الصين تدعم الشرعية وتتحدث مع الحوثيين وترفض هجماتهم البحرية

القائم بالأعمال في حوار مع «الشرق الأوسط»: زرت اليمن ثلاث مرات خلال عام

TT

الصين تدعم الشرعية وتتحدث مع الحوثيين وترفض هجماتهم البحرية

القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير بشير صالح)
القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير بشير صالح)

قال مسؤول صيني إن بكين تقوم بالتنسيق مع المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، والجهات المعنية الأخرى؛ لدفع خريطة السلام في اليمن قدماً، مطالباً الأطراف اليمنية بالجلوس على الطاولة، وتوقيع اتفاقية سلمية بشكل عاجل.

وأكد شاو تشنغ، القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن لدى الصين تواصلاً مع جماعة الحوثيين، وبقية الأطراف اليمنية؛ داعيا إلى التوقف عن استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر.

القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير بشير صالح)

وأشاد المسؤول الصيني بالجهود السعودية لتحقيق السلام في اليمن ووصفها بـ«الإيجابية»، مشيراً إلى أن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر «صديق عزيز، التقيته مراراً وتكراراً».

وبشأن أحداث البحر الأحمر، كشف تشنغ أن بلاده تستعد للتنسيق مع الدول الإقليمية لتحقيق السلام في هذه المنطقة بشكل سريع، مبيناً أن القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي لا تشارك في أي مهات في البحر الأحمر حالياً.

وأشار القائم بالأعمال إلى أن البحرية الصينية الموجودة في خليج عدن وقبالة الصومال استطاعت خلال السنوات الـ15 الماضية، تقديم الحماية لـ7200 سفينة صينية وأجنبية في المنطقة، بمشاركة 35 ألف جندي صيني.

وتعليقاً على العقوبات الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة على بعض الشركات الصينية لاتهامها بتصدير مواد عسكرية للحوثيين، أوضح المسؤول الصيني أن بلاده ترفض أي عقوبات ضد الصين الشركات الصينية، وأن بكين تتمتع بنظام شديد لتصدير المنتجات العسكرية أو المدنية... ووصفها بأنها «فردية وأحادية، و(تمت) من دون موافقة مجلس الأمن».

العلاقات مع اليمن

عبّر القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن عن يقينه بأن مستقبل العلاقات مع اليمن «مشرق»، مبيناً أن الجانبين حققا نتائج تعاونية مثمرة في المجالات جميعها خلال السنوات الماضية.

وقال: «يصادف هذا العام الذكرى الـ68 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية الصينية - اليمنية. في السنوات الماضية حققت الصين واليمن نتائج تعاونية مثمرة في المجالات المختلفة؛ السياسية والاقتصادية وغيرها. الصين واليمن يدعمان بعضهما بعضاً على الساحتين الإقليمية والدولية، ونحن على يقين بأن مستقبل العلاقات الصينية - اليمنية مشرق، ويمكننا تعزيز التعاون عبر مبادرات الحزام والطريق والأمن العالمي، والتنمية العالمية، والمبادرات الصينية الأخرى».

وعن نتائج زيارته الأخيرة لليمن، وهي الثالثة خلال عام واحد، أوضح شاو أنها شملت حضرموت وعدن، حيث حضر مراسم وصول مساعدات طبية صينية، بما فيها أكثر من ألف قطعة طبية و10 سيارات إسعاف.

وأضاف: «وجدت كثيراً من التقدم في المجتمع المحلي، على سبيل المثال سرعة الإنترنت أفضل من قبل، لكن اليمن يواجه مشكلات أخرى مثل توليد الكهرباء، وخلال وجودي في عدن التقيت رئيس الوزراء والوزراء في الحومة الشرعية، وقمنا بتبادل مكثف بشأن العلاقات الثنائية والأوضاع اليمنية، ونحن ندعم الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي».

تعاون في الطاقة النظيفة

بحسب المسؤول الصيني، كان «التعاون الصيني - اليمني في الماضي يتمحور حول الصناعات التقليدية، لكنه اليوم يتمحور حول الطاقة الجديدة. اليمن يتمتع بموارد طاقة شمسية غنية، وكثير من العائلات اليمنية لديها ألواح طاقة شمسية مصنوعة في الصين، وكما نعرف، فإن اليمن يواجه مشكلة ونقصاً في توليد الكهرباء، والشركات الصينية تتمتع بالقدرة في هذا المجال، ومع تحسّن الأوضاع اليمنية وإحلال السلام، ستبدأ الصين واليمن التعاون في مجال الطاقة الجديدة والنظيفة، والمجالات الأخرى».

رئيس الوزراء اليمني والقائم بالأعمال الصيني مع عدد من سفراء الدول الغربية لدى اليمن (السفارة الصينية)

دعم الحكومة... والدور السعودي "إيجابي" في اليمن

أكد القائم بالأعمال أن بكين تتواصل وتنسق مع القوى الإقليمية كافة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي وصف دورها بـ«الإيجابي» لتحقيق السلام في اليمن. وقال: «بالنسبة للقضية اليمنية نقوم بالتواصل مع الدول الإقليمية دائماً، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر صديق عزيز، والتقينا مراراً وتكراراً. ندعم الجهود الإيجابية لتحقيق السلام في اليمن من السعودية والدول الإقليمية، ونتطلع إلى تحقيق السلام في الأيام القريبة بما يفيد المنطقة والعالم».

أكد السيد شاو أن علاقته بالسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر قوية وعميقة (الشرق الأوسط)

شدد القائم بالأعمال الصيني على أن دعم بلاده للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي ثابت. وأضاف: «ندعم خريطة السلام في اليمن، وأتمنى من الأطراف المعنية الجلوس على الطاولة؛ لتحقيق اتفاقية سلمية قريباً».

وتابع: «كما ندعم جهود المبعوث الأممي الخاص، ونتمنى من الأطراف الأخرى دعم جهوده أيضاً، ندعو لدفع عملية سلمية في اليمن يقودها اليمنيون (...) وندعو الأطراف المعنية إلى التمسك بضبط النفس وتجنب تصعيد الأوضاع في اليمن».

وكشف شاو تشنغ أن بكين تعمل بالتنسيق مع المبعوث الأممي الخاص، والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، والأطراف المعنية الأخرى للدفع بعملية سلمية في اليمن. وقال: «نقوم بتبادل مكثف، ونعقد اجتماعات لسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. ندعو المجتمع الدولي لبذل الجهود لتحقيق السلام في اليمن. الحرب امتدت لتسع سنوات وتؤثر على المعاناة الإنسانية الكبيرة في اليمن، وبعد تحقيق السلام سنبدأ إعادة الإعمار في اليمن قريباً».

التواصل مع الحوثيين

تستعد الصين لتعزيز التعاون مع الأحزاب اليمنية المختلفة، وفقاً لشاو، الذي أفاد بأن زيارة وفد حزب «التجمع اليمني للإصلاح» إلى بكين جاءت تلبيةً لدعوة حضور مؤتمر مهم في الصين.

وأضاف: «لدينا تواصل مكثف مع المؤتمر الشعبي العام، والحزب الاشتراكي، والأحزاب اليمنية الأخرى. أتمنى من الأحزاب اليمنية أن تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق السلام في اليمن، وتفيد الدولة والشعب».

أشار القائم بالأعمال إلى أن الصين تتمتع بعلاقة تواصل مع الحوثيين والأطراف المعنية الأخرى، وذلك بهدف معرفة النية الحقيقية لها، وبذل جهود مشتركة لتحقيق السلام في اليمن، على حد وصفه.

ودعا الحوثيين في هذا السياق وحثهم على أن «يتوقفوا عن الاستهدافات العسكرية للسفن التجارية في البحر الأحمر». وتابع: «ندعو الأطراف المعنية إلى الجلوس على الطاولة، وتحقق اتفاقية سلمية قريباً، وهذا يتماشى مع مصالح الشعب اليمني بشكل عام».

خسائر البحر الأحمر

جدد الدبلوماسي الصيني التأكيد على أن بلاده ترفض الاستهداف العسكري للسفن التجارية والملاحة في البحر الأحمر، وقال: «علينا أن نضمن أمن البحر الأحمر، ونعبِّر عن موقفنا للحوثي وللأطراف الأخرى. أزمة البحر الأحمر تتواصل منذ نحو نصف عام، وخلقت خسائر كبيرة في دول مختلفة، لذلك ندعو لوقف الاستهداف العسكري للسفن التجارية».

وأضاف: «في الوقت نفسه، فإن الصين تعتقد بأن أزمة البحر الأحمر تتعلق بالصراع في غزة، لذلك ندعو لتحقيق السلام في غزة فوراً، وتقديم مساعدات إنسانية لتجنب انتشار الأزمة في المنطقة».

وفي تعليقه على استهداف جماعة الحوثي إحدى السفن الصينية الفترة الماضية، أكد تشنغ أن الصين تتابع الأوضاع في البحر الأحمر بشكل مستمر، وقال: «كما تعرف سوق السفن الأجنبية معقدة نسبياً، ولا يمكننا أن نميز هذه السفينة تتبع لأي دولة، وعليه ندعو لوقف الاستهداف العسكري للسفن التجارية؛ لتجنب التأثير في سلاسل الإنتاج والتوريد في العالم».

وشدد على أنه «يجب على المجتمع الدولي أن يضمن السلام في البحر الأحمر وفقاً للقانون الدولي. لا يمكننا استهداف المدنيين لأي سبب، من ناحية أخرى علينا أن نحقق السلام في غزة ونتجنب انتشار استهداف المدنيين حول العالم، وأن نحترم السيادة للدول المطلة على البحر الأحمر مثل اليمن، كما ندعو وننبه السفن التجارية لأن ترفع الوعي الأمني».

القاعدة الصينية في جيبوتي

وفقاً للقائم بالأعمال فإن بكين تستعد للتنسيق مع الدول الإقليمية لتحقيق السلام في المنطقة بشكل سريع. وفي رده على سؤال حول أي دور للقاعدة الصينية في جيبوتي لتأمين السفن التجارية الصينية في البحر الأحمر، قال: «بالنسبة لأعمال قوات البحرية الصينية في هذه المنطقة لا تتعلق بأزمة البحر الأحمر، هي بدأت العمل في خليج عدن وقبالة سواحل الصومال بموافقة من مجلس الأمن».

القائم بالأعمال الصيني خلال لقائه السفير الأميركي والمبعوث الأميركي لدى اليمن الأسبوع الماضي (السفارة الصينية)

كشف المسؤول الصيني عن أن القوات البحرية الصينية الموجودة في خليج عدن وقبالة الصومال قدمت الحماية خلال السنوات الـ15 الماضية لنحو 7200 سفينة صينية وأجنبية في المنطقة، بمشاركة نحو 45 دفعة من الأسطول و35 ألف جندي صيني، وأنها «تتمحور حول مكافحة القرصنة، وتقديم مساعدات إنسانية».

وأوضح القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن أن بكين «أكبر دولة في العالم من حيث الصناعة، وهي شريك تجاري لنحو 100 دولة»، لافتاً إلى أنه «بعد اندلاع أزمة البحر الأحمر ارتفعت أسعار التأمين للبضائع أضعافاً عدة، وكما نعرف أن نحو 12 في المائة من البضائع تمرّ في البحر الأحمر، ولذلك ندعو لتحقيق السلام في البحر الأحمر؛ لضمان سلاسل التوريد والإنتاج حول العالم». وتابع: «بعض السفن التابعة لشركات صينية تمرّ من جنوب أفريقيا، وبالنسبة لسفارتنا نزودهم بالتنبيهات».

100 ألف فرصة دراسية لدول الجنوب

في إطار المبادئ الخمسة للتعايش السلمي التي أعلنت عنها بكين، «ستقدم 100 ألف فرصة دراسية وتدريبية لدول الجنوب العالمي في السنوات الخمس المقبلة»، بحسب شاو.

طلاب يمنيون مبتعثون يحتفلون في إحدى المناسبات في الصين (الشرق الأوسط)

وأضاف: «قبل 70 عاماً طرحت الصين مبادئ خمسة للتعايش السلمي، منها احترام السيادة بشكل متبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم الاعتداء، والتعايش السلمي، هذه مبادئ تتماشى وتناسب عصرنا الحالي، وقد شرح الرئيس الصيني أهمية المبادئ الخمسة وبناء مستقبل مشترك للبشرية، وقد أعلن الرئيس 8 أعمال لتعزيز التعاون بين الدول النامية، منها تقديم الصين 100 ألف فرصة دراسية وتدريب لدول الجنوب العالمي في السنوات الخمس المقبلة، كما تستعد لتعزيز التعاون التجاري مع الدول النامية، حيث من المتوقع أن تتجاوز قيمة الواردات الصينية من الدول النامية 8 تريليونات دولار أميركي حتى عام 2030».


مقالات ذات صلة

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

العالم العربي أمضى 11‎ % من النازحين أوقاتاً طويلة دون طعام (إعلام محلي)

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

تقرير دولي يحذر من انهيار معيشي متسارع باليمن حيث يواجه ثلثا الأسر حرماناً غذائياً شديداً وتفاقم المعاناة في تعز جراء حصار الطرق وانهيار القدرة الشرائية للسكان

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

الجماعة الحوثية تخصص نحو 10.2 مليون دولار لأسر قتلاها خلال أسبوع، وسط انتقادات حادة في صنعاء جراء استمرار انقطاع الرواتب وتفاقم الأزمة الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجيش اليمني يعلن مكاسب جديدة في جبهات القتال... وتنفيذ 875 عملية

«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعلن مكاسب جديدة في جبهات القتال... وتنفيذ 875 عملية

«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)

شهدت الساحة اليمنية، خلال الساعات الأخيرة، تصعيداً عسكرياً متزامناً على عدة جبهات، امتد من محافظتي لحج وتعز جنوب غربي البلاد إلى مأرب والجوف شمالاً، بالتزامن مع موجة هجمات صاروخية ومسيّرة حوثية استهدفت مناطق سعودية، بينها العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية والجنوبية، وسط استمرار العمليات العسكرية للقوات الحكومية اليمنية وتطورات تشير إلى اتساع المواجهات.

وذكرت مصادر عسكرية يمنية أن الطيران الحربي اليمني نفذ غارة جوية دقيقة استهدفت اجتماعاً لقيادات ميدانية بارزة في الجماعة الحوثية بمديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، عقب رصد تحركاتها والحصول على معلومات استخباراتية بشأن موقع الاجتماع.

ولم تتضح، حتى الآن، الحصيلة النهائية للخسائر البشرية الناجمة عن الضربة، أو هويات القيادات التي كانت موجودة في الموقع المستهدف.

ويأتي الاستهداف في سياق تصاعد العمليات العسكرية في جبهات لحج، ولا سيما المناطق المتصلة بمديريات المقاطرة والمضاربة وطور الباحة، التي شهدت خلال الأيام الماضية مواجهات وهجمات متبادلة، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع استراتيجية وطرق إمداد تربط محافظتي لحج وتعز.

مقاتل في الجيش اليمني يوجه مدفعاً رشاشاً ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وكانت القوات الحكومية أعلنت استعادة مواقع استراتيجية في جبهة المضاربة، عقب مواجهات عنيفة مع الحوثيين، تخللتها هجمات مكثفة شنها أفراد الجماعة على مواقع عسكرية، قبل أن تتمكن من التصدي لها وإجبار المهاجمين على التراجع.

تطورات في مأرب والجوف

وفي حصيلة إجمالية للعمليات، السبت، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 875 عملية عسكرية متنوعة ضد الحوثيين، شملت ضربات مدفعية وكمائن واستهداف مواقع وتجمعات وتعزيزات عسكرية، مؤكداً تحييد 130 عنصراً من الجماعة، وتدمير أو إلحاق أضرار بنحو 50 آلية ومعدة عسكرية، بينها منصات إطلاق صواريخ.

وأوضح المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني، العقيد ماجد النزيلي، أن العمليات نُفذت في عدة جبهات، مع تركيز على مواقع الجماعة وتعزيزاتها وقدراتها القتالية، بمشاركة وحدات برية وإسناد جوي ومدفعي، فيما تواصل القوات الحكومية عملياتها في محافظة الجوف ومناطق أخرى ضمن المواجهات المستمرة لاستعادة المواقع العسكرية وتأمين المناطق المحررة.

وامتد التصعيد إلى جبهات مأرب، حيث أعلنت القوات الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة استطلاعية حوثية في أحد قطاعات المحافظة، بالتزامن مع إحباط هجمات برية متزامنة شنتها الجماعة على مواقع عسكرية في محافظتي تعز ولحج.

كما استهدفت مدفعية الجيش اليمني آليات وثكنات عسكرية حوثية في الجبهة الشمالية لمأرب، عقب إسقاط مسيّرة أخرى في جبهة ماس، في عمليات قالت مصادر عسكرية إنها تستهدف الحد من قدرات الجماعة على الرصد والاستطلاع ومتابعة تحركات القوات.

وفي محافظة الجوف، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني جديد والسيطرة على مواقع مرتفعة وسلسلة جبال استراتيجية في محيط قرون دحيضة، عقب معارك وصفت بالعنيفة مع الحوثيين، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم وتدمير آليات ومعدات عسكرية والاستيلاء على أسلحة وذخائر.

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 875 عملية عسكرية متنوعة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات امتداداً لعمليات عسكرية سابقة في المرتفعات الشرقية لمحافظة الجوف، حيث تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على مواقع استراتيجية تشرف على طرق ومناطق حيوية، وتقترب من خطوط الدفاع المحيطة بمدينة الحزم، مركز المحافظة الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتقول مصادر عسكرية إن السيطرة على المرتفعات تتيح للقوات توسيع نطاق تحركاتها والضغط على مواقع الجماعة وخطوط إمدادها في المنطقة.


اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
TT

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)

يواجه اليمن تصاعداً خطيراً في أزمته الإنسانية مع استمرار تدهور الأمن الغذائي ومعدلات النزوح، بالتزامن مع قيود تجارية وأزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد. ويهدد هذا التدهور المركب قدرة ملايين اليمنيين على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الحرمان الشديد من الغذاء.

وتأتي المناطق المتأثرة بالنزاع المباشر في صدارة النطاقات الجغرافية الأكثر تضرراً؛ إذ تظهر البيانات الإحصائية في محافظة تعز أن نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في خمس مديريات تشهد مواجهات تتراوح بين 65 في المائة و76 في المائة. وسجلت المحافظة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات سوء استهلاك الغذاء، حيث قفزت النسبة من 29 في المائة العام الماضي إلى 36 في المائة حالياً.

ويعزو مراقبون هذا التدهور الحاد في تعز إلى استمرار إغلاق الحوثيين للطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، مما أعاق تدفق الإمدادات التجارية وحركة التجارة، وعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

ووفقاً لتحديثات الأمن الغذائي الصادرة مؤخراً، بلغت نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية نحو 71 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مسجلة زيادة بمقدار 13 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و21 نقطة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. كما تشير البيانات إلى أن نحو 36 في المائة من الأسر بات تحت طائلة الحرمان الشديد من الغذاء.

أمضى 11 % من النازحين أوقاتاً طويلة دون طعام (إعلام محلي)

ولا تقتصر الأزمة الراهنة على شح المواد الغذائية فحسب، بل تمتد إلى انهيار القدرة الشرائية بفعل تآكل الدخول وارتفاع الأسعار. ولجأ نحو 73 في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحكومة إلى استراتيجية واحدة على الأقل للتكيف الغذائي، بينما اعتمد 29 منها استراتيجيات قاسية؛ تشمل تقليص عدد الوجبات اليومية، وشراء سلع أقل جودة وتكلفة، وتنازل البالغين عن وجباتهم لصالح الأطفال.

نزوح مستمر ومعيشة مكلفة

وتظهر المؤشرات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر هشاشة؛ إذ بلغت نسبة الاعتماد على استراتيجيات التكيف الشديدة بينها 38 في المائة، مقارنة بـ28 في المائة لدى الأسر التي يعيلها رجال.

وأفاد 11 في المائة من النازحين بأن أحد أفراد أسرهم أمضى يوماً وليلة كاملين دون طعام، في وقت سجلت فيه محافظات الضالع، ولحج، وشبوة، وأبين مستويات حرمان غذائي مرتفعة تراوحت بين 40 في المائة و45 في المائة، مما يثبت تمدد الأزمة خارج جبهات القتال المباشرة.

لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية أكثر من 23 % (الأمم المتحدة)

وعلى صعيد حركة النزوح، تسببت المواجهات المستمرة في تشريد أكثر من 300 ألف شخص داخلياً حتى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويتحدر غالبية هؤلاء النازحين من محافظة تعز بنسبة 69 في المائة، تليها الحديدة بنسبة 18 في المائة، في حين يتوزع المتبقون على مناطق أخرى.

ويجابه النازحون ظروفاً معيشية بالغة القسوة جراء فقدان مصادر دخلهم؛ إذ بلغت نسبة الأسر النازحة التي تعاني من الجوع المتوسط والشديد نحو 29 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة بين المقيمين. وترتفع هذه النسبة بصورة حادة داخل مخيمات النزوح لتصل إلى 43 في المائة، بعد أن كانت 32 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.

انكماش اقتصادي وفجوة تمويل

ويرتبط تدهور الأمن الغذائي بركود اقتصادي ممتد يتسم بقلة فرص العمل وارتفاع التضخم. وتتوقع التقارير الاقتصادية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2026، مع توقع قفزة في أسعار المستهلك بنحو 22 في المائة في المناطق التابعة للحكومة.

إغلاق الطرق الرئيسية في تعز يعرقل تدفق المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وسجلت الأسواق ارتفاعاً في تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة 15 في المائة، بينما قفزت أسعار السلع الأساسية، مثل الدقيق وزيت دوار الشمس بنحو 35 في المائة. وفي ظل هذه الضغوط، أفادت 69 في المائة من الأسر بتراجع دخلها الشهري، في حين يلتهم تأمين الغذاء وحده نحو 74 في المائة من إجمالي إنفاق الأسر المعيشية.

من جهة أخرى، تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى زيادة الضغط على الأسواق المحلية؛ حيث انخفضت واردات الغذاء عبر الموانئ الحكومية بنسبة 16 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجعت واردات الوقود بنسبة 44 في المائة.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 16 في المائة، والديزل بنحو 41 في المائة مقارنة بأسعار عام 2025، مما رفع تكاليف النقل الداخلي وتوزيع الخدمات.

وتضاعف التوترات الأمنية والمخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب من حدة المخاوف، لا سيما أن الممر المائي الحيوي يشكل معبراً لنحو 62 في المائة من إجمالي واردات اليمن الغذائية.

مخيمات النزوح تشهد تصاعداً حاداً في معدلات الجوع الشديد (إعلام محلي)

وفي مقابل الاحتياجات الإنسانية المتسارعة، تواجه خطط الإغاثة الدولية عجزاً تمويلياً حاداً؛ إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 حاجز 23 في المائة حتى نهاية الشهر الماضي.

ويحذر مسؤولون في الإغاثة من أن نقص التدفقات المالية، إلى جانب القيود الأمنية الميدانية، يحدان بشكل ملموس من قدرة المنظمات الدولية والمحلية على تلبية الاحتياجات العاجلة.

وتخلص التقارير إلى أن الأزمة اليمنية تحولت من نقص في المعروض الغذائي إلى انهيار كامل في القدرة على الوصول إليه، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً منسقاً يركز على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية، وضمان التدفق الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية.


«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».