السيسي يُصعّد ضد إثيوبيا... ويرفض «الضغط» على مصر بـ«سد النهضة»

قال إن بلاده لن تغض الطرف عن «تهديد وجودي» لأمنها المائي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الأوغندي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الأوغندي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يُصعّد ضد إثيوبيا... ويرفض «الضغط» على مصر بـ«سد النهضة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الأوغندي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الأوغندي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

صعَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطابه الثلاثاء، ضد إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، الذي تقيمه الأخيرة على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى مصر من تأثيره على إمداداتها من المياه. ورفض السيسي ما وصفها بأنها «إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن تهديد أمنها المائي فهو مخطئ».

وخلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني، الذي يزور القاهرة، قال السيسي إن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى»، وأضاف: «مخطئ مَن يتوهم أن مصر ستغض الطرف عن تهديد وجودي لأمنها المائي... سنظل متابعين، وسنتخذ التدابير المكفولة كافة بموجب القانون الدولي؛ للحفاظ على مقدرات شعبنا الوجودية».

وأوضح قائلاً: «موقفنا كان واضحاً منذ البداية... نحن لا نرفض أبداً تنمية شركائنا وأشقائنا في دول حوض النيل. ليست لدينا مشكلة في ذلك، ويجب ألا يكون لهذه التنمية تأثير على حجم أو حصة المياه التي تصل إلى مصر».

وذكر السيسي أن مصر «تقابل ضغوطاً كثيرة في هذا الموضوع، وقد تكون المياه جزءاً من حملة هذه الضغوط لتحقيق أهداف أخرى، ونحن مدركون ذلك».

السيسي خلال استقباله موسيفيني بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتوقَّفت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان، برعاية الاتحاد الأفريقي في أبريل (نيسان) 2021، بعد الإخفاق في التوصُّل لاتفاق، مما دفع مصر إلى اللجوء لمجلس الأمن الدولي؛ للمطالبة بالضغط على أديس أبابا.

ولا تعارض مصر مشروعات التنمية في دول حوض النيل، وفق تأكيد السيسي، غير أنه أشار إلى أن «الإشكالية، في ألا تؤثر التنمية على حجم الحصة المائية السنوية التي تحصل عليها مصر»، مشيراً إلى أن «التعامل الأمثل بين دول حوض النيل، يتعين أن يكون بصيغة (مراعاة مصالح الجميع)».

وتعتمد مصر على مورد مائي واحد، هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة، وتحصل على حصة مياه سنوية تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، وتقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي، بواقع 500 متر مكعب للفرد سنوياً، حسب وزارة الري المصرية.

وتحصل مصر والسودان، على 4 في المائة من حجم المياه في حوض النيل، بواقع 85 مليار متر مكعب، من بين 1600 مليار متر مكعب إجمالي المياه السنوية بالحوض، وفق السيسي، الذي قال إن «هذه المياه تعد المصدر الوحيد للعيش في دولتَي المصب»، مشيراً إلى أن بلاده «لم تتحدَّث عن الاقتسام العادل للمياه، ذلك أنه سيعني الحديث عن تقاسم 1600 مليار متر مكعب».

الرئيس المصري، أكد أن «المصريين لديهم قلق وحذر من ملف المياه»، وشدَّد على أن بلاده «لن تسمح بالمساس بحصتها المائية».

وسبق أن تحدَّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن قضية السد الإثيوبي في أكثر من مناسبة أخيراً، وقال إن «بلاده موّلت (سد النهضة)، وإنه سيكون هناك حل سريع للأزمة»، وهو ما رحَّب به الرئيس المصري.

وتراهن مصر، على دور أوغندا في رئاسة «آلية التشاور» المنبثقة من مبادرة حول النيل، لتحقيق التوافق بين دول حوض النيل. وقال السيسي في كلمته إن «بلاده تعول على اللجنة السباعية بقيادة أوغندا، للوصول إلى توافق، وتحقيق الاستفادة والتعاون لدول حوض النيل».

وعدّ الرئيس الأوغندي، أن إشكالية أزمة السد الإثيوبي، ترتبط «بنهج التعامل مع الأزمة». وأشار في كلمته بالمؤتمر الصحافي، إلى أن «مصر تستند في مطالبها إلى حقوق تاريخية نصَّت عليها اتفاقات جرى توقيعها في فترات استعمارية». وقال: «الطرف الآخر، يتحدث عن حقوقه في التنمية»، منوهاً إلى «إمكانية البحث عن سبل تحقق التوافق والرخاء لجميع الأطراف».

محادثات موسعة برئاسة الرئيس المصري ونظيره الأوغندي (الرئاسة المصرية)

وإلى جانب قضية السد، أجرى السيسي وموسيفيني، جلسة محادثات في القاهرة، تناولت «الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها، خصوصاً فيما يتعلق بالجوانب السياسية والتجارية والاستثمارية»، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وتشهد العلاقات المصرية - الأوغندية، تطوراً أخيراً، حيث استضافت العاصمة الأوغندية كامبالا، الأسبوع الماضي، جولة المشاورات «2+2» بحضور وزيرَي الخارجية والمياه في البلدين.

وافتتح السيسي وموسيفيني «منتدى رجال الأعمال المصري الأوغندي»، الذي عُقد في القاهرة، على هامش زيارة الرئيس الأوغندي. وقال إن «بلاده ترى في كامبالا، شريكاً أساسياً في منطقة حوض النيل الجنوبي، وتسعى لأن تكون أوغندا أكبر المستفيدين من الآليات المصرية المخصصة لدعم التنمية في دول الحوض».

وتأتي المحادثات المصرية - الأوغندية في توقيت مهم، قبل افتتاح إثيوبيا مشروع سد النهضة في سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السابق، السفير محمد حجازي، الذي قال إن «القاهرة تعول على دور أوغندي في المشاورات المتعلقة بقضية السد».

وتأكيداً على دعم مصر للتنمية في حوض النيل، أشار الرئيس المصري إلى «استعداد بلاده للمساهمة في تمويل مشروع سد (أنجلولو)، بين أوغندا وكينيا، بتمويل مبدئي قدره 100 مليون دولار». ونوه إلى «إبرام مذكرة تفاهم جديدة في مجال الإدارة المتكاملة للمياه بين البلدين، بنحو 6 ملايين دولار لمدة 5 سنوات».

وإلى جانب التعاون والتنسيق في الملف المائي، يرى حجازي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «أوغندا تريد تحويل منطقة حوض النيل إلى منطقة جاذبة للاستثمار». وقال: «الرئيس الأوغندي، تحدَّث عن أهمية التعاون بين دول حوض النيل في مجال الأعمال والاستثمارات؛ لتحقيق الرخاء للجميع».

وتحدَّث موسيفيني عن تطور علاقات بلاده مع مصر. وقال: «ستقدم القاهرة دعماً في مجال الغذاء، كما ستقيم مصنعاً للتحصينات في بلاده». وأشار إلى أهمية «التعاون في مجال الاستثمار»، منوهاً بأهمية «تنفيذ مشروع الربط الملاحي بين بلاده ومصر، بما يعزز ربط أوغندا بالبحر المتوسط عبر مجرى النيل»، عادّاً ذلك المشروع «لن يجعل بلاده دولة حبيسة».

وشهد السيسي وموسيفيني، التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون، في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.


مقالات ذات صلة

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.


«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مارس (آذار) 2024، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».