الصين تدعم الشرعية وتتحدث مع الحوثيين وترفض هجماتهم البحرية

القائم بالأعمال في حوار مع «الشرق الأوسط»: زرت اليمن ثلاث مرات خلال عام

TT

الصين تدعم الشرعية وتتحدث مع الحوثيين وترفض هجماتهم البحرية

القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير بشير صالح)
القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير بشير صالح)

قال مسؤول صيني إن بكين تقوم بالتنسيق مع المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، والجهات المعنية الأخرى؛ لدفع خريطة السلام في اليمن قدماً، مطالباً الأطراف اليمنية بالجلوس على الطاولة، وتوقيع اتفاقية سلمية بشكل عاجل.

وأكد شاو تشنغ، القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن لدى الصين تواصلاً مع جماعة الحوثيين، وبقية الأطراف اليمنية؛ داعيا إلى التوقف عن استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر.

القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير بشير صالح)

وأشاد المسؤول الصيني بالجهود السعودية لتحقيق السلام في اليمن ووصفها بـ«الإيجابية»، مشيراً إلى أن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر «صديق عزيز، التقيته مراراً وتكراراً».

وبشأن أحداث البحر الأحمر، كشف تشنغ أن بلاده تستعد للتنسيق مع الدول الإقليمية لتحقيق السلام في هذه المنطقة بشكل سريع، مبيناً أن القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي لا تشارك في أي مهات في البحر الأحمر حالياً.

وأشار القائم بالأعمال إلى أن البحرية الصينية الموجودة في خليج عدن وقبالة الصومال استطاعت خلال السنوات الـ15 الماضية، تقديم الحماية لـ7200 سفينة صينية وأجنبية في المنطقة، بمشاركة 35 ألف جندي صيني.

وتعليقاً على العقوبات الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة على بعض الشركات الصينية لاتهامها بتصدير مواد عسكرية للحوثيين، أوضح المسؤول الصيني أن بلاده ترفض أي عقوبات ضد الصين الشركات الصينية، وأن بكين تتمتع بنظام شديد لتصدير المنتجات العسكرية أو المدنية... ووصفها بأنها «فردية وأحادية، و(تمت) من دون موافقة مجلس الأمن».

العلاقات مع اليمن

عبّر القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن عن يقينه بأن مستقبل العلاقات مع اليمن «مشرق»، مبيناً أن الجانبين حققا نتائج تعاونية مثمرة في المجالات جميعها خلال السنوات الماضية.

وقال: «يصادف هذا العام الذكرى الـ68 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية الصينية - اليمنية. في السنوات الماضية حققت الصين واليمن نتائج تعاونية مثمرة في المجالات المختلفة؛ السياسية والاقتصادية وغيرها. الصين واليمن يدعمان بعضهما بعضاً على الساحتين الإقليمية والدولية، ونحن على يقين بأن مستقبل العلاقات الصينية - اليمنية مشرق، ويمكننا تعزيز التعاون عبر مبادرات الحزام والطريق والأمن العالمي، والتنمية العالمية، والمبادرات الصينية الأخرى».

وعن نتائج زيارته الأخيرة لليمن، وهي الثالثة خلال عام واحد، أوضح شاو أنها شملت حضرموت وعدن، حيث حضر مراسم وصول مساعدات طبية صينية، بما فيها أكثر من ألف قطعة طبية و10 سيارات إسعاف.

وأضاف: «وجدت كثيراً من التقدم في المجتمع المحلي، على سبيل المثال سرعة الإنترنت أفضل من قبل، لكن اليمن يواجه مشكلات أخرى مثل توليد الكهرباء، وخلال وجودي في عدن التقيت رئيس الوزراء والوزراء في الحومة الشرعية، وقمنا بتبادل مكثف بشأن العلاقات الثنائية والأوضاع اليمنية، ونحن ندعم الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي».

تعاون في الطاقة النظيفة

بحسب المسؤول الصيني، كان «التعاون الصيني - اليمني في الماضي يتمحور حول الصناعات التقليدية، لكنه اليوم يتمحور حول الطاقة الجديدة. اليمن يتمتع بموارد طاقة شمسية غنية، وكثير من العائلات اليمنية لديها ألواح طاقة شمسية مصنوعة في الصين، وكما نعرف، فإن اليمن يواجه مشكلة ونقصاً في توليد الكهرباء، والشركات الصينية تتمتع بالقدرة في هذا المجال، ومع تحسّن الأوضاع اليمنية وإحلال السلام، ستبدأ الصين واليمن التعاون في مجال الطاقة الجديدة والنظيفة، والمجالات الأخرى».

رئيس الوزراء اليمني والقائم بالأعمال الصيني مع عدد من سفراء الدول الغربية لدى اليمن (السفارة الصينية)

دعم الحكومة... والدور السعودي "إيجابي" في اليمن

أكد القائم بالأعمال أن بكين تتواصل وتنسق مع القوى الإقليمية كافة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي وصف دورها بـ«الإيجابي» لتحقيق السلام في اليمن. وقال: «بالنسبة للقضية اليمنية نقوم بالتواصل مع الدول الإقليمية دائماً، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر صديق عزيز، والتقينا مراراً وتكراراً. ندعم الجهود الإيجابية لتحقيق السلام في اليمن من السعودية والدول الإقليمية، ونتطلع إلى تحقيق السلام في الأيام القريبة بما يفيد المنطقة والعالم».

أكد السيد شاو أن علاقته بالسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر قوية وعميقة (الشرق الأوسط)

شدد القائم بالأعمال الصيني على أن دعم بلاده للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي ثابت. وأضاف: «ندعم خريطة السلام في اليمن، وأتمنى من الأطراف المعنية الجلوس على الطاولة؛ لتحقيق اتفاقية سلمية قريباً».

وتابع: «كما ندعم جهود المبعوث الأممي الخاص، ونتمنى من الأطراف الأخرى دعم جهوده أيضاً، ندعو لدفع عملية سلمية في اليمن يقودها اليمنيون (...) وندعو الأطراف المعنية إلى التمسك بضبط النفس وتجنب تصعيد الأوضاع في اليمن».

وكشف شاو تشنغ أن بكين تعمل بالتنسيق مع المبعوث الأممي الخاص، والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، والأطراف المعنية الأخرى للدفع بعملية سلمية في اليمن. وقال: «نقوم بتبادل مكثف، ونعقد اجتماعات لسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. ندعو المجتمع الدولي لبذل الجهود لتحقيق السلام في اليمن. الحرب امتدت لتسع سنوات وتؤثر على المعاناة الإنسانية الكبيرة في اليمن، وبعد تحقيق السلام سنبدأ إعادة الإعمار في اليمن قريباً».

التواصل مع الحوثيين

تستعد الصين لتعزيز التعاون مع الأحزاب اليمنية المختلفة، وفقاً لشاو، الذي أفاد بأن زيارة وفد حزب «التجمع اليمني للإصلاح» إلى بكين جاءت تلبيةً لدعوة حضور مؤتمر مهم في الصين.

وأضاف: «لدينا تواصل مكثف مع المؤتمر الشعبي العام، والحزب الاشتراكي، والأحزاب اليمنية الأخرى. أتمنى من الأحزاب اليمنية أن تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق السلام في اليمن، وتفيد الدولة والشعب».

أشار القائم بالأعمال إلى أن الصين تتمتع بعلاقة تواصل مع الحوثيين والأطراف المعنية الأخرى، وذلك بهدف معرفة النية الحقيقية لها، وبذل جهود مشتركة لتحقيق السلام في اليمن، على حد وصفه.

ودعا الحوثيين في هذا السياق وحثهم على أن «يتوقفوا عن الاستهدافات العسكرية للسفن التجارية في البحر الأحمر». وتابع: «ندعو الأطراف المعنية إلى الجلوس على الطاولة، وتحقق اتفاقية سلمية قريباً، وهذا يتماشى مع مصالح الشعب اليمني بشكل عام».

خسائر البحر الأحمر

جدد الدبلوماسي الصيني التأكيد على أن بلاده ترفض الاستهداف العسكري للسفن التجارية والملاحة في البحر الأحمر، وقال: «علينا أن نضمن أمن البحر الأحمر، ونعبِّر عن موقفنا للحوثي وللأطراف الأخرى. أزمة البحر الأحمر تتواصل منذ نحو نصف عام، وخلقت خسائر كبيرة في دول مختلفة، لذلك ندعو لوقف الاستهداف العسكري للسفن التجارية».

وأضاف: «في الوقت نفسه، فإن الصين تعتقد بأن أزمة البحر الأحمر تتعلق بالصراع في غزة، لذلك ندعو لتحقيق السلام في غزة فوراً، وتقديم مساعدات إنسانية لتجنب انتشار الأزمة في المنطقة».

وفي تعليقه على استهداف جماعة الحوثي إحدى السفن الصينية الفترة الماضية، أكد تشنغ أن الصين تتابع الأوضاع في البحر الأحمر بشكل مستمر، وقال: «كما تعرف سوق السفن الأجنبية معقدة نسبياً، ولا يمكننا أن نميز هذه السفينة تتبع لأي دولة، وعليه ندعو لوقف الاستهداف العسكري للسفن التجارية؛ لتجنب التأثير في سلاسل الإنتاج والتوريد في العالم».

وشدد على أنه «يجب على المجتمع الدولي أن يضمن السلام في البحر الأحمر وفقاً للقانون الدولي. لا يمكننا استهداف المدنيين لأي سبب، من ناحية أخرى علينا أن نحقق السلام في غزة ونتجنب انتشار استهداف المدنيين حول العالم، وأن نحترم السيادة للدول المطلة على البحر الأحمر مثل اليمن، كما ندعو وننبه السفن التجارية لأن ترفع الوعي الأمني».

القاعدة الصينية في جيبوتي

وفقاً للقائم بالأعمال فإن بكين تستعد للتنسيق مع الدول الإقليمية لتحقيق السلام في المنطقة بشكل سريع. وفي رده على سؤال حول أي دور للقاعدة الصينية في جيبوتي لتأمين السفن التجارية الصينية في البحر الأحمر، قال: «بالنسبة لأعمال قوات البحرية الصينية في هذه المنطقة لا تتعلق بأزمة البحر الأحمر، هي بدأت العمل في خليج عدن وقبالة سواحل الصومال بموافقة من مجلس الأمن».

القائم بالأعمال الصيني خلال لقائه السفير الأميركي والمبعوث الأميركي لدى اليمن الأسبوع الماضي (السفارة الصينية)

كشف المسؤول الصيني عن أن القوات البحرية الصينية الموجودة في خليج عدن وقبالة الصومال قدمت الحماية خلال السنوات الـ15 الماضية لنحو 7200 سفينة صينية وأجنبية في المنطقة، بمشاركة نحو 45 دفعة من الأسطول و35 ألف جندي صيني، وأنها «تتمحور حول مكافحة القرصنة، وتقديم مساعدات إنسانية».

وأوضح القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن أن بكين «أكبر دولة في العالم من حيث الصناعة، وهي شريك تجاري لنحو 100 دولة»، لافتاً إلى أنه «بعد اندلاع أزمة البحر الأحمر ارتفعت أسعار التأمين للبضائع أضعافاً عدة، وكما نعرف أن نحو 12 في المائة من البضائع تمرّ في البحر الأحمر، ولذلك ندعو لتحقيق السلام في البحر الأحمر؛ لضمان سلاسل التوريد والإنتاج حول العالم». وتابع: «بعض السفن التابعة لشركات صينية تمرّ من جنوب أفريقيا، وبالنسبة لسفارتنا نزودهم بالتنبيهات».

100 ألف فرصة دراسية لدول الجنوب

في إطار المبادئ الخمسة للتعايش السلمي التي أعلنت عنها بكين، «ستقدم 100 ألف فرصة دراسية وتدريبية لدول الجنوب العالمي في السنوات الخمس المقبلة»، بحسب شاو.

طلاب يمنيون مبتعثون يحتفلون في إحدى المناسبات في الصين (الشرق الأوسط)

وأضاف: «قبل 70 عاماً طرحت الصين مبادئ خمسة للتعايش السلمي، منها احترام السيادة بشكل متبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم الاعتداء، والتعايش السلمي، هذه مبادئ تتماشى وتناسب عصرنا الحالي، وقد شرح الرئيس الصيني أهمية المبادئ الخمسة وبناء مستقبل مشترك للبشرية، وقد أعلن الرئيس 8 أعمال لتعزيز التعاون بين الدول النامية، منها تقديم الصين 100 ألف فرصة دراسية وتدريب لدول الجنوب العالمي في السنوات الخمس المقبلة، كما تستعد لتعزيز التعاون التجاري مع الدول النامية، حيث من المتوقع أن تتجاوز قيمة الواردات الصينية من الدول النامية 8 تريليونات دولار أميركي حتى عام 2030».


مقالات ذات صلة

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.