«حزب الله» يواجه قرار نزع سلاحه بـ«اعتراض منضبط» سياسي وشعبي

لا استقالة من الحكومة ولا قرار تنظيمي بتحركات شعبية

مجموعة من مناصري «حزب الله» يحرقون الإطارات مساء الخميس اعتراضاً منهم على قرار الحكومة سحب سلاح الحزب (أ.ف.ب)
مجموعة من مناصري «حزب الله» يحرقون الإطارات مساء الخميس اعتراضاً منهم على قرار الحكومة سحب سلاح الحزب (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يواجه قرار نزع سلاحه بـ«اعتراض منضبط» سياسي وشعبي

مجموعة من مناصري «حزب الله» يحرقون الإطارات مساء الخميس اعتراضاً منهم على قرار الحكومة سحب سلاح الحزب (أ.ف.ب)
مجموعة من مناصري «حزب الله» يحرقون الإطارات مساء الخميس اعتراضاً منهم على قرار الحكومة سحب سلاح الحزب (أ.ف.ب)

يتعاطى «حزب الله» و«حركة أمل» بـ«واقعية» مع القرار الذي اتخذته الحكومة لجهة إنهاء الوجود المسلّح على كامل الأراضي اللبنانية، إذ ورغم المواقف التصعيدية التي تصدر من بعض الأشخاص والمسؤولين ولا سيما المحسوبين على «حزب الله»، فإن مقاربة هذا القرار والمؤشرات التي بدأت تظهر منذ اللحظة الأولى خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، ومن ثم في الجلسة الثانية يوم الخميس، تظهر أن «حزب الله» الذي سبق أن وافق على بنود اتفاق وقف إطلاق النار يدرك حدود السقف الجديد الذي رسم مع تبدّل موازين القوى في المرحلة الأخيرة.

فوزراء «الثنائي» الذين وإن انسحبوا من جلستي مجلس الوزراء عند مناقشة الورقة الأميركية وتحديداً البند المتعلق بسلاح «حزب الله»، فهم أكدوا أنهم لن يستقيلوا من الحكومة، فيما كانت التحركات الشعبية المعترضة التي سجلت مساء الخميس، محدودة و«منضبطة» ولم تخرج من حدود الضاحية الجنوبية لبيروت حيث كان الجيش اللبناني بالمرصاد لأي تجاوزات ومنع خروج المتظاهرين إلى المناطق المحيطة، كما كان لافتاً البيان الحاسم والحازم من قبل قيادة «أمل» التي دعت مناصريها لعدم المشاركة في التحركات.

وكانت الحكومة أقرت، الخميس، جزءاً من ورقة الموفد الأميركي توماس براك، ووافقت على إنهاء الوجود المسلّح على كامل الأراضي اللبنانية بما فيه «حزب الله» ونشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.

لا استقالة من الحكومة ولا قرار تنظيمي بالتحركات الشعبية

وبعدما حرص الوزراء المحسوبون على «حزب الله» و«حركة أمل» على ألا يرفعوا سقف تصريحاتهم بعيد جلسة الحكومة يوم الخميس، تؤكد مصادر نيابية في «حركة أمل» لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يوجد أي قرار تنظيمي من قبل «الثنائي» بالتصعيد لا سياسياً ولا شعبياً، والدعوات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي للتحرك والتجمع هي ارتجالية ولا تتبناها أي جهة».

وفي السياسة، تشدد المصادر من جهتها «على أنه حتى الآن، ليس هناك أي قرار بالاستقالة من الحكومة والذهاب إلى نقطة اللاعودة، بل على العكس هناك رغبة كبيرة بالوصول إلى مخارج تجنب البلد أزمة سياسية نحن في غنى عنها»، لكنها في الوقت عينه تتوقف عند ما تعتبره «تجاهلاً لكل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان والتي لا تقتصر على طائفة دون غيرها»، وتقول: «الأجدى بالجميع عدم الاستعجال وإعطاء مهلة للحوار والتواصل».

مشاركون في التحركات الرافضة لقرار سحب السلاح يرفعون رايات لـ«حزب الله» وصوراً لقيادييه (أ.ف.ب)

من جهتها، تشير مصادر وزارية إلى عدم وجود أي أجواء تصعيدية سياسية وشعبية، من قبل «الثنائي» وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «اعتراض وزرائهم وخروجهم من جلسة الحكومة تفادياً للتصويت لم يكن على القرار إنما على التوقيت بحيث يطالبون أن يتم تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي قبل اتخاذ هذا القرار، مؤكدة أنه وفق المعطيات، لا توجد نية لدى الثنائي بالاستقالة من الحكومة كما أن التحركات الشعبية التي حصلت لا تزال ضمن الإطار المقبول والمنطقي في وضع كهذا».

وتؤكد المصادر الوزارية أن الاتصالات السياسية ستبقى مستمرة لمنع افتعال أي مشكلات وسعياً لعقد جلسة للحكومة يوم الثلاثاء المقبل بمشاركة جميع الوزراء، مذكرة بأن القرار الذي اتخذ لم يكن جديداً ولا مفاجئاً انطلاقاً من الوقائع والمعطيات السياسية المستمرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان بموافقة «الثنائي»، ومن ثم مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وتضيف: «القرار اتخذ ولا شك أن التنفيذ لن يكون سهلاً، لا سيما بالنسبة إلى حزب يمتلك السلاح والقرار منذ 40 عاماً، لكن لا بدّ أن يتم التوصل إلى حل، وليس هناك من مصلحة لأي طرف أن يواجه منطق الدولة بالعنف، وعليهم أن يستوعبوا أن الوضع تغيّر والأيام ستكون كفيلة بهذا الأمر».

وفي موقف لها حول قرار الحكومة، قالت الوزيرة المحسوبة على «حركة أمل»، تمارا الزين، في حديث تلفزيوني: «لا أحد يزايد علينا، اعتراضنا لم يكن يوماً على تكليف الجيش اللبناني، إنما الاتفاقية تمس بسيادة لبنان وتحتاج إلى مشاورات أوسع وإجماع وطني».

وفي رد على سؤال بشأن الاستقالة من الحكومة، قالت تمارا الزين: «لو أردنا التعطيل لما شاركنا في الجلسات وكلّ شيء رهن بما ستؤول إليه الأمور».

لا خيارات أمام «حزب الله» إلا التعامل بواقعية

أمام كل المتغيرات المحلية والخارجية، يرى مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، أن «حزب الله» أدرك أن موازين القوى في المنطقة تغيرت، وما كان ممكناً قبل ذلك لم يعد ممكناً اليوم.

ويقول نادر لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع الإقليمي تغير وفائض القوة لم يعد موجوداً بعد التدمير الممنهج الذي تعرض له «حزب الله» واغتيال قياداته، وبالتالي أدرك أن الخيارات أمامه محدودة، وهذا ما ترجم بداية عند تشكيل الحكومة وفقدان «الثنائي» الثلث المعطل، كما أنه من الواضح أن رئيس البرلمان، نبيه بري، أدرك مدى هذه التغيرات وأنه لا بد من التعامل معها بواقعية مع ما يرافق ذلك من محدودية هامش المناورة السياسية».

متظاهرون على الدراجات النارية في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر اتخاذ الحكومة قرار سحب سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)

وفي الوضع الداخلي اللبناني، يشير نادر إلى «قواعد اللعبة السياسية التي تبدّلت مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وذلك لجهة تعاملهما مع القرارات التي تحتاج وقفة حاسمة وحازمة، وهو ما شكّل أيضاً عنصر مفاجأة بالنسبة إلى البعض، وهي أمور جديدة في المعادلة السياسية في لبنان».

من هنا، يرى نادر أن «حزب الله» لا يملك الكثير من الخيارات في ظل هذا الواقع؛ «لأن النزول إلى الشارع والدخول في التحركات الشعبية يعني مواجهة مع اللبنانيين، وهو ما لن يكون له أفق سياسي ولن يلقى صدى إيجابياً لا في الداخل ولا في الخارج»، مضيفاً: «الدليل على ذلك أن التحركات الشعبية بقيت في الضاحية مقابل قرار حاسم من السلطة بعدم السماح لها بالتوسّع، فيما يبدو واضحاً أنه ليس هناك لديهم أي قرار بالاستقالة من الحكومة وأبقوا التزامهم بها؛ لأنهم أكثر من أي وقت مضى بحاجة أن يكونوا في السلطة وألا يعزلوا أنفسهم حيث بات بقاؤهم في المؤسسات خط الدفاع الأول بالنسبة إليهم».


مقالات ذات صلة

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

العالم العربي رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)

«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

يتحرَّر اللون في هذه الأعمال من وظيفته التقليدية المُرتبطة بالتعبير المباشر أو بإحداث تأثير بصري فوري...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في سيتكوم «نص مصيبة» تتناول كلوديا مرشيليان قصصاً من الواقع اللبناني (حسابها الشخصي)

كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: تجب إتاحة الفرصة أمام الوجوه الشابة

تؤكد كلوديا مرشيليان أنّ متابعة أكثر من عمل درامي خلال شهر رمضان أمر جميل، خصوصاً بعد جفاف نسبي خلال أشهر السنة...

فيفيان حداد (بيروت)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.