظات الارتجال».

وتابعت أن التصوير في مواقع صعبة، خصوصاً في المناطق الجبلية، كان من أبرز التحديات التي واجهتها، لكون بعض المشاهد تطلبت جهداً جسدياً ونفسياً كبيراً، معتبرة أن «من أكثر اللحظات صعوبة مشهد البكاء أثناء السير لمسافات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، ما شكّل ضغطاً حقيقياً علي، وأسهم في تعميق تجربتي مع الشخصية».

وقالت الممثلة السعودية إن «كواليس العمل اتسمت بأجواء مريحة، وداعمة، وإن التعاون والاحترام بين جميع أفراد الفريق انعكس إيجابياً على أدائي، فهذا المناخ منحني شعوراً بالأمان، والثقة، وساعدني على التركيز في تقديم الشخصية، حتى في أصعب الظروف التي واجهتها خلال التصوير».

وأردفت أن التشابه بينها وبين شخصية «جنة» كان محدوداً، واقتصر على بعض الصفات البسيطة في مرحلة المراهقة، مثل العناد، والتمرد، بينما تختلف الشخصية عنها في التجارب، والظروف، لافتة إلى أن هذا الاختلاف دفعها إلى العمل على الفصل بين ذاتها الحقيقية ومتطلبات الدور للحفاظ على صدق الأداء.

وأوضحت لمار فادن أنها مرت بلحظات شعرت فيها بأن الدور يفوق طاقتها، خصوصاً مع طول فترة التصوير، إلا أنها تعاملت مع ذلك من خلال محاولة الفصل بين شخصيتها الحقيقية والشخصية التي تقدمها. ومع تداخل المشاعر أحياناً، كانت تحرص على استعادة توازنها حتى تواصل الأداء بشكل سليم.

وأكدت أن تجربة الفيلم غيّرت نظرتها إلى التمثيل، وأدركت أنه يحمل مسؤولية كبيرة، وليس مجرد ظهور أمام الكاميرا، بل وسيلة لنقل رسالة إنسانية قادرة على التأثير في الجمهور، وأن هذا الإدراك جعلها أكثر حرصاً على اختيار أدوار تحمل قيمة، ومعنى. وأشادت بما تعلمته من العمل مع مخرجة الفيلم شهد أمين، خصوصاً الانتباه إلى أهمية التفاصيل الدقيقة، واكتشفت من خلالها أن لكل حركة أو تعبير دلالة خاصة، لافتة إلى أنها تعلمت الصبر، والثقة، والبحث عن الحقيقة داخل كل مشهد، مما ساعدها على تطوير أدواتها الفنية.

لمار في كواليس تصوير «هجرة» (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى أن دعم عائلتها بعد عرض الفيلم كان من أهم العوامل التي منحتها دفعة معنوية كبيرة، حيث شعرت بفخرهم بها، وهو ما انعكس إيجابياً على ثقتها بنفسها، واستمرارها في هذا الطريق، لافتة إلى أنها لم تكن تتوقع حجم الاهتمام الذي حظيت به بعد عرض الفيلم، إذ كانت ترى التجربة في البداية أنها تحقيق لحلم شخصي، لكن ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها شكّلت مفاجأة سارة أسعدتها كثيراً.

وقالت إن «أكثر ما أثر في من تعليقات الجمهور كانت الإشادة بقدرتي على إيصال المشاعر رغم صمت الشخصية»، معتبرة أن ذلك دليلاً على نجاحها في التعبير الصادق، والوصول إلى الجمهور دون مبالغة، مشيرة إلى أنها تتعامل مع الشهرة المفاجئة بوعي، من خلال الحفاظ على التوازن بين حياتها الفنية والشخصية، مع التركيز على تطوير نفسها، والاستمرار في التعلم، إلى جانب الاهتمام بدراستها.

وترى لمار فادن أن فيلم «هجرة» يمثل نقطة تحول في مسيرتها، كونه أول عمل يعرّف الجمهور بها، ويفتح أمامها آفاقاً جديدة، كما ساعدها على فهم طبيعة التفاعل الجماهيري، والاستعداد للمراحل المقبلة، لافتة إلى أنها تطمح إلى تقديم أدوار متنوعة، ومركبة، بعيداً عن النمطية، وتسعى لخوض تجارب مختلفة تثري مسيرتها، وتكشف عن إمكاناتها الفنية، مع الحرص على اختيار شخصيات تحمل تحديات حقيقية.

وخلصت إلى أنها تفضّل التعلم من مختلف التجارب الفنية بدلاً من حصر نفسها في قدوة واحدة، لقناعتها بأن الاطلاع على تجارب فنانين محليين وعالميين يمنحها فرصة أكبر للتطور، واكتساب مهارات متعددة.

وفي الختام قالت الفنانة السعودية إن حلمها الأكبر يتمثل في تقديم أعمال تترك أثراً حقيقياً، والمشاركة في أفلام تصل إلى العالمية، مع الاستمرار في تطوير نفسها لتحقيق مكانة فنية تفتخر بها، وتترك بصمة مميزة في عالم التمثيل، لافتة إلى أنها تشعر بمسؤولية تمثيل جيل جديد من الممثلات السعوديات، مما يدفعها لتقديم صورة مشرّفة، مع طموحها لأن تكون مصدر إلهام للفتيات الصغيرات.


«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

 ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

 ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

فازت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة؛ في خطوة تواكب النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة بدعم وقيادة وزارة الثقافة للقطاع وتعكس مكانة «المجموعة» وثقة عملائها بخبراتها الإعلامية والتحريرية.

وتمثل هذه الشراكة امتداداً للجهود السابقة في تطوير قناة «الثقافية»، وستشهد المرحلة المقبلة تطويراً في المعالجات التحريرية وتوسيع نطاق المحتوى بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز الحضور الرقمي للقناة.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية «للمجموعة»: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية القناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما تأتي تتويجاً لجهود المجموعة في التطوير والتوسع».