الصين تحث الحوثيين على وقف العنف واختيار السلام

شاو لـ«الشرق الأوسط»: تعاون صيني - سعودي لحل أزمة الكهرباء في اليمن

شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن (تصوير: بشير صالح)
شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن (تصوير: بشير صالح)
TT

الصين تحث الحوثيين على وقف العنف واختيار السلام

شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن (تصوير: بشير صالح)
شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن (تصوير: بشير صالح)

حثّت الصين جماعة الحوثيين على وقف العنف وقصف السفن التجارية في البحر الأحمر، واختيار طريق السلام، مؤكدة استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار اليمن فور توقف الحرب.

وكشف شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني في اليمن، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن تعاون صيني - سعودي لمساعدة اليمن في معالجة أزمة شح الطاقة الكهربائية، مبيناً رغبة شركات صينية في المشاركة إلى جانب نظيرتها السعودية في هذا القطاع.

حثّ الدبلوماسي الصيني جماعة الحوثيين على وقف العنف وقصف السفن التجارية في البحر الأحمر واختيار طريق السلام (تصوير: بشير صالح)

وقال الدبلوماسي الصيني إن السعودية «تلعب دوراً إيجابياً وبنّاءً في عملية السلام باليمن»، مشيراً إلى لقاءاته المستمرة مع السفير محمد آل جابر لتنسيق المواقف بشأن الملف اليمني.

وفي رده على سؤال حول ضبط شحنة طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن الأسبوع الماضي، كانت آتية على متن سفينة تجارية من الصين في طريقها إلى الحوثيين، أكد شاو أن هذه «شائعات لا أساس لها من الصحة»، مشدداً على أن بلاده «تفرض سيطرة حازمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج»، مضيفا:«لا ندري من أين تأتي هذه المعدات».

مشكلة الكهرباء

في حديثه عن زيارته الأخيرة إلى عدن التي استمرت خمسة أيام، أوضح شاو تشنغ أن من أهم نتائجها تعزيز الصداقة التقليدية بين الصين واليمن، مبيناً أنه اطلع على أزمة الكهرباء وبعض المشكلات الأخرى.

وأضاف: «هذا يجعلنا نفكر في كيفية مساعدة أصدقائنا اليمنيين، كما تعلمون، تساعد الصين السعودية على بناء أكبر محطة كهرباء بالطاقة الشمسية في العالم بقدرة 2.6 جيجاواط، وفي اليمن هناك طاقة شمسية وافرة (...) نقوم بالتباحث مع الأصدقاء السعوديين حول كيفية مساعدة اليمنيين في حل مشكلة الكهرباء».

شاو تشنغ القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن (تصوير: بشير صالح)

ولفت إلى أن «بعض الشركات السعودية تشارك في مشروعات كهربائية في تعز، وهناك شركات صينية ترغب في المشاركة أيضاً».

دور سعودي إيجابي

وأوضح القائم بالأعمال الصيني أن «السعودية دولة مجاورة لليمن، وهناك تاريخ طويل للتواصل بين البلدين، ونرى أنها تلعب دوراً إيجابياً وبنّاءً في عملية السلام باليمن»، معبّراً عن استعداد بكين «للتعاون مع السعودية ودول الخليج للدفع بعملية السلام».

القائم بالأعمال الصيني خلال لقاء سابق مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر (حساب القائم بالأعمال)

وأضاف: «السفير محمد آل جابر صديق لنا، ونتباحث معه دائماً حول كيفية مساعدة اليمن وتحقيق السلام، يوجد كثير من المشروعات السعودية في اليمن، وخلال زيارتي إلى عدن شاهدت مستشفى الأمير محمد بن سلمان، كما أن للصين مشروعات مثل طريق الحديدة - صنعاء والجسر الصيني، وهناك مجالات كثيرة للتعاون، ليس فقط مع السعودية بل مع دول أخرى لمساعدة اليمن».

العلاقات التجارية

وأفاد شاو بأن بلاده أعلنت مؤخراً معاملة صفرية للرسوم الجمركية على المنتجات اليمنية المصدرة إلى الصين، مشيراً إلى أن معظمها منتجات زراعية وسمكية إضافة إلى العسل والبن. لكنه أوضح أن هذه البضائع تمرُّ بفيتنام أو ماليزيا قبل الوصول إلى الصين، مضيفاً: «نبحث مع الجانب اليمني تصدير هذه البضائع مباشرة إلى الصين، لدى اليمن ثروة سمكية كبيرة، ونتمنى دخولها الأسواق الصينية».

أفاد شاو بأن بلاده أعلنت مؤخراً معاملة صفرية للرسوم الجمركية على المنتجات اليمنية المصدرة إلى الصين (حساب القائم بالأعمال)

دعم الحكومة اليمنية

وأشاد الدبلوماسي الصيني، الذي وصف الصداقة بين بلاده واليمن بأنها «أعلى من جبال الهملايا»، بتحسن العملة اليمنية والوضع الاقتصادي، مؤكداً دعم بكين للحكومة الشرعية وجهودها في استقرار القطاع المالي والاقتصادي بشكل عام.

وحول أي توجه لافتتاح القنصلية في عدن، قال شاو إن بكين تتابع «آخر المستجدات والأوضاع في اليمن، ونتمنى التوصل إلى وقف إطلاق النار حتى نعود إليها»، مضيفاً: «زرنا القنصلية العامة في عدن، وقد تعرض المبنى للسرقة، وهذا أمر محزن، ونتطلع إلى السلام المبكر حتى تعود السفارة والشركات الصينية».

دعم جهود السلام

وأكد أن بلاده، من خلال عضويتها الدائمة في مجلس الأمن، تدعم الحكومة الشرعية في المراجعات الشهرية للملف اليمني، مضيفاً: «سنواصل دعمنا للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن في جهوده، وتحدثت معه صباح اليوم لبحث الملف اليمني. في كل مرة يأتي إلى الرياض أدعوه للسفارة، ونتباحث ونلعب كرة الطاولة معاً».

القائم بأعمال السفير الصيني يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (تصوير: بشير صالح)

إعادة الإعمار

وأكد شاو استعداد بلاده للمشاركة في إعادة إعمار اليمن فور توقف الحرب، متمنياً أن يحذو اليمن حذو السعودية في دخول عصر البيانات والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة.

وأضاف: «نحرص على مساعدة اليمن في المجالات التكنولوجية، ونرى أن شباب اليمن لديهم طموحات كبيرة، وسنساعدهم لتحقيق أحلامهم، ونتمنى أن تصبح العلاقات الصينية - اليمنية أحلى من العسل اليمني».

واستذكر قصة البحّار الصيني العظيم تشنغ خه، الذي زار عدن قبل نحو 600 عام للتبادل الثقافي والتجاري، عادّاً ذلك دليلاً على تجذر العلاقات بين البلدين.

​مجسم للبحار الصيني تشنغ خه الذي زار عدن قبل نحو 600 عام (حساب القائم بالأعمال الصيني)

دعوة الحوثيين لوقف العنف

وجدّد القائم بالأعمال دعوة بلاده لجماعة الحوثيين إلى «الكف عن العنف وقصف السفن التجارية في البحر الأحمر واختيار السلام»، نافياً أي دور صيني في تهريب طائرات مسيّرة أو أجهزة إليهم، ومشدداً على أن «الحكومة الصينية تفرض رقابة صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، ولديها موقف واضح وثابت، وستواصل دعم الحكومة الشرعية اليمنية».

وفي رده على سؤال حول ضبط شحنة طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن الأسبوع الماضي، كانت مقبلة على متن سفينة تجارية من الصين في طريقها إلى الحوثيين، أكد شاو أن هذه «شائعات لا أساس لها من الصحة».


مقالات ذات صلة

بكين تحتج على العقوبات البريطانية على كيانات صينية بسبب روسيا

آسيا العلم الصيني يرفرف في هونغ كونغ (رويترز)

بكين تحتج على العقوبات البريطانية على كيانات صينية بسبب روسيا

كشفت السفارة الصينية في بريطانيا الثلاثاء أنها ​قدمت احتجاجاً إلى السلطات البريطانية بعد أن أعلنت لندن فرض عقوبات على عدة كيانات أربعة منها صينية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)

بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

تفادى قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي السيناريو الأسوأ بوصول برميل النفط إلى 150 دولاراً؛ ما يعني خروج قطاع الطاقة عن السيطرة، وما يترتب عليه من تداعيات سلبية.

صبري ناجح (القاهرة)
آسيا أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)

الصين: تعزيز قدراتنا العسكرية يسهم في السلام العالمي

قالت الصين، اليوم الاثنين، إن تعزيز قدراتها العسكرية يُسهم في تعزيز السلام العالمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا شعار شركة «بايدو» ‌على مقرها في بكين (إ.ب.أ)

بكين تندّد بإجراء أميركي ضد شركات صينية كبيرة

أكدت الصين معارضتها الخطوة الأميركية بإضافة عدة شركات صينية كبرى إلى قائمة وزارة الدفاع (البنتاغون) للشركات التي تقول واشنطن إنها تساعد الجيش الصيني.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا عناصر من الشرطة مع آلياتهم بالقرب من حديقة فيكتوريا في هونغ كونغ بالصين يوم 4 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

الصين تعلن احتجازها مواطناً أميركياً بشبهة التجسس

أعلنت الصين، الجمعة، أنها تحتجز مواطناً أميركياً يعمل محللاً في مركز دراسات متخصص في شؤون بورما، للاشتباه بقيامه بأنشطة تجسس.

«الشرق الأوسط» (بكين)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى، شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)

شنّت القوات الإسرائيلية اليوم (الأربعاء) غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، على رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بينهما ويشمل جبهة لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، إضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.

ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية لإعلام».


انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)