رئيس حزب «الأمة» السوداني لـ«الشرق الأوسط»: لا تفاوض مع الإسلاميين

برمة ناصر قال إن الحرب لن تقف إلا بعمل عسكري وسياسي

رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر (الشرق الأوسط)
TT

رئيس حزب «الأمة» السوداني لـ«الشرق الأوسط»: لا تفاوض مع الإسلاميين

رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر (الشرق الأوسط)

قال رئيس حزب «الأمة القومي» اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر، إن «تحالف السودان التأسيسي»، (تأسيس)، و«قوات الدعم السريع»، لن يتفاوضا مع الحركة الإسلامية وواجهاتها، مؤكداً أن التفاوض فقط سيكون مع القوات المسلحة السودانية، وأن الحرب لن تقف إلا بعمل عسكري وسياسي مشترك.

وقال برمة في مقابلة مع «الشرق الأوسط» من العاصمة الكينية نيروبي، إن الشرط الأساسي للتفاوض مع الجيش، «هو إبعاد الإسلاميين الذين أشعلوا الحرب، ولا يمكن أن يكافأوا على الجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب السوداني بالمشاركة في المفاوضات، كما شدد على ضرورة تضمين رؤية «تحالف تأسيس» الواردة في الميثاق السياسي والدستور الانتقالي، في أي حل سياسي مقبل يمكن أن يتوصل إليه السودانيون، بوصفه شرطاً ثانياً.

رئيس «حزب الأمة» فضل الله برمة ناصر خلال كلمته أمام «اجتماع نيروبي» يوم 18 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ووصف برمة ناصر الحرب التي اندلعت في السودان 15 أبريل (نيسان) 2023، بأنها «غير مسبوقة»، تجاوزت خسائرها كل الحروب الأهلية الطويلة التي شهدها السودان منذ الاستقلال، بدءاً من حرب الجنوب الأولى التي استمرت 17 عاماً، والثانية التي استمرت 22 عاماً، مروراً بالحرب في دارفور 2003 - 2020، ولا يزال القائد عبد العزيز الحلو، يقاتل في جبال النوبة لأكثر من 42 عاماً. وقال: «كل هذه الحروب مجتمعة لم تُحدث دماراً في السودان، مثل ما دمرته هذه الحرب الحالية» المستمرة لنحو 28 شهراً.

الرصاصة الأولى

وقال ناصر مستنداً إلى حديث سابق للقيادي الإسلامي في حزب «المؤتمر الوطني» المنحل، إبراهيم غندور، إن «هذه الحرب لم تشعلها القوات المسلحة، ولا (قوات الدعم السريع)، وإنما أشعلتها الحركة الإسلامية، والتاريخ سيبقى شاهداً على أنهم من يقفون وراء هذه الحرب المدمرة».

وتابع: «كل السودانيين، بمختلف توجهاتهم، هدفهم الأول هو إيقاف الحرب»، وأن «الحركة الإسلامية، هي من بدأت القتال، وهاجمت مقر (قوات الدعم السريع) في المدينة الرياضية بالعاصمة الخرطوم، وقتلت أكثر من 4 آلاف من جنودها في معسكر المرخيات شمال أم درمان».

وقال رئيس حزب «الأمة القومي»، أحد أكبر الأحزاب السودانية، إن «الحرب لن تقف إلا بعمل عسكري وسياسي... بندقية تواجه بندقية، وعمل سياسي يخاطب العالم على المستوى الإقليمي والدولي ويخاطب السودانيين في الداخل، حتى يقوما بلعب دور أساسي في إيقاف الحرب، وإذا لم تتوفر الرغبة لدى الطرفين، فستستمر الحرب إلى أن يهزم طرف الآخر».

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» وإلى يساره برمة ناصر خلال اجتماعات نيروبي في فبراير (أ.ب)

وذكر برمة ناصر أنه منذ بداية الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» كان موقف حزب «الأمة القومي» داخل «ائتلاف تنسيقية تقدم» السابق، أن «نقف على مسافة واحدة من الطرفين، ونتحرك لإيقاف الحرب، وفي الوقت نفسه نعمل على بناء كتلة وطنية من القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب ترمي بثقلها لتحقيق هذا الهدف».

وأشار إلى أن رئيس الوزراء السابق، رئيس «ائتلاف تقدم»، عبد الله حمدوك، «كان قد بعث بخاطب إلى القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، وآخر إلى قائد (قوات الدعم السريع)، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، للعمل على وقف الحرب، فاستجاب حميدتي لدعوتنا بوقف الحرب، ووقعنا معه (إعلان أديس أبابا) في يناير (كانون الثاني) 2024، دون أن نجد أي استجابة من قائد الجيش، وإلى الآن يتحدث البرهان عن استمرار الحرب حتى القضاء على التمرد كما يردد».

وقال الجنرال المتقاعد إن «كل أبناء السودان همهم الأول والأخير، إيقاف الحرب، عدا الحركة الإسلامية، وهي المسيطرة على الجيش»، مضيفاً: «هذه الحرب قُتل فيها أكثر من 100 ألف من الطرفين، خلفت مآسي ودماراً وجوعاً، وتشريد ملايين السودانيين. المسؤول عن هذا من أطلق الرصاصة الأولى، وما زالوا مصرين على مواصلة القتال».

التحالف مع «تأسيس»

وحول تحالف حزب «الأمة» مع «الدعم السريع» في تحالف (تأسيس)، قال ناصر: «إن أي قائد لا يحدد هدفه، لا يعرف مهمته، وأنا على قناعة بأننا في الموقف الصحيح من التاريخ، وهدفنا الأول في (تأسيس) هو إيقاف الحرب، دونه لن نستطيع تحقيق أي شيء، لذلك ذهبنا إلى تكوين حكومة لمخاطبة العالم، وفي الوقت نفسه بندقية تتصدى لبندقية».

ممثلون للحركات المسلحة والأحزاب والقوى السياسية خلال افتتاح اجتماعات «تحالف تأسيس» بنيروبي فبراير الماضي (أرشيفية)

ورأى أن سير المعارك على الأرض في دارفور وكردفان يمضي في صالح (تأسيس) و«قوات الدعم السريع»، «حيث يشكل سكان هذه المناطق أكثر من 80 في المائة من جملة سكان السودان، وعلى الرغم من ذلك فأيادينا ممدودة للسلام».

واتهم برمة ناصر الحركة الإسلامية التي تتحالف مع الجيش والحكومة في بورتسودان، بأنها تسعى لتقسيم وتفتيت السودان، وهي وراء إصدار عملة جديدة وحرمان السودانيين في مناطق «الدعم السريع» من الأوراق الثبوتية، وقامت بتطبيق «قانون الوجوه الغريبة» الذي يستهدف مجموعات سودانية بعينها، في سبيل سعيها للعودة إلى الحكم مرة أخرى، و«علينا أن نقف ضد ذلك، ولا تفريط في وحدة السودان».

وأشار زعيم حزب «الأمة»، إلى أن الحكومة، التي تتخذ من بورتسودان مقراً، «لن تقود البلد إلى الأمام، ضد إرادة الشعب السوداني، وثورة 19 ديسمبر (كانون الأول)، ويجب أن تحاسَب الحركة الإسلامية التي فجرت هذه الحرب».

وقال: «يجب تصحيح الخطأ الشائع بأن القوات المسلحة السودانية هي من ترفض التفاوض لوقف الحرب»، وتابع: «وفد الجيش ذهب للتفاوض في منبر جدة برعاية السعودية وأميركا، كما وقع نائب القائد العام للجيش، الجنرال شمس الدين كباشي، مع القائد الثاني لـ(الدعم السريع) عبد الرحيم دقلو، على اتفاق مبادئ الحل في المنامة، لكن الإسلاميين الذين يقفون خلف القوات المسلحة، أجهضوا كل المحادثات الإقليمية والدولية الساعية لإيقاف الحرب».

رئيس «حركة جيش تحرير السودان» عبد الواحد النور ورئيس حزب «الأمة القومي» فضل الله برمة ناصر (موقع حزب الأمة على فيسبوك)

وأشار إلى أن المعارك في ولايات كردفان (غرب)، تشير إلى تقدم «قوات الدعم السريع»، «لكننا لا نريد إدخال مناطق آمنة في دوامة الحرب، لمزيد من الموت والدمار، وليس من مصلحتنا استمرار الحرب».

وبشأن رؤيتهم للتحركات الدولية الساعية لإيقاف الحرب في السودان، قال: «إن العالم يتحرك وفقاً لمصالحه، وهو يقف دائماً إلى جانب الطرف القوي»، مؤكداً أن تحالف «تأسيس» و«قوات الدعم السريع» على الرغم من الانتصارات التي تحققها في الميدان، فإن أياديهما ممدودة لتحقيق السلام، و«على إخواننا في الجيش أن يقوموا بدور ويقولوا كفى للحرب».

خلافات داخلية

وحول الصراعات الدائرة داخل حزب «الأمة القومي»، وانقسامه إلى ثلاثة تيارات، قال: «إن المجموعة الموالية للحكومة في بورتسودان، التي تضم عدداً من نواب الحزب، خرجت عن الخط السياسي للحزب، برفضها الوقوف على مسافة واحدة من طرفي الصراع».

وقال: «أمهلناهم وقتاً للتراجع عن موقفهم وعدم مساندة حكومة بورتسودان والإسلاميين، ونحن بصدد اتخاذ قرارات بفصلهم جميعاً من الحزب، ولن يؤثر ذلك أو يؤدي إلى أي انقسام داخل حزب (الأمة)».

وقال إن «مجموعة (حزب الأمة) المنضوية في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، برئاسة عبد الله حمدوك، يتفقون في الأهداف والخطوط العريضة معنا في تحالف (تأسيس)، لكنهم يختلفون في الوسائل، هذا التيار يرى أن تشكيل حكومة في نيالا سيؤدي إلى تقسيم السودان، ونحن كلنا ضد الحرب، لكنها لن تقف إلا بعمل عسكري وسياسي».

وأكد برمة ناصر أن حزب «الأمة القومي» سيشارك في حكومة «تأسيس»، في كل مستوياتها، لكنه لن يشارك بشخصه، وأن دوره الحقيقي في هذه المرحلة جمع الصف الوطني السوداني لإيقاف الحرب.

وتوقع برمة أن تجد حكومة «تأسيس» اعترافاً من دول العالم الذي يتعامل مع الواقع، وهذه الحكومة ستفرض هذا الواقع، عسكرياً، وفي الوقت نفسه تطرح رؤية للسلام.


مقالات ذات صلة

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل

«الشرق الأوسط» (بورت سودان)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.