«حزب الله» يواجه قرار نزع سلاحه بـ«اعتراض منضبط» سياسي وشعبي

لا استقالة من الحكومة ولا قرار تنظيمي بتحركات شعبية

مجموعة من مناصري «حزب الله» يحرقون الإطارات مساء الخميس اعتراضاً منهم على قرار الحكومة سحب سلاح الحزب (أ.ف.ب)
مجموعة من مناصري «حزب الله» يحرقون الإطارات مساء الخميس اعتراضاً منهم على قرار الحكومة سحب سلاح الحزب (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يواجه قرار نزع سلاحه بـ«اعتراض منضبط» سياسي وشعبي

مجموعة من مناصري «حزب الله» يحرقون الإطارات مساء الخميس اعتراضاً منهم على قرار الحكومة سحب سلاح الحزب (أ.ف.ب)
مجموعة من مناصري «حزب الله» يحرقون الإطارات مساء الخميس اعتراضاً منهم على قرار الحكومة سحب سلاح الحزب (أ.ف.ب)

يتعاطى «حزب الله» و«حركة أمل» بـ«واقعية» مع القرار الذي اتخذته الحكومة لجهة إنهاء الوجود المسلّح على كامل الأراضي اللبنانية، إذ ورغم المواقف التصعيدية التي تصدر من بعض الأشخاص والمسؤولين ولا سيما المحسوبين على «حزب الله»، فإن مقاربة هذا القرار والمؤشرات التي بدأت تظهر منذ اللحظة الأولى خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، ومن ثم في الجلسة الثانية يوم الخميس، تظهر أن «حزب الله» الذي سبق أن وافق على بنود اتفاق وقف إطلاق النار يدرك حدود السقف الجديد الذي رسم مع تبدّل موازين القوى في المرحلة الأخيرة.

فوزراء «الثنائي» الذين وإن انسحبوا من جلستي مجلس الوزراء عند مناقشة الورقة الأميركية وتحديداً البند المتعلق بسلاح «حزب الله»، فهم أكدوا أنهم لن يستقيلوا من الحكومة، فيما كانت التحركات الشعبية المعترضة التي سجلت مساء الخميس، محدودة و«منضبطة» ولم تخرج من حدود الضاحية الجنوبية لبيروت حيث كان الجيش اللبناني بالمرصاد لأي تجاوزات ومنع خروج المتظاهرين إلى المناطق المحيطة، كما كان لافتاً البيان الحاسم والحازم من قبل قيادة «أمل» التي دعت مناصريها لعدم المشاركة في التحركات.

وكانت الحكومة أقرت، الخميس، جزءاً من ورقة الموفد الأميركي توماس براك، ووافقت على إنهاء الوجود المسلّح على كامل الأراضي اللبنانية بما فيه «حزب الله» ونشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.

لا استقالة من الحكومة ولا قرار تنظيمي بالتحركات الشعبية

وبعدما حرص الوزراء المحسوبون على «حزب الله» و«حركة أمل» على ألا يرفعوا سقف تصريحاتهم بعيد جلسة الحكومة يوم الخميس، تؤكد مصادر نيابية في «حركة أمل» لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يوجد أي قرار تنظيمي من قبل «الثنائي» بالتصعيد لا سياسياً ولا شعبياً، والدعوات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي للتحرك والتجمع هي ارتجالية ولا تتبناها أي جهة».

وفي السياسة، تشدد المصادر من جهتها «على أنه حتى الآن، ليس هناك أي قرار بالاستقالة من الحكومة والذهاب إلى نقطة اللاعودة، بل على العكس هناك رغبة كبيرة بالوصول إلى مخارج تجنب البلد أزمة سياسية نحن في غنى عنها»، لكنها في الوقت عينه تتوقف عند ما تعتبره «تجاهلاً لكل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان والتي لا تقتصر على طائفة دون غيرها»، وتقول: «الأجدى بالجميع عدم الاستعجال وإعطاء مهلة للحوار والتواصل».

مشاركون في التحركات الرافضة لقرار سحب السلاح يرفعون رايات لـ«حزب الله» وصوراً لقيادييه (أ.ف.ب)

من جهتها، تشير مصادر وزارية إلى عدم وجود أي أجواء تصعيدية سياسية وشعبية، من قبل «الثنائي» وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «اعتراض وزرائهم وخروجهم من جلسة الحكومة تفادياً للتصويت لم يكن على القرار إنما على التوقيت بحيث يطالبون أن يتم تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي قبل اتخاذ هذا القرار، مؤكدة أنه وفق المعطيات، لا توجد نية لدى الثنائي بالاستقالة من الحكومة كما أن التحركات الشعبية التي حصلت لا تزال ضمن الإطار المقبول والمنطقي في وضع كهذا».

وتؤكد المصادر الوزارية أن الاتصالات السياسية ستبقى مستمرة لمنع افتعال أي مشكلات وسعياً لعقد جلسة للحكومة يوم الثلاثاء المقبل بمشاركة جميع الوزراء، مذكرة بأن القرار الذي اتخذ لم يكن جديداً ولا مفاجئاً انطلاقاً من الوقائع والمعطيات السياسية المستمرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان بموافقة «الثنائي»، ومن ثم مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وتضيف: «القرار اتخذ ولا شك أن التنفيذ لن يكون سهلاً، لا سيما بالنسبة إلى حزب يمتلك السلاح والقرار منذ 40 عاماً، لكن لا بدّ أن يتم التوصل إلى حل، وليس هناك من مصلحة لأي طرف أن يواجه منطق الدولة بالعنف، وعليهم أن يستوعبوا أن الوضع تغيّر والأيام ستكون كفيلة بهذا الأمر».

وفي موقف لها حول قرار الحكومة، قالت الوزيرة المحسوبة على «حركة أمل»، تمارا الزين، في حديث تلفزيوني: «لا أحد يزايد علينا، اعتراضنا لم يكن يوماً على تكليف الجيش اللبناني، إنما الاتفاقية تمس بسيادة لبنان وتحتاج إلى مشاورات أوسع وإجماع وطني».

وفي رد على سؤال بشأن الاستقالة من الحكومة، قالت تمارا الزين: «لو أردنا التعطيل لما شاركنا في الجلسات وكلّ شيء رهن بما ستؤول إليه الأمور».

لا خيارات أمام «حزب الله» إلا التعامل بواقعية

أمام كل المتغيرات المحلية والخارجية، يرى مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، أن «حزب الله» أدرك أن موازين القوى في المنطقة تغيرت، وما كان ممكناً قبل ذلك لم يعد ممكناً اليوم.

ويقول نادر لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع الإقليمي تغير وفائض القوة لم يعد موجوداً بعد التدمير الممنهج الذي تعرض له «حزب الله» واغتيال قياداته، وبالتالي أدرك أن الخيارات أمامه محدودة، وهذا ما ترجم بداية عند تشكيل الحكومة وفقدان «الثنائي» الثلث المعطل، كما أنه من الواضح أن رئيس البرلمان، نبيه بري، أدرك مدى هذه التغيرات وأنه لا بد من التعامل معها بواقعية مع ما يرافق ذلك من محدودية هامش المناورة السياسية».

متظاهرون على الدراجات النارية في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر اتخاذ الحكومة قرار سحب سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)

وفي الوضع الداخلي اللبناني، يشير نادر إلى «قواعد اللعبة السياسية التي تبدّلت مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وذلك لجهة تعاملهما مع القرارات التي تحتاج وقفة حاسمة وحازمة، وهو ما شكّل أيضاً عنصر مفاجأة بالنسبة إلى البعض، وهي أمور جديدة في المعادلة السياسية في لبنان».

من هنا، يرى نادر أن «حزب الله» لا يملك الكثير من الخيارات في ظل هذا الواقع؛ «لأن النزول إلى الشارع والدخول في التحركات الشعبية يعني مواجهة مع اللبنانيين، وهو ما لن يكون له أفق سياسي ولن يلقى صدى إيجابياً لا في الداخل ولا في الخارج»، مضيفاً: «الدليل على ذلك أن التحركات الشعبية بقيت في الضاحية مقابل قرار حاسم من السلطة بعدم السماح لها بالتوسّع، فيما يبدو واضحاً أنه ليس هناك لديهم أي قرار بالاستقالة من الحكومة وأبقوا التزامهم بها؛ لأنهم أكثر من أي وقت مضى بحاجة أن يكونوا في السلطة وألا يعزلوا أنفسهم حيث بات بقاؤهم في المؤسسات خط الدفاع الأول بالنسبة إليهم».


مقالات ذات صلة

زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

يوميات الشرق للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)

زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

تُعيد الفنانة النظر في الطريقة التي يستمرّ بها المكان داخل الإنسان بعد مغادرته...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)

عدنان شرارة يعبَثُ بما استقرَّ في الذاكرة

يتبدّل أثر المشهد كلّما طال النظر إليه، فيفقد ما نراه وما نتذكره شيئاً من ثباته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تتناول المسرحية غياب الحوار والتواصل لدى الشباب (جنى أبي غصن)

«يلّا أنماتش» مسرحية رومانسية ترفيهية تلامس هواجس الجيل الجديد

سبق أن شاركت جنى أبي غصن في أكثر من عمل مسرحي، بينها «سباحة بالهوا»، و«سجن النساء»، و«شهرزاد»...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)
عالم الاعمال الجامعة الأميركية في بيروت و«سي إم إيه سي جي إم» تؤسسان معهداً للذكاء الاصطناعي

الجامعة الأميركية في بيروت و«سي إم إيه سي جي إم» تؤسسان معهداً للذكاء الاصطناعي

وقّعت الجامعة الأميركية في بيروت و«سي إم إيه سي جي إم» (CMA CGM) شراكة لتأسيس معهد متخصص في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات.


ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

ويخوض لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بهدف وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وإعادة السكان، إضافة إلى تنفيذ حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوى الأمنية والعسكرية الرسمية.

رسالة لعون

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وجاء في الرسالة: «كان شرفاً لي أن أرحِّب بكم في البيت الأبيض، في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».

وشكر الرئيس ترمب الرئيس عون، على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسِّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

جنبلاط

وخلافاً لـ«حزب الله»، يحظى المسار الذي تتبعه الدولة اللبنانية لجهة التفاوض مع إسرائيل، بتأييد أغلبية القوى السياسية. وقال الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بعد لقائه عون: «أؤيد المفاوضات واتفاق الهدنة إذا أدَّيا إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي أو الكامل».

وتابع جنبلاط: «إذا أدَّى اتفاق الإطار إلى الانسحاب وترسيم الحدود، فأين المشكلة؟ هذه وجهة نظري الشخصية، لا أكثر ولا أقل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويهاجم «حزب الله» عون والمسار التفاوضي الذي تتبعه الدولة اللبنانية، وانعكس هذا الخلاف قطيعةً بين الحزب ورئيس الجمهورية؛ إذ لم يُسجَّل أي تواصل مباشر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2 مارس (آذار) الماضي.

وكان النائب آلان عون قد قال بعد لقائه عون الاثنين: «إنجاح المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية لوقف الحرب واستعادة السيادة، يتطلَّب تعاون جميع اللبنانيين والتجاوب مع مسار حصرية السلاح».

ودعا «حزب الله» إلى «الحضور إلى بعبدا، وفتح حوار مع رئيس الجمهورية، للاتفاق على خريطة طريق تفعِّل المفاوضات، وتؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية».


سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

رغم أن أياماً قليلة فقط تفصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تقود الحكومة العراقية عن موعد الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وهو موعد يُفترض أن يتزامن أيضاً مع قرار حكومي بنزع أسلحة الفصائل المسلحة، فإن اجتماعات «الإطار» الأسبوعية باتت تخلو من الإشارة إلى هذا الموعد الحاسم في بياناتها. ويعكس هذا الصمت عن ملف نزع السلاح حجم «التخبط» في معالجته والخلافات حوله، بحسب محللين يحذّرون من تداعيات سلبية قد تواجهها البلاد على شكل عقوبات اقتصادية وسياسية من الولايات المتحدة في حال الفشل في حسمه.

وطبقاً لبيان صادر عن إعلام قوى «الإطار التنسيقي»، فإن الاجتماع الأخير (الأحد) بحث التحضيرات الخاصة بزيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وغادر الزيدي العراق، الاثنين، متوجهاً إلى الولايات المتحدة، وسط تسريبات بأنه سيتقدم بطلب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«تأجيل» حسم ملف الفصائل إلى ما بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

وحدات أمنية تنتشر يوم الأحد أمام مقر محكمة في بغداد تنظر في قضية ستة متهمين فرنسيين من تنظيم «داعش» يحاكمون في العاصمة العراقية (رويترز)

وأوضح بيان «الإطار» أن اجتماع قادته «ناقش ملف استكمال التشكيلة الحكومية، إذ شدد المجتمعون على أهمية الإسراع بحسم الشواغر المتبقية وفق معايير الكفاءة والنزاهة، وبما ينسجم مع الاستحقاقات الوطنية، لضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

ورغم عدم إشارة البيان إلى ملف نزع السلاح، راجت أنباء عن أن المجتمعين تناولوا بشكل جدي ملف السلاح واتفقوا، بحضور رئيس الوزراء الزيدي، على عدم تجاوز تاريخ 30 سبتمبر في سياق نزع أسلحة الفصائل.

لكن مصدراً قريباً من قوى «الإطار التنسيقي» نفى التوصل إلى صيغة تفاهم نهائية لحسم ملف الفصائل وأسلحتها.

ويتفق المصدر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مع وجهات النظر العديدة التي تربط ملف نزع السلاح بالملف الإيراني، ويؤكد أن «ملف الفصائل بات في أيدي (الحرس الثوري)، وهو من يقرر مصيره. من الواضح أنهم (أي الإيرانيين) لا يريدون التفريط في ورقة مهمة في إطار صراعهم مع الولايات المتحدة».

ويرى المصدر أن «حالة الغموض المرتبطة بملف الفصائل التي تمارسها قوى الإطار التنسيقي تكشف عن أن قراراً حاسماً وأخيراً بهذا الاتجاه لم يتخذ بعد، فضلاً عن التضارب الحاد في تصريحات بعض قادة الإطار حول الكيفية والوقت والطريقة التي ستفضي إلى حسم الملف».

ووسط تقارير غربية تتحدث عن إمكانية فرض عقوبات أميركية منفردة على زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ورئيس منظمة «بدر» هادي العامري بسبب معارضتهما نزع سلاح الفصائل، لا يستبعد المصدر أن «تدفع إجراءات أميركية محتملة من هذا النوع إلى تحوّل المواقف داخل قوى الإطار بطريقة أكثر براغماتية».

ويرى المصدر أن الانتقادات الحادة التي تصدر من شخصيات داخل «الإطار» لجماعات السلاح، تكشف عن حجم الخلافات بين الأطراف الشيعية بشأن نزع السلاح.

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وفي مؤشر على حجم الخلافات بين قوى «الإطار» وفصائله، شن كاظم الشمري، رئيس «كتلة خدمات النيابية» التابعة لـ«كتائب الإمام علي»، هجوماً حاداً على الفصائل، معتبراً إياها مجرد «ورقة ضغط إيرانية».

وقال الشمري، في تصريحات إعلامية، إن «قضية حصر السلاح ليست بهيّنة أو سهلة على الإطلاق، لأن الكثير من القضايا مرتبط بالسلاح كالنفوذ والمال والإعلام والجاه، ولذلك عندما يتم تسليم هذا السلاح من سيضمن لأصحابه بقاء هذه المزايا؟».

وأضاف: «أوامرهم (الفصائل) ليست عراقية، ولكي نتفاوض وننهي هذا الموضوع نرى زيارات المسؤولين الإيرانيين للعراق من أجل قضية سلاح الفصائل. لجنة (الإطار) سافرت إلى إيران وهم يستقبلون شخصيات إيرانية في بغداد بشأن هذا الموضوع. هؤلاء (قادة الفصائل المسلحة) ورقة ضغط من إيران التي تستخدمهم ضد الولايات المتحدة ولن تتنازل عنهم بسهولة».

وما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها، وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».

وفي مقابل التأكيدات الحكومية المتواصلة بشأن حصر السلاح مع حلول موعد 30 سبتمبر الحالي، قال مدير الإعلام الحربي في هيئة «الحشد الشعبي» مهند العقابي، في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل لن يُسلّم بالكامل إلى الحكومة، بل سيتم إعادة تنظيمه تحت إشراف الدولة». ويطرح هذا الكلام علامات تعجب واستفهام حول طبيعة ما يجري بشأن ملف الفصائل وأسلحتها، بحسب مراقبين.

وتتحدث مصادر عديدة مقربة من قوى «الإطار» والفصائل عن مرحلة «تنظيم» للسلاح وليس نزعه، كما أنها تتحدث عن سقوف زمنية طويلة الأمد لإنجاز ذلك قد تستمر لسنوات.

حقائق

3 فصائل

ما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».


الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.